الزخرف
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السمعاني، أبو المظفر
- الكتاب
- تفسير القرآن
- المؤلف
- أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
- المحقق
- ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
- الناشر
- دار الوطن، الرياض - السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تستوي الْحَسَنَة وَلَا السَّيئَة﴾ مَعْنَاهُ: وَلَا تستوي الْحَسَنَة والسيئة و " لَا " صلَة.
وَأما الْحَسَنَة والسيئة ففيهما أَقْوَال:
أَحدهَا: أَنَّهُمَا التَّوْحِيد والشرك، وَالْآخر: أَنَّهُمَا الْعَفو والانتصار، وَالثَّالِث: أَنَّهُمَا المداراة والغلظة.
وَالرَّابِع: أَنَّهُمَا الصَّبْر والجزع.
وَالْخَامِس: أَنَّهُمَا الْحلم عِنْد الْغَضَب والسفه.
وَقَوله: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ أَي: ادْفَعْ السَّيئَة بالخلة الَّتِي هِيَ أحسن، والخلة هِيَ أحسن الْحلم عِنْد الْغَضَب، وَالْعَفو عِنْد الْقُدْرَة، وَالصَّبْر عِنْد الْبلَاء، وَمَا أشبه ذَلِك.
وَفِي الْآيَة قَول آخر: أَن معنى قَوْله: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ أَي: بِالسَّلَامِ، قَالَه مُجَاهِد.
وَمَعْنَاهُ: أَنه يسلم على من يُؤْذِيه، وَلَا يُقَابله بالأذى، وَعَن ابْن عَبَّاس: أَن معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ هُوَ أَنه إِذا أذاك إِنْسَان وشتمك ونسبك إِلَى الْقَبِيح تَقول لَهُ: إِن كنت صَادِقا فغفر الله لي، وَإِن كنت كَاذِبًا فغفر الله لَك.
وَقَوله: ﴿فَإِذا الَّذِي بَيْنك وَبَينه عَدَاوَة﴾ هَذَا فِي الْحلم عِنْد الْغَضَب، وَالْعَفو عِنْد الْقُدْرَة.
وَقَوله: ﴿كَأَنَّهُ ولي حميم﴾ أَي: صديق قريب، فالولي هُوَ الصّديق، وَالْحَمِيم هُوَ الْقَرِيب.
﴿وَمَا يلقاها إِلَّا الَّذين صَبَرُوا وَمَا يلقاها إِلَّا ذُو حَظّ عَظِيم (35) وَإِمَّا يَنْزغَنك من الشَّيْطَان نَزغ فاستعذ بِاللَّه إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم (36) وَمن آيَاته اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس وَالْقَمَر لَا تسجدوا للشمس وَلَا للقمر واسجدوا لله الَّذِي خَلقهنَّ إِن كُنْتُم﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا يلقاها إِلَّا الَّذين صَبَرُوا﴾ أَي: وَمَا يُؤْتى هَذِه الْخصْلَة، وَهِي دفع السَّيئَة بِالْحَسَنَة إِلَّا الَّذين صَبَرُوا أَي: صَبَرُوا على أوَامِر الله.
وَقَوله: ﴿وَمَا يلقاها إِلَّا ذُو حَظّ عَظِيم﴾ أَي: ذُو نصيب وافر من الدّين.
وَيُقَال: وَمَا يلقاها أَي: وَمَا يُؤْتى الْجنَّة إِلَّا ذُو حَظّ عَظِيم أَي: نصيب وافر.
وَقيل: ذُو جد عَظِيم، وَالْجد هُوَ البخت.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا يَنْزغَنك من الشَّيْطَان نَزغ﴾ أَي: غضب.
وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن الْغَضَب جَمْرَة فِي الْإِنْسَان يُوقد فِيهَا الشَّيْطَان.
وَيُقَال: نَزغ أَي: (وَسْوَسَة) .
وَقَوله: ﴿فاستعذ بِاللَّه﴾ أَي: اعْتصمَ بِاللَّه.
وَقد روينَا أَن النَّبِي كَانَ يَقُول: " أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان من همزه ونفثه ونفخه ".
وَقَوله: ﴿أَنه هُوَ السَّمِيع لعليم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن آيَاته اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس وَالْقَمَر﴾ فالآية فِي اللَّيْل وَالنَّهَار فِي زيادتها ونقصانها، وَالْآيَة فِي الشَّمْس وَالْقَمَر فِي دورانهما على حِسَاب مَعْلُوم.
وَقَوله: ﴿لَا تسجدوا للشمس وَلَا للقمر﴾ قَالَ عِكْرِمَة: الشَّمْس مثل الدُّنْيَا وثلثها، وَالْقَمَر مثل الدُّنْيَا مرّة وَاحِدَة.
وَعَن بَعضهم قَالَ: الشَّمْس طولهَا ثَمَانُون فرسخا، وعرضها سِتُّونَ فرسخا، وَالله أعلم.
وَقَوله: ﴿واسجدوا لله الَّذِي خَلقهنَّ إِن كُنْتُم إِيَّاه تَعْبدُونَ﴾ أَي: توحدون.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن استكبروا﴾ أَي: تكبروا.
﴿إِيَّاه تَعْبدُونَ (37) فَإِن استكبروا فَالَّذِينَ عِنْد رَبك يسبحون لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وهم لَا يسأمون (38) وَمن آيَاته أَنَّك ترى الأَرْض خاشعة فَإِذا أنزلنَا عَلَيْهَا المَاء اهتزت وربت إِن الَّذِي أَحْيَاهَا لمحيي الْمَوْتَى إِنَّه على كل شَيْء قدير (39) إِن الَّذين يلحدون فِي﴾
وَقَوله: ﴿فَالَّذِينَ عِنْد رَبك﴾ أَي: الْمَلَائِكَة.
﴿يسبحون لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وهم لَا يسأمون﴾ أَي: لَا يملون.
وَعَن كَعْب الْأَحْبَار أَنه قَالَ: التَّسْبِيح للْمَلَائكَة كالنفس والطرف لبني آدم، فَكَمَا لَا يلْحق الْآدَمِيّ تَعب فِي الطّرف وَالنَّفس، فَكَذَلِك لَا يلحقهم التَّعَب بالتسبيح.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن آيَاته أَنَّك ترى الأَرْض خاشعة﴾ أَي: هامدة متهشمة ميتَة لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْء.
وَقَوله: ﴿فَإِذا أنزلنَا عَلَيْهَا المَاء اهتزت﴾ أَي: تحركت للنبات.
وَقَوله: ﴿وربت﴾ أَي: ارْتَفع النَّبَات.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن هَذَا على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير، وَمَعْنَاهُ: ربت واهتزت، أَي: ربت الأَرْض بِخُرُوج النَّبَات مِنْهَا، واهتزت أَي: تحركت.
وَقَوله: ﴿إِن الذى أَحْيَاهَا﴾ أى: أَحْيَا الأَرْض الْميتَة ﴿المحى الْمَوْتَى﴾ أَي: فِي الْقِيَامَة.
وَقَوله: ﴿إِنَّه على كل شَيْء قدير﴾ أَي: قَادر.