تفسير السمعانيصفحات 181-191
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الأنفال

صفحات 181-191
عن هذه الطبعة
عَلَم
السمعاني، أبو المظفر
الكتاب
تفسير القرآن
المؤلف
أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

﴿سَاءَ مَا يحكمون (59) للَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة مثل السوء وَللَّه الْمثل الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم (60) وَلَو يُؤَاخذ الله النَّاس بظلمهم مَا ترك عَلَيْهَا من دَابَّة وَلَكِن﴾ وَقَوله: ﴿أَلا سَاءَ مَا يحكمون﴾ أَي: بئس مَا يحكمون، وحكمهم: وأد الْبَنَات وَترك الْبَنِينَ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿للَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة مثل السوء﴾ أَي: صفة السوء، وَقيل: عَاقِبَة السوء.
وَقَوله: ﴿وَللَّه الْمثل الْأَعْلَى﴾ أَي: الصّفة الْعليا، وَذَلِكَ مثل قَوْلهم: عَالم وقادر ورازق وَحي، وَغير هَذَا.
وَقَالَ مُجَاهِد: " وَللَّه الْمثل الْأَعْلَى " شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، فَإِن قيل: قد قَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿فَلَا تضربوا لله الْأَمْثَال﴾ وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿وَللَّه الْمثل الْأَعْلَى﴾ فَكيف وَجه الْجمع؟ وَالْجَوَاب أَن معنى قَوْله: ﴿فَلَا تضربوا لله الْأَمْثَال﴾ أَي: الْأَمْثَال الَّتِي هِيَ الْأَشْبَاه فَإِن الله تَعَالَى لَا شبه لَهُ، وَأما قَوْله: ﴿وَللَّه الْمثل الْأَعْلَى﴾ أَي: الصّفة الْعليا، وَهَذَا جَائِز لكل أحد أَن يَقُوله، بل وَاجِب.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ قد بَينا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو يُؤَاخذ الله النَّاس بظلمهم﴾ أَي: بكفرهم.
وَقَوله: ﴿مَا ترك عَلَيْهَا من دَابَّة﴾ رُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه قَالَ: إِن الْجعل فِي جُحْره يعذب بذنب بني آدم، وَعَن أبي هُرَيْرَة أَنه سمع رجلا يَقُول: إِن الظَّالِم لَا يضر إِلَّا نَفسه، فَقَالَ لَهُ: بئْسَمَا قلت، إِن الْحُبَارَى تَمُوت هزلا من ظلم الظَّالِم.
وَقَالَ بعض أهل الْمعَانِي معنى الْآيَة: لَو أَخذ الظَّالِمين فَأهْلك الْآبَاء انْقَطع النَّسْل، وَلم يُوجد الْأَبْنَاء فَيهْلك من فِي الأَرْض.

