- مسألةٌ: (وَ) الاستمتاع بالحائض لا يخلو من ثلاثة أقسامٍ:
القسم الأوَّل: (وَطْؤُهَا فِي فَرْجٍ)، فيحرم إجماعًا، إلَّا لمن به شَبَقٌ؛ لحديث أنسٍ رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ» [مسلم 302].
- فرعٌ: (وَيَجِبُ فِيهِ) أي: بوَطْء الحائض في الفرج قبل انقطاع الدَّم: (دِينَارٌ) أي: مثقالٌ من الذَّهب = (4.250) غرام، (أَوْ نِصْفُهُ) على التَّخيير
الجزء: 1 - الصفحة: 89
(كَفَّارَةً)، وهو من المفردات؛ لما روى ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في الَّذي يأتي امرأته وهي حائضٌ قال: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ» [أحمد 2032، وأبو داود 106، والترمذي 136].
فإن جامع بعد انقطاع الدَّم وقبل الغسل حَرُمَ، ولم تجب الكفَّارة؛ لقوله في حديث ابن عبَّاسٍ السَّابق: (وهي حائضٌ).
القسم الثَّاني: الاستمتاع بها بما فوق السُّرَّة وتحت الرُّكبة: جائزٌ بالإجماع؛ لحديث حرام بن حكيمٍ، عن عمِّه، أنَّه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحلُّ لي من امرأتي وهي حائضٌ؟ قال: «لَكَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ» [أبوداود 212].
القسم الثَّالث: الاستمتاع بها بما تحت السُّرَّة وفوق الرُّكبة بغير الجماع: فجائزٌ؛ لحديث أنسٍ السَّابق، وأمَّا حديث: «لَكَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ»، فيحمل على الاستحباب جمعًا بين الأدلَّة.
وأشار إلى هذين القسمين بقوله: (وَتُبَاحُ المُبَاشَرَةُ فِيمَا دُونَهُ) أي: دون الفرج.