تفسير السمعانيالعاديات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

العاديات

عن هذه الطبعة
عَلَم
السمعاني، أبو المظفر
الكتاب
تفسير القرآن
المؤلف
أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

وَقَوله: ﴿وَقَالُوا لَا تذرن آلِهَتكُم﴾ أَي: لَا تذروا آلِهَتكُم، ﴿وَلَا تذرن﴾ أَي: وَلَا تذروا ﴿ودا وَلَا سواعا وَلَا يَغُوث ويعوق ونسرا﴾ هَذِه الْأَسْمَاء أَسمَاء أصنامهم الَّتِي كَانُوا يعبدونها.
وَفِي التَّفْسِير: أَن ودا كَانَت لكَلْب، والسواع كَانَت لهذيل، ويغوث كَانَت لبني غطيف بن دارم، ويعوق كَانَت لهمدان، ونسرا كَانَت لحمير، وَقد قيل على خلاف هَذَا.
وَكَانَت بَقِيَّة هَذِه الْأَصْنَام لَهُم من زمَان نوح قد غرقت، فاستخرجها لَهُم إِبْلِيس حَتَّى عبدوها.
وَعَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ قَالَ: كَانَت يَغُوث من رصاص رَأَيْته، وَكَانُوا يحملونه على جمل أجرد إِذا سافروا وَلَا يهيجون الْجمل ويجعلونه قدامهم، فَإِذا برك فِي مَوضِع نزلُوا، وَقَالُوا: رضى ربكُم بالمنزل.
وَعَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: هَذِه الْأَسْمَاء أَسمَاء قوم صالحين قبل نوح، فَلَمَّا مَاتُوا زين الشَّيْطَان لأبنائهم ليتخذوا أشخاصا على صورهم، فَيكون نظرهم إِلَيْهَا حثا لَهُم على الْعِبَادَة، ثمَّ إِنَّهُم عبدوها من بعد لما تطاول لَهُم الزَّمَان.

{ونسرا (23) وَقد أَضَلُّوا كثيرا وَلَا تزد الظَّالِمين إِلَّا ضلالا (24) مِمَّا خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نَارا فَلم يَجدوا لَهُم من دون الله أنصارا (25) وَقَالَ نوح رب لَا تذر على الأَرْض من الْكَافرين ديارًا (26) إِنَّك إِن تذرهم يضلوا عِبَادك وَلَا يلدوا إِلَّا فَاجِرًا كفَّارًا (27) .

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقد أَضَلُّوا كثيرا﴾ أَي: ضل كثير من النَّاس بسببهم.
وَقَوله: ﴿وَلَا تزد الظَّالِمين إِلَّا ضلالا﴾ دَعَا عَلَيْهِم هَذَا الدُّعَاء عُقُوبَة لَهُم، وَهُوَ مثل دُعَاء مُوسَى على قوم فِرْعَوْن ﴿رَبنَا اطْمِسْ على أَمْوَالهم وَاشْدُدْ على قُلُوبهم﴾ .

قَوْله تَعَالَى: ﴿مِمَّا خطيئاتهم﴾ أَي: من خطيئاتهم، ﴿أغرقوا فأدخلوا نَارا﴾ يَعْنِي: أغرقوا فِي الدُّنْيَا، وأدخلوا نَارا فِي الْآخِرَة.
وَقيل: هُوَ فِي الْقَبْر.
وَعَن الْحسن قَالَ: الْبَحْر طبق جَهَنَّم.
وَقيل: الْبَحْر نَار ثمَّ نَار.
وَقَوله: ﴿فَلم يَجدوا لَهُم من دون الله أنصارا﴾ أَي: أحدا يمنعهُم من عَذَاب الله.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ نوح رب لَا تذر على الأَرْض من الْكَافرين ديارًا﴾ أَي: أحدا.
وَقيل: ديارًا أَي: من ينزل دَارا، مَأْخُوذ من الدَّار.