﴿يؤخرهم إِلَى أجل مُسَمّى فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61) ويجعلون لله مَا يكْرهُونَ وتصف ألسنتهم الْكَذِب أَن لَهُم الْحسنى لَا جرم أَن لَهُم النَّار وَأَنَّهُمْ مفرطون (62) تالله لقد أرسلنَا إِلَى أُمَم من قبلك فزين لَهُم الشَّيْطَان أَعْمَالهم﴾ وَقَوله: ﴿وَلَكِن يؤخرهم إِلَى أجل مُسَمّى﴾ يَعْنِي: إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
وَقَوله: ﴿فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ويجعلون لله مَا يكْرهُونَ﴾ يَعْنِي: الْبَنَات.
وَقَوله: ﴿وتصف ألسنتهم الْكَذِب﴾ معنى الْكَذِب الْمَذْكُور هُوَ قَوْلهم: ﴿أَن لَهُم الْحسنى﴾ . وَفِي الْحسنى قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا البنون، وَالْآخر: أَنَّهَا الْجنَّة.
وَقَوله: ﴿لَا جرم أَن لَهُم النَّار﴾ " لَا " رد لقَولهم.
وَقَوله: ﴿جرم﴾ أَي: حَقًا، وَقيل: لَا محَالة أَن لَهُم النَّار، وَقيل: لَا بُد، وَقد بَينا أَن رجم بِمَعْنى كسب، وَذكرنَا عَلَيْهِ الاستشهاد.
وَقَوله: ﴿وَأَنَّهُمْ مفرطون﴾ أَكثر الْقُرَّاء قرأوا بِفَتْح الرَّاء، وَقَرَأَ نَافِع: " مفرطون " بِالْكَسْرِ، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر الْمدنِي: " مفرِّطون " بتَشْديد الرَّاء.
وَاخْتلف القَوْل فِي معنى قَوْله: ﴿مفرطون﴾ بِفَتْح الرَّاء، قَالَ سعيد بن جُبَير وَمُجاهد: منسيون، وعنهما: متروكون، وَقيل: مضيعون، وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ، مقدمون إِلَى النَّار، وَمِنْه الفارط، وَهُوَ الَّذِي يتَقَدَّم إِلَى المَاء، قَالَ الشَّاعِر: (استعجلونا فَكَانُوا من صحابتنا ... كَمَا تقدم فراط لوراد) وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أَنا فَرَطكُمْ على الْحَوْض " أَي: متقدمكم، وَاخْتَارَ الْكسَائي وَأَبُو عُبَيْدَة وَالْفراء معنى قَول مُجَاهِد.
وَأما قَوْله: " مفرطون " بِكَسْر الرَّاء، هُوَ من الإفراط، يَعْنِي: مبالغون فِي الْإِسَاءَة، وَأما قَوْله: " مفرطون " هُوَ من التَّفْرِيط، يَعْنِي: أَنهم مقصرون.

قَوْله تَعَالَى: ﴿تالله لقد أرسلنَا إِلَى أُمَم من قبلك﴾ يَعْنِي: وَالله لقد أرسلنَا إِلَى أُمَم

﴿فَهُوَ وليهم الْيَوْم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم (63) وَمَا أنزلنَا عَلَيْك الْكتاب إِلَّا لتبين لَهُم الَّذِي اخْتلفُوا فِيهِ وَهدى وَرَحْمَة لقوم يُؤمنُونَ (64) وَالله أنزل من السَّمَاء مَاء فأحيا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يسمعُونَ (65) وَإِن لكم فِي الْأَنْعَام لعبرة﴾ من قبلك.
وَقَوله: ﴿فزين لَهُم الشَّيْطَان أَعْمَالهم﴾ يَعْنِي: كفرهم وجحودهم.
وَقَوله: ﴿فَهُوَ وليهم الْيَوْم﴾ سَمَّاهُ وليا لَهُم لطاعتهم إِيَّاه.
وَقَوله: ﴿وَلَهُم عَذَاب أَلِيم﴾ أَي: مؤلم.

قَوْله: ﴿وَمَا أنزلنَا عَلَيْك الْكتاب إِلَّا لتبين لَهُم الَّذِي اخْتلفُوا فِيهِ﴾ الْفرق بَين التَّبْيِين والتمييز، أَن فِي التَّبْيِين طلب الْعلم، وَلَيْسَ فِي التَّمْيِيز طلب الْعلم، فَإِن الرجل يُمَيّز بَين الْجيد والردىء (مَعَ علمه) بهما.
وَقَوله: ﴿اخْتلفُوا فِيهِ﴾ أَي: فِي الْكتاب.
وَقَوله: ﴿وَهدى وَرَحْمَة لقوم يُؤمنُونَ﴾ مَعْنَاهُ: أَن الْكتاب هدى وَرَحْمَة للْمُؤْمِنين، وَقيل: إِن الرَّسُول هدى وَرَحْمَة للْمُؤْمِنين.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالله أنزل من السَّمَاء مَاء﴾ أَي: الْمَطَر.
وَقَوله: ﴿فأحيا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا﴾ أَي: بالنبات.
وَقَوله: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يسمعُونَ﴾ يَعْنِي: يسمعُونَ سَماع التفهم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن لكم فِي الْأَنْعَام لعبرة نسقيكم﴾ قرىء بِالنّصب وَالرَّفْع، أما بِالنّصب فمعلوم الْمَعْنى، وَأما بِالرَّفْع فَهُوَ أَن يَجْعَل لكم سقيا، قَالَ الشَّاعِر فِي الْفرق بَينهمَا: (سقى قومِي بني مجد وأسقي ... نميرا والقبائل من هِلَال) قَوْله: ﴿مِمَّا فِي بطونه﴾ فَإِن قيل: كَيفَ لم يقل: مِمَّا فِي بطونها، والأنعام جمع؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن مَعْنَاهُ: مِمَّا فِي بطُون كل وَاحِد مِنْهُمَا أَو كل نوع مِنْهَا، وَالْعرب قد تحذف مثل هَذَا، قَالَ الشَّاعِر: (أَلا يَا سُهَيْل فالقطيخ قد فسد ... وطاب ألبان اللقَاح فبرد)

