- مسألةٌ: يُشْتَرَطُ لوجوب صلاة الجماعة شروطٌ:
1 - أن تكون من الصَّلوات الخمس المفروضة، فلا تجب للصَّلاة المنذورة، والكسوف، والوتر، وغيرها.
2 - أن تكون الجماعة للصَّلاة (المُؤَدَّاةِ): فلا تجب للصَّلاة المقضيَّة؛ لأنَّ من فاتته الحاضرة لا يجب أن يطلبَها في مسجدٍ آخرَ، ففي الفائتة من باب أَوْلَى.
وعنه، واختاره ابن عثيمينَ: تجب للمقضيَّة؛ لعموم الأدلَّة.
3 - تجب (عَلَى الرِّجَالِ): فلا تجب على الصِّبيان المميِّزين؛ لعدم تكليفهم، ولا على النِّساء؛ لقول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» [أحمدُ: 5468، وأبو داودَ: 567].
الجزء: 1 - الصفحة: 147
4 - أن يكون الرِّجال من (الأَحْرَارِ): فلا تجب على العبيد؛ لأنَّ العبد مشغولٌ بخدمة سيِّده.
وعنه: تجب على العبيد؛ لعموم الأدلَّة، وللقاعدة: (أنَّ العبادات البدنيَّة المحضة يستوي فيها الأحرار والأرقَّاء إلَّا لدليلٍ).
واختار ابن عثيمينَ: تجب بإذن سيِّده.
5 - أن يكونوا من (القَادِرِينَ): فلا تجب على غير القادر؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].
- فرعٌ: تجب صلاة الجماعة (وَلَوْ سَفَرًا)؛ لعموم أدلَّة وجوب الجماعة، ولقوله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصَّلاة فلتقم طائفةٌ منهم معك﴾، والآية نزلت في صلاة الخوف، والغالب كون الخوف في السَّفر.
- فرعٌ: صلاة الجماعة واجبةٌ (وَلَيْسَتْ شَرْطًا) لصحَّة الصَّلاة، (فَتَصِحُّ) الصَّلاة (مِنْ مُنْفَرِدٍ) بلا عذرٍ مع الإثم؛ لحديث ابن عمرَ رضي الله عنهما مرفوعًا: «صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» [البخاري: 645، ومسلم: 650]، فدلَّت المفاضلة على صحَّة صلاة المنفرد، (وَلَا يَنْقُصُ أَجْرُهُ) أي: المنفرد (مَعَ) تركه للجماعة بسبب (عُذْرٍ)؛ لحديث أبي موسى رضي الله عنه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ
الجزء: 1 - الصفحة: 148
مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا» [البخاري 2996]. وعنه، واختاره شيخ الإسلام (1): صلاة الجماعة شرط لصحَّة الصَّلاة؛ لخبر ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما مرفوعًا: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ، إِلَّا مِنْ عُذْرٍ» [أبو داود: 551، وابن ماجه: 793، ولا يصحُّ مرفوعًا].
-
فرعٌ: يُسْتَثْنَى على المذهب: صلاة الجمعة، وصلاة العيد، فالجماعة شرطٌ فيهما على ما يأتي.
-
مسألةٌ: (وَتَنْعَقِدُ) صلاة الجماعة (بِاثْنَيْنِ)، قال في «الشَّر» ح: (بغير خلافٍ علمناه)؛ لحديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه: «وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا» [البخاري 2848، ومسلم 674]، (فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ)؛ لاشتراط العدد فيهما، ويأتي في موضعه.