تفسير السمعانيصفحات 339-353
أهل الأثرالأرشيف العلمي

سبأ

صفحات 339-353
عن هذه الطبعة
عَلَم
السمعاني، أبو المظفر
الكتاب
تفسير القرآن
المؤلف
أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا تتلى عَلَيْهِم آيَاتنَا بَيِّنَات﴾ أَي: واضحات.
وَقَوله: ﴿قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رجل يُرِيد أَن يصدكم﴾ أَي: يمنعكم ﴿غما كَانَ يعبد آباؤكم﴾ أَي: من الْأَصْنَام.
وَقَوله: ﴿وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إفْك مفترى﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن كذب مختلق.
وَقَوله: ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا للحق لما جَاءَهُم إِن هَذَا إِلَّا سحر مُبين﴾ أَي: بَين.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَيْنَاهُم من كتب يدرسونها﴾ أَي: يقرءونها.
وَقَوله: ﴿وَمَا أرسلنَا إِلَيْهِم قبلك من نَذِير﴾ أَي: لم يَأْتِ الْعَرَب قبلك نَبِي، وَلَا ينزل عَلَيْهِم كتاب، وَالْمرَاد مِنْهُ قُرَيْش.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكذب الَّذين من قبلهم﴾ مَعْنَاهُ: الَّذين مضوا من قبلهم، وهم عَاد وَثَمُود وَقوم مُوسَى وَقوم إِبْرَاهِيم وَقوم لوط وَغَيرهم.
وَقَوله: ﴿وَمَا بلغُوا معشار مَا آتَيْنَاهُم﴾ أَكثر أهل التَّفْسِير أَن المُرَاد من الْآيَة هُوَ أَن هَؤُلَاءِ الْكفَّار وهم قُرَيْش مَا بلغُوا معشار مَا آتَيْنَا الَّذين من قبلهم فِي الْقُوَّة وَالْمَال والآلة.
وَالْقَوْل الثَّانِي أَن مَعْنَاهُ: وَمَا بلغ الَّذين من قبلهم معشار مَا آتَيْنَا هَؤُلَاءِ يَعْنِي: أَن كتاب هَؤُلَاءِ أبين كتاب، ورسولهم أفضل رَسُول، وَالْقَوْل الأول هُوَ الْمَعْرُوف.
وَأما المعشار فَهُوَ الْعشْر، وَقيل: عشر الْعشْر، وَذَلِكَ جُزْء من مائَة (جُزْء) ، وَقيل: هُوَ عشر عشر الْعشْر، وَهُوَ جُزْء من ألف جُزْء.

﴿كَانَ نَكِير (45) قل إِنَّمَا أعظكم بِوَاحِدَة أَن تقوموا لله مثنى وفرادى ثمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بصاحبكم من جنَّة إِن هُوَ إِلَّا نَذِير لكم بَين يَدي عَذَاب شَدِيد (46) قل مَا سألتكم من أجر فَهُوَ لكم إِن أجري إِلَّا على الله وَهُوَ على كل شَيْء شَهِيد (47) قل إِن رَبِّي يقذف﴾ وَقَوله: ﴿فكذبوا رُسُلِي فَكيف كَانَ نَكِير﴾ أَي: إنكاري وتغييري.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل إِنَّمَا أعظكم بِوَاحِدَة﴾ وَقَالَ مُجَاهِد: بِطَاعَة الله.
وَقيل: بتوحيد الله، وَهُوَ قَوْله لَا إِلَه إِلَّا الله.
وَذكر أهل الْمعَانِي مثل الْفراء والزجاج وَغَيرهمَا أَن معنى قَوْله: ﴿أعظكم بِوَاحِدَة﴾ أَي: آمركُم بخصلة وَاحِدَة، ثمَّ بَين الْخصْلَة (فَقَالَ) : ﴿أَن تقوموا لله مثنى وفرادى﴾ أَي: تجتمعون فتنظرون وتحاورون وتنفردون، وتخلون فتتفكرون وَالْمعْنَى: انْظُرُوا فِي حَال مُحَمَّد عِنْد الِاجْتِمَاع وَعند الْخلْوَة فتعرفوا أَنه لَيْسَ بساحر، وَلَا بكاهن، وَلَا بِهِ جُنُون، وَلَا الَّذِي أَتَى بِهِ شعرًا.
وَقَوله: ﴿تقوموا لله﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: لَيْسَ المُرَاد مِنْهُ الْقيام الَّذِي هُوَ ضد الْجُلُوس، وَإِنَّمَا هُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَن تقوموا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾ . وَقَوله: ﴿ثمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بصاحبكم من جنَّة﴾ أَي: جُنُون.
وَقَوله: ﴿إِن هُوَ إِلَّا نَذِير لكم بَين يَدي عَذَاب شَدِيد﴾ أَي: عَظِيم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل مَا سألتكم من أجر﴾ أَي: من جعل فَهُوَ لكم أَي: تركته لكم.
وَالْمعْنَى: أَنِّي مَا سألتكم من جعل، لَا أَنه سَأَلَ وَترك.
وَقَوله: ﴿إِن أجري إِلَّا على الله﴾ أَي: مَا ثوابي إِلَّا على الله.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ على كل شَيْء شَهِيد﴾ أَي: شَاهد.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل إِن رَبِّي يقذف بِالْحَقِّ﴾ أَي: يَأْتِي بِالْحَقِّ.
وَقَوله: ﴿علام الغيوب﴾ مَنْصُوب بِأَن، وَقُرِئَ: " علام الغيوب " بِالرَّفْع أَي: هُوَ علام الغيوب.