﴿نسقيكم مِمَّا فِي بطونه من بَين فرث وَدم لَبَنًا خَالِصا سائغا للشاربين (66) وَمن ثَمَرَات النخيل وَالْأَعْنَاب تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سكرا وَرِزْقًا حسنا﴾ أَي بردت.
وَقَوله: ﴿من بَين فرث وَدم﴾ الفرث هُوَ مَا يحصل فِي الكرش من الثّقل، وَيُقَال: إِن الْعلف الَّذِي تَأْكُله الدَّابَّة يتَغَيَّر فِي الكرش فيتحول لَبَنًا وفرثا ودما فأعلاه دم، وأوسطه لبن، وأسفله فرث، ثمَّ يُمَيّز الله تَعَالَى بَينهمَا، فَيجْرِي كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي مجْرَاه على حِدة، (فَيجْعَل) اللَّبن فِي الضَّرع، وَيجْعَل الدَّم فِي الْعُرُوق، وَيبقى الفرث فِي الكرش، فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿من بَين فرث وَدم﴾ . وَقَوله: ﴿لَبَنًا خَالِصا﴾ أَي: لَيْسَ عَلَيْهِ لون الدَّم وَلَا رَائِحَة الفرث.
وَقَوله: ﴿سائغا﴾ السائغ: مَا يجْرِي فِي الْحلق على السهولة، وَفِي بعض الْأَخْبَار: مَا غص أحد بِلَبن؛ لقَوْله: ﴿سائغا﴾ . وَقَوله: ﴿للشاربين﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

قَوْله: ﴿وَمن ثَمَرَات النخيل وَالْأَعْنَاب تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سكرا﴾ اخْتلفُوا فِي السكر، فالمروي عَن ابْن عَبَّاس: أَن السكر مَا حرم من الثَّمر، والرزق الْحسن مَا حل من الثَّمر، وَعَن مُجَاهِد وَقَتَادَة وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالشعْبِيّ: أَن الْآيَة مَنْسُوخَة، وَهَذَا قبل تَحْرِيم الْخمر ثمَّ حرمت.
وَرُوِيَ عَن الشّعبِيّ أَنه قَالَ: السكر هُوَ النَّبِيذ، والرزق الْحسن هُوَ التَّمْر وَالزَّبِيب، وَهَذَا قَول من يُبِيح (النَّبِيذ) ، وَأما على قَول ابْن عَبَّاس فَالْمُرَاد من الْآيَة هُوَ الْإِخْبَار عَنْهُم، لَا الْإِحْلَال لَهُم، وَأولى الْأَقَاوِيل أَن قَوْله: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سكرا﴾ مَنْسُوخ.
وَفِي بعض المسانيد أَن النَّبِي قَالَ: " لكم من الْعِنَب خَمْسَة حَلَال: الْعصير، وَالزَّبِيب، والخل، والرب، وَأَن تأكلوه عنبا " وَالله أعلم بِصِحَّتِهِ.
وَقَالَ الشَّاعِر فِي

