تفسير السمعانيصفحات 369-371
أهل الأثرالأرشيف العلمي

إبراهيم

صفحات 369-371
عن هذه الطبعة
عَلَم
السمعاني، أبو المظفر
الكتاب
تفسير القرآن
المؤلف
أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418هـ- 1997م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

قَوْله تَعَالَى: ﴿بل قَالُوا أضغاث أَحْلَام﴾ أَي: تهاويل أَحْلَام، وَيُقَال: أخلاط أَحْلَام، وَيُقَال: مَا لَا تَأْوِيل لَهُ وَلَا تَفْسِير.
قَالَ الشَّاعِر: (أَحَادِيث [طسم] أَو سراب بقيعة ... ترقرق للساري وأضغاث حالم) وَقَوله: ﴿بل افتراه﴾ أَي: اختلقه.
وَقَوله: ﴿بل هُوَ شَاعِر﴾ أَي: مثل أُميَّة بن الصَّلْت وَمن أشبه، وَالْمرَاد من الْآيَة: بَيَان تناقضهم فِي قَوْلهم، وَأَنَّهُمْ غير مستقرين على شَيْء وَاحِد.
وَقَوله: ﴿فليأتنا بِآيَة كَمَا أرسل الْأَولونَ﴾ بِالْآيَاتِ، وطلبوا آيَة مثل النَّاقة أَو عَصا مُوسَى، وَيَد مُوسَى، وَمَا أشبه ذَلِك، وَقد كَانَ الله تَعَالَى بَين الْآيَات سوى مَا طلبُوا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا آمَنت قبلهم من قَرْيَة أهلكناها﴾ مَعْنَاهُ: مَا آمَنت قبلهم من أهل قَرْيَة طلبُوا آيَة فأعطوا، أَي: أعطيناهم الْآيَة، وَلم يُؤمنُوا.
وَقَوله: ﴿أهلكناها﴾ أَي: حكمنَا بهلاكها.
وَقَوله: ﴿أفهم يُؤمنُونَ﴾ مَعْنَاهُ: كَمَا لم يُؤمن أُولَئِكَ، فَلَا يُؤمن هَؤُلَاءِ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أرسلنَا قبلك إِلَّا رجَالًا نوحي إِلَيْهِم﴾ يَعْنِي: أَنا لم نرسل الْمَلَائِكَة قبلك إِلَى الْأَوَّلين، فنرسل ملكا إِلَى قَوْمك.
وَقَوله: ﴿فاسألوا أهل الذّكر﴾ الْأَكْثَرُونَ على أَن المُرَاد بِأَهْل الذّكر مؤمنو أهل

﴿جعلناهم جسدا لَا يَأْكُلُون الطَّعَام وَمَا كَانُوا خَالِدين (8) ثمَّ صدقناهم الْوَعْد فأنجيناهم وَمن نشَاء وأهلكنا المسرفين (9) لقد أنزلنَا إِلَيْكُم كتابا فِيهِ ذكركُمْ أَفلا تعقلون (10) وَكم قصمنا من قَرْيَة كَانَت ظالمة وأنشأنا بعْدهَا قوما آخَرين (11) فَلَمَّا أحسوا﴾ الْكتاب، وَعَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - أَنهم عُلَمَاء هَذِه الْأمة.
وَقَوله: ﴿إِن كُنْتُم لَا تعلمُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا جعلناهم جسدا﴾ أَي: ذَوي أجساد.
وَقَوله: ﴿لَا يَأْكُلُون الطَّعَام﴾ مَعْلُوم.
وَقَوله: ﴿وَمَا كَانُوا خَالِدين﴾ أَي: فِي الدُّنْيَا، وَهَذَا رد لقَولهم: ﴿وَقَالُوا مَا لهَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام﴾ الْآيَة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ صدقناهم الْوَعْد﴾ مَعْنَاهُ: صدقناهم الْوَعْد فِي الْعقَاب وَالثَّوَاب.
وَقَوله: ﴿فأنجيناهم وَمن نشَاء وأهلكنا المسرفين﴾ أَي: أنجينا الْمُؤمنِينَ، وأهلكنا المكذبين، وكل مكذب مُشْرك مُسْرِف على نَفسه، والسرف: مُجَاوزَة الْحَد.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿لقد أنزلنَا إِلَيْكُم كتابا فِيهِ ذكركُمْ﴾ فِيهِ أَقْوَال: أَحدهَا: ذكركُمْ أَي: حديثكم، وَقيل ذكركُمْ أَي: ذكركُمْ مَا تحتاجون إِلَيْهِ من دينكُمْ، وَقَالَ مُجَاهِد: ذكركُمْ أَي: شرفكم، وَهُوَ شرف لمن يُؤمن بِهِ، لَا لمن يكفر بِهِ.
وَقَوله: ﴿أَفلا تعقلون﴾ أَي: أَفلا تعتبرون.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكم قصمنا﴾ القصم: الْكسر، والفصم - بِالْفَاءِ - الصدع، وَفِي الْخَبَر: " يرفع أهل الدَّرَجَات الْعلَا إِلَى غرفَة من در لَيْسَ فِيهَا قَصم وَلَا فَصم ". وَقَوله: ﴿من قَرْيَة كَانَت ظالمة﴾ أَي: ظلم أَهلهَا.
وَقَوله: ﴿وأنشئنا بعْدهَا قوما آخَرين﴾ أَي: فريقا آخَرين.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أحسوا بأسنا﴾ أَي: (وجدوا عذابنا) ، وَقيل: وصل إِلَيْهِم

