- مسألةٌ: (وَكُرِهَ صَوْمُ حَامِلٍ وَمُرْضِعٍ خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوِ) خافتا على (الوَلَدِ)؛ كالمريض، ويجوز لهما الفطر اتِّفاقًا.
- فرعٌ: إن أفطرت الحامل أو المرضع لم يَخْلُ ذلك من ثلاثة أقسامٍ:
الأوَّل: أن تفطرا خوفًا على أنفسهما فقط: فعليهما القضاء فقط، وأشار إليه بقوله: (وَيَقْضِيَانِ مَا أَفْطَرَتَاهُ) من غير فديةٍ؛ لأنَّهما بمنزلة المريض، والله تعالى يقول: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) [البقرة: 184].
الثَّاني: أن تفطرا خوفًا على أنفسهما وخوفًا على وَلَدَيْهِمَا: قضتا الصِّيام فقط، ولا فدية؛ لما سبق في القسم الأوَّل.
الثَّالث: أن تفطرا خوفًا على ولديهما فقط: فيجب القضاء والكفَّارة؛
الجزء: 1 - الصفحة: 351
لقول ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما في قوله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) [البقرة: 184]: «رُخِّصَ لِلشَّيْخِ الكَبِيرِ، وَالعَجُوزِ الكَبِيرَةِ فِي ذَلِكَ وَهُمَا يُطِيقَانِ الصَّوْمَ أَنْ يُفْطِرَا إِنْ شَاءَا، وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [البقرة: 185]، وَثَبِتَ لِلشَّيْخِ الكَبِيرِ وَالعَجُوزِ الكَبِيرَةِ إِذَا كَانَا لَا يُطِيقَانِ الصَّوْمَ، وَالحُبْلَى وَالمُرْضِعِ إِذَا خَافَتَا عَلَى أَوْلَادِهِمَا أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتَا».
واختار ابن بازٍ وابن عثيمينَ: وجوب القضاء دون الإطعام؛ لحديث أنس بن مالكٍ الكعبيِّ رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الله تَعَالَى وَضَعَ عَنِ المُسَافِرِ الصَّوْمَ، وَشَطْرَ الصَّلاةِ، وَعَنِ الحَامِلِ أَوِ المُرْضِعِ الصَّوْمَ» [مسلم 1114]، فجعل المسافر والحامل والمرضع في حكمٍ واحدٍ، وأمَّا آثار الصَّحابة فمختلفةٌ.
- فرعٌ: (وَيَلْزَمُ) الإطعام عند فطر الحامل والمرضع على (مَنْ يَمُونُ الوَلَدَ) أي: من يقوم بكفايته؛ لأنَّ الإرفاق للولد، فكان واجبًا على من يقوم بكفايته، وذلك (إِنْ خِيفَ عَلَيْهِ فَقَطْ) من الصَّوم على ما تقدَّم تفصيله؛ (إِطْعَامُ مِسْكِينٍ لِكُلِّ يَوْمٍ) على ما تقدَّم في إطعام المريض الَّذي لا يُرْجَى بُرْؤُهُ جنسًا وقدرًا وكيفيَّةً.
- فرعٌ: (وَيَجِبُ الفِطْرُ عَلَى مَنِ احْتَاجَهُ) أي: الفطر (لِإِنْقَاذِ مَعْصُومٍ
الجزء: 1 - الصفحة: 352
مِنْ مَهْلَكَةٍ؛ كَغَرَقٍ وَنَحْوِهِ)؛ لأنَّه يمكنه تدارك الصَّوم بالقضاء، بخلاف الغريق ونحوه.
- مسألةٌ: (وَشُرِطَ لِـ) صومِ (كُلِّ يَوْمٍ وَاجِبٍ نِيَّةٌ مُعَيَّنَةٌ) مفردةٌ له؛ بأن يعتقد أنَّه يصوم من رمضانَ، أو قضائه، أو نذرٍ، أو كفَّارةٍ؛ لأنَّ كلَّ يومٍ من رمضانَ عبادةٌ مفردةٌ، لا يفسد صومه بفساد صوم يومٍ آخرَ، وكقضاء رمضانَ.
وعنه، واختاره ابن عثيمينَ: تجزئ نيَّةٌ واحدةٌ في أوَّل رمضانَ للشَّهر كلِّه، ما لم يفسخها، أو يقطع الصِّيام بعذرٍ؛ كمرضٍ، وسفرٍ، أو بغيره؛ لأنَّها عبادةٌ تجب في العام مرَّةً واحدةً، فجاز أن تشملها نيَّةٌ واحدةٌ كالزَّكاة.
-
مسألةٌ: يُشْتَرَطُ في صوم الفرض أن ينويَ (مِنَ اللَّيْلِ)، ولا فرقَ بين أوَّل اللَّيل ووسطه وآخره؛ لحديث حفصةَ رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الفَجْرِ، فَلَا صِيَامَ لَهُ» [أحمد 26457، أبو داود 2454، والترمذي 730، والنسائي 2330، وابن ماجهْ 1700].
-
فرعٌ: أيُّ جزءٍ من اللَّيل نوى فيه أجزأه (وَلَوْ أَتَى بَعْدَهَا) أي: النِّيَّة (بِمُنَافٍ) للصَّوم، كأكلٍ وشربٍ؛ لظاهر الحديث السَّابق.
الجزء: 1 - الصفحة: 353
-
فرعٌ: (لَا) تُشْتَرَطُ (نِيَّةُ الفَرْضِيَّةِ) بأن ينويَ الصَّوم فرضًا؛ لإجزاء التَّعيين عنه.
-
مسألةٌ: (وَيَصِحُّ صَوْمُ نَفْلٍ مِمَّنْ لَمْ يَفْعَلْ مُفْسِدًا)؛ من أكلٍ، وشربٍ، ونحوهما، (بِنِيَّتِهِ نَهَارًا؛ وَلَوْ) كانت النِّيَّة (بَعْدَ الزَّوَالِ)؛ لحديث عائشةَ رضي الله عنها قالت: دخل عليَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ذات يومٍ فقال: «هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ » فقلنا: لا، قال: «فَإِنِّي إِذَنْ صَائِمٌ» [مسلم 1154].
-
فرعٌ: (وَيُحْكَمُ بِالصَّوْمِ الشَّرْعِيِّ المُثَابِ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِهَا) أي: وقت النِّيَّة، لأنَّ ما قبله لم يُوجَدْ فيه قصد القُرْبَة فلا يقع عبادةً، لحديث: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» [البخاري: 1، ومسلم: 1907].