- مسألةٌ: (وَكُرِهَ) عند الدَّفن أمورٌ، منها:
1 - (رَفْعُ الصَّوْتِ مَعَهَا) أي: الجنازة؛ لقول قيس بن عبَّادٍ، قال: «كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحِبُّونَ خَفْضَ صَوْتٍ عِنْدَ ثَلَاثٍ: عِنْدَ القِتَالِ، وَعِنْدَ القُرْآنِ، وَعِنْدَ الجَنَائِزِ» [ابن أبي شيبة: 11201]، فيُكْرَهُ (وَلَوْ) كان رفع الصَّوت
الجزء: 1 - الصفحة: 279
(بِالذِّكْرِ وَالقُرْآنِ)؛ لأنَّه بدعةٌ، فعن ابن جريجٍ قال: قلت لعطاء: قول القائل: عند الجنازة-: استغفروا له غفر الله لكم، قال: «مُحْدَثَةٌ» [عبد الرزاق: 6239].
2 - (وَإِدْخَالُ القَبْرِ خَشَبًا، أَوْ مَا) أي: شيئًا (مَسَّتْهُ النَّارُ) كآجُرٍّ، اتِّفاقًا؛ تفاؤلًا بألَّا تمسَّه النَّار، قال إبراهيمُ النَّخعيُّ: «كانوا يكرهون الآجرَّ في قبورهم» [مصنف ابن أبي شيبةَ: 11769].
3 - (وَ) كُرِهَ (تَجْصِيصُهُ) أي: تبييض القبر بالجصِّ، وتزيينه؛ لحديث جابرٍ رضي الله عنه: «نَهَى رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ» [مسلم: 970].
4 - (وَ) كُرِهَ (بِنَاءُ) شيءٍ على القبر؛ لحديث جابرٍ رضي الله عنه السَّابق.
وقيل: يحرم تجصيص القبر وتزيينه والبناء عليه؛ لظاهر النَّهي في حديث جابرٍ رضي الله عنه السَّابق، والنَّهي يقتضي التَّحريم، ولأنَّه وسيلةٌ إلى تعظيم القبور والافتتان بها.
قال ابن القيِّم: (يجب هدم القباب الَّتي على القبور؛ لأنَّها أُسِّسَتْ على معصية الرَّسول صلى الله عليه وسلم).
5 - (وَ) كُرِهَ (كِتَابَةٌ) على القبر؛ لحديث جابرٍ السَّابق.
وقيل: يحرم الكتابة على القبر؛ لظاهر النَّهي في حديث جابرٍ رضي الله عنه،
الجزء: 1 - الصفحة: 280
والنَّهي يقتضي التَّحريم.
6 - (وَ) كُرِهَ (مَشْيٌ) على قبرٍ، (وَ) كُرِهَ (جُلُوسٌ عَلَيْهِ)؛ لحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه مرفوعًا: «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ، فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ» [مسلم: 971].
وقيل: يحرم؛ لظاهر حديث أبي هريرةَ السَّابق؛ ولأنَّ حرمة المسلم ميتًا كحرمته حيًّا.
- مسألةٌ: (وَيَجِبُ أَنْ يُسْتَقْبَلَ بِهِ) أي: الميت (القِبْلَةُ) عند دفنه؛ لحديث عبيد بن عُمَيْرٍ عن أبيه مرفوعًا -وكانت له صحبةٌ: «البَيْتُ الحَرَامُ قِبْلَتُكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا» [أبو داود: 2875]، وعمل المسلمين على ذلك.