- مسألةٌ: (وَلَا تُؤْخَذُ الجِزْيةُ) إلَّا مـ (ـمَّنْ) توفَّرت في خمسة شروطٍ:
1 - أن يكون بالغًا: فلا جزيةَ على (صَبِيٍّ) إجماعًا؛ لأنَّ عمرَ رضي الله عنه كتب إلى أمراء الأجناد: «أَنَ لَا يَضْرِبُوا الجِزْيَةَ عَلَى النِّسَاءِ، وَلَا عَلَى الصِّبْيَانِ، وَأَنْ يَضْرِبُوا الجِزْيَةَ عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ المُوسَى مِنَ الرِّجَالِ، وَأَنْ يُخْتَمُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، وَيَجُزُّوا نَوَاصِيَهُمْ مَنِ اتَّخَذَ مِنْهُمْ شَعْرًا، وَيُلْزِمُوهُمُ الْمَنَاطِقَ، وَيَمْنَعُوهُمُ الرُّكُوبَ إِلَّا عَلَى الأَكُفِّ عَرْضًا» [مصنَّف عبد الرَّزَّاق 10090]. 2 - (وَ) أن يكون حرًّا: فلا جزيةَ على (عَبْدٍ) إجماعًا؛ قال أحمدُ: (العبد ليس صدقةً، لنصرانيٍّ كان أو لمسلمٍ، كما قال ابن عمرَ رضي الله عنهما)، ولأنَّه مالٌ فلم تجب عليه كسائر الحيوانات.
الجزء: 1 - الصفحة: 515
3 - (وَ) أن يكون ذكرًا: فلا جزيةَ على (امْرَأَةٍ) إجماعًا؛ لأثر عمرَ السَّابق، ولا على خنثى مشكلٍ؛ لأنَّه لا يعلم كونه ذكرًا.
4 - (وَ) أن يكون غنيًّا: فلا جزيةَ على (فَقِيرٍ عَاجِزٍ عَنْهَا)؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، فإن كان الفقير غير عاجزٍ عنها كالمعتمل؛ وجبت عليه الجزية؛ لوروده عن عمرَ رضي الله عنه [الأموال لأبي عبيدٍ 104، وهو مرسلٌ].
5 - أن يكون من أهل القتال: فلا جزيةَ على مجنونٍ، ولا زَمِنٍ، ولا أعمى، ولا شيخٍ فانٍ، (وَنَحْوِهِمْ)؛ لقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بالله وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآية [التوبة: 29]، فدلَّ على أنَّ الجزية تُؤْخَذُ ممَّن كان من أهل القتال دون غيرهم، وقياسًا على النِّساء والصِّبيان.
- مسألةٌ: (وَيَلْزَمُهُمُ) أي: أهل الذِّمَّة (التَّمْيِيزُ عَنِ المُسْلِمِينَ)، فيشترطه الإمام عليهم، ويكون التَّمييز في أمورٍ؛ كاللِّباس، والكلام، وركوب الدَّوابِّ، والكُنَى، غير ذلك؛ لكتاب عبد الرَّحمن بن غنمٍ إلى عمرَ رضي الله عنه [أحكام أهل الملل للخلَّال: 1000].