الأعراف
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السمعاني، أبو المظفر
- الكتاب
- تفسير القرآن
- المؤلف
- أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
- المحقق
- ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
- الناشر
- دار الوطن، الرياض - السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ رب فأنظرني إِلَى يَوْم يبعثون﴾ أَي: فأمهلني إِلَى يَوْم الْبَعْث، وَأَرَادَ الملعون أَلا يَمُوت؛ فَأَجَابَهُ الله تَعَالَى وَقَالَ:
﴿إِنَّك من المنظرين إِلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم﴾ أَي: الْوَقْت الَّذِي يَمُوت فِيهِ الْخَلَائق، وَيُقَال: إِن مُدَّة موت إِبْلِيس أَرْبَعُونَ سنة، وَهُوَ مَا بَين النفختين.
وَقَالَ أهل الْمعَانِي: إِن إِبْلِيس لما سَأَلَ الْإِمْهَال لم تكن إِجَابَة الله إِيَّاه كَرَامَة لَهُ، بل كَانَت زِيَادَة لَهُ فِي شقائه وبلائه.
﴿قَالَ فَإنَّك من المنظرين (37) إِلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم (38) قَالَ رب بِمَا أغويتني لأزينن لَهُم فِي الأَرْض ولأغوينهم أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادك مِنْهُم المخلصين (40) قَالَ هَذَا صِرَاط عَليّ مُسْتَقِيم (41) إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان إِلَّا من اتبعك من﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ رب بِمَا أغويتني﴾ الْأَكْثَرُونَ على أَن مَعْنَاهُ: بِمَا أضللتني، وَقيل: بِمَا خيبتني من رحمتك، وَقيل: بِمَا أهلكتني، وَيُقَال: بِمَا نسبتني إِلَى الغواية، وَهُوَ تَأْوِيل بَاطِل عِنْد أهل السّنة.
وَقَوله: ﴿لأزينن لَهُم فِي الأَرْض﴾ مَعْنَاهُ: لأزينن لَهُم حب الدُّنْيَا والغواية.
وَقَوله: ﴿ولأغوينهم أَجْمَعِينَ﴾ أَي: لأضلنهم أَجْمَعِينَ، وَالْمرَاد من إغواء إِبْلِيس تسببه إِلَى الغواية.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا عِبَادك مِنْهُم المخلصين﴾ والمخلصين: ظَاهر الْمَعْنى، وَقد بَينا من قبل.
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاط عَليّ مُسْتَقِيم﴾ أَكثر أهل الْمعَانِي على أَن الْآيَة للتهديد والوعيد، كَالرّجلِ يَقُول لغيره: طريقك عَليّ، مسيرك إِلَيّ، أَي: لَا تفلت مني.
وَهَذَا فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن رَبك لبالمرصاد﴾ أَي: على طَرِيق الْخلق.
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة: أَن معنى قَوْله: ﴿هَذَا صِرَاط عَليّ﴾ أَي: إِلَيّ.
وَقَوله ﴿مُسْتَقِيم﴾ أَي: بأَمْري وإرادتي.
وَالْقَوْل الثَّالِث: صِرَاط عَليّ مُسْتَقِيم أَي: عَليّ استقامته بِالْبَيَانِ والبرهان والتوفيق وَالْهِدَايَة، وَقَرَأَ الْحسن وَابْن سِيرِين: " هَذَا صِرَاط عَليّ مُسْتَقِيم " أَي: رفيع، وعبروا عَنهُ: رفيع من أَن ينَال، مُسْتَقِيم من أَن يمال، وَقَالَ الشَّاعِر فِي الصِّرَاط بِمَعْنى الطَّرِيق:
(أَمِير الْمُؤمنِينَ على صِرَاط ... إِذا اعوج الْمَوَارِد مُسْتَقِيم)
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان إِلَّا من اتبعك من الغاوين﴾ هَذَا تَحْقِيق لقَوْله تَعَالَى فِيمَا سبق: ﴿إِلَّا عِبَادك مِنْهُم المخلصين﴾ .
﴿الغاوين (42) وَإِن جَهَنَّم لموعدهم أَجْمَعِينَ (43) لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب لكل بَاب مِنْهُم جُزْء مقسوم (44) إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات وعيون (45) ادخلوها بِسَلام آمِنين (46) ﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن جَهَنَّم لموعدهم أَجْمَعِينَ﴾ يَعْنِي: موعد إِبْلِيس وَمن تبعه للخلود فِيهَا.
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب﴾ رُوِيَ عَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - أَنه قَالَ: سَبْعَة أَبْوَاب بَعْضهَا فَوق بعض، وَقَالَ ابْن جريج: النَّار سَبْعَة دركات: أولاها جَهَنَّم، ثمَّ لظى، ثمَّ الحطمة، ثمَّ السعير، ثمَّ سقر، ثمَّ الْجَحِيم، ثمَّ الهاوية.
