تفسير السمعانيصفحات 127-135
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الذاريات

صفحات 127-135
عن هذه الطبعة
عَلَم
السمعاني، أبو المظفر
الكتاب
تفسير القرآن
المؤلف
أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

السَّمَاء وَالْأَرْض) ". وَعَن مُجَاهِد قَالَ: إِذا مَاتَ العَبْد الْمُسلم بَكَى عَلَيْهِ مُصَلَّاهُ أَرْبَعِينَ صباحا، وَفِي رِوَايَة عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَنه إِذا مَاتَ العَبْد الْمُسلم بَكَى عَلَيْهِ مَوْضِعه الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ، وبابه الَّذِي كَانَ يصعد [مِنْهُ] عمله.
قَالَ أَبُو يحيى: قلت لمجاهد: كَيفَ تبْكي السَّمَاء وَالْأَرْض؟ فَقَالَ: أَلا تبْكي الأَرْض على من يعمرها بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود، وَلَا تبْكي السَّمَاء على مُؤمن يصعد عَلَيْهِ عمله الصَّالح؟ ! وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: فَمَا بَكت عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض أَي: أهل السَّمَاء وَالْأَرْض، مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ أَي: أهل الْقرْيَة.
وَعَن بَعضهم: أَن بكاء السَّمَاء حمرَة أطرافها، وَعَن بعض التَّابِعين: أَن الْحُسَيْن بن عَليّ رَضِي الله عَنْهُمَا لما قتل احْمَرَّتْ أَطْرَاف السَّمَاء أَرْبَعِينَ صباحا، وَكَانَ ذَلِك لبكائها عَلَيْهِ.
وَعَن بَعضهم: أَن معنى بكاء السَّمَاء وَالْأَرْض هَاهُنَا هُوَ أَنَّهُمَا لَو كَانَا مِمَّن يَبْكِيَانِ لم يبكيا على الْكَافِر لما يعرفان من شدَّة غضب الله عَلَيْهِ.
وَالْمَعْرُوف من الْأَقْوَال هُوَ الأول، وَهُوَ الْمَنْقُول عَن السّلف.
وَعَن بَعضهم قَالَ: إِنَّمَا ذكر بكاء السَّمَوَات وَالْأَرْض؛ لِأَن الْعَرَب تَقول فِي الْمُصِيبَة الْعَظِيمَة مثل هَذَا، فَيَقُولُونَ: كسفت الشَّمْس لمَوْت فلَان، وبكت السَّمَاء عَلَيْهِ، قَالَ الشَّاعِر: (فالشمس كاسفة لَيْسَ بطالعة تبْكي ... عَلَيْك نُجُوم اللَّيْل والقمرا) وَقَوله: ﴿وَمَا كَانُوا منظرين﴾ أَي: مؤخرين ممهلين.

﴿وَمَا كَانُوا منظرين (29) وَلَقَد نجينا بني إِسْرَائِيل من الْعَذَاب المهين (30) من فِرْعَوْن إِنَّه كَانَ عَالِيا من المسرفين (31) وَلَقَد اخترناهم على علم على الْعَالمين (32) وآتيناهم من الْآيَات مَا فِيهِ بلَاء مُبين (33) إِن هَؤُلَاءِ ليقولون (34) إِن هِيَ إِلَّا موتتنا﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد نجينا بني إِسْرَائِيل من الْعَذَاب المهين﴾ فِي التَّفْسِير: أَن فِرْعَوْن كَانَ يستحقر بني إِسْرَائِيل ويستذلهم، وَكَانَ لإسرائيل وَأَوْلَاده قدر عَظِيم عِنْد الله تَعَالَى.

