يس
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السمعاني، أبو المظفر
- الكتاب
- تفسير القرآن
- المؤلف
- أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
- المحقق
- ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
- الناشر
- دار الوطن، الرياض - السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن نَشأ نغرقهم فَلَا صريخ لَهُم﴾ أى: لَا مغيث لَهُم (وَلَا هم ينقذون) أى: وَلَا هم ينجون،
وَقَوله: ﴿إِلَّا رَحْمَة منا﴾ مَعْنَاهُ: أَن إنقاذهم برحمتنا.
وَقَوله: ﴿ومتاعا إِلَى حِين﴾ وليمتعوا إِلَى مُدَّة مَعْلُومَة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا قيل لَهُم اتَّقوا مَا بَين أَيْدِيكُم وَمَا خلفكم﴾ أَي: اتَّقوا مَا بَين أَيْدِيكُم أَي: الْقِيَامَة فاحذروها ﴿وَمَا خلفكم﴾ أَي: الدُّنْيَا فَلَا تغتروا بهَا.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن معنى قَوْله: ﴿اتَّقوا مَا بَين أَيْدِيكُم﴾ أَي: اتَّقوا مثل عَذَاب الْأُمَم الَّذين كَانُوا بَين أَيْدِيكُم؛ لِئَلَّا يُصِيبكُم مثل مَا أَصَابَهُم.
وَقَوله: ﴿وَمَا خلفكم﴾ أَي: اتَّقوا عَذَاب النَّار، وَقَوله: ﴿لَعَلَّكُمْ ترحمون﴾ أَي: كونُوا على رَجَاء الرَّحْمَة.
﴿تأتيهم من آيَة من آيَات رَبهم إِلَّا كَانُوا عَنْهَا معرضين (46) وَإِذا قيل لَهُم أَنْفقُوا مِمَّا رزقكم الله قَالَ الَّذين كفرُوا للَّذين آمنُوا أنطعم من لَو يَشَاء الله أطْعمهُ إِن أَنْتُم إِلَّا فِي ضلال مُبين (47) وَيَقُولُونَ مَتى هَذَا الْوَعْد إِن كُنْتُم صَادِقين (48) مَا ينظرُونَ إِلَّا﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا تأتيهم من آيَة من آيَات رَبهم إِلَّا كَانُوا عَنْهَا معرضين﴾ أَي: معرضين بالجحد والتكذيب.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَإِذا قيل لَهُم أَنْفقُوا مِمَّا رزقكم الله﴾ أَي: مِمَّا أَعْطَاكُم الله.
وَقَوله: ﴿قَالَ الَّذين كفرُوا للَّذين آمنُوا أنطعم من لَو يَشَاء الله أطْعمهُ﴾
قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَ بِمَكَّة زنادقة، فَكَانَ إِذا قيل لَهُم: أَنْفقُوا على الْفُقَرَاء مِمَّا (أَعْطَاكُم) الله؛ قَالُوا هَذَا القَوْل على سَبِيل الِاسْتِهْزَاء، وَعَن الْبَصْرِيّ قَالَ: هَذَا قَول الْيَهُود، وَكَانُوا يَقُولُونَ: كَيفَ نعطيهم وَقد أفقرهم الله تَعَالَى، وَلَو شَاءَ أَن يعطيهم أَعْطَاهُم؟ وَذكر القتيبي فِي كتاب " المعارف ": أَن أَبَا الْأسود الدؤَلِي كَانَ من خلقه أغناهم، فَهَذَا حجَّة البخلاء فِي الْبُخْل، وَهِي حجَّة بَاطِلَة؛ لِأَن الله تَعَالَى منع الدُّنْيَا من الْفُقَرَاء لَا بخلا وَلَكِن ابتلاء، وَأمر الْأَغْنِيَاء بِالْإِنْفَاقِ لَا بِحكم الْحَاجة إِلَى أَمْوَالهم لَكِن ابتلاء شكرهم.
