- مسألةٌ: (وَوَقْتُهُ) أي: الوتر، لا يخلو من أمرين:
الأوَّل: وقت الجواز: وهو (مَا بَيْنِ) صلاة (العِشَاءِ)، ولو مجموعةً مع المغرب تقديمًا، (وَ) بين طلوع (الفَجْرِ)؛ لحديث عائشةَ رضي الله عنها: «كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ العِشَاءِ إِلَى الفَجْرِ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً» [مسلم 736]. الثَّاني: وقت الاستحباب: وهو آخر اللَّيل لمن يثق من نفسه أن يقوم فيه، وإلَّا أوتَرَ قبل أن ينام؛ لحديث جابرٍ رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَيُّكُمْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ، ثُمَّ لِيَرْقُدْ، وَمَنْ وَثِقَ بِقِيَامٍ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ» [مسلم 755].
- مسألةٌ: (وَيَقْنُتُ فِيهِ) أي: في الوتر، (بَعْدَ الرُّكُوعِ نَدْبًا)؛ لحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ
الجزء: 1 - الصفحة: 128
يَدْعُوَ لِأَحَدٍ، قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ» [البخاري 4560، ومسلم 675]، وعن أبي عثمانَ النَّهديِّ أنَّه سُئِلَ عن القنوت، فقال: (بَعْدَ الرُّكُوعِ)، فقيل: عَمَّنْ؟ فقال: (عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمرَ وَعُثْمَانَ) [ابن أبي شيبة 7085].
فإن قنت قبل الرُّكوع بعد القراءة جاز، ولم يُسَنَّ.
وعنه، واختاره ابن عثيمينَ: يُسَنُّ ذلك؛ لحديث أُبَيِّ بن كعبٍ رضي الله عنه: (أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَنَتَ فِي الوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ) [أبو داود 1427]؛ وثبت عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه ذلك [ابن أبي شيبة 6983].
وعلى ذلك فيكون من السُّنن المتنوِّعة.
- مسألةٌ: يُسَنُّ أن يدعوَ في قنوته بما ثبت عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه، (فَيَقُولُ) الإمام، والمنفرد نصًّا (جَهْرًا)، -وقياس المذهب: يخيَّر المنفرد بين الجهر بالقنوت وعدمه، وظاهر كلام جماعةٍ: يختصُّ الجهر بالإمام فقط:
1 - ما ورد عن عمرَ رضي الله عنه، وهو: (اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ، وَنَسْتَهْدِيكَ، وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنَتُوبُ إِلَيْكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ الخَيْرَ كُلَّهُ، وَنَشْكُرُكَ وَلَا نَكْفُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي
الجزء: 1 - الصفحة: 129
وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ، وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ الجِدَّ بِالكُفَّارِ مُلْحِقٌ) [عبدالرزاق 4968، 4969 بنحوه].
2 - ما رواه الحسن بن عليٍّ رضي عنهما قال: علَّمَنِي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كلماتٍ أقولهنَّ في الوتر: (اللَّهُمَّ اهْدِنا فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ) [أحمد 1718، وأبو داود 1425، والنسائي 1745، والترمذي 464، وابن ماجه 1178].
3 - ما ثبت في حديث عليٍّ رضي الله عنه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره: (اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ) [أحمد 751، وأبوداود 1427، والترمذي 3566، والنسائي 1746، وابن ماجهْ 1179].
الجزء: 1 - الصفحة: 130
4 - (ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)؛ لوروده في حديث الحسن في آخر دعاء القنوت [النسائي 1745، وضعفه الحافظ]، ولفظه: «وَصَلَّى الله عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ»، وثبت عن أُبَيِّ بن كعبٍ رضي الله عنه [ابن خزيمة 1100].
- مسألةٌ: (وَيُؤَمِّنُ مَأْمُومٌ) إن سمعه؛ فيقول: آمين، قال ابن قدامةَ: لا نعلم فيه خلافًا، لحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما في قنوت النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في النَّوازل: «وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ» [أحمد 2746، وأبو داودَ 1443].