﴿بِالْحَقِّ علام الغيوب (48) قل جَاءَ الْحق وَمَا يبدئ الْبَاطِل وَمَا يُعِيد (49) قل إِن ضللت فَإِنَّمَا أضلّ على نَفسِي وَإِن اهتديت فبمَا يوحي إِلَيّ رَبِّي إِنَّه سميع قريب﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل جَاءَ الْحق﴾ أَي: الْقُرْآن، وَقيل: الرَّسُول.
وَقَوله: ﴿وَمَا يبدئ الْبَاطِل﴾ قَالَ قَتَادَة: الْبَاطِل هُوَ الشَّيْطَان هَا هُنَا أَي: مَا يبدئ الشَّيْطَان شَيْئا [ ﴿وَمَا يُعِيد﴾ ] . وَفِي الْآيَة قَول آخر: وَهُوَ أَن الله تَعَالَى يقذف بِالْحَقِّ على الْبَاطِل، فَيذْهب الْبَاطِل وَلَا يبْقى مِنْهُ بَقِيَّة تبدئ شَيْئا أَو تعيده.
وَقيل: الْبَاطِل هُوَ الْأَصْنَام.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل إِن ضللت فَإِنَّمَا أضلّ على نَفسِي﴾ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لما بعث رَسُول الله وَجعل يعيب الْأَصْنَام، قَالَ لَهُ الْمُشْركُونَ: إِنَّك قد ضللت بتركك دين آبَائِك؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَقَوله: ﴿فَإِنَّمَا أضلّ على نَفسِي﴾ أَي: إِثْم ضلالتي عَليّ.
وَقَوله: ﴿وَإِن اهتديت فبمَا يوحي إِلَيّ رَبِّي﴾ أَي: من الْقُرْآن والحجج.
وَقَوله: ﴿إِنَّه سميع قريب﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو ترى إِذْ فزعوا﴾ مَعْنَاهُ: وَلَو ترى إِذْ فزعوا حِين يبعثون، وَفِي الْآيَة جَوَاب مَحْذُوف، والمحذوف: وَلَو ترى إِذا فزعوا حِين يبعثون لرأيت عِبْرَة يعتير بهَا، وَيُقَال: وَلَو ترى إِذْ فزعوا أَرَادَ بِهِ وَقت الْمَوْت.
وَقَوله: ﴿فَلَا فَوت﴾ أى: لَا يفوتون من الله، كَمَا قَالَ الله فِي مَوضِع آخر: ﴿ولات حِين مناص﴾ . وَقَوله: ﴿وَأخذُوا من مَكَان قريب﴾ فِي التَّفْسِير: أخذُوا من تَحت أَقْدَامهم.
وَيُقَال: أخذُوا من بطن الأَرْض (إِلَى ظهرهَا) .

( ﴿50) وَلَو ترى إِذْ فزعوا فَلَا فَوت وَأخذُوا من مَكَان قريب (51) وَقُولُوا آمنا بِهِ وأنى لَهُم التناوش من مَكَان بعيد (52) وَقد كفرُوا بِهِ من قبل ويقذفون بِالْغَيْبِ من مَكَان﴾