﴿بأسنا إِذا هم مِنْهَا يركضون (12) لَا تركضوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أترفتم فِيهِ ومساكنكم لَعَلَّكُمْ تسْأَلُون (13) قَالُوا يَا ويلنا إِنَّا كُنَّا ظالمين (14) فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعوَاهُم حَتَّى﴾ عذابنا.
وَقَوله: ﴿إِذا هم مِنْهَا يركضون﴾ أَي: يهربون ركضا، يُقَال: ركض الدَّابَّة إِذا أسْرع فِي سَيرهَا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تركضوا﴾ أَي: لَا تهربوا.
وَقَوله: ﴿وَارْجِعُوا إِلَى مَا أترفتم فِيهِ﴾ أَي: نعمتم فِيهِ، والمترف: الْمُنعم، وَقيل: إِلَى دنياكم ﴿ومساكنكم﴾ الَّتِي نعمتم فِيهَا.
قَالَ أَكثر أهل التَّفْسِير: هَذِه الْآيَات نزلت فِي أهل مَدِينَة كفرُوا، فَسلط الله عَلَيْهِم بعض الْجَبَابِرَة - وَقيل: كَانَ بخْتنصر - فَلَمَّا أَصَابَهُم عَذَاب السَّيْف هربوا، فَقَالَ لَهُم الْمَلَائِكَة، وَالسُّيُوف قد أخذتهم: لَا تهربوا، وَارْجِعُوا إِلَى مَا أترفتم فِيهِ ومساكنكم.
﴿لَعَلَّكُمْ تسْأَلُون﴾ من دنياكم، فتعطون من شِئْتُم، وتمنعون من شِئْتُم، قَالُوا هَذَا لَهُم استهزاء، وَقد قيل: هَذَا فِي أهل مَدِينَة أَصَابَهُم عَذَاب من السَّمَاء، فَخَرجُوا هاربين، وَقَالَ لَهُم الْمَلَائِكَة هَذَا القَوْل، وَيُقَال فِي قَوْله: ﴿لَعَلَّكُمْ تسْأَلُون﴾ أَي: تسْأَلُون لم تركْتُم مَا يصلح دينكُمْ وَأمر آخرتكم، واشتغلتم بِمَا يُوجب الْعَذَاب عَلَيْكُم؟ وَيُقَال: لَعَلَّكُمْ تسْأَلُون عَمَّا عاينتم من الْعَذَاب، قَالَت الْمَلَائِكَة هَذَا توبيخا لَهُم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا يَا ويلنا إِنَّا كُنَّا ظالمين﴾ الويل: دُعَاء الْهَلَاك.
وَقَوله: ﴿ظالمين﴾ أَي: ظالمين لأنفسنا.

فصول الكتاب · 114 فصل · 555 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير السمعاني · 555 صفحة
الْفَاتِحَة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمانالسجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثيةالأحقافمحمدالفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريمالملك
القلم
الحاقة
المعارجنوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلاتالنبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلق
الناس
جارٍ التحميل