تفسير السمعانيصفحات 141-152
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الشعراء

صفحات 141-152
عن هذه الطبعة
عَلَم
السمعاني، أبو المظفر
الكتاب
تفسير القرآن
المؤلف
أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْن يَا أَيهَا الْمَلأ مَا علمت لكم من إِلَه غَيْرِي﴾ يُقَال: إِنَّه كَانَ بَين قَول هَذَا وَبَين قَوْله: ﴿أَنا ربكُم الْأَعْلَى﴾ أَرْبَعُونَ سنة.
وَقَوله: ﴿فَأوقد لي يَا هامان على الطين﴾ أَي: اطبخ لي الطين حَتَّى يصير آجرا، وَيُقَال: إِنَّه أول من اتخذ الْآجر.
وَقَوله: ﴿فَاجْعَلْ لي صرحا﴾ أَي: قصرا عَالِيا، وَقيل: مَنَارَة.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿لعَلي أطلع إِلَى إِلَه مُوسَى﴾ أَي: أناله وأصيبه.
وَفِي الْقِصَّة: أَن طول الصرح كَانَ شَيْئا كَبِيرا.
ذكر فِي بعض التفاسير: أَن صرح فِرْعَوْن كَانَ طوله خَمْسَة آلَاف ذِرَاع وَخمسين ذِرَاعا، وَعرضه ثَلَاثَة آلَاف ذِرَاع ونيف.
وَكَانَ فِرْعَوْن لَا يقدر أَن يقوم على أَعْلَاهُ؛ مَخَافَة أَن تنسفه الرّيح، وَذكر السّديّ أَن فِرْعَوْن علا ذَلِك الصرح، وَرمى بنشابة إِلَى السَّمَاء، فَرَجَعت إِلَيْهِ متلطخة بِالدَّمِ، فَقَالَ: قد قتلت إِلَه مُوسَى.
وَقَوله: ﴿وَإِنِّي لأظنه من الْكَاذِبين﴾ أَي: لأظنه من الْكَاذِبين فِي زَعمه أَن للْأَرْض والخلق إِلَهًا غَيْرِي.

﴿وظنوا أَنهم إِلَيْنَا لَا يرجعُونَ (39) فأخذناه وَجُنُوده فنبذناهم فِي اليم فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الظَّالِمين (40) وجعلناهم أَئِمَّة يدعونَ إِلَى النَّار وَيَوْم الْقِيَامَة لَا ينْصرُونَ (41) وأتبعناهم فِي هَذِه الدُّنْيَا لعنة وَيَوْم الْقِيَامَة هم من المقبوحين (42) وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب من بعد مَا أهلكنا الْقُرُون الأولى بصائر للنَّاس وَهدى وَرَحْمَة لَعَلَّهُم يتذكرون﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿واستكبر هُوَ وَجُنُوده فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق وظنوا أَنهم إِلَيْنَا لَا يرجعُونَ﴾ أَي: لَا يَنْقَلِبُون.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فأخذناه وَجُنُوده فنبذناهم فِي اليم﴾ أَي: طرحناهم فِي الْبَحْر.
وَقَوله: ﴿فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الظَّالِمين﴾ يَعْنِي: فِرْعَوْن وَقَومه.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وجعلناهم أَئِمَّة يدعونَ إِلَى النَّار﴾ أَي: قادة.
وَقَوله: ﴿وَيَوْم الْقِيَامَة لَا ينْصرُونَ﴾ أَي: لَا يمْنَعُونَ من الْعَذَاب.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وأتبعناهم فِي هَذِه الدُّنْيَا لعنة﴾ أَي: أتبعنا الْعَذَاب فِي الدُّنْيَا لعنة.
وَقَوله: ﴿وَيَوْم الْقِيَامَة هم من المقبوحين﴾ أَي: الْمُعَذَّبين، وَيُقَال من المشبوهين أَي: بسواد الْوَجْه وزرقة الْعين.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب﴾ أَي: التَّوْرَاة، وَقَوله: ﴿من بعد مَا أهلكنا الْقُرُون الأولى﴾ وهم قوم نوح وَعَاد وَثَمُود وَقوم لوط وَقوم شُعَيْب وَغَيرهم.
وَقَوله: ﴿بصائر للنَّاس﴾ أَي: دلالات للآخرين.
وَقَوله: ﴿وَهدى وَرَحْمَة لَعَلَّهُم يتذكرون﴾ أَي: يتعظون بالدلالات.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كنت بِجَانِب الغربي﴾ أَي: مَا كنت بِنَاحِيَة الْجَبَل مِمَّا يَلِي الغرب، وَقَوله: ﴿إِذا قضينا إِلَى مُوسَى الْأَمر﴾ أَي: أحكمنا مَعَ مُوسَى الْأَمر، وَذَلِكَ بإرساله إِلَى فِرْعَوْن وَقَومه.

