- مسألةٌ: (وَلَا يُجْزِئُ دَفْعُهَا) أي: الزَّكاة لأصنافٍ:
الصِّنف الأوَّل: لا تُدْفَع (إِلَى كَافِرٍ) إجماعًا؛ لحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما السَّابق: «فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» أي: فقرائهم المسلمين، (غَيْرِ مُؤَلَّفٍ) فيجوز إعطاؤه من الزَّكاة ولو كان كافرًا على ما تقدَّم.
(وَ) الصِّنف الثَّاني: (لَا) تُدْفَع الزَّكاة (إِلَى) عبدٍ (كَامِلِ رِقٍّ)؛ لأنَّ نفقتَه واجبةٌ على سيِّده.
- فرعٌ: لا يُعْطَى العبد من الزَّكاة (غَيْرَ) ثلاثةٍ:
1 - (عَامِلٍ)؛ لأنَّ ما يأخذه أجرةٌ يستحقُّها.
2 - (وَمُكَاتَبٍ)؛ لدخوله في عموم قوله تعالى: (وفي الرِّقاب).
3 - مُبعَّضٍ، فيُعْطَى من الزَّكاة بقدر حريَّته بنسبته من كفايته، فمن نصفه حرٌّ يأخذ تمام نصف كفايته؛ لأنَّ السَّيِّد تجب عليه النَّفقة بقدر ما يملك منه، فيأخذ المبَعَّض باقي كفايته من الزَّكاة إن كان فقيرًا.
الجزء: 1 - الصفحة: 336
(وَ) الصِّنف الثَّالث: (لَا) تُدْفَع الزَّكاة (إِلَى فَقِيرٍ وَمِسْكِينٍ مُسْتَغْنِيَيْنِ بِنَفَقَةٍ وَاجِبَةٍ).
(وَ) الصِّنف الرَّابع: (لَا) تُدْفَع الزَّكاة (لِبَنِي هَاشِمٍ) بلا خلافٍ، (وَهُمْ سُلَالَتُهُ) أي: سلالة هاشم بن عبد منافٍ ذكورًا وإناثًا، وهم ستَّة فروعٍ: آل عبَّاسٍ، وآل عليٍّ، وآل جعفرٍ، وآل عقيلٍ، وآل الحارث بن عبد المطَّلب، وآل أبي لهبٍ، سواءً أُعْطُوا من الخُمُس أو لا؛ لعموم حديث عبد المطَّلب بن ربيعةَ بن الحارث مرفوعًا: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ» [مسلم: 1072].
(وَ) الصِّنف الخامس: (لَا) تُدْفَعُ الزَّكاة إلى (مَوَالِيهِمْ) أي: الَّذين أعتقهم بنو هاشمٍ؛ لحديث أبي رافعٍ رضي الله عنه مرفوعًا: «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» [أحمد: 23872، وأبو داود: 1650، والترمذي: 657، والنسائي: 2612].
- مسألةٌ: (وَإِنْ دَفَعَهَا) أي: الزَّكاة (لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهَا لِجَهْلٍ)؛ كمن ظنَّه مُكَاتَبًا، أو غارِمًا، (ثُمَّ عَلِمَ حَالَهُ) بأنَّه غير مستحِقٍّ (لَمْ تُجْزِئْهُ)؛ لأنَّه ليس بمستحِقٍّ، ولا يخفى حاله غالبًا، فلم يُعْذَرْ بجهالته؛ كدَيْنِ الآدميِّ.
وقيل: تجزئه؛ لأنَّه مأذونٌ له أن يعمل بغلبة ظنِّهِ، وما ترتَّب على
الجزء: 1 - الصفحة: 337
المأذون غير مضمونٍ، ولحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه مرفوعًا، وفيه: «لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ، قَالَ: اللهمَّ لَكَ الحَمْدُ، عَلَى غَنِيٍّ»، ثمَّ قال في الحديث: «فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ قُبِلَتْ» [البخاري: 1421، ومسلم: 1022].
-
فرعٌ: يُسْتَثْنَى من ذلك: إذا دفعها لغنيٍّ يظنُّه فقيرًا، وإليه أشار بقوله: (إِلَّا لِغَنِيٍّ ظَنَّهُ فَقِيرًا)؛ فإنَّها تجزئه؛ لحديث أبي هريرةَ السَّابق.
-
مسألةٌ: (وَتُسَنُّ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ) بالفاضل عن كفايته وكفاية من ينفق عليه (كُلَّ وَقْتٍ)؛ لأنَّ الله حثَّ عليها في آياتٍ كثيرةٍ، ولحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه مرفوعًا: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» [البخاري: 1426، ومسلم: 1034].