- مسألةٌ: (وَيَتَحَمَّلُ) إمامٌ (عَنْ مَأْمُومٍ) أشياءَ، بحيث تسقط عن المأموم لإتيان الإمام بها، منها:
1 - (قِرَاءَةُ) الفاتحة، فلا تجب قراءة الفاتحة على المأموم في سرِّيَّةٍ ولا جهريَّةٍ؛ لقوله تعالى ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ [الأعراف: 204] قال أحمدُ: أجمع النَّاس على أنَّ هذه الآية في الصَّلاة، ولحديث جابرٍ رضي الله عنهما قال: قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ، فَقِرَاءَتُهُ لَهُ قِرَاءَةٌ» [أحمد: 14643، وابن ماجهْ: 850]، وصحَّ عن ابن عمرَ رضي الله عنهما أنَّه قال: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ خَلْفَ الإِمَامَ فَحَسْبُهُ قِرَاءَةُ الإِمَامِ، وَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيَقْرَأْ».
[الموطأ: 283]، وهو اختيار شيخ الإسلام 1.
وعنه، واختاره ابن عثيمينَ: تجب على المأموم في السِّرِّيَّة والجهريَّة؛
الجزء: 1 - الصفحة: 153
لعموم حديث عبادةَ بن الصَّامت مرفوعًا: «لا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ» [البخاري: 756، ومسلم: 394]، وفي لفظ: «إِنِّي أَرَاكُمْ تَقْرَءُونَ وَرَاءَ إِمَامِكُمْ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله؛ إِي وَالله، قَالَ: لا تَفْعَلُوا إِلَّا بِأُمِّ القُرْآنِ، فَإِنَّهُ لا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا» [أحمد: 22745، والترمذي: 311]، وهذا نصٌّ صريحٌ في الصَّلاة الجهريَّة.
وعنه: تجب في السِّرِّيَّة دون الجهريَّة، جمعًا بين الأحاديث السَّابقة.
2 - (وَسُجُودُ سَهْوٍ) إذا دخل معه أوَّل الصَّلاة؛ لحديث ابن عمرَ رضي الله عنهما يرفعه: «لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ سَهْوٌ، فَإِنْ سَهَا الإِمَامُ فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ
الجزء: 1 - الصفحة: 154
خَلْفَهُ السَّهْوُ» [الدارقطني: 1413 وفيه ضعفٌ]، ولحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه مرفوعًا: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» [البخاري: 378، ومسلم: 411].
أمَّا المسبوق فلا يتحمَّل عنه الإمامُ سجود السَّهو، فيسجد آخر صلاته، سواءً سها مع إمامه، أو فيما انفرد به.
3 - (وَ) سجودُ (تِلَاوَةٍ)، إذا أتى بها المأموم في الصَّلاة خلف إمامه؛ لحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه مرفوعًا: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ».
4 - (وَسُتْرَةٌ)؛ لأنَّ سترة الإمام سترةٌ لمن خلفه؛ لحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: «أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ، وَرَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، فَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ عَلَيَّ» [البخاري: 76، ومسلم: 504].
5 - (وَدُعَاءُ قُنُوتٍ)، حيث يسمعه مأمومٌ، فَيُؤَمِّنُ فقط، قال في «المغني»: (لا نعلم فيه خلافًا)، فإن لم يسمع قَنَتَ مأمومٌ؛ لعدم سماعه.
6 - (وَتَشَهُّدٌ أَوَّلٌ إِذَا سُبِقَ) المأموم (بِرَكْعَةٍ)؛ لحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه مرفوعًا: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ».