تفسير السمعانيصفحات 61-79
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْفَاتِحَة

صفحات 61-79
عن هذه الطبعة
عَلَم
السمعاني، أبو المظفر
الكتاب
تفسير القرآن
المؤلف
أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر﴾ أما الْخمر فقد سبق الْكَلَام فِيهِ، وَكَذَلِكَ الميسر، قَالَ الْأَصْمَعِي: كَانَ ميسرهم على الْجَزُور، فَكَانُوا يشْتَرونَ جزورا وينحرونه، ويجعلونه على ثَمَانِيَة وَعشْرين سَهْما، وَقيل: على عشرَة

﴿يجد فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام ذَلِك كَفَّارَة أَيْمَانكُم إِذا حلفتم واحفظوا أَيْمَانكُم كَذَلِك يبين الله لكم آيَاته لَعَلَّكُمْ تشكرون (89) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر والأنصاب﴾ أسْهم، ثمَّ يقامرون عَلَيْهِ، فَكل من خرج عَلَيْهِ قدر نصِيبه مجَّانا، وَيكون الثّمن على البَاقِينَ، وَهَكَذَا يقامرون على كل سهم مِنْهُ، إِلَى أَن يبْقى وَاحِد، فَيكون كل الثّمن عَلَيْهِ، ويفوز الْآخرُونَ بسهامهم مجَّانا.
وَسُئِلَ الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن النَّرْد وَالشطْرَنْج: أهوَ من الميسر؟ قَالَ: كل مَا صد عَن ذكر الله، وَعَن الصَّلَاة، فَهُوَ من الميسر، وَقَوله: ﴿والأنصاب والأزلام رِجْس﴾ أما الأنصاب والأزلام فقد بَينا، وَقَوله: ﴿رِجْس﴾ أَي: خَبِيث مستقذر، وَفِي الْخَبَر: " أعوذ بِاللَّه من الرجس النَّجس " ﴿من عمل الشَّيْطَان﴾ أَي: من تَزْيِين الشَّيْطَان ﴿فَاجْتَنبُوهُ لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ .

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿إِنَّمَا يُرِيد الشَّيْطَان أَن يُوقع بَيْنكُم الْعَدَاوَة والبغضاء فِي الْخمر وَالْميسر﴾ أما وُقُوع الْعَدَاوَة فِي الْخمر: أَن [شاربيه] إِذا سَكِرُوا عربدوا، وتشاجروا، (وتشاحجوا) . وَأما الْعَدَاوَة فِي الميسر: قَالَ قَتَادَة: هُوَ أَنهم كَانُوا يقامرون على الْأَهْل وَالْمَال، ثمَّ إِذا لم يبْق لَهُ شَيْء، يجلس زينا، مسلوبا، مغتاظا على قرنائه {ويصدكم عَن ذكر الله

﴿والأزلام رِجْس من عمل الشَّيْطَان فَاجْتَنبُوهُ لَعَلَّكُمْ تفلحون (90) إِنَّمَا يُرِيد الشَّيْطَان أَن يُوقع بَيْنكُم الْعَدَاوَة والبغضاء فِي الْخمر وَالْميسر ويصدكم عَن ذكر الله عَن الصَّلَاة﴾ وَعَن الصَّلَاة) يَعْنِي: الشَّيْطَان يمنعكم بهما عَن ذكر الله (وَعَن الصَّلَاة) ﴿فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ﴾ مَعْنَاهُ: انْتَهوا، قَالَ الْفراء: سَمِعت بعض الْأَعْرَاب يَقُول لغيره: هَل أَنْت سَاكِت؟ (هَل أَنْت سَاكِت) ؟ يُرِيد بِهِ: اسْكُتْ، وَهَذَا كَلَام الْعَرَب العاربة.
وَسبب نزُول الْآيَة: " أَن عمر - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: اللَّهُمَّ بَين لنا فِي الْخمر بَيَانا شافيا؛ فَنزل (قَوْله) فِي سُورَة الْبَقَرَة: ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر﴾ فَدَعَا عمر، وَقَرَأَ عَلَيْهِ، فَقَالَ ثَانِيًا: اللَّهُمَّ بَين لنا فِي الْخمر بَيَانا شافيا؛ فَنزل قَوْله فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى﴾ فَقَرَأَ عَلَيْهِ؛ فَدَعَا ثَالِثا، وَقَالَ: اللَّهُمَّ بَين لنا فِي الْخمر بَيَانا شافيا؛ فَنزلت هَذِه الْآيَة، فَدَعَا وَقَرَأَ عَلَيْهِ؛ فَلَمَّا بلغ قَوْله: ﴿فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ﴾ قَالَ: انتهينا يَا رب "، وَقيل: سَبَب نزُول الْآيَة: " أَن قدامَة بن مَظْعُون اتخذ دَعْوَة، وشوى رَأس بعير، ودعا سعد بن أبي وَقاص، وَجَمَاعَة، فَأَكَلُوا، وَشَرِبُوا، فَلَمَّا سَكِرُوا تفاخروا، فَقَامَ رجل من الْأَنْصَار إِلَى لحى الْبَعِير، وَضرب بِهِ وَجه سعد،

﴿فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ (91) وَأَطيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول واحذروا فَإِن توليتم فاعلموا أَنما﴾ فَضرب أَنفه، فَذكر ذَلِك لرَسُول الله؛ فَنزلت هَذِه الْآيَة " [وَقيل: نزلت] فِي قبيلتين من الْأَنْصَار تخاصمتا فِي حَال السكر، وَقد ورد فِي الْخمر أَخْبَار مِنْهَا: قَوْله: " مدمن الْخمر كعابد الوثن " وَقَالَ: " الْخمر أم الْخَبَائِث، من شربهَا لم يقبل الله لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا، من مَاتَ وَفِي بَطْنه شَيْء من الْخمر؛ حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة ".

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَطيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول واحذروا﴾ لما حرم الْخمر، وَأمر بالاجتناب عَنْهَا؛ ندبهم إِلَى طَاعَة الله وَالرَّسُول، والتوقي ﴿فَإِن توليتم فاعلموا أَنما على رَسُولنَا الْبَلَاغ الْمُبين﴾ .

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا﴾ سَبَب نزُول الْآيَة هَذِه أَن الصَّحَابَة قَالُوا لما ورد تَحْرِيم الْخمر: يَا رَسُول الله كَيفَ حَال من مَاتَ منا وَهُوَ يشرب الْخمر؟ فَنزلت الْآيَة: وَقيل: إِنَّهُم قَالُوا: إِن حَمْزَة بن عبد الْمطلب،

﴿على رَسُولنَا الْبَلَاغ الْمُبين (92) لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا إِذا مَا اتَّقوا وآمنوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات ثمَّ اتَّقوا وآمنوا ثمَّ اتَّقوا وأحسنوا وَالله﴾ وَمصْعَب بن عُمَيْر اسْتشْهدُوا يَوْم أحد، وَكَانَا يشربان الْخمر، فَكيف حَالهمَا؟ فَنزلت الْآيَة وَبَين الله تَعَالَى أَنه لَا جنَاح عَلَيْهِم فِيمَا طعموا فِي حَال الْإِبَاحَة ﴿إِذا مَا اتَّقوا وآمنوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات ثمَّ اتَّقوا وآمنوا ثمَّ اتَّقوا وأحسنوا﴾ (فِي هَذَا مقدم معنى مُؤخر أَقْوَال) : أَحدهَا: أَن معنى الأول: إِذا مَا اتَّقوا الشّرك وآمنوا، أَي: صدقُوا، وَعمِلُوا الصَّالِحَات ﴿ثمَّ اتَّقوا﴾ أَي: داموا على ذَلِك التَّقْوَى ﴿وآمنوا﴾ أَي ازدادوا إِيمَانًا ﴿ثمَّ اتَّقوا وأحسنوا﴾ أَي: اتَّقوا بِالْإِحْسَانِ فِي كل محسن، وكل مُطِيع متق.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن التَّقْوَى الأول: اجْتِنَاب الشّرك، وَالتَّقوى الثَّانِي: اجْتِنَاب الْكَبَائِر وَالتَّقوى الثَّالِث: اجْتِنَاب الصَّغَائِر، وَهَذَانِ قَولَانِ معروفان فِي الْآيَة، وَفِي الْآيَة قَول ثَالِث: أَنه أَرَادَ بِهِ: إِذا مَا اتَّقوا قبل تَحْرِيم الْخمر، ثمَّ اتَّقوا بعد تَحْرِيم الْخمر، وَقيل هَذَا لَا يَصح؛ لِأَن قَوْله: ﴿إِذا مَا اتَّقوا﴾ إِنَّمَا يصلح للمستقبل لَا للماضي؛ فَإِن حرف " إِذا " للمستقبل.
﴿وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ﴾ ، روى أَن قدامَة بن مَظْعُون شرب الْخمر؛ فَدَعَاهُ عمر ليحده، فَقَالَ: أَلَيْسَ يَقُول الله - تَعَالَى -: ﴿لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا﴾ فَقَالَ: أَخْطَأت التَّأْوِيل، لقد قَالَ: ﴿إِذا مَا اتَّقوا وآمنوا﴾ وَأَنت لم تتق النَّهْي.
وروى: " أَن النَّبِي قَرَأَ هَذِه الْآيَة، ثمَّ قَالَ ابْن مَسْعُود: وأينا من هَؤُلَاءِ؟ ! "

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ليبلونكم الله بِشَيْء من الصَّيْد﴾ أَي: ليختبرنكم الله بِشَيْء من الصَّيْد، وَفَائِدَة الْبلوى والاختبار: إِظْهَار الْمُطِيع من العَاصِي، وَإِلَّا فَلَا حَاجَة لَهُ إِلَى الْبلوى، وَسبب هَذَا: أَن رَسُول الله لما نزل بِالْحُدَيْبِية مَعَ

﴿يحب الْمُحْسِنِينَ (93) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ليبلونكم الله بِشَيْء من الصَّيْد تناله أَيْدِيكُم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بِالْغَيْبِ فَمن اعْتدى بعد ذَلِك فَلهُ عَذَاب أَلِيم (94) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقتلُوا الصَّيْد وَأَنْتُم حرم وَمن قَتله مِنْكُم مُتَعَمدا فجزاء مثل مَا قتل من﴾ أَصْحَابه، وَكَانُوا محرمين، كَانَ يدنوا مِنْهُم الصيود والوحوش؛ فَهموا بِالْأَخْذِ؛ فَنزلت الْآيَة.
﴿تناله أَيْدِيكُم﴾ يَعْنِي: فِي صغَار الصيود ﴿ورماحكم﴾ يَعْنِي: من كبار الوحوش، قَالَ مُجَاهِد ﴿تناله أَيْدِيكُم﴾ يَعْنِي: الفرخ وَالْبيض ﴿ورماحكم﴾ يَعْنِي: الصيود الْكِبَار.
﴿ليعلم الله من يخافه بِالْغَيْبِ﴾ قيل: مَعْنَاهُ: ليعلم الله من يخافه بِالْغَيْبِ، فيعامله مُعَاملَة من يطْلب الْعلم للْعَمَل؛ إِظْهَار للعدل، وَقيل: مَعْنَاهُ: ليرى من يخافه بِالْغَيْبِ، وَقَوله: ﴿من يخافه بِالْغَيْبِ﴾ هُوَ أَن يخَاف الله وَهُوَ لَا يرَاهُ ﴿فَمن اعْتدى بعد ذَلِك فَلهُ عَذَاب أَلِيم﴾ .

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقتلُوا الصَّيْد وَأَنْتُم حرم﴾ سَبَب هَذَا أَن رجلا يُقَال لَهُ: أَبُو الْيُسْر، شدّ على حمَار وَحش؛ فَقتله وَهُوَ محرم؛ فَنزلت الْآيَة ﴿لَا تقتلُوا الصَّيْد وَأَنْتُم حرم﴾ ، وَالْحرم: يكون من الْإِحْرَام، وَيكون من دُخُول الْحرم، يُقَال: أحرم، إِذا عقد الْإِحْرَام، وَأحرم إِذا دخل الْحرم، وَيُقَال أَيْضا لمن أدْرك الشَّهْر الْحَرَام: محرم.
﴿وَمن قَتله مِنْكُم مُتَعَمدا﴾ ذكر حَالَة الْعمد لبَيَان الْكَفَّارَة، فَاخْتلف الْعلمَاء، قَالَ سعيد بن جُبَير: لَا تجب كَفَّارَة الصَّيْد فِي قتل الْخَطَأ، بل تخْتَص بالعمد، وَبِه قَالَ دَاوُد.
وَسَائِر الْعلمَاء على أَنَّهَا تجب فِي الْحَالين، قَالَ الزُّهْرِيّ: على الْمُتَعَمد بِالْكتاب، وعَلى الْمُخطئ بِالسنةِ.
﴿فجزاء مثل مَا قتل من النعم﴾ قَرَأَ الْأَعْمَش " فَجَزَاؤُهُ مثل مَا قتل من النعم "، وَالْمَعْرُوف فِيهِ قراءتان " فجزاء مثل " على الْإِضَافَة، وَقَرَأَ بَعضهم " فجزاء مثل " بتنوين

﴿النعم يحكم بِهِ ذَوا عدل مِنْكُم هَديا بَالغ الْكَعْبَة أَو كَفَّارَة طَعَام مَسَاكِين أَو عدل ذَلِك﴾ الْجَزَاء، وَرفع اللَّام من الْمثل، وَمعنى الْكل وَاحِد، والمثلية مُعْتَبرَة فِي الْجَزَاء؛ فَيجب فِيمَا قتل مثله من النعم شبها؛ فَيجب فِي النعامة: بَدَنَة، وَفِي الأروى: بقرة، وَفِي الطير والضبع والحمامة: شَاة، وَفِي الأرنب: عنَاق، وَفِي اليربوع: جفرة، وكل هَذَا مَرْوِيّ عَن الصَّحَابَة.
﴿يحكم بِهِ ذَوا عدل مِنْكُم﴾ وَفِيه دَلِيل على جَوَاز الِاجْتِهَاد فِي الْأَحْكَام ﴿هَديا بَالغ الْكَعْبَة﴾ نصب على التَّمْيِيز، قَوْله: ﴿بَالغ الْكَعْبَة﴾ يَقْتَضِي أَن يكون إِعْطَاء الْهَدْي فِي الْحرم، يفرق على مَسَاكِين الْحرم، وَهُوَ الْوَاجِب ﴿أَو كَفَّارَة طَعَام مَسَاكِين﴾ وَذَلِكَ أَن يقوم (الْمثل) من النعم بِالدَّرَاهِمِ، وَيَشْتَرِي بِالدَّرَاهِمِ طَعَام مَسَاكِين، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي، وَقَالَ أَبُو حنيفَة يقوم بالصيد الْمَقْتُول أبدا ﴿أَو عدل ذَلِك صياما﴾ قَرَأَ عَاصِم الجحدري، وَطَلْحَة بن، مصرف: ﴿أَو عدل ذَلِك﴾ بِكَسْر الْعين، ثمَّ قَالَ بَعضهم: لَا فرق بَينهمَا، وَمَعْنَاهُ: الْمثل، وَفرق الْفراء بَينهمَا، فَقَالَ: الْعدْل - بِالْكَسْرِ -: الْمثل من جنسه، وَالْعدْل: الْمثل من غير جنسه، وَقد قيل: الْعدْل - بِالْفَتْح -: هُوَ الْمثل، وَالْعدْل بِالْكَسْرِ -: الْحمل، وَالْأول أصح، وَصَوْم الْعدْل: أَن يَصُوم بدل كل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مد يَوْمًا، وَقيل: يَوْمَانِ، ثمَّ هَذَا على التَّخْيِير أم على التَّرْتِيب؟ قَالَ الشّعبِيّ، وَالنَّخَعِيّ - وَهُوَ رِوَايَة عَن مُجَاهِد -: إِنَّه على التَّرْتِيب، وَقَالَ غَيرهم - وَبِه قَالَ ابْن عَبَّاس -: إِنَّه على التَّخْيِير؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿أَو كَفَّارَة طَعَام مَسَاكِين أَو عدل ذَلِك صياما﴾ وَكلمَة " أَو " للتَّخْيِير ﴿ليذوق وبال أمره﴾ أَي: شدَّة أمره ﴿عَفا الله عَمَّا سلف﴾ يَعْنِي: فِي الْجَاهِلِيَّة ﴿وَمن عَاد فينتقم الله مِنْهُ وَالله عَزِيز ذُو انتقام﴾ . وَاخْتلف الْعلمَاء فِي الْعَامِد إِلَى قتل الصَّيْد ثَانِيًا، هَل تجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة ثَانِيًا، أم

﴿صياما ليذوق وبال أمره عَفا الله عَمَّا سلف وَمن عَاد فينتقم الله مِنْهُ وَالله عَزِيز ذُو انتقام (95) أحل لكم صيد الْبَحْر وَطَعَامه مَتَاعا لكم وللسيارة وَحرم عَلَيْكُم صيد الْبر مَا دمتم حرما وَاتَّقوا الله الَّذِي إِلَيْهِ تحشرون (96) جعل الله الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام قيَاما﴾ لَا؟ قَالَ ابْن عَبَّاس: لَا تجب، وَيُقَال لَهُ.
أَسَأْت، وينتقم الله مِنْك.
وَعَامة الْعلمَاء على أَنه تجب الْكَفَّارَة ثَانِيًا، وَقَوله: ﴿فينتقم الله مِنْهُ﴾ يَعْنِي: فِي الْآخِرَة.

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿أحل لكم صيد الْبَحْر وَطَعَامه﴾ قَالَ عمر، وعَلى: صيد الْبَحْر مَا صيد مِنْهُ، وَطَعَامه مَا قذف، وَهُوَ رِوَايَة عَن ابْن عَبَّاس.
وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى: أَن طَعَامه مَا نضب عَنهُ المَاء.
وَقَالَ مُجَاهِد: صَيْده: الطري وَطَعَامه: المالح، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا.
﴿مَتَاعا لكم﴾ أَي: مَنْفَعَة لكم ﴿وللسيارة﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: مَتَاعا لكم: خطاب مَعَ أهل الْقرى، والسيارة أهل الْأَمْصَار، وَقَالَ مُجَاهِد: السيارة: المسافرون.
﴿وَحرم عَلَيْكُم صيد الْبر مَا دمتم حرما﴾ حرم الِاصْطِيَاد على الْمحرم، وَقد ذكرنَا ﴿وَاتَّقوا الله الَّذِي إِلَيْهِ تحشرون﴾ وَاخْتلف الْعلمَاء فِي صيد الْحَلَال: هَل يحل للْمحرمِ، وَأَن يَأْكُل مِنْهُ؟ قَالَ عمر، وَعُثْمَان: يحل.
وَبِه أَخذ اكثر الْفُقَهَاء، وَقَالَ عَليّ، وَابْن عَبَّاس: إِنَّه لَا يحل، وَبِه قَالَ جمَاعَة من التَّابِعين.

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿جعل الله الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام﴾ قَالَ ثَعْلَب أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد ابْن يحيى: إِنَّمَا سميت كعبة؛ لتربيعها ﴿الْبَيْت الْحَرَام﴾ وَهُوَ الْكَعْبَة، وَفِي الْخَبَر: " إِن الله - تَعَالَى - حرم مَكَّة مُنْذُ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض " ﴿قيَاما للنَّاس﴾ الْقيام والقوام وَاحِد، قَالَ الله - تَعَالَى -: ﴿أَمْوَالكُم الَّتِي جعل الله لكم قيَاما﴾ أَي: قواما لمعايشكم، وَقَالَ الشَّاعِر: يمدح النَّبِي.
(ونشهد أَنَّك عبد المليك ... أتيت بشرع وَدين قيم)

﴿للنَّاس والشهر الْحَرَام وَالْهَدْي والقلائد ذَلِك لِتَعْلَمُوا أَن الله يعلم مَا فِي السَّمَوَات وَمَا﴾ وَأَرَادَ بِهِ: أَن الْبَيْت الْحَرَام قوام للنَّاس لدينهم ومعايشهم، أما فِي الدّين؛ لِأَن بِهِ تقوم الْمَنَاسِك وَالْحج، وَأما فِي المعايش؛ فَلِأَن (أهل الْحرم) كَانُوا يأمنون أهل (الْغَارة) ، حَتَّى كَانَ يُغير بَعضهم على بعض، ثمَّ لَا يتعرضون لأهل الْحرم، وَيَقُولُونَ: هم أهل الله.
﴿والشهر الْحَرَام﴾ أَرَادَ بِهِ: جنس الْأَشْهر الْحرم، وَهِي أَرْبَعَة أشهر: ثَلَاثَة سرد، وَوَاحِد فَرد كَمَا سبق، وَالْمرَاد بِهِ: أَنه جعل الشَّهْر الْحَرَام قواما للنَّاس؛ يأمنون فِيهِ الْقِتَال؛ فَإِنَّهُم كَانُوا يكفون عَن الْقَتْل والقتال فِي الْأَشْهر الْحرم.
﴿وَالْهَدْي والقلائد﴾ وَقد بَينا كَيفَ يكون الْهَدْي والقلائد، وَكَونه قواما للنَّاس: أَنهم كَانُوا يأمنون بتقليد الْهَدْي، وَكَانَ أهل الْحرم يتعيشون بِالْهَدْي والقلائد.
﴿ذَلِك لِتَعْلَمُوا أَن الله يعلم مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأَن الله بِكُل شَيْء عليم﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: أَي اتِّصَال لهَذَا بِمَا سبق من الْكَلَام فِي الْآيَة؟ قَالَ الْمبرد أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يزِيد: مَعْنَاهُ: أَن ألهمتهم ذَلِك الاحترام، وَأَن لَا يتَعَرَّضُوا لأهل الْحرم؛ فَكَأَنَّهُ بَين فِي الْآيَة صَنْعَة مَعَ أهل الْحرم، قَالَ: ذَلِك لِتَعْلَمُوا أَن كل ذَلِك بعلمي، وإلهامي إيَّاهُم.
وَقَالَ الزّجاج: [قد سبق] فِي هَذِه السُّورَة من الله - تَعَالَى - الْإِخْبَار عَن الغيوب، والكشف عَن الْأَسْرَار، مثل قَوْله: ﴿سماعون للكذب سماعون لقوم آخَرين لم يأتوك﴾ وَمثل إخْبَاره بتحريفهم الْكتب، وَنَحْو ذَلِك؛ فَقَوله: ﴿ذَلِك لِتَعْلَمُوا أَن الله يعلم مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ رَاجع إِلَيْهِ.

﴿فِي الأَرْض وَأَن الله بِكُل شَيْء عليم (97) اعلموا أَن الله شَدِيد الْعقَاب وَأَن الله غَفُور رَحِيم (98) مَا على الرَّسُول إِلَّا الْبَلَاغ وَالله يعلم مَا تبدون وَمَا تكتمون (99) قل لَا﴾

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿اعلموا أَن الله شَدِيد الْعقَاب وَأَن الله غَفُور رَحِيم﴾ وَفِي الْخَبَر: " لَو يعلم الْمُؤمن مَا عِنْد الله من الْعَذَاب لم يطْمع فِي جنته أحد، وَلَو يعلم الْكَافِر مَا عِنْد الله من الرَّحْمَة لم يقنط من جنته أحد ".

وَقَوله: ﴿مَا على الرَّسُول إِلَّا الْبَلَاغ وَالله يعلم مَا تبدون وَمَا تكتمون﴾ مَعْلُوم الْمَعْنى.

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿قل لَا يَسْتَوِي الْخَبيث وَالطّيب﴾ قَالَ السّديّ: يَعْنِي الْكَافِر وَالْمُؤمن.
وَقَالَ غَيره: الْخَبيث: الْحَرَام، وَالطّيب: الْحَلَال، وَفِي الْخَبَر: " حلوان الكاهن خَبِيث وَمهر الْبَغي خَبِيث " أَي: حرَام ﴿وَلَو أعْجبك﴾ مَعْنَاهُ: وَلَو سرك ﴿كَثْرَة الْخَبيث﴾ . ﴿فَاتَّقُوا الله يَا أولي الْأَلْبَاب لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ وَفِي الْمثل: حرَام يَأْتِي جزفا (والحلال) يَأْتِي قوتا.
وَعَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: " دِرْهَم من الْحَلَال خير من مائَة ألف [دِرْهَم] وقر من الْحَرَام ".

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ﴾ سَبَب نزُول الْآيَة: أَن الصَّحَابَة أَكْثرُوا السُّؤَال على النَّبِي حَتَّى غضب، وَقَامَ

﴿يَسْتَوِي الْخَبيث وَالطّيب وَلَو أعْجبك كَثْرَة الْخَبيث فَاتَّقُوا الله يَا أولي الْأَلْبَاب لَعَلَّكُمْ تفلحون (100) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ وَإِن تسألوا﴾ خَطِيبًا، وَقَالَ: " إِنَّكُم لَا تَسْأَلُونِي عَن شَيْء فِي مقَامي هَذَا إِلَّا أنبأتكم بِهِ، فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله، من أَبى؟ - وَكَانَ السَّائِل عبد الله بن حذافة السَّهْمِي، وَكَانَ يُقَال فِي نسبه شَيْء، فَلَمَّا قَالَ: من أَبى؟ - قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام -: أَبوك حذافة، فَقَامَ آخر، وَقَالَ: من أَبى؟ فنسبه إِلَى غير أَبِيه - كَأَنَّهُ كَانَ من حرَام - وَسَأَلَهُ رجل، فَقَالَ: أَيْن أكون غَدا؟ فَقَالَ: فِي النَّار، فَقَامَ آخر، وَقَالَ أَيْن أكون غَدا؟ فَقَالَ: فِي الْجنَّة؛ فبكوا، وَقَالَ عمر: اسْتُرْ علينا يَا رَسُول الله؛ فَإنَّا حَدِيث عهد بالجاهلية، وَجَثَا على رُكْبَتَيْهِ، وَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دينا؛ وَنزلت الْآيَة ". وروى أَبُو البخْترِي عَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - أَنه قَالَ: " (لما) نزل قَوْله: ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت﴾ قَامَ رجل، وَقَالَ: أَفِي كل عَام يَا رَسُول الله؟ فَقَالَ: لَا، وَلَو قلت: نعم لَوَجَبَتْ، وَلم تطيقوه، ثمَّ قَالَ: ذروني مَا تركْتُم، فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بِكَثْرَة سُؤَالهمْ، وَاخْتِلَافهمْ على أَنْبِيَائهمْ، فَمَا أَمرتكُم بِهِ فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم، وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنهُ، فَانْتَهوا، وَنزلت الْآيَة ". ﴿وَإِن تسألوا عَنْهَا حِين ينزل الْقُرْآن تبد لكم﴾ مَعْنَاهُ: وَإِن صَبَرْتُمْ حَتَّى ينزل الْقُرْآن؛ وجدْتُم فِيهِ بَيَان مَا تحتاجون إِلَيْهِ ﴿عَفا الله عَنْهَا وَالله غَفُور حَلِيم﴾ .

﴿قد سَأَلَهَا قوم من قبلكُمْ ثمَّ أَصْبحُوا بهَا كَافِرين﴾ قَالَ بَعضهم: أَرَادَ بِهِ أَصْحَاب

﴿عَنْهَا حِين ينزل الْقُرْآن تبد لكم عَفا الله عَنْهَا وَالله غَفُور حَلِيم (101) قد سَأَلَهَا قوم من قبلكُمْ ثمَّ أَصْبحُوا بهَا كَافِرين (102) مَا جعل الله من بحيرة وَلَا سائبة وَلَا وصيلة وَلَا﴾ الْمَائِدَة، وسألوا الْمَائِدَة ثمَّ كفرُوا، وَقَالَ بَعضهم: أَرَادَ بِهِ: قوم صَالح، سَأَلُوا النَّاقة، ثمَّ كفرُوا بهَا، وَقَالَ بَعضهم: أَرَادَ بِهِ الْكفَّار فِي الْجَاهِلِيَّة، سَأَلُوا رَسُول الله أَن يَجْعَل الصَّفَا ذَهَبا.

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿مَا جعل الله من بحيرة وَلَا سائبة وَلَا وصيلة وَلَا حام﴾ قَالَ سعيد بن جُبَير: كَانَ سُؤَالهمْ الَّذِي تقدم عَن هَذِه الأوضاع، وَهَذِه الْآيَة لبَيَان مَا سَأَلُوا ردا عَلَيْهِم، وَقَالَ ابْن عَبَّاس فِي بَيَان هَذِه الأوضاع الْأَرْبَعَة، قَالَ: أما الْبحيرَة: هِيَ النَّاقة كَانَت إِذا ولدت خَمْسَة أبطن شَقوا أَنَّهَا، وتركوها وَلم يحملوا عَلَيْهَا، وَلم يمنعوها الْكلأ؛ وَبِذَلِك سميت بحيرة من الْبَحْر، وَهُوَ الشق، ثمَّ نظرُوا إِلَى خَامِس وَلَدهَا، فَإِن كَانَ ذكرا نحروه، وَأكله الرِّجَال دون النِّسَاء، وَإِن كَانَت أثنى تركوها كالأم، وَإِن كَانَ مَيتا، أكله الرِّجَال وَالنِّسَاء؛ فَهَذَا معنى الْبحيرَة.
وَأما السائبة: كَانَ الرجل من أهل الْجَاهِلِيَّة إِذا مرض لَهُ مَرِيض، أَو غَابَ لَهُ قريب، يَقُول: إِن رد الله غائبي، أَو إِن شفى الله مريضي؛ فناقتي هَذِه سائبة، ثمَّ يسيبها، تذْهب حَيْثُ تشَاء، (أَو) يَقُول: إِن كَانَ كَذَا؛ فَعَبْدي عَتيق سائبة.
يَعْنِي: من غير وَلَاء، وَلَا مِيرَاث؛ فَهَذَا معنى السائبة.
وَأما الوصيلة: فَكَانَت فِي الْغنم، كَانَت الشَّاة إِذا ولدت سَبْعَة أبطن، نظرُوا إِلَى الْبَطن السَّابِع، فَإِن كَانَ ذكرا ذبحوه وَأكله الرِّجَال دون النِّسَاء، وَإِن كَانَت أُنْثَى تركوها، وَإِن كَانَ مَيتا أكله الرِّجَال وَالنِّسَاء، وَإِن كَانَ ذكرا وَأُنْثَى فِي بطن وَاحِد تركوهما، وَقَالُوا: وصلت أخاها، فَهَذِهِ هِيَ الوصيلة.
وَأما الحام: كَانَ بَعضهم إِذا ولدت نَاقَته عشرَة أبطن؛ تركوها وَلم يركبوها، وَقَالُوا: حمى ظهرهَا، وَكَذَلِكَ إِذا ركب ولد وَلَدهَا؛ يَقُولُونَ: حمى ظهرهَا وتركوها، وَرُبمَا تركوها لآلهتهم على مَا سَيَأْتِي فِي سُورَة الْأَنْعَام؛ فَهَذَا هُوَ الحام، وَهَذِه أوضاع وَضعهَا أهل الْجَاهِلِيَّة على آرائهم، فجَاء الشَّرْع برفعها، وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ:

﴿حام وَلَكِن الَّذين كفرُوا يفترون على الله الْكَذِب وَأَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ (103) وَإِذا قيل لَهُم تَعَالَوْا إِلَى مَا أنزل الله وَإِلَى الرَّسُول قَالُوا حَسبنَا مَا وجدنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَو لَو كَانَ آباؤهم لَا يعلمُونَ شَيْئا وَلَا يَهْتَدُونَ (104) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا﴾ " رَأَيْت النَّار؛ فَرَأَيْت فِيهَا عَمْرو بن لحي يجر قَصَبَة فِي النَّار " أَي: أمعاءه، وَكَانَ أول من سيب السوائب ﴿وَلَكِن الَّذين كفرُوا يفترون على الله الْكَذِب وَأَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ﴾

﴿وَإِذا قيل لَهُم تَعَالَوْا إِلَى مَا أنزل الله وَإِلَى الرَّسُول﴾ يَعْنِي: إِذا دعوا إِلَى الْكتاب وَالسّنة ﴿قَالُوا حَسبنَا مَا وجدنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ يَعْنِي: كفانا دين آبَائِنَا ﴿أَو لَو كَانَ آباؤهم لَا يعلمُونَ شَيْئا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ .

قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم﴾ يَعْنِي: تَخْلِيصهَا من النَّار ﴿لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يَقُول: " عَلَيْكُم أَنفسكُم " وَقد أمرنَا بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر؟ قيل: قَالَ مُجَاهِد، وَسَعِيد بن جُبَير: الْآيَة فِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى، يَعْنِي: عَلَيْكُم أَنفسكُم، لَا يضركم من ضل من الْيَهُود وَالنَّصَارَى إِذا اهتديم؛ فَخُذُوا مِنْهُم الْجِزْيَة، وَلَا تتعرضوا لَهُم، واتركوهم وَمَا يَزْعمُونَ؛ فَإِنَّهُ لَا يضركم.
(وَعَن أبي بكر الصّديق - رَضِي الله عَنهُ -: " أَنه خطب وَقَالَ: إِنَّكُم تقرءون هَذِه الْآيَة ﴿عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم﴾ من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ) ، وَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله يَقُول: إِذا رَأَيْتُمْ الظَّالِم فَخُذُوا على يَدَيْهِ، أَو يُوشك أَن [يعمكم] الله (بعقاب) " وَعَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ فِي هَذِه الْآيَة: " مروا بِالْمَعْرُوفِ، وانهوا عَن

﴿يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى الله مرجعكم جَمِيعًا فينبئكم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ (105) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم﴾ الْمُنكر؛ فَإِن قيل مِنْكُم؛ فَذَاك وَإِن رد عَلَيْكُم أَنفسكُم "، [وَيرد] هَذَا مَا روى عَن أبي أُميَّة الشَّيْبَانِيّ أَنه قَالَ: " سَأَلت أَبَا ثَعْلَبَة الْخُشَنِي، فَقلت: إِن الله - تَعَالَى - يَقُول: ﴿عَلَيْكُم أَنفسكُم﴾ وَقد أمرنَا بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر، فَقَالَ: لقد سَأَلت عَنْهَا خَبِيرا، سَمِعت رَسُول الله - وَقد سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة - يَقُول: مروا بِالْمَعْرُوفِ وانهو عَن الْمُنكر؛ فَإِذا رَأَيْت شحا مُطَاعًا، وَهوى مُتبعا، وَدُنْيا مُؤثرَة، وَإِعْجَاب كل ي رَأْي بِرَأْيهِ، فَعَلَيْك بخويصة نَفسك، ودع أَمر الْعَامَّة " ﴿إِلَى الله مرجعكم ميعا فينبئكم بِمَا كُنْتُم تعلمُونَ﴾ .

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم﴾ سَبَب نزُول الْآيَة: " أَن تَمِيم الدَّارِيّ وعدي (بن بداء) ؟ خرجا إِلَى التِّجَارَة، وَكَانَا نَصْرَانِيين، ومعهما بديل مولى عَمْرو بن الْعَاصِ، وَكَانَ مُسلما؛ فَمَرض، وَكتب مَا مَعَه من الْمَتَاع فِي صحيفَة، وألقها بَين الْمَتَاع، ثمَّ أوصى إِلَى هذَيْن النصرانيين أَن يردا مَتَاعه إِلَى مَوْلَاهُ إِن مَاتَ هُوَ، وَكَانَ بَين الْمَتَاع جَام [مخوص] بِالذَّهَب منقوش بِهِ؛ فخانا فِي ذَلِك الْجَام، وأديا سَائِر الْمَتَاع إِلَى أَهله، فوجدوا تِلْكَ الصَّحِيفَة بَين الْمَتَاع؛ فطلبوا الْجَام، فافتقدوه؛ فسألوا عديا، وتميما عَن ذَلِك فأنكرا، وَقَالا: لَا نَدْرِي، وحلفا عَلَيْهِ، ثمَّ إِن ذَلِك الْجَام وجد عِنْد رجل بِالْمَدِينَةِ، فَسئلَ الرجل عَنهُ؛ فَقَالَ: إِنَّمَا أعطانيه عدي وَتَمِيم؛ فاختصموا إِلَى النَّبِي؛ فأصر على الْإِنْكَار، وحلفا عَلَيْهِ؛ فَحلف عَمْرو بن الْعَاصِ وَالْمطلب بن أبي

