- مسألةٌ: وقت ذبح العقيقة ينقسم إلى ثلاثة أقسامٍ:
القسم الأوَّل: وقت الجواز: من حين الولادة؛ لأنَّ سبب العقيقة شكر الله عز وجل على نعمة الولد، وهي موجودةٌ من حين الولادة.
القسم الثَّاني: وقت الاستحباب: يُسَنُّ أن (تُذْبَحَ) العقيقة (فِي سَابِعِ) يومٍ من (وِلَادَتِهِ، وَيُسَمَّى فِيهِ)؛ لحديث سمرةَ رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ، وَيُسَمَّى» [أبو داود 2838، والترمذي 1522، والنسائي 4231، وابن ماجهْ 3165].
(فَإِنْ فَاتَ) اليوم السَّابع ولم يعقَّ عنه (فَـ) يُسَنُّ (فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ) أي: اليوم الرَّابع عشرَ من ميلاده، (فَإِنْ فَاتَ فَفِي أَحَدٍ وَعِشْرِينَ)؛ لقول عائشةَ رضي الله عنها: «عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ، تُقْطَعُ جُدُولًا، وَلَا يُكْسَرَ لَهَا عَظْمٌ، فَيَأْكُلُ وَيُطْعِمُ وَيَتَصَدَّقُ، وَلْيَكُنْ ذَاكَ يَوْمَ السَّابِعِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي إِحْدَى وَعِشْرِينَ» [الحاكم 7595، وصححه، ووافقه الذهبي]، (وَلَا تُعْتبَرُ الأَسَابِيعُ بَعْدَ ذَلِكَ)؛ لأنَّه قضاء دمٍ فائتٍ فلم يتوقَّف على يومٍ؛ كقضاء الأضحيَّة.
الجزء: 1 - الصفحة: 492
-
فرعٌ: (وَلَا يُكْسَرُ عَظْمُهَا)؛ لقول عائشةَ رضي الله عنها السابق: «تُقْطَعُ جُدُولًا، وَلَا يُكْسَرَ لَهَا عَظْمٌ».
-
فرعٌ: (وَطَبْخُهَا أَفْضَلُ) من إخراجها نيِّئةً؛ لقول عائشةَ السَّابق، (وَيَكُونُ مِنْهُ) أي: الطَّبيخ (بِـ) ـشيءٍ (حُلْوٍ)؛ تفاؤلًا بحلاوة أخلاقه.
-
مسألةٌ: (وَحُكْمُهَا) أي: العقيقة (كَأُضْحِيَّةٍ فِيمَا يُجْزِئُ) منها، (وَ) ما (يُسْتَحَبُّ، وَ) ما (يُكْرَهُ) أي: في أكثر أحكامها، كالأكل والهديَّة والصَّدقة، وما يجوز من الحيوان، وما يجتنبه من العيوب ونحو ذلك؛ لاشتراكهما في تعلُّق حقِّ الفقراء بهما.
(لَكِنْ) تخالف العقيقةُ الأضحيَّةَ في أنَّ العقيقةَ يجوز أن (يُبَاعُ جِلْدٌ وَرَأْسٌ وَسَوَاقِطُ، وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ)؛ لأنَّها شُرِعَت لسرورٍ حادثٍ أشبهت الوليمة، بخلاف الأضحيَّة، فلا يُبَاع شيءٌ منها؛ لأنَّها شُرِعَت يوم النَّحر، فأشبهت الهدي.
وعنه روايةٌ مخرَّجةٌ: أنَّه لا يُبَاع منها شيءٌ؛ كالأضحيَّة.