- مسألةٌ: (وَإِنْ ثَبَتَتْ) رؤية هلال رمضانَ (نَهَارًا) ولم يكونوا بيَّتوا النِّيَّة لنحو غيمٍ (أَمْسَكُوا) عن مفسدات الصَّوم لحرمة الوقت، (وَقَضَوْا) ذلك اليوم؛ لأنَّهم لم يصوموه.
واختار شيخ الإسلام: يجب عليهم الإمساك، دون القضاء؛ لحديث سلمةَ بن الأكوع رضي الله عنه: «أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ: أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ: أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ اليَوْمَ يَوْمُ
الجزء: 1 - الصفحة: 344
عَاشُورَاءَ» [البخاري 2007، ومسلم 1135]، وصيام عاشوراء كان واجبًا، ومع ذلك لم يأمرهم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بالقضاء.
- مسألةٌ: (وَيُقْبَلُ فِيهِ) أي: هلال رمضانَ (وَحْدَهُ) دون غيره من الشُّهور (خَبَرُ) واحدٍ، فلا يُشْتَرَطُ التَّعدد؛ لحديث ابن عمرَ رضي الله عنهما قال: «تَرَاءى النَّاسُ الهِلَالَ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ» [أبو داود 2338، وصححه الألباني].
أمَّا بقيَّة الشُّهور كشوَّالٍ وغيره فلا يُقْبَلُ خبر الواحد، بل لابدَّ من رجلين فأكثرَ؛ لحديث الحارث بن حاطبٍ رضي الله عنه: «عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَنْسُكَ لِلرُّؤْيَةِ، فَإِنْ لَمْ نَرَهُ، وَشَهِدَ شَاهِدَا عَدْلٍ؛ نَسَكْنَا بِشَهَادَتِهِمَا» [أبو داود 2338، وصححه الألباني].
- فرعٌ: يُقْبَلُ خبرُ من أخبر برؤية الهلال بشرطين:
1 - (مُكَلَّفٍ)، فلا يُقْبَل خبرُ صغيرٍ ولا مجنونٍ؛ لعدم الثِّقة بقولهما.
2 - (عَدْلٍ)، فلا يُقْبَلُ خبر الفاسق ولا مستور الحال؛ لحديث الحارث بن حاطبٍ السَّابق. - فرعٌ: لا تُشْتَرَطُ الذُّكوريَّة والحريَّة في رؤية الهلال، وأشار إليه بقوله: (وَلَوْ) كان المخبِرُ به (عَبْدًا أَوْ أُنْثَى)؛ للعموم.
الجزء: 1 - الصفحة: 345
-
فرعٌ: لا يُشْتَرَطُ في إخباره بدخول شهر رمضانَ أن يكون بلفظ الشَّهادة، وأشار إليه بقوله: (أَوْ بِدُونِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ)؛ لحديث ابن عمرَ رضي الله عنهما السَّابق.
-
فرعٌ: (وَلَا يَخْتَصُّ) ثبوته (بِحَاكِمٍ)، فيلزم الصَّوم من سمع عدلًا يخبِرُ برؤية هلاله؛ لأنَّه من باب الرِّواية لا الشَّهادة.
-
فرعٌ: (وتثبتُ) بخبر الواحد (بقيَّة الأحكام)؛ من وقوع الطَّلاق المعلَّق بدخول رمضانَ، وحلول آجال الدُّيون المؤجَّلة إليه، وانقضاء العدَّة؛ تبعًا للصَّوم، وكذا توابع الصَّوم، من تراويحَ، واعتكافٍ ونحوهما.
-
مسألةٌ: (وَمَنْ رَآهُ) أي: الهلال (وَحْدَهُ لِشَوَّالٍ لَمْ يُفْطِرْ) واختاره شيخ الإسلام؛ لحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالْأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ» [أبو داود: 2324، والترمذي: 697، وابن ماجهْ: 1660].
-
مسألةٌ: (وَ) من رآى الهلال وحده (لِرَمَضَانَ، وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ؛ لَزِمَهُ الصَّوْمُ، وَجَمِيعُ أَحْكَامِ الشَّهْرِ، مِنْ طَلَاقٍ، وَعِتَاقٍ، وَغَيْرِهِمَا)، كظهارٍ معلَّقٍ به؛ لأنَّه يومٌ عَلِمَهُ من رمضانَ، فلزمه حكمه.
وعنه، واختاره شيخ الإسلام: لا يلزمه الصَّوم، ولا الأحكام المعلَّقة
الجزء: 1 - الصفحة: 346
بالهلال؛ لحديث أبي هريرةَ السَّابق، ولأنَّ من شرط كونه هلالًا وشهرًا؛ شهرته بين النَّاس، واستهلال النَّاس به، فلذلك لا يُصَام إلَّا مع المسلمين، فكما لا يقفون بعرفةَ، ولا ينحرون، ولا يصلُّون العيد إلَّا من المسلمين، فكذلك لا يصومون إلَّا مع المسلمين.