﴿إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يعْقلُونَ (67) وَأوحى رَبك إِلَى النَّحْل أَن اتخذي من الْجبَال بُيُوتًا وَمن الشّجر وَمِمَّا يعرشون (68) ثمَّ كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل رَبك دللا﴾ السكر: (بئس الضجيع وَبئسَ الشّرْب شربهم ... إِذا جرى فيهم المزاء وَالسكر) أَي: الْمُسكر.
وَقَوله: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يعْقلُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأوحى رَبك إِلَى النَّحْل﴾ الْآيَة، وَأوحى رَبك أَي: ألهم رَبك، وَالْوَحي فِي اللُّغَة هُوَ إِعْلَام الشَّيْء فِي الستْرَة، وَقد يكون ذَلِك بِالْكِتَابَةِ، وَقد يكون بِالْإِشَارَةِ وَقد يكون بالإلهام، وَقد يكون بالْكلَام الْخَفي، وَقَالَ بَعضهم معنى قَوْله: ﴿وَأوحى رَبك إِلَى النَّحْل﴾ أَي: جعل فِي غرائزها ذَلِك، وَقيل: أوحى بِمَعْنى سخر، وذلل، وَأَصَح الْأَقَاوِيل هُوَ الأول.
وَقَوله: ﴿إِلَى النَّحْل﴾ والنحل: ذُبَاب الْعَسَل، وَفِي رِوَايَة ابْن عمر عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " كل الذُّبَاب فِي النَّار إِلَّا النَّحْل " وَالْخَبَر غَرِيب.
وَقَوله: ﴿أَن اتخذي من الْجبَال بُيُوتًا وَمن الشّجر﴾ أَي: خلايا، وَهِي الْأَمْكِنَة الَّتِي يضع النَّحْل فِيهَا الْعَسَل، وَيُقَال: إِنَّمَا يضع الْعَسَل فِي أَجْوَاف الْأَشْجَار، وَقد يضع على أَغْصَان الْأَشْجَار، وَقَوله: ﴿وَمِمَّا يعرشون﴾ يَعْنِي: يبنون، وَقد جرت عَادَة أَهلهَا أَنهم يبنون لَهَا الْأَمَاكِن فَهِيَ تأوي إِلَيْهَا بتسخير الله إِيَّاهَا لذَلِك.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل رَبك﴾ أَي: طرق رَبك، قَالَ مُجَاهِد: هِيَ تسلك سبلها لَا يتوعر عَلَيْهَا مَكَان.

﴿يخرج من بطونها شراب مُخْتَلف ألوانه فِيهِ شِفَاء للنَّاس إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يتفكرون﴾ وَقَوله: ﴿ذللا﴾ يحْتَمل وَجْهَيْن: يحْتَمل أَنه رَاجع إِلَى الطّرق، يُقَال: سَبِيل ذَلُول، وسبل ذلل، إِذا كَانَت سهلة المسلك، وَيحْتَمل أَنه ينْصَرف إِلَى النَّحْل، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهَا مطيعة منقادة لما خلقت لَهُ، وَيُقَال: إِن للنحل يعسوبا - وَهُوَ سيد النَّحْل - إِذا وقفت وقفت، وَإِذا سَارَتْ سَارَتْ، وَيُقَال: " ذللا " يَعْنِي لأربابها؛ فَإِنَّهُ قد جرت الْعَادة أَن أَرْبَابهَا ينقلونها من مَكَان إِلَى مَكَان، فَهِيَ مسخرة لذَلِك.
وَقَوله: ﴿يخرط من بطونها﴾ . فَإِن قَالَ قَائِل: إِنَّمَا يخرج من أفواهها لَا من بطونها؟ ، وَالْجَوَاب عَنهُ أَنه إِنَّمَا ذكر بطونها لِأَن الاستحالة تقع فِي بطونها؛ وَلِأَنَّهُ يخرج من بطونها إِلَى أفواهها، ثمَّ تسيل من أفواهها كَهَيئَةِ الرِّيق، وَرُوِيَ أَن عَليّ بن أبي طَالب - رَضِي الله عَنهُ - مر على عبد الرَّحْمَن بن عتاب بن أسيد، وَهُوَ مقتول يَوْم الْجمل؛ فَقَالَ: هَذَا يعسوب قُرَيْش شفيت نَفسِي، وَقتلت قومِي، أَشْكُو إِلَى الله عجري وبجري، أَي: همومي وأحزاني.
وَقَوله: ﴿شراب مُخْتَلف ألوانه﴾ يَعْنِي: أَحْمَر، وأصفر، وأبيض.
وَقَوله: ﴿فِيهِ شِفَاء للنَّاس﴾ لَا يشكل على أحد أَن فِي الْعَسَل شِفَاء لبَعض الْأَمْرَاض، وَقد يَجْعَل فِي المعجونات وَكثير من الْأَدْوِيَة، وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: فِيهِ شِفَاء للنَّاس، أَي: فِي الْقُرْآن، وَالْأَظْهَر فِي الْآيَة هُوَ القَوْل الأول.
وروى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ: " أَن رجلا أَتَى النَّبِي وَذكر أَن أَخَاهُ اشْتَكَى بَطْنه فَقَالَ: اسْقِهِ عسلا، فَسَقَاهُ، فَزَاد الوجع، فَعَاد وَذكر لَهُ؛ فَقَالَ: اسْقِهِ عسلا، فَسَقَاهُ فازداد وجعا، فَعَاد وَذَلِكَ لَهُ ذَلِك؛ فَقَالَ: اسْقِهِ عسلا، فَسَقَاهُ فبرأ، فَعَاد وَذكر ذَلِك للنَّبِي فَقَالَ: صدق الله، وَكذب بطن أَخِيك ". وَعَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - أَنه قَالَ: من اشْتَكَى شَيْئا فليأخذ من امْرَأَته أَرْبَعَة

