- مسألةٌ: (ثُمَّ يَدْفَعُ) من المشعر الحرام قبل طلوع الشَّمس (إِلَى مِنًى)؛ لحديث جابرٍ السَّابق.
- مسألةٌ: يدفع الحاجُّ من المشعر الحرام إلى منًى بسكينةٍ؛ لحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما، وفيه: ثمَّ أردف الفضل بن عبَّاسٍ من جمعٍ إلى منًى، وهو يقول: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ البِرَّ لَيْسَ بِإِيجَافِ الخَيْلِ وَالإِبِلِ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ» [أحمد: 2427، وأبو داود: 1920]، (فَإِذَا بَلَغَ مُحَسِّرًا)، وهو وادٍ بين مزدلفةَ ومنًى، سُمِّيَ بذلك؛ لأنَّه يحسر سالكه، (أَسْرَعَ) قدر (رَمْيَةَ حَجَرٍ)، وهي بمقدار خمسمائةٍ وخمسةٍ وأربعين ذراعًا تقريبًا، والذِّراع نصف مترٍ تقريبًا، فصار المجموع (272.5) متر، وذلك إن كان ماشيًا، وإلَّا حرَّك
الجزء: 1 - الصفحة: 454
دابَّتَه؛ لحديث جابرٍ السَّابق، وفيه: «حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ، فَحَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى».
-
مسألةٌ: (وَ) إذا دفع الحاجُّ من مزدلفةَ (أَخَذَ حَصَى الجِمَارِ)، فيأخذ (سَبْعِينَ حَصَاةً)؛ ليرميَ بها جمرةَ العقبة بسبع حصياتٍ، وأيَّام التَّشريق الثَّلاثة كلَّ يوم إحدى وعشرين حصاةً، فإن كان متعجِّلًا تخلَّص من حصى اليوم الثَّالث.
-
فرعٌ: تكون الحصاة (أَكْبَرَ مِنَ الحِمَّصِ وَدُونَ البُنْدُقِ) مثل حصى الخذف، فلا تجزئ صغيرةٌ جدًّا ولا كبيرةٌ؛ لحديث جابرٍ السَّابق، وفيه: «يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، مِثْلِ حَصَى الخَذْفِ»، فقوله: «حَصَى الخَذْفِ» لا يتناول ما لَا يُسَمَّى حصى لصغره، ولا ما يُسَمَّى حجرًا لكبره.
-
فرعٌ: لا يخلو مكان أخذ الحصى من ثلاثة أقسامٍ: 1 - الاستحباب: فَيُسْتَحَبُّ أخذ الحصى من طريقه إلى منًى أو من مزدلفةَ؛ لما ورد عن ابن عمرَ رضي الله عنهما: أنَّه كان يأخذ الحصى من جمعٍ.
[البيهقي: 9544]. 2 - الجواز: فيجوز أخذ الحصى (مِنْ حَيْثُ شَاءَ)؛ لحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على راحلته: «هَاتِ، الْقُطْ لِي» فلقطت له حصياتٍ هنَّ حصى الخذف، فلمَّا وضعتهنَّ في يده، قال:
الجزء: 1 - الصفحة: 455
«بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ» [أحمد: 1851، والنسائي: 3057].
3 - الكراهة: وأشار إليه بقوله: (وَكُرِهَ) أخذ الحصى (مِن):
أ) منًى؛ لئلَّا يشتغل عند قدوم منًى بشيءٍ قبل الرَّمي، لأنَّ الرَّميَ تحيَّة منًى.
ب) (الحَرَمِ) أي: حرم الكعبة؛ لأنَّه يُكْرَهُ إخراج شيءٍ من حصباء الحرم وترابه.
ت) (وَالحُشِّ)؛ لأنَّه مظنَّة النَّجاسة.
وعنه، واختاره ابن قدامةَ: يجوز أخذ الحصى حيث شاء؛ لحديث ابن عبَّاسٍ السَّابق، وكان ذلك بمنًى.
وقال ابن عثيمينَ: (ظاهر السُّنَّة أخذ الحصى من عند الجمرة؛ لحديث ابن عبَّاسٍ، وأمَّا أخذهنَّ من مزدلفةَ فليس بمُسْتَحَبٍّ).