( ﴿43) وَمَا كنت بِجَانِب الغربي إِذْ قضينا إِلَى مُوسَى الْأَمر وَمَا كنت من الشَّاهِدين (44) وَلَكنَّا أنشأنا قرونا فتطاول عَلَيْهِم الْعُمر وَمَا كنت ثاويا فِي أهل مَدين تتلو عَلَيْهِم آيَاتنَا وَلَكنَّا كُنَّا مرسلين (45) وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا وَلَكِن رَحْمَة من رَبك﴾

وَقَوله: ﴿وَمَا كنت من الشَّاهِدين﴾ أَي: الْحَاضِرين ذَلِك الْمقَام، وَمعنى هَذَا: أَنَّك لم تكن تكن شَاهدا وَلَا حَاضرا ذَلِك الْمقَام، وَهَذَا الْعلم لَك من قبلنَا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَكنَّا أنشأنا قرونا فتطاول عَلَيْهِم الْعُمر﴾ رُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنه قَالَ: مَا اهلك الله تَعَالَى أمة من الْأُمَم بعد إنزاله التَّوْرَاة على مُوسَى غير الْقرْيَة الَّتِي اعْتدت فِي السبت، فمسخوا، يَعْنِي: أهل الْقرْيَة.
وَقَوله: ﴿وَمَا كنت ثاويا﴾ أَي: مُقيما ﴿فِي أهل مَدين﴾ . وَقَوله: ﴿تتلوا عَلَيْهِم آيَاتنَا﴾ وَقَالَ هَذَا لِأَن شعيبا كَانَ يَتْلُوا عَلَيْهِم آيَات الله، وَقيل: هَذَا كَانَ مُوسَى، وَالْأول أظهر، وَقَوله: ﴿وَلَكنَّا كُنَّا مرسلين﴾ أَي: نَحن الَّذين أرسلناهم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا﴾ رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ فِي معنى هَذِه الْآيَة: إِن الله تَعَالَى قَالَ: يَا أمة مُحَمَّد، أَعطيتكُم قبل أَن تَسْأَلُونِي، وأجبتكم قبل أَن تَدعُونِي، وغفرت لكم قبل أَن تستغفروني.
فَهَذَا هُوَ معنى النداء، وَنقل بَعضهم هَذَا مُسْندًا إِلَى النَّبِي.
وَقَالَ مقَاتل بن حَيَّان: معنى قَوْله: ﴿نادينا﴾ هُوَ أَنه قَالَ لهَذِهِ الْأمة، وهم فِي

﴿لتنذر قوما مَا أَتَاهُم من نَذِير من قبلك لَعَلَّهُم يتذكرون (46) وَلَوْلَا أَن تصيبهم مُصِيبَة بِمَا قدمت أَيْديهم فيقولوا رَبنَا لَوْلَا أرْسلت إِلَيْنَا رَسُولا فنتبع آياتك ونكون من الْمُؤمنِينَ (47) فَلَمَّا جَاءَهُم الْحق من عندنَا قَالُوا لَوْلَا مثل أُوتِيَ مُوسَى أَو لم يكفروا بِمَا﴾ أصلاب آبَائِهِم: آمنُوا بِمُحَمد إِذا بعثته.
وَفِي الْقِصَّة: أَن مُوسَى لما سمع هَذَا من الله تَعَالَى: قَالَ: يَا رب، إِنَّمَا جِئْت لوفادة أمة مُحَمَّد.
وَقَوله: ﴿وَلَكِن رَحْمَة من رَبك﴾ قد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِن الله تَعَالَى كتب كتابا قبل أَن يخلق آدم بألفي عَام، وَهُوَ عِنْده فَوق عَرْشه: سبقت رَحْمَتي غَضَبي ". وَقَوله تَعَالَى: ﴿لتنذر قوما مَا أَتَاهُم من نَذِير من قبلك لَعَلَّهُم يتذكرون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا أَن تصيبهم مُصِيبَة بِمَا قدمت أَيْديهم فيقولوا رَبنَا لَوْلَا أرْسلت إِلَيْنَا رَسُولا فنتبع آياتك ونكون من الْمُؤمنِينَ﴾ معنى الْآيَة: أَنهم لَوْلَا قَوْلهم هَذَا، واحتجاجهم بترك إرْسَال الرُّسُل، وَإِلَّا لعاجلناهم بالعقوبة، وَمِنْهُم من قَالَ: فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَتَقْدِير الْآيَة: وَلَوْلَا أَنهم يَقُولُونَ: لَوْلَا أرْسلت إِلَيْنَا رَسُولا فنتبع آياتك، ونكون من الْمُؤمنِينَ، لأصابتهم مُصِيبَة بِمَا قدمت أَيْديهم، والمصيبة: الْعقُوبَة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم الْحق من عندنَا﴾ فِي الْحق قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه مُحَمَّد، وَالْآخر: أَنه الْقُرْآن.

﴿أُوتِيَ مُوسَى من قبل قَالُوا سحران تظاهرا وَقَالُوا إِنَّا بِكُل كافرون (48) قل فَأتوا بِكِتَاب من عِنْد الله هُوَ أهْدى مِنْهُمَا أتبعه إِن كُنْتُم صَادِقين (49) فَإِن لم يَسْتَجِيبُوا لَك﴾ وَقَوله: ﴿قَالُوا﴾ يَعْنِي: قَالَ الْمُشْركُونَ ﴿لَوْلَا أُوتِيَ﴾ أَي: هلا أُوتِيَ ﴿مثل مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ أَي: من الْعَصَا، وَالْيَد الْبَيْضَاء.
وَقَوله: ﴿أَو لم يكفروا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى من قبل﴾ يَعْنِي: أَن الْمُشْركين كفرُوا بمُوسَى.
وَقَوله: ﴿قَالُوا ساحران تظاهرا﴾ يَعْنِي: مُوسَى ومحمدا، وَقَالَ مُجَاهِد: مُوسَى وَهَارُون.
وَقُرِئَ: " سحران تظاهرا " وَاخْتلف القَوْل فِي لسحرين، أحد الْقَوْلَيْنِ: أَنَّهُمَا التَّوْرَاة وَالْقُرْآن، وَالْآخر: التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل.
وَقَوله: ﴿تظاهرا﴾ أَي: تعاونا، وَهَذَا فِي الساحرين حَقِيقَة، وَفِي السحرين على طَرِيق التَّوَسُّع، وَقَوله: ﴿قَالُوا إِنَّا بِكُل كافرون﴾ أَي: جاحدون.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿قل فَأتوا بِكِتَاب من عِنْد الله هُوَ أهْدى مِنْهُمَا﴾ يَعْنِي: من التَّوْرَاة وَالْقُرْآن.
وَقَوله: ﴿أتبعه﴾ يَعْنِي: اتبع (الْكتاب) الَّذِي جئْتُمْ بِهِ من عِنْد الله.
وَقَوله: ﴿إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ مَعْنَاهُ: أَن الْحق مَعكُمْ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن لم يَسْتَجِيبُوا لَك﴾ أَي: لم يَأْتُوا بِمَا طلبت، وَقَوله: ﴿فَاعْلَم أَنما يتبعُون أهواءهم﴾ وَاتفقَ أهل الْمعرفَة أَن الْهوى مرد مهلك.
وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِن أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم شحا مُطَاعًا، وَهوى مُتبعا، وَإِعْجَاب كل ذِي رَأْي بِرَأْيهِ ".

