(وَ) النَّاقض الخامس: (أَكْلُ لَحْمِ إِبِلٍ) خاصَّةً، (وَلَوْ نِيِّئًا)،
وهو من المفردات، واختاره شيخ الإسلام 1؛ لحديث جابر بن سمرةَ رضي الله عنه: أنَّ رجلًا سأل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أأتوضَّأ من لحوم الغنم؟ قال: «إِنْ شِئْتَ
الجزء: 1 - الصفحة: 48
فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَوَضَّأْ» قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: «نَعَمْ فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ» [مسلم 360]، قال أحمدُ: (فيه حديثان صحيحان: حديث البراء، وجابر بن سمرةَ).
- فرعٌ: يجب الوضوء من لحم الإبل (تَعَبُّدًا)؛ لأنَّه لا يُعْقَل معناه، فلا يتعدَّى إلى غيره، والنَّصُّ لم يتناوله، (فَلَا نَقْضَ بِبَقِيَّةِ أَجْزِائِهَا)؛ كالكبد والطُّحال والسَّنام، (وَ) لا بـ (شُرْبِ لَبَنِهَا، وَمَرَقِ لَحْمِهَا).
واختار شيخ الإسلام وابن القيِّم: أنَّ العلَّة معقولة المعنى، وهي لما فيها من القوة الشَّيطانيَّة، لحديث أبي لاسٍ الخزاعيِّ مرفوعًا: «مَا مِنْ بَعِيرِ إِلَّا عَلَى ذُرْوَتِهِ شَيْطَانٌ» [أحمد 17938]، قال شيخ الإسلام: (فيها من القوَّة الشَّيطانيَّة ما أشار إليه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بقوله: «فَإِنَّهَا جِنٌّ مِنْ جِنٍّ خُلِقَتْ» [مسند الشافعي 1/ 21]، وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داودَ [4784]: «إِنَّ الغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ»، فأمر بالتَّوضُّؤ من الأمر العارض من الشَّيطان، فأكل لحمها يورث قوَّةً شيطانيَّةً تزول بما أمر به النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم من الوضوء من لحمها).
ويمكن أن يقال: إنَّ أجزاء الإبل بالنَّسبة للنَّقض لا تخلو من أربعة أقسامٍ: 1 - اللَّحم: فينقض؛ لما تقدَّم من حديث جابر بن سمرةَ، والبراء.
الجزء: 1 - الصفحة: 49
2 - الهبر غير اللَّحم: كالكبد والكرش والشحم، ينقض، وهي روايةٌ اختارها السِّعدي؛ لأنَّه داخلٌ في حكمها، ولهذا أجمع العلماء أنَّ شحم الخنزير محرَّمٌ مع أنَّ الله تعالى لم يذكر في القرآن إلَّا اللَّحم.
3 - اللَّبن: لا ينقض بل يُسْتَحَبُّ؛ لحديث أنسٍ رضي الله عنه في قصَّة العرنيِّين، فقد أمرهم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بالشُّرب من أبوالها وألبانها.
[البخاري 233، ومسلم 1671]، ولم يأمرهم بالوضوء منها مع كونهم حديثي عهدٍ بجاهليَّةٍ، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وإنَّما يُسْتَحَبُّ؛ لحديث أُسَيْدِ بن الحُضَيْر رضي الله عنه مرفوعًا: «لَا تَتَوَضَّؤُوا مِنْ أَلْبَانِ الغَنَمِ، وَتَوَضَّؤُوا مِنْ أَلْبَانِ الإِبِلِ» [أحمد: 19097، وابن ماجهْ: 496، وفيه ضعفٌ]، ورواه الشَّالنجيُّ من حديث البراء بن عازبٍ، قال شيخ الإسلام: (إسناده جيِّدٌ).
4 - ما خالط لحم الإبل، كمرق لحمها: فقال ابن عثيمينَ: الأحوط: الوضوء إن ظهر طعمه، وإلَّا فلا يضرُّ.