- مسألةٌ: (وَيُجْمَعُ فِي ثَمَانِ حَالَاتٍ):
1 - المسافر الَّذي يجوز له القصر: وأشار إليه بقوله: (بِسَفَرِ قَصْرٍ)، سواءً كان نازلًا أو جادًّا به السَّير؛ لما روى معاذٌ رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ زَيْغِ الشَّمْسِ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى أَنْ يَجْمَعَهَا إِلَى العَصْرِ فَيُصَلِّيَهُمَا جَمِيعًا، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ عَجَّلَ العَصْرَ إِلَى الظُّهْرِ وَصَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ سَارَ، وَكَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ المَغْرِبِ أَخَّرَ المَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ العِشَاءِ، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ المَغْرِبِ عَجَّلَ العِشَاءَ فَصَلَّاهَا مَعَ المَغْرِبِ» [أبو داودَ: 1220، والترمذيُّ: 553].
وقال شيخ الإسلام: الجمع بين الصَّلاتين في السَّفر يختصُّ بمحلِّ الحاجة، لا أنَّه من رُخَص السَّفر المطلقة كالقصر.
2 - (وَمَرِيضٍ يَلْحَقُهُ بِتَرْكِهِ) أي: بترك الجمع (مَشَقَّةٌ)؛ لحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: «جَمَعَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَالمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِالمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ»، وفي روايةٍ «فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا سَفَرٍ» [مسلم: 705]، ولا عذر بعد ذلك إلَّا المرض.
3 - (وَمُرْضِعٍ لِمَشَقَّةِ كَثْرَةِ نَجَاسَةٍ) أي: مشقَّة تطهير النَّجاسة لكلِّ
الجزء: 1 - الصفحة: 193
صلاةٍ؛ قياسًا على المريض.
4 - (وَمُسْتَحَاضَةٍ وَنَحْوِهَا)؛ كمن به سلس بولٍ؛ لحديث حمنةَ رضي الله عنها مرفوعًا: «فَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي العَصْرَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ حِينَ تَطْهُرِينَ، وَتُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ المَغْرِبَ، وَتُعَجِّلِينَ العِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ، وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، فَافْعَلِي» [أحمد: 27474، وأبو داود: 287، والترمذي: 128].
5 - (وَعَاجِزٍ عَنْ طَهَارَةٍ أَوْ تَيَمُّمٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ)؛ لأنَّ الجمع أُبِيحَ للمسافر والمريض للمشقَّة، وهذا في معناهما.
6 - (أَوْ) عاجزٍ (عَنْ مَعْرِفَةِ وَقْتٍ؛ كَأَعْمَى وَنَحْوِهِ)؛ للمشقَّة.
7 - (وَلِعُذْرٍ) يبيح ترك جمعةٍ وجماعةٍ؛ كخوفه على نفسه، أو ماله، أو حرمته.
8 - (أَوْ شُغْلٍ يُبِيحُ تَرْكَ جُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ)؛ كمن يخاف بترك الجمع ضررًا في معيشةٍ يحتاجها 1.
الجزء: 1 - الصفحة: 194
واختار شيخ الإسلام: جواز الجمع للطَّبَّاخ، والخبَّاز ونحوهما، ممن يخشى فساد ماله ومال غيره بترك الجمع.
- مسألةٌ: (وَيَخْتَصُّ بِجَوَازِ جَمْعِ العِشَاءَيْنِ) دون الظُّهرين ستُّ حالاتٍ يأتي بيانها؛ واختصَّتْ هذه بالعشاءين؛ لأنَّه لم يَرِد إلَّا فيهما، ومشقَّتهما أكثرُ من حيث إنَّهما يفعلان في الظُّلمة، بخلاف مشقَّة السَّفر فإنَّها لأجل السَّير وفوات الرُّفقة.
وفي قولٍ اختاره ابن عثيمينَ: يجوز الجمع بين الظُّهرين أيضًا عند وجود المشقَّة بترك الجَمْع، كما يفيده حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنه.
- فرعٌ: يجوز الجمع بين العشائين في الحالات السِّتِّ الآتية (وَلوْ صَلَّى بِبَيْتِهِ)؛ لأنَّ الرُّخصة العامَّة يستوي فيها وجود المشقَّة وعدمها؛ كالسَّفر.
واختار المجد وابن عثيمينَ: إذا كان لا يلحقه بترك الجَمْع حرجٌ ومشقَّةٌ فلا يجوز له الجمع إلَّا إذا خشي فوات الجماعة؛ لأنَّ الجَمْع حال المطر لم يُشْرَعُ إلَّا لتحصيل الجماعة.