﴿فَاعْلَم أَنما يتبعُون أهواءهم وَمن أضلّ مِمَّن اتبع هَوَاهُ بِغَيْر هدى من الله إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين (50) (وَلَقَد وصلنا لَهُم القَوْل لَعَلَّهُم يتذكرون (51) الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله هم بِهِ يُؤمنُونَ (52) وَإِذا يُتْلَى عَلَيْهِم قَالُوا آمنا بِهِ إِنَّه الْحق من رَبنَا إِنَّا﴾ وَقَوله: ﴿وَمن أضلّ مِمَّن اتبع هَوَاهُ بِغَيْر هدى من الله﴾ أَي: بِغَيْر بَيَان من الله، وَفِي الْآيَة دلَالَة على أَنه يجوز أَن يكون الْهوى مُوَافقا للحق، وَإِن كَانَ نَادرا.
وَرُوِيَ أَن بعض الْمَشَايِخ سُئِلَ عَن هوى وَافق حَقًا، فَقَالَ: هُوَ الزّبد بالنرسيان، والنرسيان نوع من التَّمْر بِالْبَصْرَةِ أَجود مَا يكون.
وَقَوله: ﴿إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين﴾ أَي: الْمُشْركين، وَفِي الْآيَة دَلِيل على أَن النَّبِي طلب مِنْهُم أَن يَأْتُوا بِكِتَاب مثل كِتَابه، وتحداهم بذلك مرَارًا، وَلم يَأْتُوا بِهِ، وَلَو قدرُوا لأتوا بِهِ، وَلَو ببذل النُّفُوس وَالْأَمْوَال، وَلَو أَتَوا بِهِ لعرف ذَلِك، وسارت بِهِ الركْبَان.

قَوْله: ﴿وَلَقَد وصلنا لَهُم القَوْل﴾ أَي: ذكرنَا لَهُم إهلاك الْأُمَم الْمَاضِيَة، فاتصل بَعضهم بِبَعْض من الْكفْر، واتصل عَذَاب بَعضهم بِبَعْض.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿لَعَلَّهُم يتذكرون﴾ أَي: [يتعظون] .

قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب من قبله﴾ قَالَ سعيد بن جُبَير: هَؤُلَاءِ قوم من مؤمني الْحَبَشَة، آمنُوا بِالنَّبِيِّ، وَقدمُوا الْمَدِينَة، وَجَاهدُوا مَعَه.
وَعَن [ابْن] عَبَّاس قَالَ: نزلت الْآيَة فِي ثَمَانِينَ من أهل الْكتاب، وَأَرْبَعُونَ من نَجْرَان، وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ من الْحَبَشَة، وَثَمَانِية من الشَّام.
وَقَالَ بَعضهم: نزلت الْآيَة فِي قوم كَانُوا يطْلبُونَ الدّين قبل لنَبِيّ، فَلَمَّا بعث آمنُوا بِهِ، وَقَالُوا: كَانَ فيهم عبد الله بن سَلام، وسلمان، والجارود الْعَبدَرِي وَغَيرهم.
وَقَوله: ﴿هم بِهِ يُؤمنُونَ﴾ بِالْكتاب، وَقيل: بِمُحَمد.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا يُتْلَى عَلَيْهِم﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن {قَالُوا آمنا بِهِ إِنَّه الْحق من رَبنَا إِنَّا