وَقَوله: ﴿لكل بَاب مِنْهُم جُزْء مقسوم﴾ أَي: لكل دركة قوم يسكنونها بِقدر ذنوبهم.
وَفِي بعض الْآثَار: أَن فِي الدركة الأولى [الْمُسلمين]- يَعْنِي: الَّذين أدخلُوا النَّار بِقدر ذنوبهم ثمَّ يخرجُون مِنْهَا - وَفِي الثَّانِيَة النَّصَارَى، وَفِي الثَّالِثَة الْيَهُود، وَفِي الرَّابِعَة [الصابئين] ، وَفِي الْخَامِسَة الْمَجُوس، وَفِي السَّادِسَة أهل الشّرك، وَفِي السَّابِعَة [الْمُنَافِقين] .
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات وعيون﴾ أَي: فِي بساتين وأنهار.
قَوْله: ﴿ادخلوها بِسَلام أمنين﴾ يَعْنِي: يُقَال لَهُم: ادخلوها بِسَلام آمِنين، وَالسَّلَام هُوَ السَّلامَة، والأمن من الْمَوْت وَالْخُرُوج.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل﴾ فِي الْأَخْبَار المسندة عَن النَّبِي قَالَ: " يحبس الْمُؤْمِنُونَ على قنطرة بَين النَّار وَالْجنَّة فيقتص لبَعْضهِم من بعض، حَتَّى إِذا هذبوا ونقوا، وَخرج الغل من قُلُوبهم، أَمر بهم إِلَى الْجنَّة ". وَأما الغل فقد قيل: إِنَّه الشحناء والعداوة، وَقيل: إِنَّه الحقد والحسد والخيانة، قَالَ الشَّاعِر: (جزى الله عَنَّا جَمْرَة ابْنة نَوْفَل ... جَزَاء مغل بالأمانة كَاذِب)
﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا على سرر مُتَقَابلين (47) لَا يمسهم فِيهَا نصب وَمَا هم مِنْهَا بمخرجين (48) نبىء عبَادي أَنِّي أَنا الغفور الرَّحِيم (49) وَأَن عَذَابي هُوَ﴾ أَي: خائن.
وَفِي بعض الْآثَار: أَن أهل الْجنَّة يصلونَ إِلَى بَاب الْجنَّة والغل فِي صُدُورهمْ، فَإِذا دخلُوا يذهب الغل كُله عَن صُدُورهمْ.
وَمن الْمَعْرُوف عَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - أَنه قَالَ: إِنِّي أَرْجُو أَن أكون وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر من الَّذين قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا على سرر مُتَقَابلين﴾ .
وَقَوله: ﴿على سرر مُتَقَابلين﴾ أَي: لَا ينظر بَعضهم إِلَى قفا بعض، وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي: " أَن الْمُؤمن فِي الْجنَّة إِذا ود أَن يلقاه أَخَاهُ الْمُؤمن سَار سَرِير كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى صَاحبه، ويلتقيان ويتحدثان، ثمَّ ينْصَرف كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى منزله ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يمسهم فِيهَا نصب﴾ أَي: تَعب.
قَوْله: ﴿وَمَا هم مِنْهَا بمخرجين﴾ هَذَا أنص آيَة فِي الْقُرْآن على الخلود؛ هَكَذَا قَالَ أهل الْعلم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿نبىء عبَادي أَنِّي أَنا الغفور الرَّحِيم﴾ رُوِيَ أَن النَّبِي خرج على الصَّحَابَة، وهم يَضْحَكُونَ، فَقَالَ لَهُم: " أتضحكون، وَبَين أَيْدِيكُم النَّار؛ فجَاء جِبْرِيل بِهَذِهِ الْآيَة وَقَالَ: يَقُول لَك رَبك: يَا مُحَمَّد، لم تقنط عبَادي؟ "
﴿الْعَذَاب الْأَلِيم (50) ونبئهم عَن ضيف إِبْرَاهِيم (51) إِذْ دخلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاما قَالَ إِنَّا مِنْكُم وجلون (52) قَالُوا لَا توجل إِنَّا نبشرك بِغُلَام عليم (53) قَالَ أبشرتموني على أَن مسني الْكبر فَبِمَ تبشرون (54) قَالُوا بشرناك بِالْحَقِّ فَلَا تكن من القانطين﴾
وَقَوله: ﴿أَنِّي أَنا الغفور الرَّحِيم وَأَن عَذَابي هُوَ الْعَذَاب الْأَلِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وروى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " لَو يعلم الْمُؤمن مَا عِنْد الله من الرَّحْمَة مَا تورع عَن ذَنْب، وَلَو يعلم الْكَافِر مَا عِنْد الله من الْعقُوبَة لنخع نَفسه ". وَأورد مُسلم فِي صَحِيحه مَا هُوَ قريب من هَذَا.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ونبئهم عَن ضيف إِبْرَاهِيم﴾ قيل مَعْنَاهُ: عَن أضياف إِبْرَاهِيم، وَقد بَينا عدد الْمَلَائِكَة الَّذين كَانُوا أضيافه.
