- مسألةٌ: (وَمَنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ أَوْ) نذر (الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدٍ) من المساجد، فلا يخلو من حالين:
1 الجزء: 1 - الصفحة: 382
الحال الأُولى: أن يكون النَّذر في (غَيْرِ) المساجد (الثَّلَاثَةِ) وهي: المسجد الحرام، ومسجد المدينة، والمسجد الأقصى: (فَلَهُ فِعْلُهُ) أي: فعل الاعتكاف المنذور أو الصَّلاة المنذورة (فِي غَيْرِهِ) أي: في غير المسجد المنذور من سائر المساجد، ولا يلزمه فعل النَّذر في المسجد الَّذي عينه، ولا كفَّارة عليه؛ لحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه مرفوعًا: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى» [البخاري: 1189، ومسلم: 1397]، فلو تعيَّن غيرُها بتعيينه لزمه المضيُّ إليه، واحتاج لشدِّ الرِّحال إليه، وهو محرَّمٌ.
(وَ) الحال الثَّانية: أن يكون نذره (فِي أَحَدِهَا) أي: أحد المساجد الثَّلاثة، (فَلَهُ فِعْلُهُ فِيهِ) أي: في الَّذي نذر أن يعتكف فيه، (وَفِي) المسجد (الأَفْضَلِ مِنْهُ) أي: الأفضل من المسجد الَّذي نذر فيه الصَّلاة أو الاعتكاف؛ لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أنَّ رجلًا قام يوم الفتح، فقال: يا رسول الله؛ إنِّي نذرت لله إن فتح الله عليك مكَّةَ أن أصلِّيَ في بيت المقدس ركعتين، قال: «صَلِّ هَاهُنَا»، ثمَّ أعاد عليه، فقال: «صَلِّ هَاهُنَا»، ثمَّ أعاد عليه، فقال: «شَأْنُكَ إِذَنْ» [أحمد: 14919، وأبو داود: 3305].
الجزء: 1 - الصفحة: 383
- فرعٌ: (وَأَفْضَلُهَا) أي: أفضل المساجد: (المَسْجِدُ الحَرَامُ)؛ لحديث جابرٍ رضي الله عنه مرفوعًا: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا المسْجِدَ الحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي المسْجِدِ الحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ» [أحمد: 14694، وابن ماجهْ: 1406].
(ثُمَّ) يليه: (مَسْجِدُ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وسلم)؛ لحديث جابرٍ السَّابق.
(ثُمَّ) يليهما: المسجد (الأَقْصَى)؛ لحديث أبي هريرةَ مرفوعًا: «فَضْلُ الصَّلاةِ فِي المسجد الحرام على غيره مِئَة أَلْفِ صَلاةٍ، وَفِي مَسْجِدِي أَلْفُ صَلاةٍ، وَفِي مسجد بيت المقدس خمسمِائَة صَلاةٍ» [مسند البزار: 4142، وحسنه، وضعفه غيره]، قال شيخ الإسلام: (وأمَّا في المسجد الأقصى فقد رُوِيَ: «أنَّها بخمسين صلاةً»، وقيل: «بخمسمائة صلاةٍ» وهو أشبهُ).