الفجر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السمعاني، أبو المظفر
- الكتاب
- تفسير القرآن
- المؤلف
- أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
- المحقق
- ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
- الناشر
- دار الوطن، الرياض - السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
قَوْله تَعَالَى: ﴿فاجتباه ربه﴾ أَي: اصطفاه وَاخْتَارَهُ.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَجعله من الصَّالِحين﴾ أَي: من عباده الصَّالِحين.
وَقد ذكرنَا قصَّته من قبل.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن يكَاد الَّذين كفرُوا ليزلقونك بِأَبْصَارِهِمْ﴾ قَرَأَ ابْن عَبَّاس:
﴿لما سمعُوا الذّكر وَيَقُولُونَ إِنَّه لمَجْنُون (51) وَمَا هُوَ إِلَّا ذكر للْعَالمين (52) . " ليزهقونك بِأَبْصَارِهِمْ " والزلق هُوَ السُّقُوط، والإزلاق: الْإِسْقَاط.
وَفِي الْآيَة قَولَانِ معروفان: أَحدهمَا: ليزلقونك بِأَبْصَارِهِمْ أَي: يعتانونك، وَمَعْنَاهُ: يصيبونك بأعينهم.
ذكره الْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل وَغَيرهمَا، وَذكره الْفراء أَيْضا فِي كِتَابه.
وروى أَن الرجل من الْعَرَب كَانَ يجوع نَفسه ثَلَاثَة أَيَّام، ثمَّ يخرج فتمر عَلَيْهِ إبل جَاره أَو غنمه فَيَقُول: مَا أحْسنهَا، وَمَا أعظمها، وَمَا أسمنها وَمثل هَذَا؛ فَيسْقط (مِنْهَا﴾ الْعدة فتهلك.
وَفِي بعض التفاسير: أَن هَذَا كَانَ فِي بني أَسد من الْعَرَب وَكَانَ الرجل يعتان إبل الْوَاحِد مِنْهُم أَو الْغنم، ثمَّ يَقُول لغلامه: اذْهَبْ بمكتل وَدِرْهَم لتأْخذ لنا من لَحْمه، وَكَانَ يتَيَقَّن أَنه يسْقط فينحر.
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة - وَهُوَ أحسن الْقَوْلَيْنِ - أَن المُرَاد مِنْهَا هُوَ أَنهم ينظرُونَ إِلَيْك نظر الْبغضَاء والعداوة فيكادون من شدَّة نظرهم أَي: يصرعونك ويسقطونك، وَهَذَا على مَذْهَب كَلَام الْعَرَب.
تَقول الْعَرَب: نظر فلَان نظرا يكَاد يصرعه أَو يَأْكُلهُ، أَو ينظر إِلَيّ فلَان نظرا يكَاد يصرعني أَو يكَاد يأكلني بِهِ أَي: لَو أمكنه أَن يصرعني بِهِ يصرعني أَو يأكلني بِهِ لأكلني.
وَهَذَا اخْتِيَار الزّجاج وَغَيره من أهل الْمعَانِي.
وأنشدوا:
(يتلاحظون إِذا الْتَقَوْا فِي موطن ... نظرا يزِيل (مَوَاطِن) الْأَقْدَام)
وَقَوله: ﴿لما سمعُوا الذّكر﴾ أَي: الْقُرْآن وَكَانَت عداوتهم وبغضاؤهم تشتد إِذا سَمِعُوهُ يقْرَأ الْقُرْآن.
وَقَوله: ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّه لمَجْنُون﴾ اسْم سموهُ بِهِ.
وَقَوله: ﴿وَمَا هُوَ إِلَّا ذكر للْعَالمين﴾ أَي: شرف للْعَالمين، وَهُوَ كِنَايَة عَن الرَّسُول.
وَالْأَظْهَر أَن الْقُرْآن ذكر للْعَالمين.
