البلد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السمعاني، أبو المظفر
- الكتاب
- تفسير القرآن
- المؤلف
- أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
- المحقق
- ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
- الناشر
- دار الوطن، الرياض - السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
﴿تعرضون لَا تخفى مِنْكُم خافية (18) فَأَما من أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَيَقُول هاؤم اقْرَءُوا كِتَابيه (19) إِنِّي ظَنَنْت أَنِّي ملاق حسابيه (20) ﴾ . إِلَّا عَظمَة الله ".
وَقَوله تَعَالَى: ﴿يَوْمئِذٍ تعرضون لَا تخفى مِنْكُم خافية﴾ أَي: فعلة خافية وَالْمعْنَى: أَنه لَا يخفى شَيْء على الله تَعَالَى.
وَقد روى عَن عمر - رَضِي الله عَنهُ - أَنه قَالَ: حاسبوا أَنفسكُم قبل أَن تحاسبوا، وزنوا أَنفسكُم قبل أَن توزنوا، وتهيئوا للعرض الْأَكْبَر.
وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: فِي الْقِيَامَة ثَلَاث عرضات: عرضتان جِدَال ومعاذير، والعرضة الثَّالِثَة فِيهَا تطاير الْكتب.
وَقد روى هَذَا مَرْفُوعا.
وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن عَائِشَة قَالَت: " يَا رَسُول الله، هَل تذكرُونَ أهاليكم يَوْم الْقِيَامَة؟ قَالَ: أما فِي ثَلَاثَة مَوَاطِن فَلَا، وَذكر عِنْد تطاير الْكتب، وَعند الْمِيزَان، وعَلى الصِّرَاط ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَما من أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَيَقُول هاؤم اقْرَءُوا كِتَابيه﴾ أَي: تَعَالَوْا اقْرَءُوا كِتَابيه.
وَقيل: خُذُوا.
تَقول الْعَرَب للْوَاحِد: هَاء وللاثنين هاؤما، وللجماعة هاؤموا.
وَقد روى: " أَن رجل نَادَى رَسُول الله وَقَالَ: يَا مُحَمَّد.
فَقَالَ النَّبِي: هاؤم ".
وَقَوله: ﴿إِنِّي ظَنَنْت أَنِّي ملاق حسابيه﴾ أَي: أيقنت.
قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: إِن
﴿فَهُوَ فِي عيشة راضية (21) فِي جنَّة عالية (22) قطوفها دانية (23) كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أسلفتم فِي الْأَيَّام الخالية (24) وَأما من أُوتِيَ كِتَابه بِشمَالِهِ فَيَقُول يَا لَيْتَني لم أوت كِتَابيه (25) وَلم أدر مَا حسابيه (26) يَا ليتها كَانَت القاضية (27) مَا أغْنى عني مَالِيَّة (28) هلك عني سلطانيه (29) ﴾ . الْمُؤمن أحسن الظَّن بِاللَّه فَأحْسن الْعَمَل، وَإِن الْمُنَافِق أَسَاءَ الظَّن بِاللَّه فأساء الْعَمَل.
وَقَوله ﴿فَهُوَ فِي عيشة راضية﴾ أَي: ذَات رضَا.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مرضية.
وَيُقَال: عيشة راضية: الْجنَّة.
وَقَوله: ﴿فِي جنَّة عالية﴾ أَي: مُرْتَفعَة.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿قطوفها دانية﴾ قَالَ الْبَراء بن عَازِب: يَتَنَاوَلهَا قَائِما وَقَاعِدا ونائما، أَي: مُضْطَجعا.
وَمعنى دانية: قريبَة المتناول، لَا يمْنَع مِنْهَا بعد وَلَا شوك.
وَقَوله: ﴿كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أسلفتم﴾ أَي: قدمتم ﴿فِي الْأَيَّام الخالية﴾ أَي: الْمَاضِيَة، وَهِي فِي الدُّنْيَا.
