- مسألةٌ: (فَإِذَا مَاتَ) المحتَضَر (سُنَّ):
1 - (تَغْمِيضُ عَيْنَيهِ) اتِّفاقًا؛ لحديث أمِّ سلمةَ رضي الله عنها قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمةَ رضي الله عنه وقد شَقَّ بصرُه، فأغمضه، ثمَّ قال: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ» [مسلمٌ 920].
- فرعٌ: (وَيُباحُ) تغميض الأنثى (مِنْ مَحْرَمٍ ذَكَرٍ)؛ كأن يغمض أمَّه وأخته، (أَوْ) تغميض الذَّكر (أُنْثَى) من محارمه، وظاهره: لا يُبَاح من غير مَحْرَمٍ: ولعلَّه إن أدَّى إلى المسِّ، أو نظر ما لا يجوز ممَّن لعورته حكمٌ، بخلاف نحو طفلٍ وطفلةٍ، ويُبَاح تغميض ذكرٍ لذكرٍ، وأنثى لأنثى.
- فرعٌ: (وَيُكْرَهُ) تغميضه (مِنْ حَائِضٍ وَجُنُبٍ، وَأَنْ يَقْرَبَاهُ) أي: الميت، حائضٌ أو جنبٌ.
قال الشَّارح: (ولا نعلم بينهم خلافًا في صحَّة تغسيلهما وتغميضهما له، ولكن الأَوْلى أن يكون المتولِّي لذلك طاهرًا؛ لأنَّه أكملُ وأحسنُ).
الجزء: 1 - الصفحة: 259
2 - (وَ) يُسَنُّ عند تغميضه: (قَوْلُ: بِاسْمِ الله، وَعَلَى وَفَاةِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)؛ لوروده عن بكر بن عبد الله المزنيِّ وهو من التَّابعين [عبد الرزاق: 6051].
3 - (وَ) يُسَنُّ (شَدُّ لَحْيَيْهِ 1 بِعِصَابَةٍ) ونحوها تربط فوق رأسه، اتِّفاقًا؛ لئلَّا يدخله الهوامُّ، أو الماء في وقت غسله.
4 - (وَ) سُنَّ (تَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ) اتِّفاقًا؛ ليسهل تغسيله، فيردُّ ذراعيه إلى عضديه، ثمَّ يردُّهما إلى جنبه، ثمَّ يردُّهما، ويردُّ ساقيه إلى فخذيه، وهما إلى بطنه، ثمَّ يردُّهما، ويكون ذلك عقب موته قبل قسوتهما، فإن شقَّ ذلك تركه.
5 - (وَ) سُنَّ (خَلْعُ ثِيَابِهِ) اتِّفاقًا؛ لئلَّا يُحمى جسده فيَسرع إليه الفساد، وربَّما خرجت منه نجاسةٌ فلوَّثتها.
6 - (وَ) سُنَّ (سَتْرُهُ) كلَّه (بِثَوْبٍ) اتِّفاقًا؛ لحديث عائشةَ رضي الله عنها: «أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ» [البخاريُّ 5814، ومسلمٌ 942].
7 - (وَ) سُنَّ (إِسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ) اتِّفاقًا؛ لحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا، وَإِنْ
الجزء: 1 - الصفحة: 260
يَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» [البخاريُّ 1315، ومسلمٌ 944]، فيُسَنُّ إسراع تجهيزه (إِنْ مَاتَ غَيْرَ فَجْأَةٍ)؛ فإن مات فجأةً، أو شُكَّ في موته؛ انتُظر حتَّى يُتَيَقَّن موته؛ لاحتمال عدمه.
8 - (وَ) يُسَنُّ الإسراع في (تَفْرِقَةُ وَصِيَّتِهِ)؛ لما فيه من تعجيل الأجر.
- فرعٌ: (وَيَجِبُ) الإسراع (فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ)، سواءً كان حقًّا لله تعالى كالزَّكاة، أو حقًّا لآدميٍّ كردِّ أمانةٍ؛ لحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» [أحمد 9679، والترمذي 1078، وابن ماجهْ 2413].