( ﴿69) وَالله خَلقكُم ثمَّ يتوفاكم ومنكم من يرد إِلَى أرذل الْعُمر لكَي لَا يعلم بعد علم شَيْئا إِن الله عليم قدير (70) وَالله فضل بَعْضكُم على بعض فِي الرزق فَمَا الَّذين فضلوا﴾ دَرَاهِم من مهرهَا وليشتر بهَا عسلا، وليخلطه بِمَاء الْمَطَر وليشربه؛ فَإِن فِيهِ شِفَاء.
وَكَانَ ابْن عمر إِذا أَصَابَهُ وجع طلى على مَوضِع الوجع بالعسل حَتَّى الدمل: وَعَن أبي حرَّة أَنه كَانَ يكتحل بالعسل.
وَقَوله: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يتفكرون﴾ أَي: يتدبرون.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالله خَلقكُم ثمَّ يتوفاكم ومنكم من يرد إِلَى أرذل الْعُمر﴾ يَعْنِي: الْهَرم، وَعَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - أَنه قَالَ: إِنَّه خمس وَسَبْعُونَ سنة، وَقيل: ثَمَانُون سنة، حَكَاهُ قطرب.
وَقيل: تسعون سنة، وَعَن عِكْرِمَة قَالَ: من قَرَأَ الْقُرْآن لم يرد إِلَى أرذل الْعُمر، وَمَعْنَاهُ: أَنه لَا يذهب عقله وَلَا يخرف، وَقيل: إِن الرَّد إِلَى أرذل الْعُمر للْكَافِرِينَ؛ فَإِن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين إِلَّا الَّذين آمنُوا﴾ . وَقَوله: ﴿لكيلا يعلم بعد علم شَيْئا﴾ يَعْنِي: ينتقص علمه وعقله، وَهَذَا دَلِيل على أَنه قد يذكر الشَّيْء، وَيُرَاد بِهِ الْأَغْلَب، فَإِنَّهُ إِذا رد إِلَى أرذل الْعُمر لَا يذهب جَمِيع علمه إِذا، وَإِنَّمَا يذهب أَكثر علمه.
وَقَوله: ﴿إِن الله عليم قدير﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالله فضل بَعْضكُم على بعض فِي الرزق﴾ مَعْنَاهُ: بسط لهَذَا وضيق على هَذَا، وَأكْثر لهَذَا وقلل.
وَقَوله: ﴿فَمَا الَّذين فضلوا برادي رزقهم على مَا ملكت أَيْمَانهم﴾ فِي الْآيَة رد على الْمُشْركين فِي اتخاذهم الْأَصْنَام آلِهَة مَعَ الله، وَمعنى الْآيَة: أَن الْأَحْرَار المالكين مِنْكُم لَا تسخو أنفسهم بِدفع أَمْوَالهم إِلَى عبيدهم ليشاركوهم فِي الْملك، فَيَكُونُوا وهم سَوَاء؛ فَإِذا لم ترضوا هَذَا لأنفسكم؛ فَأولى أَن تنزهوا ربكُم عَنهُ، وَنَظِير هَذَا مَا ذكر فِي سُورَة الرّوم: ﴿ضرب لكم مثلا من أَنفسكُم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فَأنْتم فِيهِ سَوَاء﴾ .