قَوْله: ﴿وَقَالُوا آمنا بِهِ﴾ يَعْنِي: فِي الْقِيَامَة، وَقيل: عِنْد الْمَوْت، وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بأسنا قَالُوا آمنا بِاللَّه وَحده﴾ . وَقَوله: ﴿وأنى لَهُم التناوش﴾ قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَكثير من الْمُفَسّرين: التناوش هُوَ التَّنَاوُل قَالَ الشَّاعِر: (وَهِي تنوش الْحَوْض نوشا من علا (نوشا بِهِ تقطع) أجواز الفلا) وَمعنى الْآيَة على هَذَا أَنهم يُرِيدُونَ أَن يتناولوا الْإِيمَان، وَقد بعد عَنْهُم ذَلِك وفاتهم، فَأنى لَهُم ذَلِك.
وَقُرِئَ " وأنى لَهُم التناوش " بِالْهَمْز، وَذكر أهل اللُّغَة أَن النئيش هُوَ الْحَرَكَة فِي إبطاء، فَالْمَعْنى على هَذَا أَنه من أَنى لَهُم حركتهم فِيمَا لَا حِيلَة لَهُم فِيهِ.
وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: معنى قَوْله: ﴿وأنى لَهُم التناوش﴾ أَنهم يسْأَلُون الرَّد إِلَى الدُّنْيَا، وأنى لَهُم الرَّد.
وَقَوله: ﴿من مَكَان بعيد﴾ أى: من الْآخِرَة إِلَى الدُّنْيَا.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَقد كفرُوا بِهِ من قبل﴾ أَي: بِالْقُرْآنِ، وَقيل: بِمُحَمد.
وَقَوله: ﴿من قبل﴾ أَي: فِي الدُّنْيَا.
وَقَوله: ﴿ويقذفون بِالْغَيْبِ﴾ أَي: يظنون ظن الْغَيْب، وَمعنى ظن الْغَيْب: أَنهم يَقُولُونَ مَا لَا يعلمُونَ؛ وَقَوْلهمْ فِيمَا لَا يعلمُونَ هُوَ أَنهم قَالُوا: مُحَمَّد سَاحر، وكاذب، وكاهن، وشاعر، وَيُقَال: قَوْلهم فِيمَا لَا يعلمُونَ أَنهم يَقُولُونَ: (لَا بعث وَلَا جنَّة) وَلَا نَار.

﴿بعيد (53) وحيل بَينهم وَبَين مَا يشتهون كَمَا فعل بأشياعهم من قبل إِنَّهُم كَانُوا فِي شكّ مريب (54) . وَقَوله: {من مَكَان بعيد﴾ أَنهم يَقُولُونَ: مَا أبعد هَذَا، (وَيُقَال) : من مَكَان بعيد أَي: بعيد من (علمهمْ) . وَالْقَذْف هُوَ الرَّجْم وَالرَّمْي، وَجُمْلَة الْمَعْنى أَنهم يَخُوضُونَ فِيمَا لَا علم لَهُم بِهِ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وحيل بَينهم وَبَين مَا يشتهون﴾ قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: هُوَ الْإِيمَان وَقبُول التَّوْبَة.
وَيُقَال: المَال وَالْولد.
(وَقيل) : نعْمَة الدُّنْيَا وزهوتها.
وَعَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه قَالَ: مَا تَلَوت هَذِه الْآيَة إِلَّا وَذكرت المَاء الْبَارِد.
وَقَوله: ﴿كَمَا فعل بأشياعهم من قبل﴾ أَي: الْأُمَم الْمَاضِيَة.
وَقيل: بأصحاب الْفِيل.
والأشياع: جمع شيعَة، وهم الْفرق.
وَقَوله: ﴿إِنَّهُم كَانُوا فِي شكّ مريب﴾ أَي: فِي شكّ مرتابين، وَفِي الْآيَة دَلِيل على أَن الشاك كَافِر بِخِلَاف مَا قَالَه بعض النَّاس، وَهُوَ غلط عَظِيم فِي الدّين، وَقد دلّت هَذِه الْآيَة على أَن الشاك كَافِر وَهُوَ فِي النَّار، وَكَذَلِكَ دلّ على هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا خلقنَا السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا بَاطِلا ذَلِك ظن الَّذين كفرُوا فويل للَّذين كفرُوا من النَّار﴾ فقد أوجب لَهُم الْكفْر وَالنَّار بِالظَّنِّ.
وَقد رُوِيَ عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا آمنا بِهِ وأنى لَهُم التناوش﴾ قَالَ: هَذِه الْآيَة نزلت فِي جَيش السفياني، وَهُوَ رجل [يخرج] فِي أَخْوَاله من كلب، فَخسفَ الله بهم بِالْبَيْدَاءِ إِلَّا رجلا وَاحِدًا يخبر النَّاس مَا صنع الله بهم، وَفِيه قصَّة.

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

﴿الْحَمد لله فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض جَاعل الْمَلَائِكَة رسلًا أولي أَجْنِحَة مثنى وَثَلَاث﴾ تَفْسِير سُورَة فاطر

وَهِي مَكِّيَّة

﴿الْحَمد لله

السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ قد بَينا معنى الْحَمد، قَوْله: ﴿فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ أَي: مبدعهما ومنشئهما بِلَا مِثَال.
(وَقَوله) : ﴿جَاعل الْمَلَائِكَة رسلًا أولى أَجْنِحَة﴾ أَي: ذَوي أَجْنِحَة.
وَقَوله: ﴿مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ أَي: مثنى مثنى، وَثَلَاث وَثَلَاث، وَربَاع وَربَاع أَي: اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، وَثَلَاثَة ثَلَاثَة، وَأَرْبَعَة أَرْبَعَة.
شعر فِي الْمثنى: (أحم الله ذَلِك من لِقَاء ... أحاد أحاد فِي شهرحلال)

