- مسألةٌ: (وَأَقلُّ سِنِّ حَيْضٍ) يمكن أن تحيض فيه المرأة: (تَمَامُ تِسْعِ سِنِينَ)؛ لأنَّه لم يثبت في الوجود والعادة لأنثى حيضٌ قبل استكمالها، (وَأَكْثَرُهُ: خَمْسُونَ سَنَةً)؛ لقول عائشةَ رضي الله عنها: (إِذَا بَلَغَتِ المرَأَةُ خَمْسِينَ سَنَةً خَرَجَتْ مِنْ حَدِّ الحَيْضِ) [ذكره أحمد، ولم نجد من خرجه
1]. واختار شيخ الإسلام: أنَّه لا حدَّ لأكثر سنِّ الحيض، ولا لأقلِّه؛ لإطلاق الآية: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى) [البقرة: 222]، فعُلِّقَ الحيض على مجرد وجود الأذى، وما أطلقه الشَّارع عُمِل بمطلق مسمَّاه ووجوده، وأمَّا حديث عائشةَ رضي الله عنها فلم يُرْوَ مسندًا، ولو صحَّ لحُمِل على الغالب.
الجزء: 1 - الصفحة: 86
- مسألةٌ: (وَالحَامِلُ لَا تَحِيضُ)، فإذا رأت الحامل دمًا فهو دمُ فسادٍ، تغتسل عند انقطاعه استحبابًا، إلَّا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثةٍ مع أمارةٍ فنفاسٌ؛ لحديث أبي سعيدٍ رضي الله عنه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال في سبايَا أوطاسٍ: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» [أحمد 11596، وأبو داود 2157]، فجعل الحيض علَمًا على براءة الرَّحم، فدلَّ على أنَّه لا يجتمع معه.
وعنه، واختاره شيخ الإسلام: أنَّ الحامل تحيض؛ لقوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) [البقرة: 222]، فعلَّق الحيض على مجرد وجود الأذى، وورد عن عائشةَ رضي الله عنها [الدارمي 968].
- مسألةٌ: (وَأَقَلُّهُ) أي: أقلُّ زمنٍ يصلح أن يكون الدَّم فيه دم حيضٍ: (يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ)؛ لقول عليٍّ رضي الله عنه: (أَقَلُّ الحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) [ذكره الأصحاب، ولم نجده مسندًا، قال ابن حجرٍ: كأنَّه يشير إلى ما ذكره البخاريُّ تعليقًا عن عليٍّ وشريحٍ وسيأتي قريبًا]، ولأنَّ الشَّرع علَّق على الحيض أحكامًا ولم يبيِّنْه، فعُلِم أنَّه ردَّه إلى العُرْف، كالقبض والحرز، وقد وُجِد حيض معتادٌ يومًا، ولم يُوجَد أقلّ منه، (وَأَكْثَرُهُ: خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) بلياليها؛ لما روي عن ابن عمرَ رضي الله عنهما مرفوعًا: «النِّسَاءُ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ»، قيل: وما نقصان دينهنَّ؟ قال: «تَمْكُثُ إِحْداهُنَّ شَطْرَ عُمُرِهَا لَا تُصُلِّي» [ذكره الأصحاب، ولم نجده مسندًا].
الجزء: 1 - الصفحة: 87
واختار شيخ الإسلام: أنَّه لا حدَّ لأقلِّ الحيض ولا لأكثرِه؛ لإطلاق الآية: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى)، فعلَّق الحيض على مجرد وجود الأذى، ولم يَرِدْ عن الله ولا عن رسوله، ولا عن الصَّحابة تحديدُ أقلِّ الحيض وأكثره.
-
مسألةٌ: (وَغَالِبُهُ) أي: غالب الحيض: (سِتٌّ أَوْ سَبْعُ) ليالٍ بأيَّامها، اتِّفاقًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنةَ بنت جحشٍ لما سألته: «فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ الله، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَإِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَوْ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا، وَصُومِي وَصَلِّي، فَإِنَّ ذَلِكِ يُجْزِئُكِ، وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ» [أحمد 27474، وأبوداود 287، والترمذي 128، وابن ماجهْ 627]
-
مسألةٌ: (وَأَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الحَيْضَتَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَغَالِبُهُ) أي: الطُّهر بين الحيضتين: (بَقِيَّةُ الشَّهْرِ) أي: أربعةٌ وعشرون يومًا، أو ثلاثةٌ وعشرون يومًا؛ لما روى أحمدُ واحتجَّ به، عن عليٍّ رضي الله عنه: أنَّ امرأةً جاءته وقد طلَّقها زوجها، فزعمت أنَّها حاضت في شهرٍ ثلاث حيضٍ، فقال عليٌّ لشريحٍ: «قُلْ فِيها»، فقال شريحٌ: إن جاءت ببيِّنةٍ من بطانة أهلها ممَّن يُرْجَى دينه وأمانته فشهدت بذلك، وإلَّا فهي كاذبةٌ، فقال عليٌّ: «قَالُونْ».
أي: جيِّدٌ، بالرُّوميَّة.
[ابن أبي شيبة 19641]، ووجود ثلاث حيضٍ في شهرٍ، دليلٌ على أنَّ الثَّلاثة عشرَ طهرٌ صحيحٌ يقينًا.
الجزء: 1 - الصفحة: 88
واختار شيخ الإسلام: أنَّه لا حدَّ لأقلِّه، لإطلاق الأدلَّة كما سبق، وأمَّا أثر عليٍّ رضي الله عنه فلا يدلُّ على التَّحديد.