﴿كُنَّا من قبله مُسلمين (53) أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا ويدرءون بِالْحَسَنَة السَّيئَة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ (54) وَإِذا سمعُوا اللَّغْو أَعرضُوا عَنهُ وَقَالُوا لنا أَعمالنَا﴾ كُنَّا من قبله مُسلمين) أَي: مُوَحِّدين.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ يَعْنِي: أجر الْإِيمَان بِالْكتاب الأول، وَأجر الْإِيمَان بِالْكتاب الثَّانِي.
وَقد ثَبت بِرِوَايَة أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: ((ثَلَاثَة يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ: رجل آمن بِالْكتاب الأول، وَالثَّانِي عبد أدّى حق الله وَحقّ موَالِيه، وَرجل لَهُ جَارِيَة فأدبها وَأحسن تأديبها،، وَعلمهَا وَأحسن تعليمها، ثمَّ أعْتقهَا وَتَزَوجهَا ". وَفِي التَّفْسِير: أَن أهل الْكتاب الَّذين آمنُوا فاخروا أَصْحَاب النَّبِي بِهَذِهِ الْآيَة، وَقَالُوا: إِن الله تَعَالَى يُؤْتِي أجرنا مرَّتَيْنِ، ويؤتيكم الْأجر مرّة، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وآمنوا بِرَسُولِهِ يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته﴾ الْآيَة.
وَقَوله: ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾ أَي: صَبَرُوا على الْحق، وَلم يزيغوا عَنهُ، وَقَوله: ﴿ويدرءون بِالْحَسَنَة السَّيئَة﴾ أَي: بقول لَا إِلَه إِلَّا الله الشّرك، وَيُقَال: بِالْمَعْرُوفِ الْمُنكر، وبالخير الشَّرّ، وَيُقَال: وبالحلم جهل الْجَاهِل.
وَقَوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ﴾ أَي: يُنْفقُونَ فِي طَاعَة الله.
وَرُوِيَ أَن الْقَوْم الَّذين آمنُوا من الْحَبَشَة لما قدمُوا الْمَدِينَة، وَجَاهدُوا، واستئذنوا من النَّبِي أَن يرجِعوا إِلَى الْحَبَشَة، ويحملوا أَمْوَالهم، فَأذن لَهُم، فَذَهَبُوا وحملوا الْأَمْوَال، وأنفقوا.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَإِذا سمعُوا اللَّغْو أَعرضُوا عَنهُ﴾ أَي: الْكَلَام الْبَاطِل، وَقيل: إِن

﴿وَلكم أَعمالكُم سَلام عَلَيْكُم لَا نبتغي الْجَاهِلين (55) إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن﴾ الْمُشْركين كَانُوا يسبون مؤمني أهل الْكتاب، وَيَقُولُونَ: تَبًّا لكم، تركْتُم دينكُمْ واتبعتم غُلَاما منا.
فَهُوَ معنى اللَّغْو الْمَذْكُور فِي الْآيَة.
وَقَوله: ﴿وَقَالُوا لنا أَعمالنَا وَلكم أَعمالكُم﴾ أَي: لنا ديننَا، وَلكم دينكُمْ، وَقيل: لكم سفهكم، وَلنَا حلمنا.
وَقَوله: ﴿سَلام عَلَيْكُم﴾ لَيْسَ المُرَاد من السَّلَام هَاهُنَا هُوَ التَّحِيَّة، وَلَكِن هَذَا السَّلَام هُوَ سَلام المتاركة، وَيُقَال مَعْنَاهُ: سلمتم من معارضتنا لكم بِالْجَهْلِ والسفه.
وَعَن بعض السّلف أَنه كَانَ يسب فَيَقُول: سَلام سَلام، وَعَن بَعضهم: أَي قَالُوا قولا يسلمُونَ مِنْهُ.
وَقَوله: ﴿لَا نبتغي الْجَاهِلين﴾ أَي: لَا ندخل فِي جهل الْجَاهِلين.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ أَكثر أهل التَّفْسِير أَن الْآيَة فِي أبي طَالب، وَقد صَحَّ بِرِوَايَة أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي أَن أَبَا طَالب لما حَضَره الْمَوْت، دخل النَّبِي وَعِنْده أَبُو جهل وَعبد الله بن أبي أُميَّة وَغَيرهمَا، فَقَالَ رَسُول الله: " يَا عَم، قل لَا إِلَه إِلَّا الله، كلمة أُحَاج لَك بهَا عِنْد الله، فَقَالَ لَهُ أَبُو جهل وَعبد الله بن [أبي] أُميَّة: أزغت عَن مِلَّة الْأَشْيَاخ؟ فَمَا زَالَ رَسُول الله يَقُول ذَلِك، وهم يَقُولُونَ، حَتَّى كَانَ كلمة قَالَهَا: أَنا على مِلَّة الْأَشْيَاخ)) . وَالْمعْنَى بالأشياخ: عبد الْمطلب، وهَاشِم، وَعبد منَاف.
وَهَذَا الْخَبَر فِي الصَّحِيحَيْنِ، [وروى] مُسلم فِي صَحِيحه: أَن النَّبِي دخل على أبي طَالب وَقد حَضَره الْمَوْت، فَقَالَ: " يَا عَم، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله؛ أشفع لَك يَوْم الْقِيَامَة ". فَقَالَ: لَوْلَا أَن

