المنافقون
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السمعاني، أبو المظفر
- الكتاب
- تفسير القرآن
- المؤلف
- أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
- المحقق
- ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
- الناشر
- دار الوطن، الرياض - السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
﴿مثله إِن كَانُوا صَادِقين (34) أم خلقُوا من غير شَيْء أم هم الْخَالِقُونَ (35) أم خلقُوا السَّمَوَات وَالْأَرْض بل لَا يوقنون (36) ﴾ مُحَمَّد إِن كَانُوا صَادِقين أَنه اختلقه وافتراه.
وَهَذَا بِمَعْنى التحدي على مَا ذكره فِي مَوَاضِع كَثِيرَة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم خلقُوا من غير شَيْء﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا أَن مَعْنَاهُ: أم خلقُوا من غير أَن يكون لَهُم خَالق وصانع أَي: تَكُونُوا بِأَنْفسِهِم.
وَقَوله: ﴿أم هم الْخَالِقُونَ﴾ أَي: خلقُوا أنفسهم، وَالْمرَاد على هَذَا القَوْل، أَنهم إِذا لم يدعوا أَنهم تَكُونُوا من غير خَالق وصانع، وَلَا ادعوا أَنهم الَّذين هم خلقُوا أنفسهم، وأقروا أَن خالقهم هُوَ الله، فَلَا يَنْبَغِي أَن يعبدوا مَعَه غَيره.
وَالْقَوْل الثَّانِي أَن مَعْنَاهُ: أم خلقُوا من غير شَيْء أَي: لغير شَيْء، وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا﴾ وَمثل قَوْله تَعَالَى: ﴿أيحسب الْإِنْسَان أَن يتْرك سدى﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: هَل يجوز أَن يكون " من " بِمَعْنى اللَّام؟ وَالْجَوَاب: أَن بَعضهم قد أجَاز ذَلِك، وَمن لم يجز قَالَ مَعْنَاهُ: أم خلقُوا من غير شَيْء توجبه الْحِكْمَة يعْنى: أَن الْحِكْمَة أوجبت خلقهمْ ذكره النّحاس أَيْضا وَالْأول أظهر فِي الْمَعْنى.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم خلقُوا السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ مَعْنَاهُ: أم يدعونَ خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض للأصنام الَّتِي يعبدونها.
قَوْله ﴿بل لَا يوقنون﴾ أى لَا يوقنون بِمَا يدعونَ وَقيل أم خلقُوا السَّمَوَات وَالْأَرْض أى أهم الَّذين خلقُوا السَّمَوَات وَالْأَرْض.
مَعْنَاهُ: أَنهم لم يخلقوا السَّمَوَات وَالْأَرْض.
وَفِي التَّفْسِير: أَنهم كَانُوا مقرين بِأَن الله خَالق السَّمَوَات وَالْأَرْض.
فَالْمَعْنى: أَنهم إِذا كَانُوا مقرين بِأَن الله هُوَ الْخَالِق فَلم يشركوه مَعَه غَيره؟ ! .
﴿أم عِنْدهم خَزَائِن رَبك أم هم المسيطرون (37) أم لَهُم سلم يَسْتَمِعُون فِيهِ فليأت مستمعهم بسُلْطَان مُبين (38) أم لَهُ الْبَنَات وَلكم البنون (39) أم تَسْأَلهُمْ أجرا فهم من﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم عِنْدهم خَزَائِن رَبك﴾ أَي: عطايا رَبك، وَيُقَال: خزائنه من الرزق والمطر، فهم يملكُونَ ويعطون من شَاءُوا.
قَوْله: ﴿أم هم المسيطرون﴾ أَي: الأرباب المسلطون.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَالْمعْنَى: أَنهم لَيْسُوا كَذَلِك.
يُقَال: تسيطر الرجل على فلَان، إِذا حمله على مَا يُحِبهُ ويهواه.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم لَهُم سلم﴾ أَي: درج ومرقى.
وَقَوله: ﴿يَسْتَمِعُون فِيهِ﴾ أَي: عَلَيْهِ، وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿ولأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل﴾ أَي: على جُذُوع النّخل.
وَقَوله: ﴿فليأت مستمعهم بسُلْطَان مُبين﴾ أَي: فليأت من ادّعى الِاسْتِمَاع مِنْهُم بِحجَّة بَيِّنَة.
وَفِي بعض التفاسير: كَمَا أَتَى جِبْرِيل بِالْحجَّةِ فِي أَنه قد سمع الْوَحْي.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم لَهُ الْبَنَات وَلكم البنون﴾ مَعْنَاهُ: كَيفَ تَقولُونَ أَن لَهُ الْبَنَات وَأَنْتُم لَا ترْضونَ ذَلِك لأنفسكم؟ وَالْمعْنَى: أَنه لَيْسَ الْأَمر كَمَا تَزْعُمُونَ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم تَسْأَلهُمْ أجرا﴾ أى علا على تَبْلِيغ الرسَالَة.
وَقَوله {فهم من مغرم مثقلون أَي: فهم من المغرم الَّذِي لحقهم مثقلون.
يُقَال: لحق فلَانا دين فادح، أَو دين ثقيل، فَهُوَ مثقل.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم عِنْدهم الْغَيْب فهم يَكْتُبُونَ﴾ مَعْنَاهُ: علم الْغَيْب، وَيُقَال: اللَّوْح الْمَحْفُوظ، فهم يَكْتُبُونَ مِنْهُ مَا يزعمونه ويدعونه، وَمَعْنَاهُ: أَنه لَيْسَ عِنْدهم ذَلِك، فقد ادعوا مَا ادعوا فَقَالُوا مَا قَالُوا زورا وكذبا.
وَيُقَال: أم عِنْدهم الْغَيْب أَي: كتاب من الله فهم يَقُولُونَ مَا يَقُولُونَ مِنْهُ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم يُرِيدُونَ كيدا﴾ أَي: كيدا بك، وكيدهم: هُوَ مَا دبروه فِي أمره
﴿مغرم مثقلون (40) أم عِنْدهم الْغَيْب فهم يَكْتُبُونَ (41) أم يُرِيدُونَ كيدا فَالَّذِينَ كفرُوا هم المكيدون (42) أم لَهُم إِلَه غير الله سُبْحَانَ الله عَمَّا يشركُونَ (43) وَإِن﴾ ليخرجوه من مَكَّة أَو يقتلوه أَو يحسبوه.
وَقَوله: ﴿فَالَّذِينَ كفرُوا هم المكيدون﴾ أَي: هم المقتولون، وَقد قتلوا ببدر.
وَيُقَال: مَعْنَاهُ: أَن كيدنا ومكرنا نَازل بهم.