س34: ما شروط الاستجمار بالأحجار ونحوها؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- الكتاب
- مذكرة القول الراجح مع الدليل لكتاب الطهارة من شرح منار السبيل
- المؤلف
- خالد بن إبراهيم الصقعبي
- الناشر
- دار أم المؤمنين خديجة بنت خويلد
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ج/ شروط الاستجمار بالأحجار ونحوها هي:
أولاً: أن تكون هذه الأحجار طاهرة لا نجسة ولا متنجسة (والفرق بين النجس والمتنجس: أن النجس نجس بعينه كالروث, والمتنجس نجس بغيره أي طرأت عليه النجاسة كالورق المتنجس) والدليل على ذلك حديث ابن مسعود - أنه جاء إلى النبي - بحجرين فأخذ النبي - الحجرين وألقى الروثة وقال - هذا رِكس 2 - , والركس: النجس.
وكون النبي - يأخذ الحجرين ويلقي الروثة يدلُّ على أن ذلك نجس وأنه لا يجزيء.1
ثانياً: مُنْقِ , أي منظف, فإذا كان لا ينظف فإنه لا يُجزئ, لأن وجوده كعدمه, والذي لا ينقِ إما لا ينقٍ لملامسته, كأن يكون أملس جداً, أو لرطوبته كحجر رطب, أو كان المحل قد نشف لأن الحجر قد يكون صالحاً للإنقاء لكن المحل غير صالح للإنقاء.
ثالثاً: أن لا تتعدى النجاسة موضع الحاجة, وموضع الحاجة ما جرت العادة به في أن البول ينتشر إلى ما حول المخرج, فإذا كانت النجاسة تعدت إلى ما حول المخرج فقط أجزأ الاستجمار, أما إذا تعدى موضع الحاجة فلا بدَّ من الاستنجاء بالماء, وقد قال بهذا بعض أصحاب الإمام أحمد رحمه الله قالوا: لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً, فما زاد عن موضع العادة يغسل, وما كان على العادة يجزئ فيه الاستجمار.
والأقرب: أن الاستجمار يُجزئ مطلقاً حتى ولو تعدى الخارج موضع الحاجة, لأن الشارع لم يحدد ذلك.
وفي الاختيارات لشيخ الإسلام ابن تيمية (ويجزئ الاستجمار ولو تعدى الخارج إلى الصفحتين والحشفة وغير ذلك, لعموم الأدلة بجواز الاستجمار, ولم ينقل عن النبي - في ذلك تقدير) 1 أ. هـ.
رابعاً: أن يكون ثلاث مسحات ودليل ذلك حديث سلمان - - نهى رسول الله أن نستنجي بأقل من ثلاث أحجار - 2. فدَّل ذلك على أنه لابدَّ من ثلاث مسحات, ولا يشترط ثلاثة أحجار, إنما يشترط ثلاث مسحات حتى ولو كانت بحجر واحد, لأن الحجر الواحد قد يكون له جهات متعددة, وإن أنقى بواحدة فلا يكفي, فلابدَّ من ثلاث, وإذا بم يُنقِ بثلاث يزيد رابعة وجوباً ويقطع على خامسة استحباباً حتى يقطع على وتر, وهكذا لأن النبي - نهى أن يستنجى بأقل من ثلاث أحجار ولأن الغالب أنه لا نقاء بأقل من ثلاثة أحجار.
خامساً: أن لا يكون بعظم ولا بروث, بدليل قول النبي - في حديث سلمان - - وأن لا نستنجي بعظم ولا روث 3 - , وورد هذا أيضاً من حديث ابن مسعود 4 , وأبي هريرة - أنه جمع للنبي - أحجاراُ وأتى بها بثوبه فوضعها عنده ثم انصرف 5 , وحديث رويفع 6 , ولو خالف وفعل فقد فعل محرماً وهو آثم يُخشى عليه من العقوبة.