وَقيل: الرَّسُول مُذَكّر للْعَالمين، وَقد بَينا معنى الْعَالمين من قبل.
تَفْسِير سُورَة الحاقة
وَهِي مَكِّيَّة وَذكر النقاش فِي كِتَابه بروايته أَن عمر - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: تعرضت لرَسُول الله قبل أَن أسلم - فمضيت إِلَى الْمَسْجِد فَوَجَدته قد سبقني إِلَيْهِ، وَقَامَ يُصَلِّي فَقُمْت خَلفه - فَقَرَأَ سُورَة الحاقة، فَجعلت أتعجب من تأليف الْقُرْآن، وَأَقُول: هُوَ شَاعِر كَمَا يَقُوله قُرَيْش حَتَّى بلغ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّه لقَوْل رَسُول كريم مَا هُوَ بقول شَاعِر﴾ إِلَى آخر السُّورَة، فَعلمت أَنه لَيْسَ بشاعر، وَوَقع الْإِسْلَام فِي قلبِي.
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿الحاقة (1) مَا الحاقة (2) وَمَا أَدْرَاك مَا الحاقة (3) كذبت ثَمُود وَعَاد بالقارعة (4) فَأَما ثَمُود فأهلكوا بالطاغية (5) ﴾ .
قَوْله تَعَالَى ﴿
مَا الحاقة﴾ هِيَ اسْم للقيامة.
وَسميت الْقِيَامَة حاقة؛ لِأَن فِيهَا حواق الْأُمُور، أَي: حقائقها.
وَيُقَال: لِأَنَّهَا حققت على كل إِنْسَان عمله من خير وَشر، وَتظهر جزاءه من الثَّوَاب وَالْعِقَاب.
قَالَ الْأَزْهَرِي: سميت حاقة؛ لِأَنَّهَا تحق الْكفَّار الَّذين حاقوا الْأَنْبِيَاء فِي الدُّنْيَا إنكارا لَهَا.
تَقول الْعَرَب: حاققت فلَانا فحققته، أَي خاصمته فَخَصمته.
وَقَوله: ﴿مَا الحاقة﴾ مَذْكُور على وَجه التَّعْظِيم والتفخيم.
قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(فدع عَنْك نهبا صِيحَ فِي حجراته ... وَلَكِن حَدِيث مَا حَدِيث الرَّوَاحِل)
فَمَا للاستفهام، وَهُوَ مَذْكُور فِي هَذَا الْموضع لتعظيم أَمر الرَّوَاحِل.
كَذَلِك هَاهُنَا.
وَقَوله: ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا الحاقة﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: كل مَا قَالَ " أَدْرَاك " فقد أعلم النَّبِي، وَمَا قَالَ: " وَمَا يدْريك " فَلم يُعلمهُ.
وَهُوَ مَذْكُور أَيْضا على طَرِيق التَّعْظِيم والتهويل.
وَمثله قَول أبي النَّجْم شعرًا:
(أَنا أَبُو النَّجْم وشعري شعري ... )
قَوْله تَعَالَى: ﴿كذبت ثَمُود وَعَاد بالقارعة﴾ القارعة اسْم للقيامة أَيْضا.
قَالَ الْمبرد: سميت الْقِيَامَة قَارِعَة؛ لِأَنَّهَا تقرع الْقُلُوب، وتهجم عَلَيْهَا بالشدة وَالْكرب.
وَقَوله: ﴿فَأَما ثَمُود فأهلكوا بالطاغية﴾ قَالَ مُجَاهِد: بطغيانهم، وَهُوَ قَول أبي
﴿وَأما عَاد فأهلكوا برِيح صَرْصَر عَاتِيَة (6) سخرها عَلَيْهِم سبع لَيَال وَثَمَانِية أَيَّام حسوما فترى الْقَوْم فِيهَا صرعى كَأَنَّهُمْ أعجاز نخل خاوية (7) فَهَل ترى لَهُم من بَاقِيَة (8) ﴾ . عُبَيْدَة أَيْضا.