وَقَوله: ﴿إِن أَنْتُم إِلَّا فِي ضلال مُبين﴾ أَي: فِي خطأ بَين.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذَا الْوَعْد إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ أَي: وعد الْقِيَامَة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا ينظرُونَ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة تأخذهم وهم يخصمون﴾ أَي: يختصمون، وَهَكَذَا فِي قِرَاءَة أبي بن كَعْب، وَيُقَال: هم يخصمون أَي: يتقاولون فِي حاجاتهم، وَفِي الْخَبَر عَن النَّبِي: " إِن السَّاعَة تقوم وَالرجل يسْقِي مَاشِيَته، وَتقوم وَالرجل يلط حَوْضه، وَتقوم وَالرجل يعرض سلْعَته على البيع، وَتقوم وَالرجل قد رفع لقمته ليضعها فِي فِيهِ، فتقوم قبل أَن يَضَعهَا فِي فِيهِ ".
﴿صَيْحَة وَاحِدَة تأخذهم وهم يخصمون (49) فَلَا يَسْتَطِيعُونَ توصية وَلَا إِلَى أهلهم يرجعُونَ (50) وَنفخ فِي الصُّور فَإِذا همم من الأجداث إِلَى رَبهم يَنْسلونَ (51) قَالُوا يَا ويلنا من بعثنَا من مرقدنا هَذَا مَا وعد الرَّحْمَن وَصدق المُرْسَلُونَ (52) إِن كَانَت إِلَّا﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ توصية﴾ أَي: إيصاء وَقَوله: ﴿وَلَا إِلَى أهلهم يرجعُونَ﴾ أَي: يَنْقَلِبُون، وَالْمعْنَى: أَن السَّاعَة لَا تمهلهم بِشَيْء.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَنفخ فِي الصُّور﴾ الأول: هِيَ النفخة الأولى، وَالثَّانِي: هِيَ النفخة الْأُخْرَى، وَبَينهمَا أَرْبَعُونَ سنة.
وَقَوله: ﴿فَإِذا هم من الأجداث إِلَى رَبهم يَنْسلونَ﴾ أَي: من الْقُبُور.
وَقَوله: ﴿إِلَى رَبهم يَنْسلونَ﴾ أَي: يسرعون، قَالَ الشَّاعِر:
((عسلان) الذِّئْب أَمْسَى قاربا ... برد الَّيْلِ عَلَيْهِ فنسل)
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(فسلى ثِيَابِي من ثِيَابك تنسل ... )
والنسلان فَوق الْمَشْي وَدون الْعَدو.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿قَالُوا يَا ويلنا من بعثنَا من مرقدنا﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: يرفع عَنْهُم الْعَذَاب مَا بَين النفختين.
وَعَن أبي بن كَعْب قَالَ: ينامون نومَة قبل الْبَعْث.
وَعَن مُجَاهِد قَالَ: يرفع عَنْهُم الْعَذَاب فيهجعون ويرقدون.
وَعَن بَعضهم: أَن هَذَا القَوْل من الْمُؤمنِينَ.
وَأظْهر الْقَوْلَيْنِ هُوَ القَوْل الأول، وَأَنه قَول الْكَافرين، وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " من أهبنا من مرقدنا ".
وَقَوله: ﴿هَذَا مَا وعد الرَّحْمَن﴾ هُوَ قَول الْمُؤمنِينَ إِجَابَة للْكفَّار، وعَلى القَوْل الآخر قَول الْمُؤمنِينَ، ويجيبون بِهِ أنفسهم وَقَوله: ﴿وَصدق المُرْسَلُونَ﴾ ظَاهر.
وَقَوله: ﴿إِن كَانَت إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة فَإِذا هم جَمِيع لدينا محضرون﴾ أَي:
﴿صَيْحَة وَاحِدَة فَإِذا هم جَمِيع لدينا محضرون (53) فاليوم لَا تظلم نفس شَيْئا وَلَا تُجْزونَ إِلَّا مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ (54) إِن أَصْحَاب الْجنَّة الْيَوْم فِي شغل فاكهون (55) هم وأزواجهم فِي ظلال على الأرائك متكئون (56) لَهُم فِيهَا فَاكِهَة وَلَهُم مَا يدعونَ﴾ حاضرون.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فاليوم لَا تظلم نفس شَيْئا وَلَا تُجْزونَ إِلَّا مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن أَصْحَاب الْجنَّة الْيَوْم فِي شغل﴾ وَقُرِئَ: " فِي شغل " بِالْجَزْمِ، قَالَ ابْن عَبَّاس: فِي افتضاض الْأَبْكَار، وَعنهُ أَيْضا أَنه قَالَ: فِي ضرب الأوتار، وَالْأول هُوَ الْمَعْرُوف بَين الْمُفَسّرين.
