منية الساجد بشرح بداية العابد وكفاية الزاهد- مسألةٌ: (وَلَا يَتَطَوَّعُ بِهِ) أي: الجهاد (مَدِينٌ لَا وَفَاءَ لَهُ)، حالًّا كان الدَّيْن أو مؤجَّلًا؛ لأنَّ الجهاد يُقْصَدُ منه الشَّهادة، فتفوت به النَّفس فيفوت الحقُّ، (إِلاَّ) في حالاتٍ:

- مسألةٌ: (وَلَا يَتَطَوَّعُ بِهِ) أي: الجهاد (مَدِينٌ لَا وَفَاءَ لَهُ)، حالًّا كان الدَّيْن أو مؤجَّلًا؛ لأنَّ الجهاد يُقْصَدُ منه الشَّهادة، فتفوت به النَّفس فيفوت الحقُّ، (إِلاَّ) في حالاتٍ:

1 - أن يكون الدَّيْن لله تعالى.
2 - أن يكون الدَّيْن لآدميٍّ وله وفاءٌ، فيجوز؛ لعدم ضياع حقِّ الغريم إذن.
3 - (مَعَ إِذْنٍ) ربِّ الدَّيْن؛ فيجوز؛ لرضاه.
4 - (أَوْ) مع (رَهْنٍ مُحْرَزٍ) لدَّيْنٍ، أي: يمكنه وفاؤه منه؛ لأنَّه لا ضررَ على ربِّ الدَّيْن.
5 - (أَوْ) مع (كَفِيلٍ مَلِيءٍ) بالدَّيْن، فيجوز؛ لما تقدَّم.

  • مسألةٌ: (وَلَا) يَتَطَوُّع بالجهاد (مَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حُرٌّ) لا عبدٌ؛ لعدم ولايته، أشبه المجنون، (مُسْلِمٌ) لا كافرٌ، فلا يُشْتَرَطُ إذنُه حينئذٍ؛ لأنَّ الكافر لا يسعى في مصلحة المسلمين، وكثيرٌ من الصَّحابة جاهد وأحدُ أبويه كافرٌ ولم يَرِدْ عنهم استئذانهم، (إِلَّا بِإِذْنِهِ) أي: الوالد الحرُّ المسلم العاقل؛ لحديث عبد الله بن عمرٍو رضي الله عنهما قال: جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فاستأذنه في الجهاد، فقال: «أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ »، قال: نعم، قال: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ» [البخاري: 3004، ومسلم: 2549]، ولأنَّ بِرَّهما فرض عينٍ، والجهاد فرض كفايةٍ، والأوَّل مقدَّم.

وفي وجهٍ: لا يُشْتَرَطُ كون أحد الأبوين حرًّا، بل يجب استئذانه ولو كان رقيقًا؛ للقاعدة: (الأصل تساوي الأحرار والأرقَّاء في العبادات البدنيَّة المحضة).

جارٍ التحميل