﴿برادي رزقهم على مَا ملكت أَيْمَانهم فهم فِيهِ سَوَاء أفبنعمة الله يجحدون (71) وَالله جعل لكم من أَنفسكُم أَزْوَاجًا وَجعل لكم من أزواجكم بَنِينَ وحفدة ورزقكم من الطَّيِّبَات أفبالباطل يُؤمنُونَ وبنعمت الله هم يكفرون (72) ويعبدون من دون الله مَا لَا﴾ وَقَوله: ﴿أفبنعمة الله يجحدون﴾ يَعْنِي: بِأَن أنعم عَلَيْكُم جحدتموه، واتخذتم غَيره إِلَهًا مَعَه.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالله جعل لكم من أَنفسكُم أَزْوَاجًا﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن هَذَا فِي آدم - عَلَيْهِ السَّلَام - فَإِن الله تَعَالَى خلق حَوَّاء من بعض أضلاعه.
وَالْقَوْل الثَّانِي: خلق من أَنفسكُم أَزْوَاجًا أَي: من جنسكم أَزْوَاجًا.
وَقَوله: ﴿وَجعل لكم من أزواجكم بَنِينَ وحفدة﴾ فِي الحفدة أَقْوَال: رُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه قَالَ: هم الْأخْتَان، وَعنهُ أَيْضا أَنه قَالَ: هم الأصهار، وَمعنى الْآيَة على هَذَا القَوْل: وَجعل لكم من أزواجكم بَنِينَ وَبَنَات تزوجونهم؛ فَيحصل لكم بسببهم الْأخْتَان والأصهار.
وَعَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنهُ - وَمُجاهد وَغَيرهمَا أَنهم قَالُوا: الخدم، وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: الأعوان، وَقيل: [أَوْلَاد] الْأَوْلَاد، وَقيل: بَنو الْمَرْأَة من غَيره.
والحفد فِي اللُّغَة: هُوَ الْإِسْرَاع فِي الْعَمَل، وَفِي دُعَاء الْقُنُوت: وَإِلَيْك نسعى ونحفد أَي: نسرع، وَقَالَ الشَّاعِر: (حفد الولائد حَوْلهنَّ وَأسْلمت ... بأكفهن أزمة الأجمال) وَقيل: إِن الْبَنِينَ هم الْكِبَار، والحفدة هم الصغار، وَيُقَال: فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَمَعْنَاهُ: وَجعل لكم حفدة وَمن أزواجكم بَنِينَ.
وَقَوله: ﴿ورزقكم من الطَّيِّبَات﴾ يَعْنِي: من النعم الْحَلَال.
وَقَوله: ﴿أفبالباطل يُؤمنُونَ﴾ وَهَذَا على طَرِيق الْإِنْكَار.
وَقَوله: {وبنعمة الله هم

﴿يملك لَهُم رزقا من السَّمَوَات وَالْأَرْض شَيْئا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73) فَلَا تضربوا لله الْأَمْثَال إِن الله يعلم وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ (74) ضرب الله مثلا عبدا مَمْلُوكا لَا يقدر على شَيْء وَمن﴾ يكفرون) يَعْنِي: بِالْإِسْلَامِ هم يكفرون، وَقيل: بمحمدهم يكفرون.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿ويعبدون من دون الله مَا لَا يملك لَهُم رزقا من السَّمَوَات وَالْأَرْض شَيْئا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ المُرَاد من الْآيَة ذكر عجز الْأَصْنَام عَن إِيصَال نفع أَو دفع ضرّ.

