- مسألةٌ: تصحُّ الجماعة في فرضٍ ونفلٍ (وَلَوْ بِأُنْثَى) والإمام رجلٌ، أو خنثى، أو أنثى، (أَوْ) كانت بـ (عَبْدٍ) والإمام حرٌّ، أو عبدٌ؛ لعموم ماسبق.
1 الجزء: 1 - الصفحة: 149
-
فرعٌ: (لَا) تنعقد الجماعة (بِصَبِيٍّ) والإمام بالغٌ (فِي فَرْضٍ)؛ لأنَّه لا يصلح إمامًا في الفرض 2، ويصحُّ في النَّفل؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم أمَّ ابن عبَّاسٍ وهو صبيٌّ في التَّهجُّد [البخاري: 117، ومسلم: 763]، ويصحُّ أن يؤمَّ رجلًا متنفِّلًا.
وعنه: تصحُّ إمامة البالغ لصبيٍّ في الفرض كالنَّفل؛ لأنَّ الصَّبيَّ يصلح أن يكون إمامًا لبالغٍ في فرضٍ ونفلٍ؛ لحديث عمرو بن سلمةَ رضي الله عنه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لهم: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا»، فنظروا فلم يكن أحدٌ أكثرَ قرآنًا، فقدَّموني بين أيديهم وأنا ابن ستِّ سنين، أو سبع سنين.
[البخاري 4302]. -
مسألةٌ: (وَحَرُمَ أَنْ يَؤُمَّ بِمَسْجِدٍ لَهُ إِمَامٌ رَاتِبٌ) قبله بغير إذنه؛ لقوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ» [مسلم: 673]، وإمام المسجد سلطانٌ في مسجده.
-
فرعٌ: (فَلَا تَصِحُّ) إن صلَّت الجماعة قبل إمامهم الرَّاتب؛ لأنَّ النَّهي في الحديث السَّابق يقتضي الفساد.
الجزء: 1 - الصفحة: 150
وقيل: تصحُّ الصَّلاة؛ لأنَّ النَّهي يعود إلى أمرٍ خارجٍ؛ وهو الافتيات على الإمام.
-
فرعٌ: يحرم أن يؤمَّ في مسجدٍ قبل إمامه الرَّاتب (إِلَّا) في ثلاثة أحوالٍ: 1 - (مَعَ إِذْنِهِ) أي: إذن الإمام الرَّاتب؛ لما تقدَّم من الحديث وفيه: «إلَّا بإذنه».
2 - (أَوْ عَدَمِ كَرَاهَتِهِ) لإمامة غيره مكانه؛ لأنَّ الحقَّ له فَاعْتُبِرَ رضاه.
3 - (أَوْ تَأَخُّرِهِ) أي: تأخُّر الإمام الرَّاتب؛ (وَضِيقِ الوَقْتِ) أي: وقت الصَّلاة؛ فيصلُّون؛ لوجوب فعل الصَّلاة في وقتها. -
مسألةٌ: (وَمَنْ كَبَّرَ) مأمومًا (قَبْلَ تَسْلِيمَةِ الإِمَامِ) التَّسليمة (الأُولَى؛ أَدْرَكَ الجَمَاعَةَ) ولو لم يجلس؛ لحديث عائشةَ رضي الله عنها مرفوعًا: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ العَصْرِ سَجْدَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، أَوْ مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا» [مسلم: 608].
وعنه، واختاره شيخ الإسلام: تُدْرَكُ الجماعة بإدراك ركعةٍ؛ لحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه مرفوعًا: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» [البخاري: 580، ومسلم: 607].
الجزء: 1 - الصفحة: 151
-
مسألةٌ: (وَمَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ) مع الإمام فقد (أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ) اتِّفاقًا؛ لحديث أبي بكرةَ رضي الله عنه: أنَّه انتهى إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو راكعٌ، فركع قبل أن يصل إلى الصَّفِّ، فذكر ذلك للنَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: «زَادَكَ الله حِرْصًا وَلا تَعُدْ» [البخاري: 783]، وإنَّما فعل ذلك ليدرك الرَّكعة، ولم يأمره النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بقضاء الرَّكعة، ولثبوته عن ابن مسعودٍ [البيهقي: 2578]، وابن عمرَ [ابن أبي شيبة: 2520].
-
مسألةٌ: (وَسُنَّ دُخُولُهُ) أي: المأموم (مَعَ إِمَامِهِ كَيْفَ أَدْرَكَهُ)، وإن لم يعتد بما أدركه فيه، لحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه مرفوعًا: «إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا، وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» [أبوداود 893].
-
مسألةٌ: (وَمَا أَدْرَكَ) المسبوق (مَعَهُ) أي: مع إمامه فهو (آخِرُهَا) أي: آخر صلاته، (وَمَا يَقْضِيهِ) بعد سلام إمامه فهو (أَوَّلُهَا) أي: أوَّل صلاته، فلو أدرك ركعةً من الصُّبح -مثلًا-أطال قراءةَ ما لم يُدْرِكْ على الَّتي أدركها، وراعى ترتيب السُّور؛ لحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا» [أحمد: 7664]، والمقضيُّ هو الفائت فيكون على صفته.
الجزء: 1 - الصفحة: 152
وعنه: أنَّ ما أدركه المسبوق أوَّل صلاته، وما يقضيه آخرها؛ لحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه مرفوعًا: «مَا أَدْرَكْتُمْ، فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» [البخاري: 636، ومسلم: 602]، وإتمام الشَّيء لا يكون إَّلا بعد انقضاء أوَّله، وأمَّا القضاء الوارد في الأحاديث السَّابقة فالمراد به الإتمام كقوله تعالى: ﴿فإذا قضيتم الصَّلاة فاذكروا الله﴾ [فصلت: 12]، ولإجماعهم أنَّ تكبيرة الافتتاح لا تكون إلَّا في الرَّكعة الأُولى.