- مسألةٌ: (وَيَجِبُ فِي الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ) وما يقوم مقاهما من عروض التِّجارة والأوراق النَّقديَّة؛ (رُبُعُ العُشْرِ إِذَا بَلَغَا نِصَابًا)؛ لحديث أنسٍ رضي الله عنه في
كتاب أبي بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه في الصَّدقات، وفيه: «وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ العُشْرِ» [البخاري: 1454]، وحديث عليٍّ رضي الله عنه مرفوعًا: «إِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ - يَعْنِي - فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ، فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ» [أبو داود: 1573، والموقوف أصحُّ].
- فرعٌ: (فَنِصَابُ ذَهَبٍ) سواءً كانت مضروبةً أو غير مضروبةٍ: (عِشْرُونَ مِثْقَالًا)؛ قال الشَّافعي وأبو عبيدٍ: (لا اختلاف فيه بين المسلمين)؛ لحديث عليٍّ رضي الله عنه السَّابق.
والمثقال يساوي (4.25) غرام، فيكون النِّصاب (85) غرامًا من الذَّهب. - فرعٌ: (وَ) نصاب (فِضَّةٍ) سواءً كانت مضروبةً أو غير مضروبةٍ: (مِئَتَا دِرْهَمٍ) إجماعًا؛ لحديث عليٍّ السَّابق.
والعشرة دراهمَ تساوي سبعة مثاقيلَ، فمائتا درهمٍ تساوي 140 مثقالًا، وعليه فنصاب الفضَّة بالغرامات: 140 مثقالاً × 4.25 = 595 غرامًا من الفضَّة. - فرعٌ: (وَيُضَمُّ أَحَدُهُمَا) أي: الذَّهب والفضَّة (إِلَى الآخَرِ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ)؛ لأنَّ زكاتهما ومقاصدهما متَّفقةٌ، فهما كنوعي الجنس الواحد.
وعنه، واختاره ابن عثيمينَ: لا يُضَمَّانِ إلى بعضٍ في تكميل النِّصاب؛ لأنَّهما جنسان مختلفان يجوز التَّفاضل عند مبادلة أحدهما بالآخر.
- فرعٌ: (وَتُضَمُّ قِيمَةُ عَرْضِ تِجَارَةٍ إِلَى أَحَدِ ذَلِكَ) أي: أحد النَّقدين؛ كمن ملك عشرة دنانيرَ ذهبًا وعروضًا تساوي عشرةً أخرى، قال الموفَّق: (لا أعلم فيه خلافًا)؛ لأنَّ الزَّكاة إنَّما تجب في قيمة العروض، وهي تقوم بكلِّ منهما، فكانا مع القيمة جنسًا واحدًا، (وَ) تُضَمُّ عروض التِّجارة (إِلَى جَمِيعِهِ) أي: إلى جميع النَّقدين؛ كمن ملك عشرة دنانيرَ ذهبًا، وعروض تجارةٍ تساوي خمسة دنانيرَ، وخمسين دِرْهمًا، ضمَّها إلى بعضٍ وزكَّاها؛ لما تقدَّم.