وَقَوله: ﴿فَلَا تضربوا لله الْأَمْثَال﴾ أَي: الْأَشْبَاه، وَمَعْنَاهُ: فَلَا تجْعَلُوا لله شبها.
وَلَا مثلا؛ فَإِنَّهُ لَا شبه لَهُ، وَلَا مثل لَهُ.
وَقَوله: ﴿إِن الله يعلم وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ضرب الله مثلا عبدا مَمْلُوكا لَا يقدر على شَيْء وَمن رزقناه منا رزقا حسنا فَهُوَ ينْفق مِنْهُ سرا وجهرا﴾ قَالَ مُجَاهِد وَالضَّحَّاك: ضرب الْمثل لنَفسِهِ وللصنم الَّذِي عبد من دونه، فَقَوله: ﴿عبدا مَمْلُوكا﴾ أَرَادَ بِهِ الصَّنَم.
وَقَوله: ﴿وَمن رزقناه منا رزقا حسنا﴾ ضرب مثلا لنَفسِهِ على معنى أَنه الْجواد الرازق الَّذِي يُعْطي من حَيْثُ يُعلمهُ العَبْد وَمن حَيْثُ لَا يُعلمهُ.
وَقَالَ قَتَادَة - وَهُوَ القَوْل الثَّانِي - هُوَ ضرب مثلا للْكَافِرِ وَالْمُؤمن، فَقَوله: ﴿عبدا مَمْلُوكا﴾ أَرَادَ بِهِ الْكَافِر، وَقَوله: ﴿وَمن رزقناه منا رزقا حسنا﴾ أَرَادَ بِهِ الْمُؤمن، وَقيل: إِن القَوْل الأول أليق بِظَاهِر الْآيَة؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا سبق ذكر الْأَصْنَام، (وَتَأَخر ذكر الْأَصْنَام) . وَمن نصر القَوْل الثَّانِي اسْتدلَّ على صِحَّته بقوله: ﴿عبدا مَمْلُوكا﴾ والصنم لَا يُسمى عبدا، وَفِي بعض الرِّوَايَات عَن ابْن عَبَّاس أَن الْآيَة فِي رجلَيْنِ بأعيانهما: أما الَّذِي رزقه الله رزقا حسنا، فَهُوَ ينْفق مِنْهُ سرا وجهرا، هُوَ عَمْرو بن هِشَام، وَأما [العَبْد] الْمَمْلُوك فَهُوَ هُوَ مَوْلَاهُ أَبُو الْجَواب، وَكَانَ يَأْمُرهُ بِالْإِيمَان وَيمْتَنع، أوردهُ

﴿رزقناه منا رزقا حسنا فَهُوَ ينْفق مِنْهُ سرا وجهرا هَل يستوون الْحَمد لله بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ (75) وَضرب الله مثلا رجلَيْنِ أَحدهمَا أبكم لَا يقدر على شَيْء وَهُوَ كل على مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يوجهه لَا يَأْتِ بِخَير هَل يَسْتَوِي هُوَ وَمن يَأْمر بِالْعَدْلِ وَهُوَ على صِرَاط﴾ النّحاس فِي تَفْسِيره بِإِسْنَادِهِ.
وَقَوله: ﴿هَل يستوون﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ قَالَ: ﴿هَل يستوون﴾ ، وَإِنَّمَا ضرب الْمثل لاثْنَيْنِ؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن المُرَاد مِنْهُ الْجِنْس لَا وَاحِد بِعَيْنِه.
وَقَوله: ﴿الْحَمد لله بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
أَي: حمد نَفسه على علمه وجهلهم، وَقيل: مَعْنَاهُ: قل الْحَمد لله على مَا أوضح من الدَّلِيل.
وَبَين من الْحق بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ، وَيُقَال: الْحَمد لي فَإِنِّي أَنا الْمُسْتَحق للحمد لَا مَا يشركُونَ بِي، بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ أَنِّي أَنا الْمُسْتَحق للحمد.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَضرب الله مثلا رجلَيْنِ أَحدهمَا أبكم﴾ الأبكم: هُوَ الَّذِي لَا ينْطق، وَلَا يعقل، وَلَا يفهم.
وَقَوله: ﴿لَا يقدر على شَيْء﴾ أَي: لَا يقدر على النُّطْق.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ كل على مَوْلَاهُ﴾ أَي: ثقل على مَوْلَاهُ.
وَقَوله: ﴿أَيْنَمَا يوجهه لَا يَأْتِ بِخَير﴾ يَعْنِي: أَيْنَمَا يَبْعَثهُ لَا يَهْتَدِي إِلَى خير.
وَقَوله: ﴿هَل يَسْتَوِي هُوَ وَمن يَأْمر بِالْعَدْلِ﴾ عَنى بِهِ نَفسه، وَالله تَعَالَى يَأْمر بِالْعَدْلِ، وَيفْعل الْعدْل.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ أَي: على طَرِيق قويم، وَالْمرَاد من الْآيَة: ضرب مثلا آخر لنَفسِهِ وللأصنام، فَالْأول هُوَ الصَّنَم، وَالْمرَاد من قَوْله: ﴿وَمن يَأْمر بِالْعَدْلِ﴾ هُوَ الله تَعَالَى.
وَقَوله: ﴿على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ لِأَن الله تَعَالَى على طَرِيق الْحق، وَلَيْسَ عَنهُ معدل.
وَفِي الْآيَة قَول آخر: وَهُوَ مَا روى عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: الْآيَة فِي رجلَيْنِ بأعيانهما: أما الأول: فَهُوَ أسيد بن أبي العيض.
وَقَوله: ﴿وَمن يَأْمر بِالْعَدْلِ﴾ هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان، وَكَانَ عُثْمَان يَأْمُرهُ بِالْإِسْلَامِ فَلَا يسلم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَللَّه غيب السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ يَعْنِي: علم غيب السَّمَوَات