قَالَ الضَّحَّاك: مثنى جِبْرِيل، وَثَلَاث مِيكَائِيل، وَربَاع إسْرَافيل، وَمن الْمَشْهُور أَن النَّبِي قَالَ: " رَأَيْت جِبْرِيل (عَلَيْهِ السَّلَام) وَله سِتّمائَة جنَاح قد سد الْأُفق ". وَرُوِيَ أَنه لما رَآهُ على هَذِه الصُّورَة صعق ". وَفِي بعض الْأَخْبَار: " أَن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام يغْتَسل كل يَوْم فِي نهر ثمَّ ينتقضن فَمَا تقع قَطْرَة إِلَّا خلق الله تَعَالَى مِنْهَا ملكا ". وَفِي بعض الْأَخْبَار أَيْضا أَن الله تَعَالَى خلق ملكا فِي

﴿وَربَاع يزِيد فِي الْخلق مَا يَشَاء إِن الله على كل شَيْء قدير (1) مَا يفتح الله للنَّاس من رَحْمَة فَلَا مُمْسك لَهَا وَمَا يمسك فَلَا مُرْسل لَهُ من بعده وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم (2) يَا﴾ السَّمَاء شرفه وَرَفعه، وَذَلِكَ فِي الْخَبَر مَا شَاءَ الله من عظمه، فَهُوَ يسبح الله تَعَالَى، فَمَا ينْطق بتسبيحه إِلَّا خلق الله تَعَالَى مِنْهَا ملكا.
وَقَوله: ﴿يزِيد فِي الْخلق مَا يَشَاء﴾ أظهر الْأَقَاوِيل: أَن الله تَعَالَى يزِيد فِي خلق الْمَلَائِكَة وأجنحتهم مَا يَشَاء على مَا ذكرنَا.
وَعَن قَتَادَة قَالَ: يزِيد فِي الْخلق مَا يَشَاء: هُوَ الملاحة فِي الْعَيْش.
وَعَن الزُّهْرِيّ قَالَ: هُوَ حسن الصَّوْت.
وَحكى النقاش فِي تَفْسِيره: أَنه الشّعْر الْجَعْد.
وَعَن بعض التفاسير: أَنه زِيَادَة الْعقل والتمييز.
وَعَن بَعضهم: هُوَ الْعلم بالصناعات.
وَقَوله: ﴿إِن الله على كل شَيْء قدير﴾ أَي: قَادر.

قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا يفتح الله للنَّاس من رَحْمَة فَلَا مُمْسك لَهَا﴾ أَي: من رزق وغيث.
وَقيل: من عَافِيَة ﴿فَلَا مُمْسك لَهَا﴾ أَي: لَا حَابِس لَهَا.
وَقَوله: ﴿وَمَا يمسك فَلَا مُرْسل لَهُ من بعده﴾ أَي: مَا يمْنَع فَلَا مُرْسل لَهُ من بعد الله أَي: سوى الله وَقد ثَبت أَن النَّبِي كَانَ يَقُول عقيب صَلَاة الْفَرِيضَة: " لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد، وَهُوَ على كل شَيْء قدير، اللَّهُمَّ لَا مَانع لما أَعْطَيْت، وَلَا معطي لما منعت، وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد ". وَثَبت هَذِه اللَّفْظَة عَنهُ أَنه قَالَهَا فِي الْقيام بَين الرُّكُوع وَالسُّجُود.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ أَي: الْغَالِب فِي ملكة (الْجَحِيم فِي تَدْبِير خلقه) .

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّاس اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم﴾ أَي: منَّة الله عَلَيْكُم.

﴿أَيهَا النَّاس اذْكروا نعمت الله عَلَيْكُم هَل من خَالق غير الله يرزقكم من السَّمَاء وَالْأَرْض لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَأنى تؤفكون (3) وَإِن يُكذِّبُوك فقد كذبت رسل من قبلك وَإِلَى الله ترجع الْأُمُور (4) يَا أَيهَا النَّاس إِن وعد الله حق فَلَا تغرنكم الْحَيَاة الدُّنْيَا وَلَا يَغُرنكُمْ بِاللَّه الْغرُور (5) إِن الشَّيْطَان لكم عَدو فاتخذوه عدوا إِنَّمَا يَدْعُو حزبه ليكونوا من﴾ وَقَوله: ﴿هَل من خَالق غير الله﴾ اسْتِفْهَام على وَجه التَّقْرِير، كَأَنَّهُ قَالَ: لَا خَالق غير الله.
وَقَوله: ﴿يرزقكم من السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ أَي: من السَّمَاء الْمَطَر، وَمن الأَرْض النَّبَات.
وَقَوله: ﴿لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَأنى تؤفكون﴾ أَي: تصرفون عَن الْحق.

