فصلت
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السمعاني، أبو المظفر
- الكتاب
- تفسير القرآن
- المؤلف
- أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
- المحقق
- ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
- الناشر
- دار الوطن، الرياض - السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذا دعى الله وَحده كَفرْتُمْ﴾ مَعْنَاهُ: أَن تخليدكم فِي النَّار
﴿وَحده كَفرْتُمْ وَإِن يُشْرك بِهِ تؤمنوا فَالْحكم لله الْعلي الْكَبِير (12) هُوَ الَّذِي يريكم آيَاته وَينزل لكم من السَّمَاء رزقا وَمَا يتَذَكَّر إِلَّا من ينيب (13) فَادعوا الله مُخلصين لَهُ الدّين وَلَو كره الْكَافِرُونَ (14) رفيع الدَّرَجَات ذُو الْعَرْش يلقِي الرّوح من أمره على من﴾ ومكثكم فِيهَا كَانَ بِأَنَّهُ إِذا دعى الله وَحده كَفرْتُمْ.
﴿وَإِن يُشْرك بِهِ تؤمنوا﴾ أَي: يُشْرك بِاللَّه تؤمنوا، أَي: تصدقوا بالشرك.
وَقَوله: ﴿فَالْحكم لله الْعلي الْكَبِير﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي يريكم آيَاته﴾ أَي: عبره ودلائله.
وَقَوله: ﴿وَينزل لكم من السَّمَاء رزقا﴾ أَي: الْمَطَر؛ لِأَنَّهُ سَبَب الأرزاق.
وَقَوله: ﴿وَمَا يتَذَكَّر إِلَّا من ينيب﴾ أَي: وَمَا يتعظ إِلَّا من يرجع إِلَى الله فِي جَمِيع أُمُوره.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَادعوا الله مُخلصين لَهُ الدّين﴾ أَي: مُخلصين لَهُ التَّوْحِيد.
وَمَعْنَاهُ: وحدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا.
وَقَوله: ﴿وَلَو كره الْكَافِرُونَ﴾ أَي: سخط الْكَافِرُونَ، وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿لِيظْهرهُ على الدّين كُله وَلَو كره الْمُشْركُونَ﴾ وَقد بَينا هَذَا من قبل.
قَوْله تَعَالَى: ﴿رفيع الدَّرَجَات ذُو الْعَرْش﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس بِرِوَايَة عَطاء: رَافع السَّمَوَات، سَمَاء فَوق سَمَاء.
وَعَن بَعضهم: رَافع دَرَجَات الْأَنْبِيَاء والأولياء.
وَقَالَ بَعضهم: رفيع الدَّرَجَات أَي: عَظِيم الصِّفَات، وَهُوَ رَاجع إِلَى الله تَعَالَى، قَالَه مقَاتل.
قَالَ: الله فَوق كل شَيْء، وَلَيْسَ فَوْقه شَيْء.
وَقَوله: ﴿ذُو الْعَرْش﴾ أَي: لَهُ الْعَرْش خلقا وملكا.
وَقَوله: ﴿يلقِي الرّوح من أمره﴾ قَالَ مُجَاهِد: هُوَ الْوَحْي، وَسمي روحا؛ لِأَنَّهُ يحيا بِهِ الْخلق.
وَقَالَ قَتَادَة: هُوَ النُّبُوَّة.
وَقيل: هُوَ جِبْرِيل يُرْسِلهُ على من يَشَاء من أنبيائه
﴿يَشَاء من عباده لينذر يَوْم التلاق (15) يَوْم هم بارزون لَا يخفى على الله مِنْهُم شَيْء لمن الْملك الْيَوْم لله الْوَاحِد القهار (16) الْيَوْم تجزى كل نفس بِمَا كسبت لَا ظلم﴾ وروح الْإِنْسَان مَا يحيا بِهِ الْإِنْسَان.
وَقَوله: ﴿من أمره﴾ أَي: بأَمْره.
وَقَوله: ﴿على من يَشَاء من عباده﴾ من النَّبِيين وَالرسل.
وَقَوله: ﴿لينذر يَوْم التلاق﴾ الْمَعْرُوف بِالْيَاءِ، وَقُرِئَ بِالتَّاءِ.
بِالْيَاءِ أَي: لينذر الله، وَقيل: لينذر الْوَحْي.
وَأما بِالتَّاءِ فَالْمُرَاد بِهِ الرَّسُول.
وَقَوله: ﴿يَوْم التلاق﴾ قَالَ قَتَادَة: يلتقي فِيهِ أهل السَّمَاء وَأهل الأَرْض، الْأَولونَ وَالْآخرُونَ.