﴿مُسْتَقِيم (76) وَللَّه غيب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا أَمر السَّاعَة إِلَّا كلمح الْبَصَر أَو هُوَ أقرب إِن الله على كل شَيْء قدير (77) وَالله أخرجكم من بطُون أُمَّهَاتكُم لَا تعلمُونَ شَيْئا وَجعل لكم السّمع والأبصار والأفئدة لَعَلَّكُمْ تشكرون (78) ألم يرَوا إِلَى الطير مسخرات فِي جو السَّمَاء مَا يمسكهن إِلَّا الله إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يُؤمنُونَ (79) ﴾ وَالْأَرْض.
وَقَوله: ﴿وَمَا أَمر السَّاعَة إِلَّا كلمح الْبَصَر﴾ مَعْنَاهُ: أَنه إِذا قَالَ لَهُ: كن فَيكون.
وَقَوله: ﴿أَو هُوَ أقرب﴾ يَعْنِي: أدنى من لمح الْبَصَر، فَإِن قيل: كَيفَ قَالَ: ﴿أَو هُوَ أقرب﴾ ، و " أَو " للشَّكّ وَلَا يجوز على الله هَذَا؟ وَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن قَوْله: ﴿أَو هُوَ أقرب﴾ يَعْنِي: بل هُوَ أقرب قَالَ الشَّاعِر: (بَدَت مثل قرن الشَّمْس فِي رونق الضُّحَى ... وبهجته أَو أَنْت فِي الْعين أَمْلَح) يَعْنِي: بل أَنْت فِي الْعين أَمْلَح.
وَالْجَوَاب الثَّانِي: أَن المُرَاد مِنْهُ: أَو هُوَ أقرب فِي علمكُم.
وَقَوله: ﴿إِن الله على كل شَيْء قدير﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالله أخرجكم من بطُون أُمَّهَاتكُم لَا تعلمُونَ شَيْئا﴾ يَعْنِي: لَا تعلمُونَ شَيْئا مِمَّا علمْتُم الْآن.
وَقَوله: ﴿وَجعل لكم السّمع والأبصار والأفئدة﴾ أَي: الأسماع والأبصار والأفئدة، وَهِي جمع الْفُؤَاد.
وَقَوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تشكرون﴾ أَي: نعمتي عَلَيْكُم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم يرَوا إِلَى الطير مسخرات فِي جو السَّمَاء﴾ أَي: مذلالات فِي كبد السَّمَاء، وَعَن كَعْب الْأَحْبَار أَن الطير يرْتَفع اثنى عشر ميلًا وَلَا يرْتَفع فَوق هَذَا.
وَفَوق الجو السكاك وَفَوق السكاك السَّمَاء.
وَقَوله: ﴿مَا يمسكهن إِلَّا الله﴾ يَعْنِي: فِي حَال طيرانهن وقبضهن وبسطهن.

فصول الكتاب · 114 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير السمعاني · 555 صفحة
الْفَاتِحَة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمانالسجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملك
القلم
الحاقة
المعارجنوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلاتالنبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلق
الناس
جارٍ التحميل