وَقَوله: ﴿وَإِن يُكذِّبُوك فقد كذبت رسل من قبلك وَإِلَى الله ترجع الْأُمُور﴾ أَي: ترد الْأُمُور.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّاس إِن وعد الله حق﴾ يَعْنِي: وعد الْقِيَامَة حق.
وَقَوله: ﴿فَلَا [تغرنكم] الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ وَفِي الْأَثر: أَن الله تَعَالَى مَا أعطي أحدا شَيْئا من الدُّنْيَا إِلَّا اغْتِرَارًا، وَمَا زوى من أحد شَيْئا من الدُّنْيَا إِلَّا اختبارا.
وَقَوله: ﴿وَلَا يَغُرنكُمْ بِاللَّه الْغرُور﴾ أَي: لَا يَغُرنكُمْ الْغرُور، وَهُوَ الشَّيْطَان.
قَالَ الْحسن: من الْغرُور أَن تعْمل الْمعْصِيَة، وتتنمى على الله الْمَغْفِرَة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الشَّيْطَان لكم عَدو فاتخذوه عدوا﴾ أَي: عادوه بِطَاعَة الله.
وَقَوله: ﴿إِنَّمَا يَدْعُو حزبه﴾ أَي: أَتْبَاعه.
وَقَوله: ﴿ليكونوا من أَصْحَاب السعير﴾ أَي: ليكونوا فِي السعير، والسعير هُوَ النَّار المتوقدة.

﴿أَصْحَاب السعير (6) الَّذين كفرُوا لَهُم عَذَاب شَدِيد وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لَهُم مغْفرَة وَأجر كريم (7) أَفَمَن زين لَهُ سوء عمله فَرَآهُ حسنا فَإِن الله﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين كفرُوا لَهُم عَذَاب شَدِيد وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصلحات لَهُم مغْفرَة وَأجر كَبِير﴾ أَي: عَظِيم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفَمَن زين لَهُ سوء عمله﴾ نزلت الْآيَة فِي أبي جهل وَأبي بن خلف وَعتبَة وَشَيْبَة وَالْعَاص بن وَائِل وَالْأسود بن عبد يَغُوث وَعقبَة بن أبي معيط وأشباههم.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْآيَة نزلت فِي أهل الْأَهْوَاء والبدع، وَالْأولَى أَن يُقَال: إِن الْآيَة نزلت فِي الْكفَّار؛ لِأَن عَلَيْهِ أَكثر أهل التَّفْسِير.
وَعَن قَتَادَة: أَنه قَالَ: مِنْهُم الْخَوَارِج الَّذين يسْتَحلُّونَ الدِّمَاء وَالْأَمْوَال، قَالَ: وَأما أهل الْكَبَائِر فَلَيْسَ مِنْهُم؛ لأَنهم لَا يسْتَحلُّونَ الْكَبَائِر.
وَكَذَلِكَ الْعمَّال الظلمَة، لأَنهم يظْلمُونَ، ويعلمون أَنَّهَا لَيست بحلال لَهُم.
وَقَوله: ﴿فَرَآهُ حسنا﴾ (وَفِي الْآيَة حذف على طريقتين أَحدهمَا: أَن معنى الْآيَة أَفَمَن زين لَهُ سوء عمله فَرَآهُ حسنا) كمن هداه الله ﴿فَإِن الله يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء﴾ وَالطَّرِيق الثَّانِي، أَفَمَن زين لَهُ سوء عمله فَرَآهُ حسنا ذهبت نَفسك عَلَيْهِ حسرة، فَلَا تذْهب نَفسك عَلَيْهِم حسرات، فَإِن الله يضل من يَشَاء، وَيهْدِي من يَشَاء، وَالْحَسْرَة هُوَ النَّدَم الشَّديد على مَا فَاتَ.
وَقَوله: ﴿إِن الله عليم بِمَا يصنعون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالله الَّذِي أرسل الرِّيَاح فتشير سحابا فسقناه إِلَى بلد ميت﴾ أى: لَا ينْبت فِيهَا.
وَقَوله: ﴿فأحيينا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا [كَذَلِك] النشور﴾ أَي: كَذَلِك النشور

﴿يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء فَلَا تذْهب نَفسك عَلَيْهِم حسرات إِن الله عليم بِمَا يصنعون (8) وَالله الَّذِي أرسل الرِّيَاح فتثير سحابا فسقناه إِلَى بلد ميت فأحيينا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا كَذَلِك النشور (9) من كَانَ يُرِيد الْعِزَّة فَللَّه الْعِزَّة جَمِيعًا إِلَيْهِ يصعد﴾ فِي الْآخِرَة.
وروى وَكِيع بن عدس عَن أبي رزين الْعقيلِيّ أَنه قَالَ: " يَا رَسُول الله، كَيفَ يحيي الله الْمَوْتَى؟ قَالَ لَهُ: هَل مَرَرْت قطّ بِأَرْض قحل أَي: يَابِس ثمَّ مَرَرْت بهَا وَهِي تهتز خضرًا قَالَ: نعم.
قَالَ: كَذَلِك يحيي الله الْمَوْتَى ".

