1 - (إفْرادُ رَجَبٍ) بالصَّوم؛ لقول خرشةَ بن الحرِّ: «رَأَيْتُ عُمَرَ يَضْرِبُ أَكُفَّ النَّاسِ فِي رَجَبٍ حَتَّى يَضَعُوهَا فِي الجِفَانِ، وَيَقُولُ: كُلُوا، فَإِنَّمَا هُوَ شَهْرٌ كَانَ يُعَظِّمُهُ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ» [مصنَّف ابن أبي شيبةَ 9758، وجوَّد إسنادَه ابنُ كثيرٍ]، وتزول الكراهة بفطرٍ فيه ولو يومًا، أو بصومه مع شهرٍ آخرَ من السَّنة.
2 - (وَ) يُكْرَهُ تعمُّد إفراد يوم (الجُمُعَةِ) بصيامٍ؛ لحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَخُصُّوا يَوْمَ الجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ» [مسلم 1144]، والصَّارف من التَّحريم إلى الكراهة: جواز صيامه إن وافق يومًا يُعْتَادُ صومه.
واختار شيخ الإسلام: لا يجوز تخصيص يوم الجمعة بصيامٍ؛ لحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إِلَّا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ، أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ» [البخاري 1985، ومسلم 1144].
3 - (وَ) يُكْرَهُ تعمُّد إفراد يوم (السَّبْتِ بِصَوْمٍ)؛ لحديث الصَّمَّاء بنت بُسْرٍ رضي الله عنها مرفوعًا: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِي مَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ، أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضَغْهُ» [أحمد 27075، وأبو داود 2421، والترمذي 744، وابن ماجهْ 1726].
واختار شيخ الإسلام: (لا يُكْرَهُ صيامه مفردًا، وأنَّه قول أكثر العلماء،
الجزء: 1 - الصفحة: 373
وأنَّه الَّذي فهمه الأثرم من روايته، وأنَّ الحديث شاذٌّ، أو منسوخٌ)؛ لحديث عبد الله بن عمرٍو السَّابق، وفيه: «صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا»، لأنَّه يلزم منه صوم يوم السَّبت مفردًا.
- فرعٌ: تزول كراهة صوم يوم الجمعة والسَّبت بأمرين: إن وافق يومًا يعتاد صومه، وإذا صام يومًا قبله أو يومًا بعده.
4 - (وَ) يُكْرَهُ (وَصَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ)؛ لقول عمَّار بن ياسرٍ رضي الله عنه: «مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ، فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» [أبو داود 2334، والترمذي 686، والنسائي 2186، وابن ماجهْ 1645]. وقيل: يحرم؛ لحديث عمَّارٍ السَّابق؛ لأنَّ المعصية لا تكون إلَّا على أمرٍ محرَّمٍ. - فرعٌ: (وَ) يوم الشَّكِّ (هُوَ الثَّلاثُونَ مِنْ شَعْبَانَ إِذَا لَمْ يَكُنْ) في السَّماء (حِينَ التَّرَائِي) أي: ترائي الهلال (عِلَّةٌ) من غيمٍ أو قترٍ ونحوهما.
وعنه، واختار ابن عثيمينَ: أنَّه يوم الثَّلاثين من شعبانَ إذا حال دون مطلع الهلال غيمٌ أو قترٌ؛ لأنَّ الشَّكَّ يكون إذا وُجِدَ ما يمنع رؤية الهلال، وأمَّا مع الصَّحو فلا شكٌّ.
5 - (وَ) يُكْرَهُ (صَوْمُ يَوْمِ النَّيْرُوزِ، وَالمِهْرَجَانِ) وهما يوما عيدٍ
الجزء: 1 - الصفحة: 374
للكفَّار، (وَ) صوم (كُلِّ عِيدٍ لِلكُفَّارِ، أَوْ) صوم (يَوْمٍ يُفْرِدُونَهُ بِتَعْظِيمٍ)؛ قياسًا على السَّبت، لما فيه من موافقة الكفَّار في تعظيمه.
6 - (وَ) يُكْرَهُ (تَقَدُّمُ رَمَضَانَ بِـ) صوم (يَوْمٍ أَوْ) بصوم (يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ عَادَةً)؛ لحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذَلِكَ اليَوْمَ» [البخاري 1914، ومسلم 1082].
ولا يُكْرَهُ لأكثرَ من يومين؛ لظاهر الخبر، وأمَّا حديث أبي هريرةَ رضي الله عنه مرفوعًا: «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ، فَلَا تَصُومُوا» [أحمد 9707، أبو داود 2337، والترمذي 738، وابن ماجهْ 1651] فقد ضعَّفه أحمدُ وغيره.
ومال صاحب «الفروع» إلى تحريم تقدُّم رمضانَ بصوم يومٍ أو يومين؛ لظاهر النَّهي في الحديث السَّابق.
- فرعٌ: تزول كراهة الصَّوم إذا وافق العادة (فِي الكُلِّ)، أي: في كلِّ ما سبق، من إفراد الجمعة، والسَّبت، ويوم الشَّكِّ، ويوم عيد الكفَّار، وتقدُّم رمضان بيومٍ أو يومين، وسبق بيانه.