أوَّلًا: (أَنْ يُحْرِمَ بِهَا) أي: بالعمرة، وهو ركنٌ من أركانها؛ كالحجِّ.
ولا يخلو مريد العمرة من ثلاثة أحوالٍ:
1 - (مَنْ) كان (بِالحَرَمِ) من مكَّيٍّ وغيره: فإنَّه يُحْرِمُ (مِنْ أَدْنَى الحِلِّ) أي: من أقرب الحلِّ من الحرم، كالتَّنعيم، وعرفةَ، ونحوها، ولا يجوز أن يُحْرِمَ بها من الحرم؛ لحديث عائشةَ لما خرجت إلى التَّنعيم، وسبق في المواقيت.
2 - (وَغَيْرُه) أي: غير من كان بمكَّةَ: فإنَّه يُحْرِمُ بالعمرة (مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ) أي: من بلده، وذلك (إِنْ كَانَ) محلُّ بلده (دُونَ مِيقَاتٍ).
الجزء: 1 - الصفحة: 468
3 - (وَإِلَّا) يكن محلُّ بلده دون الميقات: (فَـ) ـإنَّه يُحْرِمُ (مِنْهُ) أي: من الميقات، وتقدَّم ذلك كلُّه في باب المواقيت.
ثانيًا: أن يطوفَ وَيَسْعَى، وَيُقَصِّرَ شعرَه أو يحلقَه، ولا يحصل التَّحلُّل إلَّا به.
-
مسألةٌ: (وَلَا بَأْسَ بِهَا) أي: العمرة (فِي السَّنَةِ مِرَارًا)؛ لعموم حديث أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الجَنَّةُ» [البخاري: 1773، مسلم: 1349].
-
فرع: يكره الإكثار من العمرة والموالاة بينها باتفاق السلف، قال أحمد: (لا بد أن يحلق أو يقصر، وفي عشرة أيام يمكنه)، وورد عن بعض ولد أنس بن مالك قال: "كنا مع أنس بن مالك - رضي الله عنه - بمكة فكان إذا حمم رأسه خرج فاعتمر" [مسند الشافعي ص 113]، قال ابن قدامة: (ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم تنقل عنه الموالاة بينهما، وإنما نقل عن السلف إنكار ذلك).
وقال شيخ الإسلام: (ومن استحبه فليس معه في ذلك إلا مجرد القياس العام، وهو أن هذا تكثير للعبادات، أو التمسك بالعمومات في فضل العمرة ونحو ذلك)، وأما عمرة عائشة - رضي الله عنها - من التنعيم، فلم يأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، بل أذن لها بعد أن راجعته، تطيبًا لقلبها.
الجزء: 1 - الصفحة: 469
ويستثنى من ذلك: العمرة في رمضان، فإنه يستحب تكرارها؛ لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - الآتي.
واختار شيخ الإسلام أن تكرار العمرة والإكثار منها مكروه، سواء أحرم من الميقات، أو من في مكة، وسواء كانت في رمضان، أو في غير رمضان؛ لعدم وروده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه، مع شدة رغبتهم في الخير.