لغةً: بذل الطَّاقة والوسع، مصدر جاهد، أي: بالغ في قتل عدوِّه.
وشرعًا: قتال الكفَّار خاصَّةً.
وهو مشروعٌ بالإجماع؛ لقوله تعالى: (كتب عليكم القتال)، ولفعله صلى الله عليه وسلم.
-
مسألةٌ: (وَهُوَ) أي: الجهاد (فَرْضُ كِفَايَةٍ)، إذا قام به من يكفي سقط عن الباقي، وإلَّا أثم الكلُّ؛ لقوله تعالى: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) [التوبة: 122]؛ ولأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يبعث السَّرايا ويقيم هو وأصحابه.
-
فرعٌ: الجهاد فرض كفايةٍ (إِلَّا) في أربعة أحوالٍ يكون فيها الجهاد فرضَ عينٍ: 1 - (إِذَا حَضَرَهُ) أي: حضر صفَّ القتال؛ لقوله تعالى: ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾ [الأنفال: 45].
2 - (أَوْ حَصَرَهُ عَدَوٌّ)، إجماعًا؛ لأنَّه من باب دفع الصَّائل، وهو في معنى الَّذي حضر صفَّ القتال.
الجزء: 1 - الصفحة: 495
3 - (أَوْ كَانَ النَّفِيرُ عَامًّا) ولم يكن له عذرٌ: (فَـ) ـهو (فَرْضُ عَيْنٍ) عليه؛ لقوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ الله اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ﴾ [التوبة: 38].
4 - إذا احتيج إليه، كمن يعرف شيئًا من آلات الحرب أو مكان العدوِّ ونحوه؛ لأنَّه إذا لم يقم به أحدٌ تضرَّر النَّاس، فصار فرضَ عينٍ عليه.
- فرعٌ: (وَيُسَنُّ) جهادٌ (بِتَأَكُّدٍ مَعَ قِيَامِ مَنْ يَكْفِي بِهِ)؛ للآيات والأخبار الدَّالَّة على فضله.
- فرعٌ: (وَلَا يَجِبُ) جهادٌ (إِلَّا عَلَى) من توفَّرت فيه شروطٌ، وهي:
1 - (ذَكَرٌ) فلا يجب على المرأة؛ لحديث عائشةَ رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله؛ على النِّساء جهادٌ؟ قال: «نَعَمْ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ، لَا قِتَالَ فِيهِ: الْحجُّ وَالْعُمْرَةُ» [أحمد: 24463، وابن ماجه: 2901].
2 - (مُسْلِمٌ) فلا يجب على كافرٍ؛ لأنَّ الإسلام شرطٌ للوجوب في سائر الفروع.
3 - (حُرٌّ) فلا يجب على العبد؛ لعدم قدرته الماليَّة.
4 - (مُكَلَّفٍ) فلا يجب على صبيٍّ، ولا مجنونٍ؛ لأنَّ هذه من شرائط
الجزء: 1 - الصفحة: 496
التَّكليف بسائر الفروع.
5 - (صَحِيحٍ) فلا يلزم نحو: أعمى وأعرجَ ومريضٍ؛ لقوله تعالى: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ [الفتح: 17].
-
مسألةٌ: (وَأَفْضَلُ مُتَطَوَّعٍ بِهِ) من العبادات هو (الجِهَادُ) قال أحمدُ: لا أعلم شيئًا من العمل بعد الفرائض أفضلَ من الجهاد؛ لحديث أبي سعيدٍ قال: قيل يا رسول الله: أي النَّاس أفضلُ؟ قال: «مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ» [البخاري: 2786، ومسلم: 1888].
-
فرعٌ: (وَغَزْوُ البَحْرِ أَفْضَلُ) من غزو البرِّ؛ لأنَّ البحر أعظمُ خطرًا ومشقَّةً.
-
مسألةٌ: (وَسُنَّ رِبَاطٌ، وَهُوَ: لُزُومُ ثَغْرٍ لِجِهَادٍ)، والثَغْر هو: كلُّ مكانٍ يُخيف أهلُهُ العدوَّ ويخيفهم؛ لحديث سهل بن سعدٍ رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ الله خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا» [البخاري: 2892]، (وَلَوْ) كان الرِّباط (سَاعَةً)؛ لإطلاق الأدلَّة.
-
فرعٌ: (وَتَمَامُهُ) أي: الرِّباط: (أَرْبَعُونَ يَوْمًا)؛ لما صحَّ عن ابن عمرَ رضي الله عنهما: أنَّ ابنًا له رابط ثلاثين ليلةً ثمَّ رجع، فقال له ابن عمرَ رضي الله عنهما: «أَعْزِمُ
الجزء: 1 - الصفحة: 497
عَلَيْكَ لَتَرْجِعَنَّ فَلْتُرَابِطَنَّ عَشْرًا حَتَّى تُتِمَّ الْأَرْبَعِينَ» [ابن أبي شيبة: 19458].
- فرعٌ: (وَأَفْضَلُهُ) أي: الرِّباط (بِأَشَدِّ خَوْفٍ) من الثُّغور؛ لأنَّ مقامه به أنفعُ وأهله به أحوجُ.
- فرعٌ: (وَهُوَ) أي: الرِّباط (أَفْضَلُ مِنَ المُقَامِ بِمَكَّةَ)، ذكره شيخ الإسلام إجماعًا.