- مسألةٌ: (وَلَا يَصِحَّانِ) أي: الأذان والإقامة (إِلَّا) بأحدَ عشرَ شرطًا:
الشَّرط الأوَّل: أن يكون الأذان والإقامة (مُرَتَّبَيْنِ) فإن نكسهما لم يصحَّ؛ لأنَّه ذِكْرٌ مُتَعَبَّدٌ به فلا يجوز الإخلال بنظمه كأركان الصَّلاة.
والشَّرط الثَّاني: أن يكون الأذان والإقامة (مُتَوَالِيَيْنِ عُرْفًا)؛ ليحصل الإعلام، فإن حصل فصلٌ طويلٌ عُرْفًا بطل؛ الأذان؛ للقاعدة الشَّرعيَّة: (أنَّ كلَّ عبادةٍ مركَّبةٍ من أجزاء يُشْتَرَطُ فيها التَّرتيب والموالاة إلَّا لدليلٍ).
والشَّرط الثَّالث: أن يكون الأذان (بِنِيَّةٍ)؛ لحديث عمرَ رضي الله عنه مرفوعًا: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» [البخاري: 1، ومسلم: 1907].
والشَّرط الرَّابع: أن يكون الأذان من واحدٍ، فلو أذَّن واحدٌ بعضَه وكمَّله آخرُ لم يُعْتَدَّ به، قال في «الإنصاف»: (بلا خلافٍ أعلمه).
والشَّرط الخامس: أن يكون الأذان (مِنْ ذَكَرٍ)؛ لأنَّ الَّذي كان يتولَّى الأذانَ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هم الرِّجال، فلا يعتدُّ بأذان خنثى أو أنثى؛ لعدم مشروعيَّته في حقِّهنَّ.
والشَّرط السَّادس: أن يكون من (مُسْلِمٍ)؛ فلا يعتدُّ بأذان كافرٍ؛ لعدم النِّيَّة.
والشَّرط السَّابع: أن يكون الأذان من (عَاقِلٍ)؛ فلا يصحُّ من مجنونٍ؛ كسائر العبادات.
الجزء: 1 - الصفحة: 97
والشَّرط الثَّامن: أن يكون الأذان من (مُمَيِّزٍ) فلا يعتدُّ بأذان غير المميِّز؛ لأنَّه ليس من أهل العبادات، ولا يُشْتَرَطُ أن يكون بالغًا بل يصحُّ من المميِّز للبالغين؛ لقول عبد الله بن أبي بكرٍ: (كان عمومتي يأمروني أن أؤذِّن لهم وأنا غلامٌ لم أحتلم، وأنسٌ شاهدٌ فلم ينكر ذلك) [الأوسط 3/ 41]، ولصحَّة صلاته كالبالغ.
وعنه، واختارها شيخ الإسلام: أنَّ الأذان الَّذي يسقط به الفرض لا يجوز أن يباشره الصَّبيُّ، ولا يسقط به، ولا يُعْتَمَد عليه في العبادات، وأمَّا الأذان الَّذي يكون سنَّةً مؤكَّدةً؛ كالمساجد الَّتي في المصر الواحد فيجوز.
والشَّرط التَّاسع: أن يكون الأذان من (نَاطِقٍ)؛ ليحصل الإعلام به.
والشَّرط العاشر: أن يكون الأذان من (عَدْلٍ) فلا يُعْتَدُّ بأذان فاسقٍ؛ لأنَّه لا يُقْبَلُ خبرُه، (وَلَوْ ظَاهِرًا) أي: ولو كانت العدالة في الظَّاهر فقط، فيصحُّ الأذان من مستور الحال، قال في «الشَّرح»: (بغير خلافٍ علمناه).
وعنه: لا تُشْتَرَطُ العدالة، فيعتدُّ بأذان الفاسق؛ لأنَّ الأذان مشروعٌ لصلاته، وهو من أهل العبادة.
الشَّرط الحاديَ عشرَ: أن يكون الأذان (بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ) الصَّلاة؛ لحديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال - صلى الله عليه وسلم -: «فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» [البخاري: 628، ومسلم: 674]، وذلك
الجزء: 1 - الصفحة: 98
إذا كان الأذان (لِغَيْرِ) صلاة (فَجْرٍ).
- فرعٌ: (وَيَصِحُّ لَهُ) أي: للفجر (بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ)؛ لحديث ابن عمرَ رضي الله عنهما مرفوعًا: «إِنَّ بِلالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» [البخاري: 617، ومسلم: 1092]، وعُلِّقَ بنصف اللَّيل؛ لتعلَّق كثيرٍ من الأحكام الشَّرعيَّة عليه؛ كخروج وقت العشاء المختار، والدَّفع من مزدلفةَ، ونحوها.
وفي روايةٍ: لا يصحُّ للفجر قبل وقته إلَّا أن يعاود بعده؛ لقول ابن عمرَ رضي الله عنهما: «وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، لا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ» [البخاري: 617]، وأمَّا حديث بلالٍ فليس بأذانٍ للفجر؛ بل «لِيُرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ» كما في حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه [البخاري: 621، مسلم: 1093]. وقال شيخ الإسلام: لا يُسْتَحَبُّ تقديم الأذان الَّذي قبل الفجر قبل الوقت كثيرًا؛ لحديث ابن عمرَ رضي الله عنهما: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذِّنانِ: بلالٌ، وابنُ أمِّ مكتومٍ الأعمى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» قَالَ: ولم يكن بينهما إلَّا أن ينزل هذا ويرقى هذا.
[مسلم: 1092].