وَقَوله: ﴿من فِرْعَوْن إِنَّه كَانَ عَالِيا من المسرفين﴾ أَي: جبارا متكبرا من الْمُشْركين.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد اخترناهم على علم على الْعَالمين﴾ مَعْنَاهُ: اخترناهم على علم منا بهم، وَقَوله: ﴿على الْعَالمين﴾ أَي: على عالمي زمانهم، وَيُقَال: على جَمِيع الْعَالمين؛ لِأَنَّهُ خصهم بِكَثْرَة الْأَنْبِيَاء مِنْهُم، فَلهم الْفضل على جَمِيع الْعَالمين بِهَذَا الْمَعْنى، وَالْمَعْرُوف هُوَ الأول.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وآتيناهم من الْآيَات مَا فِيهِ بلَاء مُبين﴾ الْآيَات مثل: فلق الْبَحْر وإنحراق فِرْعَوْن، وإنجاء مُوسَى وَمن مَعَه، وإنزال الْمَنّ والسلوى، إِلَى غير ذَلِك من الْآيَات، وَقَوله: ﴿مَا فِيهِ بلَاء مُبين﴾ أَي: نعْمَة حَسَنَة، تَقول الْعَرَب: لفُلَان عِنْدِي بلَاء حسن أَي: نعْمَة حَسَنَة، وَفِي الْقِصَّة: أَن فِرْعَوْن كَانَ يسْتَعْمل الأقوياء من بني إِسْرَائِيل فِي الْعَمَل حَتَّى دبرت صُدُورهمْ وظهورهم من نقل الْحِجَارَة، ويذبح الْأَبْنَاء، ويستحي النِّسَاء، ويستعلمهن فِي الْغَزل والنسيج، وَمَا أشبه ذَلِك، وَكَانَ قد ضرب على ضعفاء بني إِسْرَائِيل على كل وَاحِد مِنْهُم ضريبة فيؤديها كل يَوْم، وَكَانَ القبطي يَأْتِي إِلَى الإسرائيلي فيسخره فِيمَا شَاءَ من الْعَمَل، فَإِذا كَانَ الظّهْر خلاه، وَقَالَ: اذْهَبْ واكتسب مَا تَأْكُله، وَلَا يُعْطِيهِ شَيْئا يَأْكُلهُ؛ فنجاهم الله تَعَالَى من هَذِه البلايا.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿إِن هَؤُلَاءِ ليقولون﴾ يَعْنِي: مُشْركي مَكَّة.

وَقَوله: ﴿إِن هِيَ إِلَّا موتتنا الأولى﴾ مَعْنَاهُ: أَنا نموت مرّة وَلَا نبعث بعد ذَلِك.
وَقَوله: ﴿وَمَا نَحن بمنشزين﴾ أَي: بمبعوثين، قَالَ الشَّاعِر:

﴿الأولى وَمَا نَحن بمنشرين (35) فَأتوا بِآبَائِنَا إِن كُنْتُم صَادِقين (36) أهم خير أم قوم تبع وَالَّذين من قبلهم أهلكناهم إِنَّهُم كَانُوا مجرمين (37) وَمَا خلقنَا السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ (يَا آل بكر أنشروا لي كليبا ... يَا آل بكر أَيْن أَيْن الْفِرَار)

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأتوا بِآبَائِنَا إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: إِن أَبَا جهل قَالَ: يَا مُحَمَّد، أنسر لنا بعض آبَائِنَا وَليكن فيهم قصي بن كلاب، فَإِنَّهُ كَانَ شَيخا صَدُوقًا.
وروى أَنهم طلبُوا مِنْهُ أَن يحيي لَهُم لؤَي بن غَالب، وَمرَّة بن كَعْب، وقصي بن كلاب.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أهم خير أم قوم تبع﴾ يَعْنِي: أهم أَكثر قُوَّة وَأعظم نعْمَة أم قوم تبع.
وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن النَّبِي قَالَ: " لَا تسبوا تبعا فَإِنَّهُ كَانَ قد أسلم ". وَعَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا أَن تبعا كَانَ مُسلما، والتبابعة فِي مُلُوك الْيمن كالقياصرة فِي مُلُوك الرّوم، والأكاسرة فِي مُلُوك الْعَجم.
وَفِي الْقِصَّة: أَن تبعا خرج إِلَى الْعرَاق فحير الْحيرَة، وغزا الصين، وَهُوَ الَّذِي هدم حصن سَمَرْقَنْد، وَاسْتدلَّ من قَالَ: إِن تبعا كَانَ قد أسلم، أَن الله تَعَالَى ذمّ قوم تبع، وَلم يذم تبعا، وَفِي الْقِصَّة: أَن إِسْلَامه كَانَ على يَد الْيَهُود، وَكَانَ أُولَئِكَ الْيَهُود على الْحق.
وَقَوله: ﴿وَالَّذين من قبلهم أهلكناهم إِنَّهُم كَانُوا مجرمين﴾ أَي: ذُو جرم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا خلقنَا السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا لاعبين﴾ أَي: عابثين.

