الجمعة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السمعاني، أبو المظفر
- الكتاب
- تفسير القرآن
- المؤلف
- أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
- المحقق
- ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
- الناشر
- دار الوطن، الرياض - السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
وَقَوله: ﴿قَالُوا إِنَّا كُنَّا قبل فِي أهلنا مشفقين﴾ أَي: وجلين خَائِفين، فَيُقَال: إِن خوفهم ووجلهم هُوَ من يَوْم الْقِيَامَة.
وَيُقَال: إِن خوفهم ووجلهم من أَن لَا تقبل مِنْهُم أَعْمَالهم، وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين هم من خشيَة رَبهم مشفقون﴾ قَالَت عَائِشَة: عمِلُوا مَا عمِلُوا من الطَّاعَات، وخافوا أَن لَا تقبل مِنْهُم.
وَيُقَال: إِن الْمُؤمن فِي بَيته وَجل؛ لِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَى معاشرة أَهله وَولده، وَلَا بُد لَهُ مَعَ ذَلِك أَن يَتَّقِي الله تَعَالَى، وَلَا يَقُول وَلَا يفعل مَا لَا يرضاه الله، وَهَذَا هُوَ أَشد شَيْء على الْمُؤمنِينَ أَن يَكُونُوا على حذر من رَبهم وعَلى طلب رِضَاهُ مِنْهُم فِيمَا بَين أُمُورهم مَعَ الْخلق.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن الله علينا﴾ أَي: أنعم الله علينا.
وَقَوله: ﴿ووقانا عَذَاب السمُوم﴾ أَي: عَذَاب جَهَنَّم، فَيُقَال: إِن السمُوم اسْم من أَسمَاء جَهَنَّم.
وَيُقَال: عَذَاب السمُوم أَي: عَذَاب سموم جَهَنَّم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا كُنَّا من قبل نَدْعُوهُ﴾ أَي: نوحده ونعبده، وَالدُّعَاء هَاهُنَا بِمَعْنى
﴿فَمن الله علينا ووقانا عَذَاب السمُوم (27) إِنَّا كُنَّا من قبل نَدْعُوهُ إِنَّه هُوَ الْبر الرَّحِيم (28) فَذكر فَمَا أَنْت بنعمت رَبك بكاهن وَلَا مَجْنُون (29) أم يَقُولُونَ شَاعِر نتربص﴾ التَّوْحِيد، وَعَلِيهِ أَكثر الْمُفَسّرين.
وَيُقَال: إِنَّه الدُّعَاء الْمَعْرُوف.
قَوْله: ﴿إِنَّه هُوَ الْبر الرَّحِيم﴾ قرئَ بِفَتْح الْألف وَكسرهَا، فَمن قَرَأَ بِالْكَسْرِ فَهُوَ على الِابْتِدَاء والاستئناف، وَمن قَرَأَ بِالْفَتْح فَمَعْنَاه: إِنَّا كُنَّا من قبل نَدْعُوهُ بِأَنَّهُ هُوَ الْبر الرَّحِيم أَي: لِأَنَّهُ.
وَالْبر: هُوَ الْبَار اللَّطِيف بعباده، ولطفه بعباده هُوَ إنعامه عَلَيْهِم مَعَ عظم جرمهم وذنبهم.
والرحيم: هُوَ العطوف على مَا ذكرنَا.
وَعَن بَعضهم: أَن الْبر الَّذِي يصدق وعده لأوليائه.
وَعَن ابْن عياس فِي عَذَاب السمُوم قَالَ: السمُوم هُوَ الطَّبَق السَّابِع من النَّار، وَهُوَ الطَّبَق الْأَعْلَى.
والسموم يكون بِالْحرِّ وَيكون بالبرد.
قَالَ الشَّاعِر:
(الْيَوْم يَوْم بَارِد سمومه ... من يجزع الْيَوْم فَلَا ألومه)
وَيُقَال " السمُوم وهج النَّار.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَذكر فَمَا أَنْت بِنِعْمَة رَبك بكاهن وَلَا مَجْنُون﴾ قَوْله: ﴿فَذكر﴾ أَي: فعظ، وَيُقَال: ذكر عِقَاب الْكَافرين، ونعيم الْمُؤمنِينَ.
