- مسألةٌ: (وَحَيْثُ بَطَلَ) الاعتكاف المنذور بسُكْرٍ، أو ردَّةٍ، أو خروجٍ لما له منه بدٌّ؛ لم يَخْلُ ذلك من ثلاثة أحوالٍ:
1 - إن كان قد نذر أيَّامًا غير متتابعةٍ ولا معيَّنةٍ، كعشرة أيَّامٍ مع الإطلاق: فيلزمه أن يُتِمَّ ما بقي من الأيَّام فقط، ولا كفَّارة عليه؛ لأنَّه أتى بالمنذور على وجهه.
2 - إن كان المعتكِف في نذرٍ متتابعٍ غير معيَّنٍ: بأن كان نَذَرَ عشرة أيَّامٍ متتابعةً، أو نواها كذلك ثمَّ خرج لذلك: (وَجَبَ اسْتِئْنَافُ) النَّذر (المُتَتَابِعِ غَيْرِ المُقَيَّدِ بِزَمَنٍ)؛ كعشرة أيَّامٍ؛ لأنَّه لا يمكنه فعل المنذور على وجهه إلَّا به، (وَلَا كَفَّارَةَ) عليه؛ لإتيانه بالمنذور على وجهه.
3 - (وَإِنْ كَانَ) المعتكف نذر نذرًا متتابعًا (مُقَيَّدًا بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ)؛ كالعشر الأواخر: (اسْتَأْنَفَهُ)؛ لأنَّ التَّعيين يقتضي التَّتابُع ولم يحصل، فوجب
الجزء: 1 - الصفحة: 388
استئنافه، (وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ؛ لِفَوَاتِ المَحَلِّ)، أي: لتركه المنذور في وقته المعيَّن.
-
مسألةٌ: (وَلَا يَبْطُلُ إِنْ خَرَجَ) المعتكِف (مِنَ المَسْجِدِ) لما لا بدَّ منه طبعًا؛ كخروجه (لِبَوْلٍ، أَوْ غَائِطٍ، أَوْ إِتْيَانٍ بِمَأْكَلٍ وَمَشْرَبٍ، أَوْ) كان خروجه لما لا بدَّ منه شرعًا؛ كخروجه (لِجُمُعَةٍ تَلْزَمُهُ، أَوْ طَهَارَةٍ وَاجِبَةٍ) كوضوءٍ وغسلٍ، (وَنَحْوِ ذَلِكَ) كخروجه لغَسْلِ مُتَنَجِّسٍ يحتاجه، وقيء بغتةً، وتقدَّم تفصيله.
-
مسألةٌ: (وَيُسَنُّ) للمعتكِف (تَشَاغُلُهُ بِالقُرَبِ) جمع قُرْبةٍ، وهي: كلُّ ما يُتَقَرَّبُ به إلى الله تعالى، من صلاةٍ، وقراءةِ قرآنٍ، وذِكْرٍ، ونحوها؛ لأنَّ المقصود من الاعتكاف صلاح القلب واستقامته.
-
مسألةٌ: (وَ) يُسَنُّ له أيضًا (اجْتِنَابُ مَا لَا يَعْنِيهِ) أي: يهمُّه، كفضول الكلام، والنَّظر، والضَّحك، والنَّوم، وسائر المباحات؛ لقوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» [الترمذي: 2317، وابن ماجهْ: 3976].