﴿وَمَا بَينهمَا لاعبين (38) مَا خلقناهما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ (39) أَن يَوْم الْفَصْل ميقاتهم أَجْمَعِينَ (40) يَوْم لَا يغنى مولى عَن مولى شَيْئا وَلَا هم ينْصرُونَ (41) إِلَّا من رحم الله إِنَّه هُوَ الْعَزِيز الرَّحِيم (42) إِن شَجَرَة الزقوم (43) طَعَام الأثيم﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا خلقناهما إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي: للثَّواب الْعَظِيم، وَالْعَذَاب الْعَظِيم، وَالْمرَاد أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض.
وَقَوله: ﴿وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن يَوْم الْفَصْل ميقاتهم أَجْمَعِينَ﴾ يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة يفصل فِيهِ بَين الْخَلَائق أَي: يقْضِي، وَيُقَال: يقْضِي فِيهِ بَين الْمَرْء وَعَمله.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿يَوْم لَا يغنى مولى عَن مولى شَيْئا﴾ أَي: قَرِيبا عَن قريب شَيْئا، وَمَعْنَاهُ: أَن الْمُؤمن لَا ينصر قَرِيبه الْكَافِر، وَيُقَال: لَا يتَوَلَّى الْمُؤمن الْكَافِر لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ، وَمِنْه قَول النَّبِي: " من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ " أَي: من تولينه انا فعلي مَوْلَاهُ من (مُوالَاة) الْمحبَّة والنصرة، وَيُقَال: إِن الْخَبَر ورد على سَبَب، وَهُوَ أَن عليا قَالَ لأسامة رَضِي الله عَنهُ: أَنْت مولَايَ، فَقَالَ أُسَامَة: لست مَوْلَاك، إِنَّمَا أَنا مولى رَسُول الله: فَقَالَ رَسُول الله: " من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ ". وَقَوله: ﴿لَا يغنى﴾ أَي: لَا يدْفع.
وَقَوله: ﴿وَلَا هم ينْصرُونَ﴾ أَي: لَا يمْنَعُونَ من الْعَذَاب.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا من رحم الله﴾ يَعْنِي: أَن الْمُؤمنِينَ يشفع بَعضهم بَعْضًا، ويتولى بَعضهم بَعْضًا، فالشفاعة: هُوَ نفع الْمُوَالَاة.
وَقَوله: ﴿إِنَّه هُوَ الْعَزِيز الرَّحِيم﴾ أَي: المنيع فِي ملكه، الرَّحِيم بخلقه.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن شَجَرَة الزقوم طَعَام الأثيم﴾ أَي: الْفَاجِر، وَقيل: الْكَافِر، وَهُوَ أَبُو

((44} كَالْمهْلِ يغلي فِي الْبُطُون (45) كغلي الْحَمِيم (46) خذوه فاعتلوه إِلَى سَوَاء الْجَحِيم (47) ثمَّ صبوا فَوق رَأسه من عَذَاب الْحَمِيم (48) ذُقْ إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْكَرِيم (49) إِن هَذَا مَا كُنْتُم بِهِ تمترون (50)) جهل فِي قَول أَكثر الْمُفَسّرين، وَقد بَينا معنى الزقوم، وروى أَن الْمُشْركين أَتَوا أَبَا جهل وَقَالُوا لَهُ: إِن مُحَمَّدًا توعدنا بالزقوم، فَهَل تَدْرِي مَا الزقوم؟ فَقَالَ: وَالله إِذا أنزلته غارت، هُوَ الصرفان بالزبد، نوع من التَّمْر الْجيد.
وَاعْلَم أَن الزقوم فِي اللُّغَة كل طَعَام يتَنَاوَل على كره شَدِيد.
وَقَالَ بَعضهم: إِن الزقوم هُوَ الطَّعَام اللين فِي لِسَان البربر لَا فِي لِسَان الْعَرَب.