وَيُقَال: بالطاغية أَي: بالصيحة.
(وَقيل) : بالرجفة.
وسمى الصَّيْحَة طاغية؛ لِأَنَّهَا زَادَت على الْمِقْدَار الَّذِي تُطِيقهُ الأسماع.
وَقَوله: ﴿وَأما عَاد فأهلكوا برِيح صَرْصَر﴾ أَي: ذَات برد شَدِيد.
وعَلى هَذَا القَوْل أَخذ من الصر وَهُوَ الْبرد.
وَقيل [هِيَ] ذَات صَيْحَة.
وعَلى هَذَا مَأْخُوذ من الصرة وَهِي الصَّيْحَة.
وَقَوله ﴿عَاتِيَة﴾ أَي: عَتَتْ على خزانها.
قَالَ قبيصَة بن ذُؤَيْب.
لم يُرْسل الله ريحًا إِلَّا بِقدر مَعْلُوم غير الرّيح الَّتِي أرسلها على عَاد، فَإِنَّهَا خرجت بِغَيْر قدر مَعْلُوم غَضبا بغضب الله تَعَالَى.
وَقد روى هَذَا عَن ابْن عَبَّاس.
وَيُقَال: سمى هَذِه الرّيح عَاتِيَة؛ لِأَنَّهَا جَاوَزت الْمِقْدَار.
وَقَوله: ﴿سخرها عَلَيْهِم﴾ أَي: سلطها وأرسلها عَلَيْهِم ﴿سبع لَيَال وَثَمَانِية أَيَّام حسوما﴾ أَي: متتابعة.
وَقيل: مشائيم.
وَيُقَال: سَمَّاهَا حسوما؛ لِأَنَّهَا قَتلتهمْ وأفنتهم، من الحسم وَهُوَ الْقطع.
وَفِي التَّفْسِير: أَن ابتداءه كَانَ من غَدَاة يَوْم الْأَرْبَعَاء، وَيُقَال: من غَدَاة يَوْم الْأَحَد.
وَقَوله ﴿فترى الْقَوْم فِيهَا صرعى﴾ أَي: صرعوا وصاروا ﴿كَأَنَّهُمْ أعجاز نخل﴾ أَي أصُول نخل مُنْقَطِعَة عَن أماكنها.
﴿خاوية﴾ قَالَ الْأَزْهَرِي: سَمَّاهُ خاوية؛ لِأَنَّهَا إِذا (انقلعت) خلت أماكنها مِنْهَا.
وَقَوله ﴿فَهَل ترى لَهُم من بَاقِيَة﴾ أَي: من نفس بَاقِيَة.
وَيُقَال: من بَقَاء.
﴿وَجَاء فِرْعَوْن وَمن قبله والمؤتفكات بالخاطئة (9) فعصوا رَسُول رَبهم فَأَخذهُم أَخْذَة رابية (10) إِنَّا لما طغا المَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَة (11) لنجعلها لكم تذكرة وَتَعيهَا أذن وَاعِيَة (12) ﴾ .
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَاء فِرْعَوْن وَمن قبله﴾ وَقُرِئَ: " وَمن قبله " أَي: الْأُمَم الَّذين كَانُوا قبله.
وَقَوله: ﴿والمؤتفكات﴾ هِيَ قريات لوط.
فعلى هَذَا مَعْنَاهُ: وَأهل الْمُؤْتَفِكَات.
وَقيل الْمُؤْتَفِكَات: هم قوم لوط؛ لِأَنَّهُ ائتفك بهم.
وَقَوله: ﴿بالخاطئة﴾ أَي: بالْخَطَأ الْعَظِيم، أَي: بالذنب الْعَظِيم.
وَقَوله: ﴿فعصوا رَسُول رَبهم فَأَخذهُم أَخْذَة رابية﴾ أَي: زَائِدَة على الأخذات.