وَالْقَوْل الثَّالِث: فِي شغل عَن عَذَاب أهل النَّار.
وَقَوله: ﴿فاكهون﴾ وَقُرِئَ: " فكهون " فَمنهمْ من قَالَ: هما بِمَعْنى وَاحِد مثل الحذر والحاذر، وَمِنْهُم من فرق بَينهمَا، قَالَ: الفكه هُوَ طيب النَّفس معجب بِحَالهِ، والفاكه هُوَ ذُو الْفَاكِهَة.
والمزاح يُسمى فكاهة، قَالَ الحطيئة:
(وَدَعَوْتنِي وَزَعَمت أَنَّك لِابْنِ بالضيف تامر)
أَي: ذُو تمر، وَذُو لبن، وَقَالَ آخر:
(فكه إِلَى جنب الخوان إِذا غَدَتْ ... نكبا تقلع ثَابت الْأَطْنَاب)
قَوْله تَعَالَى: ﴿هم وأزواجهم فِي ظلال﴾ الظلال: جمع الظل، وَقَوله: ﴿على الأرائك﴾ فِي التَّفْسِير: سرر من الذَّهَب مكللة بالدر والزبرجد والياقوت، عَلَيْهَا حجال.
قَالَ ثَعْلَب: لَا تكون الأرائك أريكة حَتَّى تكون تَحت حجلة.
وَقَوله: ﴿متكئون﴾ أَي: أَنهم ذَوُو اتكاة، وَذكر الاتكاء فِي الْجنَّة؛ لأَنهم لَا ينامون.
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَهُم فِيهَا فَاكِهَة وَلَهُم مَا يدعونَ﴾ أَي: مَا يتمنون، تَقول الْعَرَب: ادْع على مَا شِئْت أَي تمن على مَا شِئْت، قَالَ الْأَعْشَى:
( ﴿57) سَلام قولا من رب رَحِيم (58) وامتازوا الْيَوْم أَيهَا المجرمون (59) ألم أَعهد إِلَيْكُم يَا بني آدم أَن لَا تعبدوا الشَّيْطَان إِنَّه لكم عَدو مُبين (60) وَأَن اعبدوني هَذَا﴾ (ركا شهي نشأة الَّذِي ... سَار ملكه لَهُ مَا ادّعى) (رَاح عَتيق مَا ادّعى ... )
قَوْله تَعَالَى: ﴿سَلام قولا من رب رَحِيم﴾ أَكثر الْمُفَسّرين أَن مَعْنَاهُ: يسلم الله عَلَيْهِم سَلاما.
وَقَوله: ﴿قولا﴾ أَي: يَقُول قولا.
وَفِي رِوَايَة جَابر عَن النَّبِي قَالَ: " بَيْنَمَا أهل الْجنَّة فِي نعيمهم إِذْ سَطَعَ لَهُم نور وأشرف عَلَيْهِم رَبهم جلّ وَعلا فَيسلم عَلَيْهِم " الْخَبَر إِلَى آخِره، وَيُقَال: تسلم عَلَيْهِم الْمَلَائِكَة من رَبهم، وَقيل: يعطيهم الله السَّلامَة، وَيَقُول: اسلموا السَّلامَة الأبدية، وَقَوله: ﴿من رب رَحِيم﴾ أَي: عطوف.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وامتازوا الْيَوْم أَيهَا المجرمون﴾ أَي: امتازوا من الْمُؤمنِينَ.
وَفِي التَّفْسِير: الْيَهُود قوم، وَالنَّصَارَى قوم، وَالْمَجُوس قوم، والصابئون قوم، وَالْمُشْرِكُونَ قوم، والمؤمنون قوم، وَالْمعْنَى أَن الله تَعَالَى يُمَيّز بَين أهل الصّلاح وَأهل الْفساد، وَبَين الْمُشْركين وَبَين الْمُؤمنِينَ، وَبَين الْمُنَافِقين وَبَين المخلصين.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم أَعهد إِلَيْكُم﴾ أَي: ألم آمركُم ﴿يَا بني آدم أَلا تعبدوا الشَّيْطَان﴾ أَي: لَا تطيعوا الشَّيْطَان، وَعبادَة الشَّيْطَان طَاعَته، وَقَوله: ﴿إِنَّه لكم عَدو مُبين﴾ أَي: عَدو بَين الْعَدَاوَة.