وَقَوله: ﴿كَالْمهْلِ﴾ هُوَ عكر الزَّيْت، وَقيل: عكر القطران، وَقيل: الْفضة المذابة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يغلي فِي الْبُطُون كغلي الْحَمِيم﴾ أَي: يغلي الْمهل فِي الْبُطُون، وَقيل: الْقَوْم فِي الْبُطُون، وَهُوَ الْأَصَح.

وَقَوله: ﴿كغلى الْحَمِيم﴾ أى: كغلي المَاء الْحَار الَّذِي انْتهى حره.

قَوْله تَعَالَى: ﴿خذوه فاعتلوه﴾ أَي: جروه، وَقيل: سوقوه بعنف.
وَقَوله: ﴿إِلَى سَوَاء الْجَحِيم﴾ أَي: إِلَى وسط الْجَحِيم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ صبوا فَوق رَأسه من عَذَاب الْحَمِيم﴾ فِي التَّفْسِير: أَنه يثقب وسط رَأس أبي جهل وَيصب فِيهِ الْحَمِيم، فَتخرج أمعاؤه من أَسْفَله.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ذُقْ إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْكَرِيم﴾ أَي: يُقَال لَهُ: ذُقْ، وَقَوله: ﴿الْعَزِيز الْكَرِيم﴾ أَي: فِي زعمك، وَكَانَ يَقُول: أَنا أعز أهل (الْوَادي) وَأكْرمهمْ.
وَيُقَال: إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْكَرِيم أَي: لست بعزيز وَلَا كريم.
وَقيل: إِن هَذَا يُقَال على طَرِيق الِاسْتِهْزَاء بِهِ.

قَوْله: ﴿إِن هَذَا مَا كُنْتُم بِهِ تمترون﴾ أَي: تشكون.

﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي مقَام أَمِين (51) فِي جنَّات وعيون (52) يلبسُونَ من سندس وإستبرق مُتَقَابلين (53) كَذَلِك وزوجناهم بحور عين (54) يدعونَ فِيهَا بِكُل فَاكِهَة آمِنين (55) لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى ووقاهم عَذَاب الْجَحِيم (56) فضلا من رَبك﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي مقَام أَمِين﴾ أَي: فِي منزل يأمنون فِيهِ من الْمَوْت والزوال، قَالَ عَليّ: وأمنوا من الْمَوْت فطاب لَهُم الْعَيْش.

وَقَوله: ﴿فِي جنَّات وعيون يلبسُونَ من سندس﴾ أَي: الرَّقِيق من الديباج، وَقيل: الْخَزّ الْمُوشى.
وَقَوله: ﴿وإستبرق﴾ أَي: الديباج الغليظ، وَيُقَال: الإستبرق هُوَ الديباج الْمُرْتَفع الَّذِي لَهُ بريق فِي الْأَعْين.
وَقَوله: ﴿مُتَقَابلين﴾ أَي: لَا ينظر بَعضهم إِلَى قفا بعض، وَقيل: مُتَقَابلين بالمحبة غير متدابرين بالعداوة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿كَذَلِك وزوجناهم بحور عين﴾ أَي: كَمَا فعلنَا بهم مَا ذكرنَا كَذَلِك نزوجهم بالحور الْعين، والحور الْجَوَارِي الْبيض، وَالْعين: الحسان الْأَعْين، وَقيل: سمين الْحور؛ لِأَن الْأَبْصَار تحار من جمالهن.
وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " [وعيس] عين " أَي: الْبيض.