وَيُقَال: زَاد الْعَذَاب على قدر أَعْمَالهم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا لما طَغى المَاء﴾ قَالَ سعيد بن جُبَير: غضب بغضب الله فطغى.
وَيُقَال: طَغى أَي: جَاوز الْمِقْدَار.
فَيُقَال: إِنَّه زَاد كل شَيْء فِي الْعَالم خَمْسَة [أَذْرع] .
وَقد قيل أَكثر من ذَلِك.
وَقَوله: ﴿حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَة﴾ أَي: السَّفِينَة، وَجَمعهَا الْجَوَارِي وَهِي السفن.
وَقَوله: ﴿لنجعلها لكم تذكرة﴾ أَي: عِبْرَة وعظة.
قَالَ قَتَادَة: أدْرك أَوَائِل هَذِه الْأمة سفينة نوح، وَكم من السفن قد هَلَكت، وَلَكِن الله تَعَالَى أبقى هَذِه السَّفِينَة تذكرة لهَذِهِ الْأمة وعبرة لَهَا.
وَيُقَال: جعلهَا لكم تذكرة، أَي: تَذكرُوا هَذِه الْقِصَّة فَتكون لكم وَلمن سَمعهَا عِبْرَة وعظة.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَتَعيهَا أذن وَاعِيَة﴾ أَي: أذن عقلت أَمر الله وعملت بِهِ.
وروى مَكْحُول أَن هَذِه الْآيَة لما نزلت قَالَ النَّبِي لعَلي رَضِي الله عَنهُ: " سَأَلت الله أَن يَجْعَلهَا أُذُنك ".
قَالَ عَليّ: فَمَا سَمِعت بعد ذَلِك شَيْئا فَنسيته.
﴿فَإِذا نفخ فِي الصُّور نفخة وَاحِدَة (13) وحملت الأَرْض وَالْجِبَال فدكتا دكة وَاحِدَة (14) فَيَوْمئِذٍ وَقعت الْوَاقِعَة (15) وانشقت السَّمَاء فَهِيَ يَوْمئِذٍ واهية (16) وَالْملك على أرجائها وَيحمل عرش رَبك فَوْقهم يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة (17) يَوْمئِذٍ﴾ .
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا نفخ فِي الصُّور﴾ قد بَينا معنى الصُّور.
وَقَوله: ﴿نفخة وَاحِدَة﴾ أَي: النفخة الأولى.
وَقَوله: ﴿وَاحِدَة﴾ أَي: لَيست لَهَا مثنوية.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وحملت الأَرْض وَالْجِبَال فدكتا دكة وَاحِدَة﴾ أَي: زلزلتا زَلْزَلَة وَاحِدَة.
وَيُقَال: فتتا فتة وَاحِدَة.
وَقيل: ضرب أَحدهمَا بِالْآخرِ فانهدمتا وهلكتا.
وَقَوله: ﴿فَيَوْمئِذٍ وَقعت الْوَاقِعَة﴾ أَي: قَامَت الْقِيَامَة.
وَقَوله: ﴿وانشقت السَّمَاء فَهِيَ يَوْمئِذٍ واهية﴾ أَي: ضَعِيفَة.
قَالَ عَليّ بن أبي طَالب: تَنْشَق من المجرة.
يُقَال: شقا واه أَي: ضَعِيف متخرق.
وَمن أمثالهم:
(خل سَبِيل من وهى شقاؤه ... وَمن هريق بالفلاة مَاؤُهُ)
وَقيل: فَهِيَ يَوْمئِذٍ واهية، أَي: منشقة منخرقة، لِأَن مَا وهى ينشق ويتخرق.
وَقَوله: ﴿وَالْملك على أرجائها﴾ أَي: على أطرافها.
قَالَ الْكسَائي: على حافتها.
وَقيل: على (مَوَاضِع) شقوقها ينظرُونَ إِلَى الدُّنْيَا.