﴿الله يهدي من يَشَاء وَهُوَ أعلم بالمهتدين (56) وَقَالُوا إِن نتبع الْهدى مَعَك نتخطف من أَرْضنَا أَو لم نمكن لَهُم حرما يجبي آمنا إِلَيْهِ ثَمَرَات كل شَيْء رزقا من لدنا وَلَكِن﴾ تعيرني نسَاء قُرَيْش، فيقلن: جزع عِنْد الْمَوْت، لأقررت بهَا عَيْنَيْك ". وَفِي رِوَايَة: " لَوْلَا أَن تعيرك نسَاء قُرَيْش، وَيكون سبه عَلَيْك، لأقررت بهَا عَيْنَيْك ". وَالْأول فِي الصَّحِيح، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ أَي: من أَحْبَبْت أَن يَهْتَدِي، وَقيل: من أحببته لِقَرَابَتِهِ ﴿وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء﴾ أَي: يهدي لدينِهِ من يَشَاء.
وَعَن [سعيد بن أبي رَاشد] : أَن هِرقل بعث رَسُولا من تنوخ إِلَى رَسُول الله: فجَاء إِلَيْهِ وَهُوَ بتبوك يحمل كتاب هِرقل، فَقَالَ لَهُ النَّبِي: " يَا أَخا تنوخ، أسلم.
فَقَالَ: إِنِّي رَسُول ملك جِئْت من عِنْده؛ فأكره أَن أرجع إِلَيْهِ بِخِلَاف مَا جِئْت، فَضَحِك النَّبِي، وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء﴾ ". وَقَوله: ﴿وَهُوَ أعلم بالمهتدين﴾ وَهُوَ أعلم بِمن قدر لَهُ الْهِدَايَة.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا إِن نتبع الْهدى مَعَك نتخطف من أَرْضنَا﴾ الاختطاف هُوَ الاستلاب بِسُرْعَة.
وَيُقَال: إِن الْقَائِل لهَذَا القَوْل هُوَ الْحَارِث بن نَوْفَل بن عبد منَاف، قَالَ للنَّبِي: إِنَّا نعلم مَا جِئْت بِهِ حق، وَلَكنَّا إِن أسلمنَا مَعَك لم نطق الْعَرَب؛ فَإنَّا أَكلَة رَأس، ويقصدنا الْعَرَب من كل نَاحيَة، فَلَا نطيقهم.
وَقَوله: ﴿أَو لم نمكن لَهُم حرما أمنا﴾ أَي: ذَا أَمن، وَمن الْمَعْرُوف أَنه يَأْمَن فِيهِ الظباء من الذئاب، وَالْحمام من الحدأة.