قَوْله: ﴿يدعونَ فِيهَا بِكُل فَاكِهَة آمِنين﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى﴾ أَي: سوى الموتة الأولى.
والموتة الأولى لَا تكون فِي الْجنَّة، وَإِنَّمَا قَالَ على طَرِيق التَّوَسُّع.
وَقيل: هَذَا اسْتثِْنَاء مُنْقَطع، وَمَعْنَاهُ: لَكِن الموتة الأولى قد ذاقوها.
وَقَوله: ﴿ووقاهم عَذَاب الْجَحِيم﴾ أَي: عَذَاب النَّار، والجحيم مُعظم النَّار.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فضلا من رَبك﴾ أَي: تفضلا من رَبك ﴿ذَلِك هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم﴾

﴿ذَلِك هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم (57) فَإِنَّمَا يسرناه بلسانك لَعَلَّهُم يتذكرون فَارْتَقِبْ إِنَّهُم مرتقبون﴾ أى النجَاة الْعَظِيمَة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنَّمَا يسرناه بلسانك﴾ أَي: يسرنَا الْقُرْآن بلسانك، وَيُقَال: أطلقنا بِهِ لسَانك، وَهُوَ فِي معنى قَوْله: ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر ... .﴾ الْآيَة.
وَقَوله: ﴿لَعَلَّهُم يتذكرون﴾ أَي: يتعظون.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ إِنَّهُم مرتقبون﴾ أَي: ترقب عَذَابهمْ وانتظره إِنَّهُم منتظرون.

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿حم (1) تَنْزِيل الْكتاب من الله الْعَزِيز الْحَكِيم (2) إِن فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض لآيَات للْمُؤْمِنين (3) وَفِي خَلقكُم وَمَا يبث من دَابَّة آيَات لقوم يوقنون (4) ﴾ تَفْسِير سُورَة الجاثية

وَهِي مَكِّيَّة

أَلا آيَة وَاحِدَة وَهِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قل للَّذين آمنُوا يغفروا للَّذين لَا يرجون أَيَّام الله﴾ فَإِنَّهَا نزلت بِالْمَدِينَةِ، وَيُقَال: إِن الْجَمِيع مَكِّيَّة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿حم تَنْزِيل الْكتاب من الله الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ قَوْله: ﴿حم﴾ مُبْتَدأ، و ﴿تَنْزِيل الْكتاب﴾ خَبره، وَقَوله: ﴿من الله الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ أَي: الْغَالِب على الْأُمُور، الْعدْل فِي الْأَحْكَام.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض لآيَات﴾ أَي: لدلائل وعبرا، وَذَلِكَ فِي رَفعهَا بِغَيْر عمد، وَمَا خلق فِيهَا من الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم، وَمن بسط الأَرْض واستقرارها بِمن فِيهَا، وَمَا نصب فِيهَا من الْجبَال وأجرى فِيهَا من الْأَنْهَار، وَخلق من الْأَشْجَار، وَغير ذَلِك، وَقَوله: ﴿للْمُؤْمِنين﴾ أَي: للمصدقين.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَفِي خَلقكُم﴾ أَي: فِي خَلقكُم من التُّرَاب ثمَّ من نُطْفَة.
وَقَوله: ﴿وَمَا يبث من دَابَّة﴾ أَي: مَا ينشر فِي الأَرْض من دَابَّة، وَالدَّابَّة كل حَيَوَان يدب على الأَرْض.
وَقَوله: ﴿آيَات﴾ وَقُرِئَ: " آيَات " بِالرَّفْع والخفض، فَمن قَرَأَ بالخفض فَمَعْنَاه: إِن فِي السَّمَوَات وَإِن فِي خَلقكُم لآيَات، وَمن قَرَأَ بِالرَّفْع فعلى الِابْتِدَاء والاستئناف.
وَقَوله: ﴿لقوم يوقنون﴾ قَالَ ابْن مَسْعُود: الْإِيمَان هُوَ الْيَقِين كُله.

﴿وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار وَمَا أنزل الله من السَّمَاء من رزق فأحيا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا وتصريف الرِّيَاح آيَات لقوم يعْقلُونَ (5) تِلْكَ آيَات الله نتلوها عَلَيْك بِالْحَقِّ فَبِأَي حَدِيث بعد الله وآياته يُؤمنُونَ (6) ويل لكل أفاك أثيم (7) يسمع آيَات الله تتلى﴾

فصول الكتاب · 114 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير السمعاني · 555 صفحة
الْفَاتِحَة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمانالسجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملك
القلم
الحاقة
المعارجنوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلاتالنبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلق
الناس
جارٍ التحميل