﴿إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت حِين الْوَصِيَّة اثْنَان ذَوا عدل مِنْكُم أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ إِن أَنْتُم ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فأصابتكم مُصِيبَة الْمَوْت تحبسونهما من بعد الصَّلَاة فيقسمان﴾ ودَاعَة على أَنَّهُمَا قد خَانا فِي الْجَام، فَأخذ الْجَام ثمَّ إِن تميما أسلم بعد ذَلِك؛ وَأقر بِتِلْكَ الْخِيَانَة " فَهَذِهِ قصَّة الْآيَة وَعَلَيْهَا نزلت الْآيَة.
فَقَوله: ﴿شَهَادَة بَيْنكُم﴾ يقْرَأ فِي الشواذ " شَهَادَة بَيْنكُم " وَقَرَأَ الْأَعْرَج " شَهَادَة بَيْنكُم " بِالرَّفْع والتنوين، وَالْمَعْرُوف " شَهَادَة بَيْنكُم " ﴿إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت﴾ أَي: أَسبَاب الْمَوْت ﴿حِين الْوَصِيَّة اثْنَان ذَوا عدل مِنْكُم﴾ ذكر اثْنَان على الرّفْع؛ لِأَنَّهُ خبر الِابْتِدَاء، وَمعنى هَذَا الْكَلَام: أَن الشَّهَادَة فِيمَا بَيْنكُم على الْوَصِيَّة عِنْد الْمَوْت: اثْنَان ذَوا عدل مِنْكُم.
﴿أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ﴾ قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَابْن عَبَّاس، وَهُوَ قَول شُرَيْح، وَالنَّخَعِيّ، وَسَعِيد بن جُبَير، وَجَمَاعَة -: أَن مَعْنَاهُ من غير أهل ملتكم، يَعْنِي: من أهل الذِّمَّة، وَقَالَ الْحسن، وَالزهْرِيّ: مَعْنَاهُ: من غير قبيلتكم.
﴿إِن أَنْتُم ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض﴾ أَي: سافرتم ﴿فأصابتكم مُصِيبَة الْمَوْت تحبسونهما من بعد الصَّلَاة﴾ أَكثر الْعلمَاء على أَنه أَرَادَ بِهِ: صَلَاة الْعَصْر، (وَقَالَ الْحسن: بعد صَلَاة الظّهْر، وَالْأول أصح؛ وَإِنَّمَا خص بِهِ صَلَاة الْعَصْر؛ لِأَن وَقت الْعَصْر) مُعظم مُحْتَرم عِنْد (جَمِيع) أهل الْأَدْيَان، وَكَأن النَّاس بعد الْعَصْر يكون أجمع فِي الْأَسْوَاق والمساجد.
وَالْمرَاد بِهِ: حبس الحالفين بعد الْعَصْر.

﴿بِاللَّه إِن ارتبتم لَا نشتري بِهِ ثمنا وَلَو كَانَ ذَا قربى وَلَا نكتم شَهَادَة الله إِنَّا إِذا لمن الآثمين (106) فَإِن عثر على أَنَّهُمَا استحقا إِثْمًا فآخران يقومان مقامهما من الَّذين اسْتحق عَلَيْهِم الأوليان فيقسمان بِاللَّه لَشَهَادَتنَا أَحَق من شَهَادَتهمَا وَمَا اعتدينا إِنَّا إِذا﴾ ﴿فيقسمان بِاللَّه إِن ارتبتم﴾ يَعْنِي: إِن وَقعت لكم رِيبَة فِي قَول الحالفين أَو الشَّاهِدين يحلفان أَنا ﴿لَا نشتري بِهِ ثمنا وَلَو كَانَ ذَا قربى﴾ أَي: لَا نقُول إِلَّا الصدْق وَلَو كَانَ على الْقَرِيب ﴿وَلَا نكتم شَهَادَة الله إِنَّا إِذا لمن الآثمين﴾ وَإِنَّمَا قَالَ: شَهَادَة الله؛ لِأَن الشَّهَادَة تكون بِأَمْر الله

﴿فَإِن عثر على أَنَّهُمَا استحقا إِثْمًا﴾ يَعْنِي: فَإِن اطلع، وَأظْهر خيانتهما ﴿فآخران يقومان مقامهما من الَّذين لستحق عَلَيْهِم الأوليان﴾ يقْرَأ هَذَا على ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: " من الَّذين اسْتحق عَلَيْهِم الأوليان ". وَقَرَأَ (حَفْص عَن عَاصِم) " من الَّذين اسْتحق " بِنصب التَّاء والحاء ﴿عَلَيْهِم الأوليان﴾ وَقَرَأَ أَبُو بكر عَن عَاصِم، وَحَمْزَة: " من الَّذين اسْتحق " - بِضَم التَّاء وَكسر الْحَاء - عَلَيْهِم الْأَوَّلين.
فَأَما معنى الْقِرَاءَة الأولى فَقَوله: ﴿اسْتحق عَلَيْهِم﴾ يَعْنِي: اسْتحق فيهم، أَو اسْتحق مِنْهُم كَقَوْلِه: ﴿ولأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل﴾ أَي: على جُذُوع النّخل، يَعْنِي: الَّذين وَقعت الْخِيَانَة فِي حَقهم، وهم أَوْلِيَاء الْمَيِّت، و ﴿الأوليان﴾ تَثْنِيَة: الأولى، وَالْأولَى: هُوَ الْأَقْرَب، وَمَعْنَاهُ: إِن عثر على خِيَانَة الحالفين؛ يقوم الأوليان من أَوْلِيَاء الْمَيِّت؛ فيحلفان، وَأما قَوْله: ﴿من الَّذين اسْتحق عَلَيْهِم﴾ أَي حق وَوَجَب فيهم، وَمَعْنَاهُ وَمعنى الْقِرَاءَة الأولى سَوَاء.
وَأما الْقِرَاءَة الثَّالِثَة: ﴿من الَّذين اسْتحق عَلَيْهِم الْأَوَّلين﴾ فَهُوَ بدل عَن قَوْله: ﴿من الَّذين﴾ أَو عَن الِاسْم الْمُضمر تَحت قَوْله: ﴿عَلَيْهِم﴾ ؛ فَيكون المُرَاد بِهِ أَيْضا أَوْلِيَاء الْمَيِّت وَيكون الْمَعْنى مَا بَينا.