وَقَوله: ﴿وَيحمل عرش رَبك فَوْقهم يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة يَوْمئِذٍ تعرضون﴾ قيل: ثَمَانِيَة صُفُوف من الْمَلَائِكَة.
وَفِي جَامع أبي عِيسَى التِّرْمِذِيّ بِرِوَايَة الْأَحْنَف بن قيس عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَن النَّبِي كَانَ جَالِسا فِي عِصَابَة من أَصْحَابه، فمرت سَحَابَة فَقَالَ: " هَل تَدْرُونَ مَا اسْم هَذِه؟ قَالُوا: نعم، هَذَا السَّحَاب.
قَالَ رَسُول الله: المزن؟ قَالُوا: والمزن.
قَالَ رَسُول الله: والعنان؟ قَالُوا: والعنان.
قَالَ لَهُم رَسُول الله:
تَدْرُونَ كم بعد مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض؟ قَالُوا: لَا، وَالله مَا نَدْرِي.
قَالَ: فَإِن بعد مَا بَينهمَا إِمَّا وَاحِدَة وَإِمَّا اثْنَتَانِ أَو ثَلَاث وَسَبْعُونَ سنة، وَالسَّمَاء الَّتِي فَوْقهَا كَذَلِك حَتَّى عدهن سبع سموات.
قَالَ: فَوق السَّمَاء السَّابِعَة بَحر بَين أَعْلَاهُ وأسفله كَمَا بَين السَّمَاء إِلَى السَّمَاء، وَفَوق ذَلِك ثَمَانِيَة أوعال بَين أظلافهن وركبهن مَا بَين سَمَاء إِلَى السَّمَاء، ثمَّ فَوق ظهورهن الْعَرْش بَين أَسْفَله وَأَعلاهُ مَا بَين السَّمَاء إِلَى السَّمَاء، وَالله فَوق ذَلِك.
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بذلك وَالِدي أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار السَّمْعَانِيّ، أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس بن مَحْبُوب أخبرنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ أخبرنَا [عبد بن حميد] أخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن سعد، عَن عَمْرو بن أبي قيس، عَن سماك بن حَرْب، عَن عبد الله بن عميرَة عَن الْأَحْنَف ابْن قيس، عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ... الْخَبَر.
وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن من جملَة حَملَة الْعَرْش ملكا على صُورَة ديك، رِجْلَاهُ فِي تخوم الْأَرْضين وَرَأسه تَحت الْعَرْش، وَجَنَاح لَهُ بالمشرق وَجَنَاح لَهُ بالمغرب، إِذا سبح الله تَعَالَى سبح لَهُ كل شَيْء.
وروى الزُّهْرِيّ عَن أنس أَن النَّبِي قَالَ لجبريل " إِنِّي أُرِيد أَن أَرَاك فِي صُورَتك.
فَقَالَ: إِنَّك لَا تطِيق ذَلِك، فَقَالَ: أَنا أحب أَن تفعل، قَالَ: فَخرج رَسُول الله إِلَى الْبَطْحَاء، وَأرَاهُ جِبْرِيل نَفسه فِي صورته الَّتِي خلقه الله تَعَالَى عَلَيْهَا، وَجَنَاح لَهُ بالمشرق وَجَنَاح لَهُ بالمغرب، وَرَأسه فِي السَّمَاء، فغشى على النَّبِي ثمَّ أَفَاق وَرَأسه فِي حجر جِبْرِيل، وَقد وضع إِحْدَى يَدَيْهِ على صَدره وَالْأُخْرَى بَين كَتفيهِ، ثمَّ قَالَ: لَو رَأَيْت إسْرَافيل وَله اثْنَا عشر جنَاحا، وَالْعرش على كَاهِله، وَإنَّهُ لَيَتَضَاءَل أَحْيَانًا من خشيَة الله حَتَّى يصير مثل الْوَضع، فَلَا يحمل الْعَرْش