﴿أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ (57) وَكم أهلكنا من قَرْيَة بطرت معيشتها فَتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهمْ إِلَّا قَلِيلا وَكُنَّا نَحن الْوَارِثين (58) وَمَا كَانَ رَبك مهلك الْقرى حَتَّى يبْعَث فِي أمهَا رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِم آيَاتنَا وَمَا كُنَّا مهلكي الْقرى إِلَّا وَأَهْلهَا ظَالِمُونَ (59) ﴾ وَقَوله: ﴿يجبي إِلَيْهِ ثَمَرَات كل شئ﴾ أَي: يجمع إِلَيْهِ ثَمَرَات كل شئ؛ يُقَال: جبيت المَاء فِي الْحَوْض أَي: جمعته.
وَقَوله: ﴿رزقا من لدنا﴾ أَي: رَزَقْنَاهُمْ رزقا من لدنا.
وَقَوله: ﴿وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾ أَي: مَا أقوله حق.
وَمعنى الْآيَة: أَنا مَعَ كفركم أمناكم فِي الْحرم، فَكيف نخوفكم إِذا أسلمتم؟ . وَقَالَ مُجَاهِد: وجد عِنْد الْمقَام كتاب فِيهِ: أَنا الله ذُو بكة، صغتها يَوْم خلقت الشَّمْس وَالْقَمَر، وحرمتها يَوْم خلقت السَّمَوَات وَالْأَرْض، حففتها بسبعة أَمْلَاك حنفَاء، يَأْتِيهَا رزقها من ثَلَاثَة سبل، مبارك لَهَا فِي اللَّحْم وَالْمَاء، أول من يحلهَا أَهلهَا.
وَقد بَينا من قبل، أَن الرجل كَانَ من أهل الْحرم يخرج فَلَا يتَعَرَّض لَهُ، وَيُقَال: هَؤُلَاءِ أهل الله.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكم أهلكنا من قَرْيَة﴾ أَي: من أهل قَرْيَة ﴿بطرت معيشتها﴾ أَي: بطرت فِي معيشتها.
وَقَالَ الْفراء: أبطرتها معيشتها.
وَقَوله: ﴿فَتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهمْ إِلَّا قَلِيلا﴾ أَي: خربنا أَكْثَرهَا.
وَيُقَال: معنى الْقَلِيل هَاهُنَا أَن الْمُسَافِر ينزل مسكنا خرابا، فيمكث فِيهِ يَوْمًا أَو بعض يَوْم.
وَقَوله: ﴿وَكُنَّا نَحن الْوَارِثين﴾ قد بَينا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ رَبك مهلك الْقرى حَتَّى يبْعَث فِي أمهَا رَسُولا﴾ أَي: مَكَّة، وَيُقَال: فِي أمهَا رَسُولا أَي: فِي أَكْثَرهَا من سَائِر الدُّنْيَا رَسُولا.
وَقَوله: ﴿يَتْلُوا عَلَيْهِم آيَاتنَا﴾ مَعْلُوم الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿وَمَا كُنَّا مهلكي الْقرى إِلَّا وَأَهْلهَا ظَالِمُونَ﴾ أَي: لم نهلك أهل قَرْيَة إِلَّا بعد أَن أذنبوا.

﴿وَمَا أُوتِيتُمْ من شَيْء فمتاع الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا وَمَا عِنْد الله خير وَأبقى أَفلا تعقلون (60) أَفَمَن وعدناه وَعدا حسنا فَهُوَ لاقيه كمن متعناه مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا ثمَّ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة من المحضرين (61) وَيَوْم يناديهم فَيَقُول أَيْن شركائي الَّذين كُنْتُم تَزْعُمُونَ (62) قَالَ الَّذين حق عَلَيْهِم القَوْل رَبنَا هَؤُلَاءِ الَّذين أغوينا أغويناهم كَمَا غوينا تبرأنا﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ من شئ فمتاع الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ الْمَتَاع على مَعْنيين: أحد الْمَعْنيين: هُوَ الْمُتْعَة وَالْمعْنَى الآخر: مَا يتأثث بِهِ.
وَقَوله: ﴿وَزينتهَا﴾ أَي: وزينة الدُّنْيَا.
وَقَوله: ﴿وَمَا عِنْد الله خير وَأبقى أَفلا يعْقلُونَ﴾ أَي: أَفلا ينظرُونَ، ليعقلوا أَن الْبَاقِي خير من الفاني.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفَمَن وعدناه وَعدا حسنا فَهُوَ لاقيه﴾ قَالَ السّديّ: هَذَا ورد فِي حَمْزَة وَأبي جهل، وَقَالَ غَيره: فِي النَّبِي وَأبي جهل.
وَقَوله: ﴿فَهُوَ لاقيه﴾ أَي: ملاقيه وصائر إِلَيْهِ، والوعد الْحسن هُوَ الْجنَّة.
وَقَوله: ﴿كمن متعناه مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ أَي: متعناه مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا، ثمَّ مرجعه إِلَى النَّار؛ فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿ثمَّ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة من المحضرين﴾ أَي: من المحضرين النَّار.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَيَوْم يناديهم فَيَقُول أَيْن شركائي الَّذين كُنْتُم تَزْعُمُونَ﴾ يَعْنِي: أَيْن شركائي الَّذين كُنْتُم تَزْعُمُونَ أَنهم شركائي؟ .