﴿لمن الظَّالِمين (107) ذَلِك أدنى أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ على وَجههَا أَو يخَافُوا أَن ترد أَيْمَان بعد أَيْمَانهم وَاتَّقوا الله واسمعوا وَالله لَا يهدي الْقَوْم الْفَاسِقين (108) يَوْم يجمع الله الرُّسُل فَيَقُول مَاذَا أجبتم قَالُوا لَا علم لنا إِنَّك أَنْت علام الغيوب (109) إِذْ قَالَ الله يَا﴾ ثمَّ بَين كَيْفيَّة قسهما؛ فَقَالَ: ﴿فيقسمان بِاللَّه لَشَهَادَتنَا أَحَق من شَهَادَتهمَا وَمَا اعتدينا إِنَّا إِذا لمن الظَّالِمين﴾

﴿ذَلِك أدنى أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ على وَجههَا﴾ يَعْنِي: ذَلِك أقرب وَأَحْرَى أَن تُؤَدُّوا الشَّهَادَة على وَجههَا ﴿أَو يخَافُوا أَن ترد أَيْمَان بعد أَيْمَانهم﴾ يَعْنِي: وَإِن يخَافُوا رد الْيَمين بعد يمينهم على المدعين؛ فَلَا يحلفوا على الْكَذِب؛ خوفًا من أَن يرد الْيَمين عَلَيْهِم، وَيكون يمينهم أولى.
﴿وَاتَّقوا الله واسمعوا وَالله لَا يهدي الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ قَالَ النَّخعِيّ، وَشُرَيْح: الْآيَة مَنْسُوخَة، وَقَوله: ﴿أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ﴾ لقد كَانَت شَهَادَة أهل الذِّمَّة مَقْبُولَة على الْوَصِيَّة ثمَّ نسخ، وَقد جوز بَعضهم شَهَادَة أهل الذِّمَّة فِي الْوَصِيَّة؛ خَاصَّة من لَا يرى نسخ الْآيَة مِنْهُم، وَقَالَ الْحسن: الْآيَة محكمَة، وَقد حمل قَوْله: " أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ " على غير قبيلتكم كَمَا بَينا.

قَوْله: ﴿يَوْم يجمع الله الرُّسُل فَيَقُول مَاذَا أجبتم قَالُوا لَا علم لنا﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يَقُولُونَ: لَا علم لنا، وَقد علمُوا مَا أجابوا؟ قيل: إِن جَهَنَّم تزفر زفرَة تذهل (بهَا) عُقُولهمْ؛ فَيَقُولُونَ من شدَّة الْفَزع: لَا علم لنا؛ ثمَّ يرد الله - تَعَالَى - عَلَيْهِم عُقُولهمْ، فيخبرون بِالْجَوَابِ، وَقيل: مَعْنَاهُ: لَا علم لنا إِلَّا الْعلم الَّذِي أَنْت أعلم بِهِ منا، أَو إِلَّا مَا علمتنا، وَقيل: مَعْنَاهُ: لَا علم لنا بِوَجْه الْحِكْمَة فِي سؤالك إيانا عَن أَمر أَنْت أعلم بِهِ منا، وَقيل: مَعْنَاهُ: لَا علم بعاقبة أَمرهم، وَبِمَا أَحْدَثُوا من بعد، وَأَن أَمرهم على مَاذَا ختم، وعَلى هَذَا دلّ شَيْئَانِ: أَحدهمَا: من الْآيَة قَوْله ﴿إِنَّك أَنْت علام الغيوب﴾ ، وَالثَّانِي: مَا روى صَحِيحا عَن رَسُول الله أَنه قَالَ: " يسْلك بطَائفَة من أَصْحَابِي ذَات الشمَال - يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة - فَأَقُول: يَا رب، أَصْحَابِي أَصْحَابِي، فَيَقُول الله - تبَارك وَتَعَالَى -: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك، إِنَّهُم لم يزَالُوا مرتدين على أَعْقَابهم مُنْذُ فَارَقْتهمْ.
فَأَقُول مَا قَالَ العَبْد الصَّالح: {وَكنت عَلَيْهِم شَهِيدا مَا دمت

﴿عِيسَى ابْن مَرْيَم اذكر نعمتي عَلَيْك وعَلى والدتك إِذْ أيدتك بِروح الْقُدس تكلم النَّاس فِي المهد وكهلا وَإِذ علمتك الْكتاب وَالْحكمَة والتوراة وَالْإِنْجِيل وَإِذ تخلق من الطين كَهَيئَةِ الطير بإذني فتنفخ فِيهَا فَتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وَإِذ تخرج الْمَوْتَى بإذني وَإِذ كَفَفْت بني إِسْرَائِيل عَنْك إِذْ جئتهم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذين كفرُوا مِنْهُم إِن هَذَا إِلَّا سحر مُبين (110) وَإِذ أوحيت إِلَى الحواريين أَن آمنُوا بِي﴾ فيهم فَلَمَّا توفيتني كنت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِم وَأَنت على كل شَيْء شَهِيد) ".

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿إِذْ قَالَ الله يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم اذكر نعمتي عَلَيْك وعَلى والدتك﴾ أمره بشكر النِّعْمَة، ثمَّ عد عَلَيْهِ نعْمَة؛ فَقَالَ: ﴿إِذْ أيدتك بِروح الْقُدس تكلم النَّاس فِي المهد وكهلا وَإِذ علمتك الْكتاب وَالْحكمَة والتوراة وَالْإِنْجِيل﴾ وَقد ذكرنَا الْكَلَام فِيهِ.
﴿وَإِذ تخلق من الطين كَهَيئَةِ الطير بإذني فتنفخ فِيهَا فَتكون طيرا بإذني﴾ وَقد بَينا فِيمَا سبق كيفيته.
﴿وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وَإِذ تخرج الْمَوْتَى بإذني وَإِذ كَفَفْت بني إِسْرَائِيل عَنْك إِذْ جئتهم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذين كفرُوا مِنْهُم إِن هَذَا إِلَّا سحر مُبين﴾ .

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَإِذ أوحيت إِلَى الحواريين أَن آمنُوا بِي وبرسولي﴾ هَذَا الْوَحْي بِمَعْنى الإلهام، أَو بِمَعْنى الْأَمر، أَي: ألهمتهم وأمرتهم، قَالَ العجاج: (الْحَمد لله الَّذِي اسْتَقَلت بِهِ السَّمَاء فاطمأنت (أوحى) لَهَا الْقَرار فاستقرت) أَي: أمرهَا بالقرار.
﴿قَالُوا آمنا واشهد بأننا مُسلمُونَ﴾ وَقد ذكرنَا معنى الحواريين.

﴿وبرسولي قَالُوا آمنا واشهد بأننا مُسلمُونَ (111) إِذْ قَالَ الحواريون يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم هَل يَسْتَطِيع رَبك أَن ينزل علينا مائدة من السَّمَاء قَالَ اتَّقوا الله إِن كُنْتُم مُؤمنين (112) ﴾

فصول الكتاب · 114 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير السمعاني · 555 صفحة
الْفَاتِحَة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمانالسجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملك
القلم
الحاقة
المعارجنوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلاتالنبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلق
الناس
جارٍ التحميل