وَقَوله: ﴿إِذا دخلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاما﴾ أَي: سلمُوا سَلاما.
وَقَوله: ﴿قَالَ إِنَّا مِنْكُم وجلون﴾ وَسبب وَجل إِبْرَاهِيم مِنْهُم؛ أَنه قرب إِلَيْهِم الطَّعَام فَلم يأكلوه، وَقد كَانُوا إِذا لم يَأْكُل الضَّيْف استرابوا بِهِ.
﴿قَالُوا لَا توجل﴾ أَي: لَا تخف، قَالَ الشَّاعِر: (لعمرك لَا أَدْرِي وَإِنِّي لأوجل ... على أَيّنَا تعدو الْمنية أول) وَقَوله: ﴿إِنَّا نبشرك بِغُلَام عليم﴾ مَعْنَاهُ: غُلَام فِي صغره، عليم فِي كبره، وَهُوَ إِسْحَاق.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿قَالَ أبشرتموني﴾ الأَصْل: أبشرتمونني؛ فأسقط إِحْدَى النونين وَاكْتفى بالكسرة.
وَقَوله: ﴿على أَن مسني الْكبر﴾ يَعْنِي: على حَال الْكبر، وَهَذَا على طَرِيق التَّعَجُّب، وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿فَبِمَ تبشرون﴾ على طَرِيق التَّعَجُّب، وَلَيْسَ على طَرِيق الشَّك وَالْإِنْكَار.
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا بشرناك بِالْحَقِّ فَلَا تكن من القاطنين﴾ الْحق: وضع الشَّيْء فِي مَوْضِعه على مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحِكْمَة، والقنوط هُوَ الْيَأْس، وَمعنى الْحق هَاهُنَا هُوَ الصدْق.
( ﴿55) قَالَ وَمن يقنط من رَحْمَة ربه إِلَّا الضالون (56) قَالَ فَمَا خطبكم أَيهَا المُرْسَلُونَ (57) قَالُوا إِنَّا أرسلنَا إِلَى قوم مجرمين (58) إِلَّا آل لوط إِنَّا لمنجوهم أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَته قَدرنَا إِنَّهَا لمن الغابرين (60) فَلَمَّا جَاءَ آل لوط المُرْسَلُونَ (61) قَالَ إِنَّكُم قوم منكرون (62) قَالُوا بل جئْنَاك بِمَا كَانُوا فِيهِ يمترون (63) وأتيناك بِالْحَقِّ وَإِنَّا﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ وَمن يقنط من رَحْمَة ربه إِلَّا الضالون﴾ يَعْنِي: إِلَّا الْكَافِرُونَ، والقنوط من رَحْمَة الله كَبِيرَة من الْكَبَائِر كالأمن من مكر الله.
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ فَمَا خطبكم أَيهَا المُرْسَلُونَ﴾ قد ذكرنَا مَعْنَاهُ فِي سُورَة هود.
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا إِنَّا أرسلنَا إِلَى قوم مجرمين﴾ أَرَادَ بِهِ قوم لوط.
وَقَوله: ﴿إِلَّا آل لوط﴾ المُرَاد مِنْهُ لوط وَبنَاته وَمن آمن بِهِ، وَقد ذكرنَا.
وَقَوله: ﴿إِنَّا لمنجوهم أَجْمَعِينَ﴾ هَذَا اسْتثِْنَاء من الِاسْتِثْنَاء، فالاستثناء الأول من المهلكين، وَالثَّانِي من المنجين، فَبَقيَ الْمُسْتَثْنى بِالِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي فِي المهلكين وَهُوَ امْرَأَته، وَهَذَا مثل مَا يَقُول الرجل لَك: على عشرَة إِلَّا أَرْبَعَة إِلَّا ثَلَاثَة، فالمستثنى بِالِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي (بَقِي) فِي الْمقر بِهِ بِالْإِقْرَارِ الأول، فَيصير كَأَنَّهُ اسْتثْنى درهما، وَيجب تِسْعَة دَرَاهِم.
وَقَوله: ﴿قَدرنَا﴾ أَي: حكمنَا.