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ الَّذين حق عَلَيْهِم القَوْل﴾ أَي: وَجَبت عَلَيْهِم كلمة الْعَذَاب.
وَقَوله: ﴿رَبنَا هَؤُلَاءِ الَّذين أغوينا﴾ أَي: دعوناهم إِلَى الغي.
وَقَوله: ﴿أغويناهم كَمَا غوينا﴾ أَي: أضللناهم كَمَا ضللنا.
وَقَوله: ﴿تبرأنا إِلَيْك مَا كَانُوا إيانا يعْبدُونَ﴾ يَعْنِي: أَنهم لم يعبدونا، وَلَكِن دعوناهم فَأَجَابُوا.

﴿إِلَيْك مَا كَانُوا إيانا يعْبدُونَ (63) وَقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فَلم يَسْتَجِيبُوا لَهُم وَرَأَوا الْعَذَاب لَو أَنهم كَانُوا يَهْتَدُونَ (64) وَيَوْم يناديهم فَيَقُول مَاذَا أجبتم الْمُرْسلين (65) فعميت عَلَيْهِم الأنباء يَوْمئِذٍ فهم لَا يتساءلون (66) فَأَما من تَابَ وآمن وَعمل صَالحا فَعَسَى أَن يكون من المفلحين (67) وَرَبك يخلق مَا يَشَاء ويختار مَا كَانَ لَهُم﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقيل ادعوا شركاءكم﴾ يَعْنِي قيل للْكفَّار: ادعوا شركاءكم أَي: الْأَصْنَام، وَمعنى قَوْله: ﴿شركاءكم﴾ أَي: شركائي فِي زعمكم.
وَقَوله: ﴿فدعوهم فَلم يَسْتَجِيبُوا لَهُم﴾ أَي: لم يجيبوا لَهُم.
وَقَوله: ﴿وَرَأَوا الْعَذَاب لَو أَنهم كَانُوا يَهْتَدُونَ﴾ مَعْنَاهُ: لَو أَنهم كَانُوا يَهْتَدُونَ مَا رَأَوْا الْعَذَاب.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَيَوْم يناديهم فَيَقُول مَاذَا أجبتم الْمُرْسلين﴾ أَي: يُنَادى الْكفَّار.

وَقَوله: ﴿فعميت عَلَيْهِم الأنباء يَوْمئِذٍ﴾ أَي: الْحجَج؛ فكأنهم لما لم يَجدوا حجَّة فقد عجزوا عَنْهَا.
وَقَوله: ﴿فهم لَا يتساءلون﴾ قد بَينا أَن هَذَا فِي بعض المواطن، وَيُقَال: لَا يتساءلون سُؤال التواصل والعطف، وَيُقَال: لَا يسْأَل بَعضهم بَعْضًا أَي: لَا يحمل غَيره ذَنبه؛ لِأَنَّهُ لَا يجد.

فصول الكتاب · 114 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير السمعاني · 555 صفحة
الْفَاتِحَة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمانالسجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملك
القلم
الحاقة
المعارجنوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلاتالنبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلق
الناس
جارٍ التحميل