- مسألةٌ: (وَأَوْقَاتُ النَّهْيِ خَمْسَةٌ):
الأوَّل: (مِنْ طُلُوعِ فَجْرٍ ثَانٍ)؛ لحديث ابن عمرَ رضي الله عنهما مرفوعًا: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ» [أحمد 4756، والترمذي 419].
وعنه: أنَّ ابتداء النَّهي من بعد صلاة الفجر؛ لحديث أبي سعيدٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» [البخاري 586، ومسلم 827]، وحديث ابن عمرَ ضعَّفه التِّرمذيُّ.
قال شيخ الإسلام: (ما بعد طلوع الفجر إنَّما سُنَّ للمسلمين السُّنَّة الرَّاتبة وفرضها الفجر، وما سوى ذلك لم يُسَنَّ، ولم يكن منهيًّا عنه إذا لم
الجزء: 1 - الصفحة: 143
يُتَّخَذ سُنَّةً، كما في الحديث الصَّحيح: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» [البخاري 624، ومسلم 838]).
ويمتدُّ النَّهي (إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ)؛ لما تقدَّم من حديث أبي سعيدٍ رضي الله عنه.
(وَ) الثَّاني: (مِنْ صَلَاة العَصْرِ) ولو مجموعةً في وقت الظُّهر، فيتعلَّق النَّهي في العصر بفِعْلِها لا بالوقت، قال في «المبدع»: بغير خلاف نعلمه، ويمتدُّ النَّهي (إِلَى الغُرُوبِ)؛ لحديث أبي سعيدٍ السَّابق.
(وَ) الثَّالث: (عِنْدَ طُلُوعِهَا) أي: الشَّمس، (إِلَى ارْتِفَاعِهَا قَدْرَ رُمْحٍ) في رأي العين؛ لحديث عقبةَ بن عامرٍ رضي الله عنه قال: «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ» [مسلم 831].
(وَ) الرَّابع: (عِنْدَ قِيَامِهَا) أي: الشَّمس (حَتَّى تَزُولَ)، حتَّى يوم الجمعة، لعموم النَّهي في حديث عقبةَ السَّابق.
واختار شيخ الإسلام: أنَّه يُسْتَثْنَى من هذا الوقت يوم الجمعة؛ لحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه مرفوعًا: «مَنِ اغْتَسَلَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» [مسلم 857].
الجزء: 1 - الصفحة: 144
(وَ) الخامس: (عِنْدَ غُرُوبِهَا حَتَّى يَتِمَّ) الغروب، لحديث عقبةَ بن عامرٍ السَّابق.
- مسألةٌ: (فَيَحْرُمُ فِيهَا ابْتِدَاءُ) صلاة (نَفْلٍ) في هذه الأوقات، ولا تنعقد، (مُطْلَقًا) أي: سواءً كان عالمًا أو ناسيًا أو جاهلًا، حتَّى ما له سببٌ؛ كسنَّةٍ راتبةٍ، وسنَّة وضوءٍ، ويُسْتَثْنَى من ذلك ما أشار إليه بقوله: (لَا):
1 - (قَضَاءُ فَرْضٍ)؛ لحديث أنسٍ رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا» [البخاري 597، ومسلم 684 واللفظ له].
2 - (وَفِعْلُ رَكْعَتَيْ طَوَافٍ)؛ لحديث جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا البَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ» [أبوداود 1894، والترمذي 868، والنسائي 584 وابن ماجهْ 1254].
3 - (وَ) فعل صلاة (نَذْرٍ)، بأن نذر أن يصلِّيَ وأطلق، ويجوز نذر الصَّلاة فيها، بأن نذر أن يصلِّيَ وقت النَّهي؛ لأنَّها واجبةٌ، أشبهت الفرائض.
الجزء: 1 - الصفحة: 145
4 - (وَ) فعل (سُنَّةِ فَجْرٍ) بعد طلوع الفجر، فيجوز فعلها قبل الصَّلاة، وتكون (أَدَاءً) لا قضاءً، إذا كانت قبل صلاة الفجر؛ لما تقدَّم من حديث ابن عمرَ رضي الله عنهما مرفوعًا: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ».
وتقدَّم: أنَّ وقت النَّهي يبدأ من فعل صلاة الفجر لا من دخول الوقت.
5 - (وَ) صلاة (جَنَازَةٍ) في الوقتين الموسَّعَيْنِ فقط، وهما: (بَعْدَ) طلوع (فَجْرٍ، وَ) بعد صلاة (عَصْرٍ)؛ لطول مدَّتهما، فالانتظار فيهما يُخَاف منه عليها، فأمَّا في الأوقات الثَّلاثة المضيَّقة فلا تجوز فيها صلاة الجنازة؛ لحديث عقبةَ السَّابق، إلَّا أن يُخاف على الجنازة، فيجوز للضَّرورة.
وعنه، واختاره شيخ الإسلام: يجوز فعل كلِّ ماله سببٌ؛ لعموم حديث أبي قتادةَ رضي الله عنه: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» [البخاري 1171، ومسلم 714]، ولسائر أدلَّة ما اسْتُثْنِيَ في المذهب، فيخصَّص عموم النَّهي الوارد في حديث أبي سعيدٍ السَّابق بهذه الأحاديث.
- فرعٌ: ضابط ما له سببٌ: ما وُجِدَ فيه سبب الصَّلاة، وتفوت المصلحة في تأخيرها عنه.
الجزء: 1 - الصفحة: 146