وَقَوله: ﴿إِنَّهَا لمن الغابرين﴾ أَي: من البَاقِينَ فِي الْعَذَاب، قَالَ الشَّاعِر:
(لَا تكسع الشول بأغبارها ... إِنَّك لَا تَدْرِي من الناتج)
أَي: ببقاياها، وَفِي الْأَحَادِيث: " يذهب أهل الْعلم وَتبقى غبرات فِي أوعية سوء " أَي: بقايا.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ آل لوط المُرْسَلُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ إِنَّكُم قوم منكرون﴾ لِأَنَّهُ لم يعرفهُمْ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا بل جئْنَاك بِمَا كَانُوا فِيهِ يمترون﴾ أَي: يَشكونَ، وَفِي الْقِصَّة: أَن لوطا كَانَ يتوعدهم بِالْعَذَابِ، فَلَا يصدقونه فَهُوَ فِي معنى قَوْله: ﴿بِمَا كَانُوا فِيهِ يمترون﴾ .
﴿لصادقون (64) فَأسر بأهلك بِقطع من اللَّيْل وَاتبع أدبارهم وَلَا يلْتَفت مِنْكُم أحد وامضوا حَيْثُ تؤمرون (65) وقضينا إِلَيْهِ ذَلِك الْأَمر أَن دابر هَؤُلَاءِ مَقْطُوع مصبحين (66) وَجَاء أهل الْمَدِينَة يستبشرون (67) قَالَ إِن هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تفضحون (68) وَاتَّقوا الله وَلَا تخزون (69) قَالُوا أولم ننهك عَن الْعَالمين (70) قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِن﴾
وَقَوله: ﴿وآتيناك بِالْحَقِّ وَإِنَّا لصادقون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأسر بأهلك﴾ سرى وَأسرى بِمَعْنى وَاحِد.
وَقَوله: ﴿بِقطع من اللَّيْل﴾ أَي: بِقِطْعَة من اللَّيْل.
وَقَوله: ﴿وَاتبع أدبارهم﴾ هَذَا دَلِيل على أَن الله تَعَالَى أمره أَن يقدم أَهله، ثمَّ يمْضِي فِي إثرهم.
وَقَوله: ﴿وَلَا يلْتَفت مِنْكُم أحد﴾ أَمرهم بترك الإلتفات حَتَّى لَا يرتاعوا من الْعَذَاب إِذا نزل بقومهم، وَقيل: إِن الله تَعَالَى جعل ذَلِك عَلامَة لمن ينجو من آل لوط، فَإِن الْمَرْأَة التفتت لما سَمِعت الهدة فَهَلَكت.
وَقَوله: ﴿وامضوا حَيْثُ تؤمرون﴾ يُقَال: أمروا أَن يمضوا إِلَى " زغر "، وَهِي بَلْدَة بِالشَّام، وَقيل: إِلَى أَرض الْأُرْدُن وفلسطين.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وقضينا إِلَيْهِ ذَلِك الْأَمر﴾ قد ذكرنَا أَن الْقَضَاء بِمَعْنى الْفَرَاغ وَمَعْنَاهُ: أَنا حكمنَا وأبرمنا الْأَمر الَّذِي أمرناه فِي قوم لوط.
وَقَوله: ﴿أَن دابر هَؤُلَاءِ﴾ أَي: أصل هَؤُلَاءِ، وَقيل: آخر هَؤُلَاءِ ﴿مَقْطُوع مصبحين﴾ يَعْنِي: حِين يدْخلُونَ فِي الصُّبْح.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَاء أهل الْمَدِينَة يستبشرون﴾ يَعْنِي: يبشر بَعضهم بَعْضًا لما يرجون من ارْتِكَاب الْفَاحِشَة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ إِن هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تفضحون﴾ الفضيحة: فعل يفعل بِالْمَرْءِ يلْزمه بِهِ الْعَار (والأنفة)
﴿فَاتَّقُوا الله وَلَا تخزون﴾ فالخزي بِمَعْنى الفضيحة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا أولم ننهك عَن الْعَالمين﴾ مَعْنَاهُ: أولم ننهك أَن تضيف
﴿كُنْتُم فاعلين (71) لعمرك إِنَّهُم لفي سكرتهم يعمهون (72) فَأَخَذتهم الصَّيْحَة مشرقين (73) فَجعلنَا عاليها سافلها وأمطرنا عَلَيْهِم حِجَارَة من سجيل (74) إِن فِي ذَلِك لآيَات﴾ أحدا، وَقيل: أولم ننهك عَن الْعَالمين، يَعْنِي: إِدْخَال الغرباء فِي الْمَدِينَة، فَإنَّك إِن أدخلتهم (نركب مِنْهُم) الْفَاحِشَة.
﴿قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُم فاعلين﴾ قد بَينا.