وَعَن بَعضهم: يلتقي فِيهِ الْخلق والخالق.
وَقَالَ مَيْمُون بن مهْرَان: يلتقي فِيهِ الظَّالِم والمظلوم.
وَعَن ابْن عَبَّاس: يلتقي فِيهِ آدم وَآخر ولد من أَوْلَاده.
وَقَوله: ﴿يَوْم هم بارزون﴾ أَي: بادون ظاهرون وَلَا يتسترون بِشَيْء من جبل وَغَيره.
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يخفى على الله مِنْهُم شَيْء﴾ أَي: من أَعْمَالهم.
وَقَوله: ﴿لمن الْملك الْيَوْم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: يَقُول الله تَعَالَى هَذَا حِين تفنى الْخَلَائق، وَلَا يكون أحد يجِيبه، فيجيب نَفسه [بِنَفسِهِ] وَيَقُول: لله الْوَاحِد القهار.
وعَلى هَذَا عَامَّة الْمُفَسّرين.
وَقد ثَبت بِرِوَايَة ابْن عمر وَغَيره أَن النَّبِي قَالَ: " يقبض الله السَّمَوَات وَالْأَرْض بِيَمِينِهِ، ثمَّ يَهُزهُنَّ وَيَقُول: أَنا الْملك، أَيْن مُلُوك الأَرْض "؟
وَفِي الْآيَة قَول آخر: وَهُوَ أَن الله تَعَالَى يبْعَث الْخَلَائق ويحشرهم، ثمَّ يَقُول لَهُم: لمن الْملك الْيَوْم؟ فيجيبون: لله [الْوَاحِد] القهار.
وَقيل: إِنَّهُم لَا يقدرُونَ على الْجَواب هَيْبَة، فيجيب الله تَعَالَى نَفسه.
وَالْقَوْل الأول
﴿الْيَوْم إِن الله سريع الْحساب (17) وَأَنْذرهُمْ يَوْم الآزفة إِذْ الْقُلُوب لَدَى الْحَنَاجِر﴾ هُوَ الْمَشْهُور.
قَوْله تَعَالَى: ﴿الْيَوْم تجزى كل نفس بِمَا كسبت﴾ أَي: المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.
قَوْله: ﴿لَا ظلم الْيَوْم﴾ أَي: أَنه تَعَالَى يفعل مَا يفعل بِالْعَدْلِ لَا بالظلم.
وَقَوله: ﴿أَن الله سريع الْحساب﴾ فِي التَّفْسِير: أَن الله تَعَالَى يحاسبهم فِي مِقْدَار نصف يَوْم من أَيَّام الدُّنْيَا.
وَعَن الضَّحَّاك: مَا بَين صَلَاتَيْنِ.
وَقيل: بِقدر شربة مَاء.
وَقد ثَبت أَن النَّبِي [قَالَ] : " أول مَا يقْضِي الله تَعَالَى بَين الْخلق فِي الدِّمَاء ".
وَفِي بعض الْآثَار: أَن الله تَعَالَى يَقُول يَوْم الْقِيَامَة: " أَنا الْملك الديَّان، لَا يَنْبَغِي لأحد من أهل الْجنَّة أَن يدْخل الْجنَّة، وَلَا لأحد من أهل النَّار أَن يدْخل النَّار، وَعَلِيهِ مظْلمَة لأحد إِلَّا وأقتصه مِنْهُ ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنْذرهُمْ يَوْم الآزفة﴾ أَي: يَوْم الْقِيَامَة.
وَسميت آزفة لقربها، كَأَنَّهَا قريبَة عِنْد الله تَعَالَى، وَإِن كَانَ النَّاس يستبعدونها.
وَقيل: هِيَ قريبَة لِأَنَّهَا كائنة لَا محَالة، وكل كَائِن قريب.
وَقَوله: ﴿إِذْ الْقُلُوب لَدَى الْحَنَاجِر﴾ وَعَن عِكْرِمَة أَنه قَالَ: تضيق للنَّاس أَرض الْقِيَامَة، حَتَّى لَا يكون لأحد إِلَّا مَوضِع قدمه، ثمَّ يضيق لَهُم أَيْضا حَتَّى يوضع الْقدَم على الْقدَم، ثمَّ يَبْكُونَ حَتَّى تنفد دموعهم، ثمَّ يَبْكُونَ الدَّم حَتَّى ينْفد، ثمَّ تشخص قُلُوبهم إِلَى حَنَاجِرهمْ، ثمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: {وَأَنْذرهُمْ يَوْم الآزفة إِذْ الْقُلُوب لَدَى