- مسألةٌ: إمامة المحدث، ولا تخلو من أقسامٍ:
الأوَّل: أن لا يعلم الإمام والمأموم بالحدث إلَّا بعد فراغ الَّصلاة، فتصحُّ صلاة المأمومين دون الإمام؛ لحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ».
الثَّاني: أن يعلم الإمام في أثناء الصَّلاة بالحدث دون المأمومين: فتبطل صلاة الإمام والمأمومين، ولا استخلاف، لارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام، واسْتُثْنِيَ القسم الأوَّل للأدلَّة السَّابقة.
وعنه، واختاره ابن عثيمينَ: أنَّ صلاة الإمام تبطل دون صلاة
الجزء: 1 - الصفحة: 169
المأمومين، فيستخلفون، أو يتمُّونها فُرَادَى؛ لحديث أبي هريرةَ السَّابق، ولأنَّ عمرَ لما طُعِنَ اسْتَخْلَفَ عبد الرَّحمن بن عوفٍ، فصلَّى بهم صلاةً خفيفةً [البخاري: 3700].
الثَّالث: أن يعلم الإمام والمأمومون أو بعضهم بحدث الإمام في أثناء الصَّلاة، فلا تصحُّ صلاتهم جميعًا؛ للعلم ببطلانها.
واختار ابن قدامةَ: لا تبطل إلَّا صلاة من يعلم بحدث الإمام؛ لحديث أبي هريرةَ السَّابق.
وأشار المصنِّف إلى هذه الأقسام بقوله: (وَلَا) تصحُّ الصَّلاة (إِمَامَةُ مُحْدِثٍ) حدثًا أكبرَ أو أصغرَ.