- مسألةٌ: ما يُشْرَعُ ذبحه من الدِّماء ينقسم من حيث جواز الأكل منه إلى ثلاثة أقسامٍ:
1 - ما يُسَنُّ الأكل منه، وهو:
أ) هدي التّطوُّع، وأشار إليه بقوله: (وَ) يُسَنُّ (أَنْ يَأْكُلَ مِنْ هَدْيِهِ التَّطَوُّعِ) لحديث جابرٍ في صفة الحجِّ: «ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا» [مسلم 128]، حيث أكل عليه الصَّلاة والسَّلام من جميع هديه، وهو غير واجبٍ كلُّه.
ب) الأضحيَّة، وأشار إليه بقوله: (وَ) أن يأكل من (مِنْ أُضْحِيَّتِهِ وَلَوْ) كانت أضحيَّةً (وَاجِبَةً) بنذرٍ؛ لقوله تعالى: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) [الحج: 28]، ولأنَّ أكثرَ ما في النَّذر: التزام حكم الأضحيَّة، ومن حكمها جواز الأكل.
2 - ما يحرم الأكل منه: وهو كلُّ هديٍ واجبٍ غير هدي تمتُّعٍ وقرانٍ، ويدخل في ذلك ثلاثة دماءٍ:
أ) الدَّم الواجب لترك واجبٍ أو فعل محظورٍ؛ لأنَّه وجب بفعل محظورٍ أشبه جزاء الصَّيد.
ب) الدَّم الواجب للفوات والإحصار؛ لما سبق.
الجزء: 1 - الصفحة: 488
ج) الدَّم الواجب بالنَّذر؛ لتعلُّق حقِّ الفقراء به بالنَّذر.
3 - ما يجوز الأكل منه: وأشار إليه بقوله: (وَيَجُوزُ) الأكل (مِنْ) هدي (المُتْعَةِ وَالقِرَانِ)؛ لحديث جابرٍ في صفة الحجِّ: «ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا» [مسلم 128].
وعند القاضي: يُسْتَحَبُّ الأكل من هدي التَّمتُّع والقران؛ لفعل النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم كما في حديث جابرٍ.
-
مسألةٌ: يجوز أن يأكلَ المضحِّي أكثرَ أضحيَّتِهِ؛ لإطلاق الأمر بالأكل والإطعام، (وَ) لا يجوز أن يأكلها كلَّها، بل (يَجِبُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّحْمِ)؛ لأنَّه يجب الصَّدقة ببعضها؛ لعموم قوله تعالى: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)، وهذا مطلقٌ، فيتناول أقلَّ ما يقع عليه اسم اللَّحم.
-
فرعٌ: (وَيُعْتَبَرُ تَمْلِيكُ) شيءٍ من اللَّحم النَّيِّء (الفَقِيرَ، فَلَا يَكْفِي إِطْعَامُهُ)؛ كالواجب في كفَّارةٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 489
-
مسألةٌ: (وَإِذَا دَخَلَ العَشْرُ) أي: عشر ذي الحجَّة (حَرُمَ عَلَى مَنْ يُضَحِّي أَوْ يُضَحَّى عَنْهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ شَعْرِهِ أَوْ ظُفُرِهِ أَوْ بَشَرَتِهِ إِلَى الذَّبْحِ)؛ لحديث أمِّ سلمةَ رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا»، وفي روايةٍ: «فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ» [مسلم 1977].
-
فرعٌ: (وَسُنَّ حَلْقٌ بَعْدَهُ) أي: بعد الذَّبح، لقول نافعٍ: «أَمَرَنِي عبد الله بن عمرَ رضي الله عنهما أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُ كَبْشًا فَحِيلًا أَقْرَنَ، ثُمَّ أَذْبَحَهُ يَوْمَ الْأَضْحَى فِي مُصَلَّى النَّاسِ، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ حُمِلَ إِلَى عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما فَحَلَقَ رَأْسَهُ حِينَ ذُبِحَ الْكَبْشُ، وَكَانَ مَرِيضًا لَمْ يَشْهَدِ الْعِيدَ مَعَ النَّاسِ» [الموطأ 2/ 483]. وعنه، واختاره شيخ الإسلام: لا يُسْتَحَبُّ؛ لأنَّ الأصل في العبادات المنع، وأمَّا فعل ابن عمرَ فَيَحْتَمل أنَّه فعلَه اتِّفاقًا لا قصدًا.
الجزء: 1 - الصفحة: 490