وَقَوله: ﴿وَأَن اعبدوني هَذَا صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ أَي: طَرِيق مُسْتَقِيم على الْحق.
﴿صِرَاط مُسْتَقِيم (61) وَلَقَد أضلّ مِنْكُم جبلا كثيرا أفلم تَكُونُوا تعقلون (62) هَذِه جَهَنَّم الَّتِي كُنْتُم توعدون (63) اصلوها الْيَوْم بِمَا كُنْتُم تكفرون (64) الْيَوْم نختم على﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد أضلّ مِنْكُم جبلا﴾ وَقُرِئَ: " جبلا كثيرا "، وَقُرِئَ: " جبلا " بِرَفْع الْجِيم وَالْبَاء، وَمَعْنَاهُ: خلقا كثيرا، قَالَ الضَّحَّاك: عشرَة آلَاف فَمَا زَاد، وَعَن بَعضهم: خلقا كثيرا لَا يُحْصى عَددهمْ إِلَّا الله، وَقَوله: ﴿أفلم تَكُونُوا تعقلون﴾ يَعْنِي: أفلم تعقلوا آياتي، وتنظروا فِيهَا نظر من يعقل،
قَوْله تَعَالَى: ﴿هَذِه جَهَنَّم الَّتِي كُنْتُم توعدون﴾ أَي: توعدون دُخُولهَا بكفركم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿اصلوها الْيَوْم﴾ أَي: ادخلوها وقاسوا حرهَا [ ﴿بِمَا كُنْتُم تكفرون﴾ ] ،
قَوْله تَعَالَى: ﴿الْيَوْم نختم على أَفْوَاههم﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: هَذَا حِين يُنكر الْكفَّار كفرهم وتكذيبهم رسل الله، فيختم الله على أَفْوَاههم، وَيَأْذَن للجوارح فِي الشَّهَادَة بِمَا عملت، وَفِي الْمَشْهُور من الْأَخْبَار أَن النَّبِي قَالَ: " يَقُول العَبْد يَوْم الْقِيَامَة: يَا رب، لَا أُجِيز على نَفسِي إِلَّا شَاهدا مني، فيختم الله على فَمه، وَيَقُول لجوارحه: انْطِقِي، فتتكلم الْجَوَارِح بِمَا عملت، ثمَّ يخلي بَينه وَبَين لِسَانه، فَيَقُول لجوارحه: بعدا لَكِن وَسُحْقًا، فَعَنْكُنَّ أُنَاضِل ". وَفِي الْخَبَر أَيْضا أَن النَّبِي قَالَ: " يجاء بِالنَّاسِ يَوْم الْقِيَامَة مفدمة أَفْوَاههم بالفدام، وَتشهد جوارحهم بِمَا عملت، فَأول مَا يشْهد فَخذ الْإِنْسَان وكفه ".
﴿أَفْوَاههم وتكلمنا أَيْديهم وَتشهد أَرجُلهم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) وَلَو نشَاء لطمسنا على أَعينهم فاستبقوا الصِّرَاط فَأنى يبصرون (66) وَلَو نشَاء لمسخناهم على مكانتهم فَمَا اسْتَطَاعُوا مضيا وَلَا يرجعُونَ (67) وَمن نعمره ننكسه فِي الْخلق أَفلا يعْقلُونَ﴾
وَقَوله: ﴿وتكلمنا أَيْديهم وَتشهد أَرجُلهم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ قد بَينا.
وَقد أنكر بَعضهم كَلَام الْجَوَارِح، وَقَالَ: معنى الْكَلَام وجود دلَالَة تدل على أَنَّهَا قد عملت مَا عملت، وَالصَّحِيح أَنَّهَا تَتَكَلَّم حَقِيقَة، وَغير مستبعد كَلَام الْجَوَارِح فِي قدرَة الله تَعَالَى.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو نشَاء لطمسنا على أَعينهم﴾ أَي: أعميناهم، وَيُقَال: أضللناهم عَن الْهدى.
