- مسألةٌ: يختصُّ الجَمْع بين العشاءين دون الظُّهرين في ستِّ حالاتٍ:
الأوَّل: (ثلجٌ، و) الثَّاني: (بَرَدٌ)؛ لأنَّها في حكم المطر.
(و) الثَّالث: (جَليدٌ)؛ لأنَّه من شدَّة البَرَد.
الجزء: 1 - الصفحة: 195
(وَ) الرَّابع: (وَحَلٌ)، وهو الطِّين الرَّقيق؛ لأنَّ الوحَل أعظم مشقَّةً من البلل، لأنَّه يلوِّث الثِّياب ويعرِّض الإنسان للزَّلق؛ فيكون أَوْلى.
(وَ) الخامس: (رِيحٌ) بشرطين:
أ) أن تكون الرِّيح (شَدِيدَةً)، فإن كانت باردةً غير شديدةٍ فلا يُبَاح الجَمْع؛ لإمكان التَّوقِّي من البرودة باللِّباس.
ب) أن تكون الرِّيح (بَارِدَةً)، فلو كانت ريحًا شديدةً ليست باردةً لم يجز الجَمْع؛ لعدم المشقَّة.
فإذا اجتمع الشَّرطان جاز الجَمْع ولو لم تكن اللَّيلة مظلمةً؛ لأنَّ ذلك عذرٌ في ترك الجمعة والجماعة، ويدلُّ لذلك حديث ابن عمرَ رضي الله عنهما: «أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ المُؤَذِّنَ، إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ، أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ فِي السَّفَرِ، أَنْ يَقُولَ: «أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» [البخاري: 632، ومسلم: 697]، وذكر أحمدُ: أنَّ ابن عمرَ رضي الله عنهما كان يجمع في اللَّيلة الباردة.
(وَ) السَّادس: (مَطَرٌ)؛ لحديث ابن عبَّاسٍ السَّابق، وفيه: «فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ»، فإنَّه يشعر بأنَّ الجَمْع للمطر كان معروفًا في عهده صلى الله عليه وسلم، ولما روى نافعٌ: «أنَّ عبد الله بنَ عمرَ كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم» [مالك: 481].
- فرعٌ: يُبَاحُ الجَمْع في المطر بشرطين: الأوَّل: إذا كان (يَبُلُّ الثِّيَابَ)، بحيث لو عُصِرَ الثَّوْبُ تقاطر الماء، فلا
الجزء: 1 - الصفحة: 196
يُبَاح لأجل مطرٍ خفيفٍ لا يَبُلُّ الثِّياب؛ لعدم المشقَّة.
(وَ) الثَّاني: أن (تُوجَدُ مَعَهُ) أي: مع المطر (مَشَقَّةٌ)؛ لأنَّ علَّة الجَمْع في المطر وجود المشقَّة، لحديث ابن عبَّاسٍ السَّابق، وفيه: قال ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: «أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»، فإذا لم تكن ثَمَّ مشقَّةٌ في المطر لم يجز الجَمْع.
وفي وجهٍ اختاره شيخ الإسلام: يجوز الجَمْع بين الظُّهرين أيضًا في المطر؛ لوجود المشقَّة كذلك، ولأنَّه معنى أباح الجَمْع بين العشائين فأباحه بين الظُّهرين كالسَّفر.
- فرعٌ: لا يجوز الجمع لغير الأعذار المتقدِّمة؛ لأنَّ الأصل وجوب الصَّلاة في وقتها، وإنَّما جاز الجَمْع في الأعذار المتقدِّمة لدليلٍ.
وقيل، واختاره شيخ الإسلام: إنَّ الجَمْع ليس معدودًا، وإنَّما ضابطه وجود المشقَّة، فمتى وُجِدَتِ المشقَّة الظَّاهرة في ترك الجَمْع جاز الجَمْع حينئذٍ؛ لظاهر حديث ابن عبَّاسٍ السَّابق.
واختار شيخ الإسلام: جواز الجَمْع لتحصيل الجماعة، وللصَّلاة في حمَّامٍ مع جوازها فيه خوفَ فوت الوقت، ولخوف يحرج في تركه.