قَوْله تَعَالَى: ﴿من كَانَ يُرِيد الْعِزَّة﴾ الْعِزَّة: هِيَ المنعة.
وَقَوله: ﴿فَللَّه الْعِزَّة جَمِيعًا﴾ قَالَ الْفراء: معنى الْآيَة: من كَانَ يُرِيد أَن يعلم لمن الْعِزَّة، فَللَّه الْعِزَّة جَمِيعًا.
وَقَالَ قَتَادَة مَعْنَاهُ: من كَانَ يُرِيد الْعِزَّة فليتعزز بِطَاعَة الله.
قَالَ أهل النَّحْو: هَذَا مثل مَا يَقُول الْإِنْسَان: من كَانَ يُرِيد المَال فَالْمَال لفُلَان أَي: ليطلب المَال عِنْد فلَان، كَذَلِك معنى قَوْله: ﴿من كَانَ يُرِيد الْعِزَّة فَللَّه الْعِزَّة جَمِيعًا﴾ أَي: فليطلب الْعِزَّة من عِنْده.
وَقَالَ بعض أهل التَّفْسِير: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يعْبدُونَ الْأَصْنَام، ويتقربون بذلك إِلَى الله تَعَالَى، وَيطْلبُونَ الْعِزّ من عِنْد الْأَصْنَام، قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَاتَّخذُوا من دون الله آلِهَة ليكونوا لَهُم عزا﴾ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَأمرهمْ أَن يطلبوا الْعِزّ من الله لَا من الْأَصْنَام.
وَقَوله: ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب﴾ فِي الْكَلم الطّيب أَقْوَال أَحدهَا: أَنه لَا إِلَه إِلَّا الله.
وَالْآخر: أَنه الْقُرْآن، ذكره شهر بن حَوْشَب، وَالثَّالِث: أَنه ذكر الله.
وَعَن قَتَادَة

﴿الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ وَالَّذين يمكرون السَّيِّئَات لَهُم عَذَاب شَدِيد ومكر﴾ قَالَ: إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب [أَي] : يقبل الله الْكَلم الطّيب.
وَعَن (ابْن مَسْعُود) قَالَ: مَا نحدثكم بِحَدِيث إِلَّا أَتَيْنَاكُم تَصْدِيق ذَلِك من كتاب الله تَعَالَى، ثمَّ قَالَ: مَا من عبد يَقُول سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وتبارك الله، إِلَّا قبض عَلَيْهِنَّ (ملك) وضمهن تَحت جنَاحه، ثمَّ يصعد بهَا إِلَى السَّمَاء، ثمَّ [لَا] يمر بِجمع من الْمَلَائِكَة إِلَّا اسْتَغْفرُوا لِقَائِلِهِنَّ حَتَّى يَجِيء بِهن وَجه الرَّحْمَن ثمَّ تَلا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾ وَقيل: الْكَلم الطّيب هُوَ الدُّعَاء من الْعباد.
وَفِي بعض المسانيد بِرِوَايَة أنس عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " يَقُول الله تَعَالَى كل يَوْم: أَنا الْعَزِيز، فَمن أَرَادَ عز الدَّاريْنِ فليطع الْعَزِيز ". وَقَوله: ﴿وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: مَا رُوِيَ عَن الْحسن وَسَعِيد بن جُبَير وَعِكْرِمَة وَالضَّحَّاك وَغَيرهم أَنهم قَالُوا: وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ أَي: الْعَمَل الصَّالح يرفع الْكَلم الطيبِ، وَالْقَوْل الثَّانِي: قَول قَتَادَة؛ قَالَ: وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ أَي: يرفعهُ الله.
وَالْقَوْل الثَّالِث: وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ الْكَلم الطّيب.
وَأولى الْأَقَاوِيل هُوَ الأول،