وَقَوله: ﴿إِنَّك إِن تذرهم يضلوا عِبَادك وَلَا يلدوا إِلَّا فَاجِرًا كفَّارًا﴾ وَهَذَا على مَا أخبرهُ الله تَعَالَى عَنْهُم ﴿أَنه لن يُؤمن من قَوْمك إِلَّا من قد آمن﴾ وَعَن مُجَاهِد: أَن الرجل مِنْهُم كَانَ يَأْتِي نوحًا فيضربه حَتَّى يغشى عَلَيْهِ، فَإِذا أَفَاق قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ.
ثمَّ إِنَّه لما أخبر الله تَعَالَى أَنه لَا يُؤمن أحد مِنْهُم دَعَا عَلَيْهِم.
وَفِي الْقِصَّة: أَن الرجل مِنْهُم كَانَ يحمل ابْنه على كتفه إِلَيْهِ وَيَقُول: احذر هَذَا الشَّيْخ الْمَجْنُون، فَإِن أَبى أحذرني إِيَّاه كَمَا حذرتك، فَفَعَلُوا كَذَلِك حَتَّى مضى سَبْعَة قُرُون،

﴿رب اغْفِر لي ولوالدي وَلمن دخل بَيْتِي مُؤمنا وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَلَا تزد الظَّالِمين إِلَّا تبارا (28) ﴾ . فروى أَن آخر من جَاءَهُ مِنْهُم قَالَ كَذَلِك لِابْنِهِ، فَقَالَ ذَلِك الصَّبِي: أنزلني فأنزله، فَجعل يرميه بِالْحجرِ حَتَّى شجه، فَغَضب حِينَئِذٍ ودعا عَلَيْهِم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿رب اغْفِر لي ولوالدي﴾ قَرَأَ سعيد بن جُبَير: " لوالِدِي " وَفِي بعض الْقرَاءَات: " لِوالَدَيَّ ". وَقَوله: ﴿وَلمن دخل بَيْتِي مُؤمنا﴾ أَي: سفينتي.
وَقيل: صومعتي.
وَقيل: بَيْتِي الَّذِي أسْكنهُ.
وَقَوله: ﴿وَلِلْمُؤْمنِينَ﴾ أَي: لكل الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
وَقَوله: ﴿وَلَا تزد الظَّالِمين إِلَّا تبارا﴾ أَي: هَلَاكًا.

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿قل أُوحِي إِلَيّ أَنه اسْتمع نفر من الْجِنّ﴾ تَفْسِير سُورَة الْجِنّ

وَهِي مَكِّيَّة

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل أُوحِي إِلَيّ أَنه اسْتمع نفر من

سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة مَا روى سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس " أَن النَّبِي انْطلق فِي نفر من أَصْحَابه عَامِدين إِلَى سوق عكاظ، فَمر بالنخلة، وَقد كَانَ الشَّيَاطِين منعُوا من السَّمَاء، وَأرْسلت الشهب عَلَيْهِم، فَقَالُوا لقومهم: قد حيل بَيْننَا وَبَين خبر السَّمَاء، فَقَالُوا: إِنَّمَا ذَلِك لأمر حدث فِي الأَرْض.
وروى أَنهم قَالُوا ذَلِك لإبليس، وَأَن إِبْلِيس قَالَ لَهُم: اضربوا فِي مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا لتعرفوا مَا الْأَمر الَّذِي حدث؟ فَمر نفر مِنْهُم نَحْو تهَامَة فَرَأَوْا النَّبِي يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاة الْفجْر بِبَطن نَخْلَة، وَهُوَ يقْرَأ الْقُرْآن، فَقَالُوا: هَذَا هُوَ الْأَمر الَّذِي حدث، وَرَجَعُوا إِلَى قَومهمْ وأخبروهم بذلك، وَأنزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة ". وَقد روى البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح نَحوا (من رِوَايَة) ابْن عَبَّاس.
وَذكر ابْن جريح فِي تَفْسِيره عَن أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود عَن ابْن مَسْعُود " أَن النَّبِي انْطلق إِلَى الْجِنّ ليقْرَأ عَلَيْهِم الْقُرْآن ويدعوهم إِلَى الله، فَقَالَ لأَصْحَابه: من يصحبني مِنْكُم؟ وَفِي رِوَايَة: ليقمْ مِنْكُم رجل معي لَيْسَ فِي قلبه حَبَّة خَرْدَل من كبر.
فَسكت الْقَوْم.
فَقَالَ ذَلِك ثَانِيًا وثالثا، فَقَامَ عبد الله بن مَسْعُود، قَالَ ابْن مَسْعُود: فَانْطَلَقت مَعَ رَسُول الله قبل الْحجُون حَتَّى دَخَلنَا شعب أبي دب، فَقَالَ: فَخط لي خطا فَقَالَ: لَا تَبْرَح هَذَا الْخط، وَنزل عَلَيْهِ الْجِنّ مثل الحجل.
قَالَ فَقَرَأَ عَلَيْهِم

فصول الكتاب · 114 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير السمعاني · 555 صفحة
الْفَاتِحَة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمانالسجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملك
القلم
الحاقة
المعارجنوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلاتالنبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلق
الناس
جارٍ التحميل