- مسألةٌ: (وَسُنَّ) عند حمل الجنازة أمورٌ، منها:
1 - (كَوْنُ مَاشٍ) معها (أَمَامَ الجِنَازَةِ)؛ لقول عبد الله بن عمرَ رضي الله عنه: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ» [أحمد: 6042، وأبو داود: 3179، والترمذي: 1007، والنسائي: 1944، وابن ماجهْ: 1482]. وقيل: يمشي حيث شاء؛ لما ورد في حديث المغيرة بن شعبةَ رضي الله عنه مرفوعًا: «الرَّاكِبُ خَلْفَ الجَنَازَةِ، وَالمَاشِي مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ» [أحمد: 18207، والترمذي: 1031، والنسائي: 1942، وابن ماجهْ: 1481]. 2 - (وَ) كون (رَاكِبٍ) يسير (خَلْفَهَا) أي: خلف الجنازة، قال الخطَّابيُّ: (لا أعلم اختلفوا في أنَّه يكون خلفه)؛ لحديث المغيرة بن شعبةَ السَّابق.
الجزء: 1 - الصفحة: 278
3 - (وَ) كون متَّبع الجنازة على (قُرْبٌ مِنْهَا) أفضل من كونه بعيدًا؛ لأنَّها متبوعةٌ فهي كالإمام.
4 - (وَإِسْرَاعٌ بِهَا) أي: الجنازة عند حملها، قال الشَّارح: (لا نعلم خلافًا بين الأئمَّة)، ما لم يُخَفْ عليها من الإسراع، ولم يشقَّ على التَّابعين؛ لحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه مرفوعًا: «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» [البخاري: 1315، ومسلم: 944].
5 - (وَتَعْمِيقُ قَبْرٍ وَتَوْسِيعُهُ) بلا حدٍّ؛ لحديث هشام بن عامرٍ رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «احْفِرُوا وَأَعْمِقُوا وَأَحْسِنُوا، وَادْفِنُوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ» [أحمد: 16251، وأبو داود: 3215، والترمذي: 1713، والنسائي: 2010]، والتَّوسيع: الزِّيادة في الطُّول والعرض، والتَّعميق: الزِّيادة في النُّزول، ويكفي ما يمنع الرَّائحة والسِّباع؛ لأنَّه لم يَرِدْ فيه تقديرٌ، فَيُرْجَعُ فيه إلى ما يحصل المقصود.