﴿أُولَئِكَ هُوَ يبور (10) وَالله خَلقكُم من تُرَاب ثمَّ من نُطْفَة ثمَّ جعلكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تحمل من أُنْثَى وَلَا تضع إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يعمر من معمر وَلَا ينقص من عمره إِلَّا فِي كتاب إِن﴾ وَقد رُوِيَ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ: يعرض القَوْل على الْعَمَل، فَإِن وَافقه رفع القَوْل مَعَ الْعَمَل، وَإِن خَالفه كَانَ الْعَمَل أولى بِهِ.
وَفِي بعض الْآثَار: أَن العَبْد إِذا قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله بنية صَادِقَة رفع إِلَى الله تَعَالَى وَله دوى كدوى النَّحْل، حَتَّى يلقى بَين يَدَيْهِ فَينْظر الله تَعَالَى [لَهُ] نظرة لَا ييأس بعْدهَا أبدا؛ هَذَا إِذا وَافقه عمله، وَإِن خَالفه وقف قَوْله حَتَّى يَتُوب من عمله.
(وَإِن خَالفه وقف) . قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يمكرون السَّيِّئَات﴾ أَي: يعْملُونَ السَّيِّئَات، وَيُقَال: نزلت فِي مكر الْكفَّار برَسُول الله حَتَّى خرج من مَكَّة مُهَاجرا إِلَى الْمَدِينَة على مَا ذكرنَا.
وَقَوله: ﴿لَهُم عَذَاب شَدِيد ومكر أُولَئِكَ هُوَ يبور﴾ أَي: يهْلك وَيبْطل.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالله خَلقكُم من تُرَاب﴾ التُّرَاب (جسم) مدقق من جنس الطين.
وَقَوله: ﴿ثمَّ من نُطْفَة﴾ ذكر السّديّ أَن النُّطْفَة إِذا وَقعت فِي الرَّحِم طارت فِي كل عظم وَشعر و (عصب) فَإِذا مَضَت أَرْبَعُونَ يَوْمًا نزلت إِلَى الرَّحِم، وَخلق الله مِنْهَا الْعلقَة.
وَقَوله: ﴿ثمَّ جعلكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أَي: أصنافا.
وَفِي تَفْسِير ابْن فَارس: ﴿جعلكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أَي: زوج بَعْضكُم من بعض.
وَقَوله: ﴿وَمَا تحمل من أُنْثَى وَلَا تضع إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ أَي: لَا يغيب عَنهُ شَيْء من ذَلِك.
وَقَوله: ﴿وَمَا يعمر من معمر﴾ يَعْنِي: مَا يطول عمر معمر حَتَّى يُدْرِكهُ الْهَرم.
وَقَوله: ﴿وَلَا ينقص من عمره﴾ فَيرجع إِلَى الأول، وَالْجَوَاب: أَنه يجوز أَن يذكر على

﴿ذَلِك على الله يسير (11) وَمَا يَسْتَوِي البحران هَذَا عذب فرات سَائِغ شرابه وَهَذَا ملح أجاج وَمن كل تَأْكُلُونَ لَحْمًا طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وَترى الْفلك فِيهِ﴾ هَذَا الْوَجْه، وَيُرَاد بِهِ غير الأول، وَهَذَا كَمَا أَن الرجل يَقُول: عِنْدِي دِرْهَم وَنصفه أَي: نصف دِرْهَم آخر، أوردهُ الزّجاج وَغَيره.
وَالْقَوْل الثَّانِي: ﴿وَمَا يعمر من معمر وَلَا ينقص من عمره﴾ هُوَ منصرف إِلَى الأول.
قَالَ كَعْب الْأَحْبَار حِين حضرا [عمر] الْوَفَاة: وَالله لَو دَعَا عمر ربه أَن يُؤَخر أَجله لأخره، فَقَالُوا لَهُ: إِن الله يَقُول: ﴿فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ . فَقَالَ: هَذَا إِذا حَضَره الْأَجَل، فَأَما قبل ذَلِك فَيجوز أَن يُزَاد وَينْقص، وَقَرَأَ هَذِه الْآيَة.
وَذكر بَعضهم: أَن مِثَال هَذَا أَن الله تَعَالَى يكْتب أَن عمر فلَان مائَة سنة إِن أَطَاعَنِي، وعمره خَمْسُونَ أَو سِتُّونَ إِن عَصَانِي، وَهَذَا جَائِز.
وَقَوله: ﴿إِلَّا فِي كتاب﴾ مَعْنَاهُ: إِلَّا وَهُوَ مَكْتُوب فِي كتاب.
وَفِي التَّفْسِير أَن الله تَعَالَى يكْتب أجل العَبْد فِي كتاب، ثمَّ يكْتب فِي كتاب (آخر) : قد انْتقصَ من عمره يَوْم، شهر، سنة، إِلَى أَن يسْتَوْفى أَجله.
وَذكر بَعضهم أَنه يكْتب تَحت ذَلِك الْكتاب الأول.
وَقَوله: ﴿إِن ذَلِك على الله يسير﴾ أَي: هَين.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي البحران هَذَا عذب فرات﴾ أَي: شَدِيد العذوبة.
وَقَوله: ﴿سَائِغ شرابه﴾ أَي: سهل الْمدْخل.
وَقَوله: ﴿وَهَذَا ملح أجاج﴾ أَي: ملح شَدِيد الملوحة.
وَفِي الْآيَة بَيَان الْقُدْرَة فِي خلق المَاء العذب والأجاج.
وَقَوله: ﴿وَمن كل تَأْكُلُونَ لَحْمًا طريا﴾ أَي: الْحيتَان.
وَقَوله: ﴿وتستخرجون حلية تلبسونها﴾ الدّرّ والمرجان والجواهر.
قَالَ عِكْرِمَة: مَا

