- مسألةٌ: (وَالقِرَانُ) له ثلاث صورٍ:
الجزء: 1 - الصفحة: 411
1 - (أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا) أي: الحجُّ والعمرة (مَعًا)؛ لحديث عمرَ رضي الله عنه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الوَادِي المُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ» [البخاري 1534]. 2 - (أَوْ يُحْرِمَ بِالعُمْرَةِ، ثُمَّ يُدْخِلَهُ) أي: يدخل الحجَّ (عَلَيْهَا) أي: على العمرة، ويصير قارنًا، قال شيخ الإسلام: (جاز بلا نزاعٍ)، وظاهر كلامهم: يصحُّ في حال العذر وغيره؛ لحديث عائشةَ رضي الله عنها قالت: خرجنا مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في حجَّة الوداع فأهللنا بعمرةٍ، ثمَّ قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالحَجِّ مَعَ العُمْرَةِ، ثُمَّ لا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا» [البخاري 1556، ومسلم 1211]، وأمَّا في حال العذر فمن باب أَوْلى، ويأتي.
- فرعٌ: يُشْتَرَط في إدخال الحجِّ على العمرة أن يكون ذلك (قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي طَوَافِهَا)، فإن شرع في طواف العمرة لم يصحَّ إدخال الحجِّ عليها؛ لأنَّه شرع في التَّحلُّل من العمرة، إلَّا لمن معه الهدي، فيصحُّ الإدخال ولو بعد السَّعي؛ لأنَّه لا يجوز له التَّحلُّل حتَّى يبلغ الهدي محلَّه، ويأتي في باب دخول مكَّةَ.
3 - أن يحرم بالحجِّ ثمَّ يدخل عليه العمرة ليصير قارنًا؛ لم يجز، واختاره شيخ الإسلام؛ لأنَّه لم يَرِدْ به أثرٌ، ولم يستفد به فائدةً، بخلاف ما سبق، ولم يصر قارنًا؛ لأنَّه لا يلزمه بالإحرام الثَّاني شيءٌ.
الجزء: 1 - الصفحة: 412
-
مسألةٌ: (وَسُنَّ) لمريد الإحرام (أَنْ يُعَيِّنَ نُسُكًا) في ابتداء إحرامه؛ من عمرةٍ، أو حجٍّ، أو قرانٍ، ويلفظ بما عيَّنه؛ لقول عائشةَ رضي الله عنها: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ» [البخاري: 319، ومسلم: 1211].
-
مسألةٌ: (وَ) يُسَنُّ (أَنْ يَشْتَرِطَ) في الإحرام؛ لحديث عائشةَ رضي الله عنها قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعةَ بنت الزُّبير رضي الله عنها فقال لها: «أَرَدْتِ الحَجَّ؟ » قالت: والله، ما أجدني إلَّا وجعةً، فقال لها: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي، وَقُولِي: اللهمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي» [البخاري 5089، ومسلم 1207].
واختار شيخ الإسلام: يُسْتَحَبُّ الاشتراط لمن كان خائفًا وإلَّا فلا؛ جمعًا بين الأدلَّة؛ لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أمر ضباعةَ بنت الزُّبير رضي الله عنها أن تشترط لما كانت شاكيةً، فخاف أن يصدَّها المرضُ عن البيت، ولم يكن يأمر بذلك كلَّ من حجَّ.
- فرعٌ: فإذا أراد الإحرام نوى بقلبه، (فَيَقُولُ) بلسانه: (اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ النُّسُكَ الفُلَانِيَّ فَيَسِّرْهُ لِي، وَتَقَبَّلْهُ مِنِّي)، ولم يذكروا مثل هذا في الصَّلاة لقصر مدَّتها ويسرها عادةً.
واختار ابن عثيمينَ: لا يُشْرَع أن يتلفَّظ بما نواه، بل ذلك بدعةٌ؛ لعدم ورودها عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه.
الجزء: 1 - الصفحة: 413
وقال شيخ الإسلام: (ولم يَشْرَعْ -أي: النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم- لأحدٍ أن يقول قبل التَّلبية شيئًا، لا يقول: اللَّهمَّ إنِّي أريد العمرة والحجَّ، ولا الحجَّ والعمرة، ولا يقول: فيسِّرْه لي، وتقبَّله منِّي، ولا يقول: نويتهما جميعًا، ولا يقول: أحرمت لله، ولا غير ذلك من العبادات كلِّها، ولا يقول قبل التَّلبية شيئًا، بل جعل التَّلبية في الحجِّ كالتَّكبير في الصَّلاة).
-
فرعٌ: ثمَّ يشترط؛ فيقول بلسانه: (وَإِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي)، ولا يصحُّ الاشتراط بقلبه فقط؛ لما تقدَّم.
-
مسألةٌ: (وَإِذَا انْعَقَدَ) الإحرام (لَمْ يَبْطُلُ) بجنونٍ، أو إغماءٍ، أو سُكْرٍ، أو موتٍ؛ لحديث ابن عبَّاسٍ في الَّذي وقصته ناقتُه وهو مُحْرِمٌ، وفيه: «فَإِنَّ الله يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ يُلَبِّي» [البخاري: 1849، ومسلم: 1206].
(إِلَّا بِالرِّدَّةِ)، فإنَّه يَبْطُلُ بها؛ لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65].
- فرعٌ: (لَكِنْ يَفْسَدُ) الإحرام (بِالوَطْءِ فِي الفَرْجِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ) ولو بعد الوقوف بعرفةَ؛ لآثار الصَّحابة في ذلك، ومنها ما ورد عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما في رجلٍ وقع على امرأته وهو مُحْرِمٌ، قال: «اقْضِيَا نُسُكَكُمَا، وَارْجِعَا إِلَى بَلَدِكُمَا، فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَاخْرُجَا حَاجَّيْنِ، فَإِذَا أَحْرَمْتُمَا
الجزء: 1 - الصفحة: 414
فَتَفَرَّقَا وَلَا تَلْتَقِيَا حَتَّى تَقْضِيَا نُسُكَكُمَا، وَأَهْدِيَا هَدْيًا» [البيهقي: 9782، وإسناده صحيح].
(وَلَا يَبْطُلُ) إحرامه (بَلْ يَلْزَمُ إِتْمَامُهُ) أي: المضي فيه مع فساده، اتِّفاقًا؛ لعموم قوله تعالى: (وأتمُّوا الحج والعمرة لله)، وللأثر السَّابق، (وَ) يلزمه (القَضَاءُ) على الفور بغير خلافٍ، قاله في «المبدع»، للأثر السَّابق.