قَالَ الْمبرد وثعلب: المطموس والطميس هُوَ الَّذِي لَيْسَ فِي عَيْنَيْهِ شقّ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فاستبقوا الصِّرَاط﴾ أى: فتبادروا الطَّرِيق، وَقَوله: ﴿فَأنى يبصرون﴾ مَعْنَاهُ: من أَيْن يبصرون؟ وَقيل: فَكيف يبصرون؟
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو نشَاء لمسخناهم على مكانتهم﴾ أَي: جعلناهم قردة وَخَنَازِير فِي مَنَازِلهمْ، وَقيل: أقعدناهم من أَرجُلهم، وَقَوله: ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مضيا﴾ أَي: ذَاهِبًا، وَقَوله: ﴿وَلَا يرجعُونَ﴾ أَي: لَا يرجعُونَ إِلَى أَهَالِيهمْ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن نعمره ننكسه فِي الْخلق﴾ وقرىء: ((ننكسه فِي الْخلق)) أى: وَمن نطل عمره ننكسه فِي الْخلق أَي: نرده إِلَى أرذل الْعُمر، وَيُقَال: التنكيس فِي الْخلق هُوَ ضعف الْجَوَارِح بعد قوتها، وَقَوله: ﴿أَفلا يعْقلُونَ﴾ مَعْنَاهُ: أَفلا يعْقلُونَ آياتي؟ .
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا علمناه الشّعْر وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ قَالُوا: كَانَ الْمُشْركُونَ يَزْعمُونَ أَن مُحَمَّدًا شَاعِر، وَأَن الْقُرْآن شعر؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة: ﴿وَمَا علمناه الشّعْر وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ أَي: لَا يسهل وَلَا يتزن لَهُ شعر، وَفِي الْخَبَر: " أَن النَّبِي أنْشد
( ﴿68) وَمَا علمناه الشّعْر وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِن هُوَ إِلَّا ذكر وَقُرْآن مُبين (69) لينذر من كَانَ حَيا ويحق القَوْل على الْكَافرين (70) أَو لم يرَوا أَنا خلقنَا لَهُم مِمَّا عملت أَيْدِينَا أنعاما﴾ يَوْمًا: (كفى الْإِسْلَام والشيب للمرء ناهيا ... ) فَقَالَ أَبُو بكر: بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله هُوَ: (كفى الشيب وَالْإِسْلَام للمرء ناهيا ... ) فَقَالَ النَّبِي: " كِلَاهُمَا وَاحِد " فَقَالَ أَبُو بكر: أشهد أَنَّك لَا تَقول الشّعْر، وَلَا يَنْبَغِي لَك ". وَعَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا أَن النَّبِي أنْشد شعر طرفَة: (ستبدي لَك الْأَيَّام مَا كنت جَاهِلا ... ويأتيك بالأخبار من [لم] تزَود) فَقَالَ النَّبِي: " ويأتيك من لم تزَود بالأخبار ". وَقَوله: ﴿إِن هُوَ إِلَّا ذكر وَقُرْآن مُبين﴾ أَي: تذكرة وَقُرْآن بَين.
قَوْله تَعَالَى: ﴿لينذر من كَانَ حَيا﴾ أَي: عَاقِلا، وَقيل: مُؤمنا، وَقَالَ قَتَادَة: حَيّ الْقلب، وَقَوله: ﴿ويحق القَوْل على الْكَافرين﴾ أَي: تجب حجَّة الْعَذَاب على الْكَافرين.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو لم يرَوا أَنا خلقنَا لَهُم مِمَّا عملت أَيْدِينَا﴾ أَي: مِمَّا تولينا خلقه وإبداعه، وَالْأولَى فِي الْأَيْدِي أَن يُؤمن بهَا وَلَا تفسر.
وَقَوله: ﴿أنعاما فهم لَهَا مالكون﴾ أَي: ضابطون، وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ:
﴿فهم لَهَا مالكون (71) وذللناها لَهُم فَمِنْهَا ركوبهم وَمِنْهَا يَأْكُلُون (72) وَلَهُم فِيهَا مَنَافِع ومشارب أَفلا يشكرون (73) وَاتَّخذُوا من دون الله آلِهَة لَعَلَّهُم ينْصرُونَ (74) لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصرهم وهم لَهُم جند محضرون (75) فَلَا يحزنك قَوْلهم إِنَّا نعلم مَا﴾ ((لست من أجمل الْأَنَام السَّلَام ... وَلَا أملك رَأس الْبَعِير إِذْ نَفرا)) أَي: أضبط.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وذللناها لَهُم﴾ أَي: جعلناها ذليلة لَهُم، وَقَوله: ﴿فَمِنْهَا ركوبهم﴾ الرّكُوب: مَا يركب، وَقَوله: ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.