وَقَوله: ﴿بكاهن وَلَا مَجْنُون﴾ الكاهن هُوَ الَّذِي يخبر عَن الْغَيْب كذبا.
يُقَال: تكهن كهَانَة إِذا فعل ذَلِك.
وَالْمَجْنُون: هُوَ الَّذِي زَالَ عقله وَاخْتَلَطَ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم يَقُولُونَ شَاعِر﴾ يُقَال: إِن " أم " هَاهُنَا بِمَعْنى الِاسْتِفْهَام يَعْنِي: أتقولون شَاعِر.
وَيُقَال: الْمَعْنى: بل.
قَالَ النّحاس: " أَو " فِي اللُّغَة لِلْخُرُوجِ من حَدِيث إِلَى حَدِيث.
وَقَوله: ﴿شَاعِر نتربص بِهِ ريب الْمنون﴾ مَعْنَاهُ: حوادث الدَّهْر.
وَقَالَ الْخَلِيل: الْمنون هُوَ الْمَوْت، ذكره ابْن السّكيت أَيْضا.
وَقيل: هُوَ صرف الدَّهْر،
﴿بِهِ ريب الْمنون (30) قل تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعكُمْ من المتربصين (31) أم تَأْمُرهُمْ أحلامهم بِهَذَا أم هم قوم طاغون (32) أم يَقُولُونَ تَقوله بل لَا يُؤمنُونَ (33) فليأتوا بِحَدِيث﴾
وَقَالَ الشَّاعِر: أَمن الْمنون وريبها نتوجع ... وَالْمَوْت لَيْسَ بمعتب من يجزع)
والمنون يؤنث وَيذكر، فَمن ذكر فعلى اللَّفْظ، وَمن أنث فَهُوَ على أَنه بِمَعْنى الْمنية.
وَيُقَال: (ريب) الْمنون الدَّهْر، مكاره الدَّهْر، فَقَالَ: رَابَنِي كَذَا أَي: أصابني مِنْهُ مَا أكره.
وَفِي التَّفْسِير: أَن هَذَا القَوْل قَالَه أَبُو جهل وَعقبَة بن أبي معيط وَشَيْبَة بن ربيعَة وَالنضْر بن الْحَارِث وَغَيرهم.
قَالُوا: هُوَ شَاعِر نَنْتَظِر بِهِ حوادث الدَّهْر، وتتخلص مِنْهُ بهَا كَمَا تخلصنا من فلَان وَفُلَان.
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل تَرَبَّصُوا﴾ أَي: انتظروا.
﴿فَإِنِّي مَعكُمْ من المتربصين﴾ أَي: المنتظرين، وانتظاره كَانَ [إِمَّا] أَن يظفر بهم أَو يسلمُوا.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿أم تَأْمُرهُمْ أحلامهم بِهَذَا﴾ أَي: عُقُولهمْ، وَكَانُوا يدعونَ أَنهم ذَوُو عقول وأحلام.
وَالْعقل: هُوَ الدَّاعِي إِلَى الْحلم فَسَماهُ باسمه.
وَيُقَال: إِن الْمَعْنى من هَذَا هُوَ تسفيههم وتجهيلهم أَي: لَيْسَ لَهُم حلم وَلَا عقل حَيْثُ قَالُوا مثل هَذَا القَوْل، وَحَيْثُ نسبوا إِلَى الشّعْر وَالْجُنُون من دعاهم إِلَى التَّوْحِيد وأتاهم بالبراهين.
وَقَوله: ﴿أم هم قوم طاغون﴾ أَي: بل هم قوم طاغون.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم يَقُولُونَ تَقوله﴾ أَي: افتراه واختلقه.
وَقَوله: ﴿بل لَا يُؤمنُونَ﴾ أَي: لَا يصدقون.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فليأتوا بِحَدِيث مثله إِن كَانُوا صَادِقين﴾ أَي: بِكِتَاب مثل مَا أَتَى بِهِ