- مسألةٌ: (وَ) تجب الزَّكاة (فِي العَسَلِ) من النَّحل؛ لما روى عبد الله بن
الجزء: 1 - الصفحة: 307
عمرٍو رضي الله عنهما قال: جاء هلالٌ أحدُ بني متعان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحلٍ له، وكان سأله أن يحميَ له واديًا يُقَال له: «سلبةَ»، فحمى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوادي، فلمَّا وَلِيَ عمرُ بن الخطَّاب رضي الله عنه كتب سفيانُ بن وهبٍ، إلى عمرَ بن الخطَّاب يسأله عن ذلك، فكتب عمرُ رضي الله عنه: «إِنْ أَدَّى إِلَيْكَ مَا كَانَ يُؤَدِّي إِلَى رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عُشُورِ نَحْلِهِ؛ فَاحْمِ لَهُ سَلَبَةَ، وَإِلَّا، فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ يَأْكُلُهُ مَنْ يَشَاءُ» [أبو داود: 1600، والنسائي: 2499]، وفي روايةٍ: «أَنَّهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ مِنَ الْعَسَلِ الْعُشْرَ» [ابن ماجهْ: 1824]. وعنه: لا زكاةَ فيه؛ لأنَّ الأصل عدم الوجوب، والأحاديث المذكورة لا تصحُّ.
- فرعٌ: القدر الواجب من زكاة العسل: (العُشْرُ) أي: واحدٌ من عشرةٍ، للحديث السَّابق، (سَوَاءٌ أَخَذَهُ) أي: العسل (مِنْ):
1 - (مَوَاتٍ) أي: أرضٍ ليست مملوكةً لأحدٍ، كرؤوس الجبال.
2 - (أَوْ مَمْلُوكَةٍ) له أو لغيره؛ لأنَّ العسل لا يُمْلَكُ بملك الأرض. - فرعٌ: (وَنِصَابُهُ) أي: العسل (مِئَةٌ وَسِتُّونَ رِطْلًا عِرَاقِيَّةً)، والرِّطل: تسعون مثقالًا، فيكون (160 رطلًا) تساوي (14400 مثقال)، والمثقال يساوي (4.25 غرام)، فيكون نصابه بالكيلوغرامات: (61.200 كيلو)؛ وذلك لما روي عن عطاء الخراسانيِّ، أنَّ عمرَ رضي الله عنه أتاه ناسٌ من أهل
الجزء: 1 - الصفحة: 308
اليمن، فسألوه واديًا فأعطاهم إيَّاه فقالوا: يا أمير المؤمنين؛ إنَّ فيه نحلًا كثيرًا قال: «فَإنَّ عليكُم في كلِّ عَشْرَة أفراقٍ فرقًا» [مصنَّف عبد الرزاق: 6970، وعطاء روى عن الصَّحابة مرسلًا]، والفرق ستَّة عشرَ رِطْلًا بالعراقيِّ، فيكون نصابه: مائةً وستِّين رطلًا.
-
مسألةٌ: (وَمَنِ اسْتَخْرَجَ) من الأرض (مِنْ) أيِّ (مَعْدِنٍ) كان، سواءً من ذهبٍ، أو فضَّةٍ، أو نُحاسٍ، أو حديدٍ، أو غير ذلك -والمعدن: هو كلُّ متولَّدٍ في الأرض من غير جنسها-، وبلغ ذلك المعدن (نِصَابًا) إن كان من ذهبٍ أو فضَّةٍ، أو ما يبلغ قيمة أحدهما من غيرهما (بَعْدَ سَبْكٍ وَتَصْفِيَةٍ، فَـ) ـتجب (فِيهِ) الزَّكاة؛ لعموم قوله تعالى: (أنفقوا من طيِّبات ما كسبتم وممَّا أخرجنا لكم من الأرض) [البقرة: 267].
-
فرعٌ: مقدار الواجب في زكاة المعدن: (رُبُعُ العُشْرِ) من قيمتها إن لم تكن ذهبًا أو فضَّةً؛ كزكاة التِّجارة، أو من عينها إن كانت ذهبًا أو فضَّةً؛ كسائر الأثمان.
(فِي الحَالِ) أي: حين تناوله وملك نصابه؛ لأنَّه مالٌ مستفادٌ من الأرض، فلم يُعْتَبَرْ له حولٌ؛ كالزَّرع والثِّمار.