- مسألةٌ: (وَ) لا (وَيَجُوزُ) أي: يصحُّ (عَقْدُ الذِّمَّةِ) إلَّا بشرطين:
1 - أن تكون (لِمَنْ لَهُ كِتَابٌ)، وهم اليهود والنَّصارى على اختلاف طوائفهم، ومن تبعهم؛ فَتَدَيَّنَ بأحد الدِّينَيْنِ كالسَامِرَة: وهم قبيلةٌ من بني إسرائيلَ نُسِبَ إليهم السَّامريُّ، والفرنج: وهم الرُّوم، إجماعًا؛ لعموم قوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾، (أَوْ) له (شبهةُ كِتَابٍ كَالمَجُوسِ)؛ لأَنَّ «عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ شَهِد أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرٍ» [البخاريُّ 3156].
وأمَّا من عداهم فلا يُقْبَلُ منهم إلَّا الإسلام أو القتل؛ لحديث ابن عمرَ رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله» [البخاريُّ 25، ومسلمٌ 22].
واختار شيخ الإسلام: أنَّها تُعْقَدُ مع جميع الكفَّار؛ لحديث أنسٍ رضي الله عنه:
الجزء: 1 - الصفحة: 513
«أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدِرِ دُومَةَ، فَأُخِذَ فَأَتَوْهُ بِهِ، فَحَقَنَ لَهُ دَمَهُ وَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَةِ» [أبو داودَ 3037، وحسَّنه الألبانيُّ]، وأُكَيْدِرُ كان من مشركي العرب.
2 - أن يعقدها الإمام أو نائبه، وأشار إليه بقوله: (وَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا) أي: الذِّمَّة: (إِلَّا مِنْ إِمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ)؛ لأنَّ ذلك يتعلَّق بنظر الإمام وما يراه من المصلحة.
- مسألةٌ: (وَيَجِبُ) على الإمام عقد الذِّمَّة (إِنْ أَمِنَ مَكْرَهُمْ)؛ لحديث عبادةَ بن الصَّامت رضي الله عنه مرفوعًا: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» [أحمدُ: 22778، وابن ماجهْ: 2340]، (وَالْتَزَمُوا لَنَا بِأَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ):
1 - (أَنْ يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)؛ بأن يُمْتَهَنُون عند أخذها، وهم صاغرون؛ لقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾.
2 - (وَأَلَّا يَذْكُرُوا دِينَ الإِسْلَامِ إِلَّا بِخَيْرٍ)؛ لما فيه من الضَّرر على المسلمين، أشبه الامتناع من بذل الجزية.
3 - (وَأَلَّا يَفْعَلُوا مَا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى المِسْلِمِينَ)؛ لحديث عبادةَ بن الصَّامت رضي الله عنه مرفوعًا: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».
الجزء: 1 - الصفحة: 514
4 - (وَأَنْ تَجْرِيَ عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الإِسْلَامِ فِي) ضمان (نَفْسٍ، وَمَالٍ، وَعِرْضٍ، وَ) في (إِقَامَةِ حَدٍّ فِيمَا يُحَرِّمُونَهُ) أي: يعتقدون تحريمه؛ (كَالزِّنَى، لَا فِيمَا يُحِلُّونُهُ) أي: يعتقدون حلَّه (كَـ) ـشرب (الخَمْرِ)؛ لحديث أنسٍ رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ يَهُودِيًّا بِجَارِيَةٍ قَتَلَهَا عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا» [البخاريُّ 2413، ومسلمٌ 1672].