وَعَن بَعضهم: أَن الْآيَة فِي الصائمين.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأما من أُوتِيَ كِتَابه بِشمَالِهِ فَيَقُول يَا لَيْتَني لم أوت كِتَابيه﴾ أَي: كتابي
﴿وَلم أدر مَا حسابيه﴾ . أَي: لم أتق حسابي، لِأَنَّهُ لَا يرى لحسابه حَاصِلا، وَيرى كل شَيْء عَلَيْهِ.
وَقَوله: ﴿يَا ليتها كَانَت القاضية﴾ أَي: يَا لَيْت الْميتَة كَانَت قاضية أَي: لم أَحَي بعْدهَا، فقضت عَليّ الفناء أبدا.
وَقيل: يَا ليتها أَي: يَا لَيْتَني مت الْآن.
وَقَوله: ﴿مَا أغْنى عني مَالِيَّة﴾ أَي: مَالِي.
وَقَوله: ﴿هلك عني سلطانية﴾ أَي: بطلت حجتي، وَلم يسمع عُذْري، وَإِنَّمَا لَا يسمع لِأَنَّهُ لَا عذر لَهُ.
وسمى السُّلْطَان سُلْطَانا؛ لِأَنَّهُ يُقَام عِنْده الْحجَج، أَو لِأَنَّهُ حجَّة على الْخلق ليقيموا أُمُورهم.
قَالَ قَتَادَة: لَيْسَ هُوَ أَن يَلِي قَرْيَة فيجيبها، وَلكنه أَرَادَ بِهِ سُلْطَانه على نَفسه، حَيْثُ ضيع مَا جعله الله لَهُ، وارتكب الْمعاصِي، وضيع الْأَوَامِر.
﴿خذوه فغلوه (30) ثمَّ الْجَحِيم صلوه (31) ثمَّ فِي سلسلة ذرعها سَبْعُونَ ذِرَاعا فاسلكوه (32) إِنَّه كَانَ لَا يُؤمن بِاللَّه الْعَظِيم (33) وَلَا يحض على طَعَام الْمِسْكِين (34) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْم هَاهُنَا حميم (35) وَلَا طَعَام إِلَّا من غسلين (36) لَا يَأْكُلهُ إِلَّا الخاطئون (37) فَلَا أقسم بِمَا تبصرون (38) وَمَا لَا تبصرون (39) ﴾ .
قَوْله تَعَالَى: ﴿خذوه فغلوه﴾ هُوَ من غل الْيَد إِلَى الْعُنُق.
وَقيل: يشد قدمه بِرَقَبَتِهِ ثمَّ يجر على وَجهه.
وَقَوله: ﴿ثمَّ الْجَحِيم صلوه﴾ أَي: اشوه.
وَقَوله: ﴿ثمَّ فِي سلسلة ذرعها سَبْعُونَ ذِرَاعا﴾ قَالَ نوف الْبكالِي: كل ذِرَاع سَبْعُونَ باعا، وكل بَاعَ من هَاهُنَا إِلَى مَكَّة، وَكَانَ بِالْكُوفَةِ يَوْمئِذٍ.
وروى نَحوا من ذَلِك عَن سعيد بن جُبَير.
وَقَوله: (فاسلكوه) فِي التَّفْسِير: أَنَّهَا تدخل فِي فِيهِ حَتَّى تخرج من دبره، فَهُوَ معنى قَوْله ﴿فاسلكوه﴾ .
وَقَوله: ﴿إِنَّه كَانَ لَا يُؤمن بِاللَّه الْعَظِيم وَلَا يحض على طَعَام الْمِسْكِين﴾ أَي: لَا يحث.
قَالَ الْحسن: أدْركْت أَقْوَامًا يعزمون على أَهْليهمْ إِذا خَرجُوا أَن لَا يردوا سَائِلًا، وَأدْركت أَقْوَامًا كَانَ الْوَاحِد مِنْهُم يخلف أَخَاهُ فِي أَهله أَرْبَعِينَ عَاما.