- مسألةٌ: (وَعَلَيْهِ) أي: الإمام (عِنْدَ المَسِيرِ) أي: مسير الجيش:
1 - (تَعَاهُدُ الرِّجَالِ وَالخَيْلِ)؛ لحديث ابن عمرَ رضي الله عنهما قال: «عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْنِي» [الترمذي: 1361، وابن ماجهْ: 2543]، ولأنَّ ذلك من مصالح الجيش فلزمه فعله.
2 - (وَمَنْعُ) جماعةٍ من المسير معه، وهم:
- (مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلحَرْبِ) من الرِّجال والخيل؛ كصبيٍّ لم يشتدَّ، ومجنونٍ، وخيلٍ مهزولٍ، وهرمٍ ونحوِه؛ لأنَّه لا منفعةَ بهم.
- (وَمُخَذِّلٍ)، وهو: الَّذي يفند النَّاس عن القتال، ويزهِّدُهم فيه.
- (ومُرْجِفٍ)، وهو: الَّذي يُحدِّث بقوَّة الكفَّار ويضعِّف المسلمين؛ لقوله: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادوكم إلا خبالا﴾ [التوبة: 47].
- (وَمُكَاتِبٍ) الكفَّار (بِأَخْبَارِنَا)؛ ليدلَّ العدوَّ على عوراتنا.
- (وَمَعْرُوفٍ بِنِفَاقٍ) وزندقةٍ؛ لقوله تعالى: ﴿فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا﴾ [التوبة: 83].
- (وَرَامٍ بَيْنَنَا) أي: المسلمين (بِفِتَنٍ)؛ لقوله تعالى: ﴿لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا﴾ الآية [التوبة: 47].
- (وَصَبِيٍّ) ولو مميِّزًا؛ لأنَّ في دخولهما أرض العدوِّ تعرُّضًا للهلاك من غير فائدةٍ.
- (وَنِسَاءٍ)؛ لأنَّهنَّ لَسْنَ من أهل القتال، ولا يُؤْمَنُ ظفر العدوِّ بهنَّ، فيستحلون ما حرَّم الله منهنَّ، (إِلَّا عَجُوزًا لِسَقْيِ مَاءٍ وَنَحْوِهِ)؛ كمعالجة
جرحى؛ لحديث الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذٍ رضي الله عنها قالت: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْقِي وَنُدَاوِي الجَرْحَى، وَنَرُدُّ القَتْلَى إِلَى المَدِينَةِ» [البخاري: 2882].
- مسألةٌ: (وَيَحْرُمُ اسْتِعَانَةٌ بِكَافِرٍ) في الغزو، واختاره شيخ الإسلام؛ لحديث عائشةَ رضي الله عنها قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَل بدرٍ، فلمَّا كان بحَرَّة الوبرة أدركه رجلٌ قد كان يذكر منه جرأةً ونجدةً، ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رَأَوْهُ، فلمَّا أدركه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: جئت لأتَّبعك وأصيب معك، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟ » قال: لا، قال: «فَارْجِعْ، فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ» [مسلم: 1817]، (إِلَّا لِضَرُورَةٍ) ككون الكفَّار أكثرَ عددًا ونحوه، بشرط أن يكون حسن الرَّأي في المسلمين، وأن يكون مأمونًا، لما ورد من دخول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في جوار المطعم بن عديٍّ بعد عودته من الطَّائف [سيرة ابن هشام 2/ 225]، واستعانته بعبد الله بن أُرَيْقِط في الهجرة [البخاري: 2263].