﴿مواخر لتبتغوا من فَضله ولعلكم تشكرون (12) يولج اللَّيْل فِي النَّهَار ويولج النَّهَار فِي اللَّيْل وسخر الشَّمْس وَالْقَمَر كل يجْرِي لأجل مُسَمّى ذَلِكُم الله ربكُم لَهُ الْملك وَالَّذين تدعون من دونه مَا يملكُونَ من قطمير (13) إِن تدعوهم لَا يسمعوا دعاءكم وَلَو﴾ قطرت من السَّمَاء قَطْرَة إِلَى الأَرْض إِلَّا أنبتت عشبة، وَمَا قطرت فِي الْبَحْر قَطْرَة إِلَّا صَارَت درة، فَإِن قيل: قد قَالَ: ﴿وتستخرجون حلية تلبسونها﴾ والدر والمرجان والجواهر لَا تخرج من الأجاج، وَإِنَّمَا تخرج من العذب؟ وَقد قَالَ: ﴿وَمن كل تَأْكُلُونَ لَحْمًا طريا وتستخرجون [حلية] ﴾ الْجَواب عَنهُ: يجوز أَن ينْسب إِلَيْهِمَا وَإِن كَانَ يسْتَخْرج من أَحدهمَا، وَمثل هَذَا فِي كَلَام الْعَرَب كثير.
وَالثَّانِي: وَهُوَ أَن فِي الْبَحْر الأجاج تكون عيُونا عذبة، فتمتزج بالملح، وَتَكون من بَين ذَلِك الْجَوَاهِر.
وَقَوله: ﴿وَترى الْفلك فِيهِ مواخر﴾ قَالَ الْحسن: مواقير أَي: ممتلئة.
وَعَن بَعضهم: مُعْتَرضَة تَجِيء وَتذهب.
وَقيل: جواري.
والمخر: هُوَ الشق، فَكَأَن الْفلك يشق المَاء بصدره، فَذكر مواخر على هَذَا الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿ولتبتغوا من فَضله﴾ أَي: لتطلبوا من فَضله، وفضله هُوَ التِّجَارَات فِي الْبَحْر.
وَقَوله: ﴿ولعلكم تشكرون﴾ أَي: تشكرون نعم الله.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يولج اللَّيْل فِي النَّهَار﴾ قد بَينا هَذَا من قبل.
وَقَوله: ﴿ [ويولج النَّهَار فِي اللَّيْل] وسخر الشَّمْس وَالْقَمَر﴾ قَالَ قَتَادَة: طول الشَّمْس ثَمَانُون فرسخا، وعرضها سِتُّونَ فرسخا.
وَعَن عِكْرِمَة قَالَ: جرم الشَّمْس كسعة الدُّنْيَا (وَزِيَادَة ثلث، وجرم الْقَمَر كسعة الدني) بِلَا زِيَادَة.
وَقَوله: ﴿كل يجْرِي لأجل مُسَمّى﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿ذَلِكُم الله ربكُم لَهُ الْملك وَالَّذين تدعون من دونه﴾ أَي: من الْأَصْنَام.

﴿سمعُوا مَا اسْتَجَابُوا لكم وَيَوْم الْقِيَامَة يكفرون بشرككم وَلَا ينبئك مثل خَبِير (14) يَا أَيهَا النَّاس أَنْتُم الْفُقَرَاء إِلَى الله وَالله هُوَ الْغَنِيّ الحميد (15) إِن يَشَأْ﴾ وَقَوله: ﴿مَا يملكُونَ من قمطير﴾ قَالَ مُجَاهِد: القطمير: لفافة النواة، وَهُوَ كسحل البصلة، وَعَن بَعضهم: القمطير وسط النواة، وَالْمعْنَى أَنه يملك شَيْئا قَلِيلا وَلَا كثيرا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن تدعوهم لَا يسمعوا دعاءكم﴾ يَعْنِي: إِن تدعوا الْأَصْنَام لَا يسمعوا دعاءكم.
وَقَوله: ﴿وَلَو سمعُوا مَا اسْتَجَابُوا لكم﴾ أَي: مَا أجابوكم.
وَقَوله: ﴿وَيَوْم الْقِيَامَة يكفرون بشرككم﴾ أَي: يجحدون بشرككم وموالاتكم إيَّاهُم.
وَقَوله: ﴿وَلَا ينبئك مثل خَبِير﴾ أَي: وَلَا ينبئك بِهَذَا أحد مثلي، والخبير هُوَ الله تَعَالَى، وَالْمعْنَى أَن الَّذِي أَنْبَأَك بِهَذَا خَبِير بالأمور، عَالم بهَا.

فصول الكتاب · 114 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير السمعاني · 555 صفحة
الْفَاتِحَة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمانالسجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملك
القلم
الحاقة
المعارجنوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلاتالنبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلق
الناس
جارٍ التحميل