منية الساجد بشرح بداية العابد وكفاية الزاهد- مسألةٌ: (وَلَا تَطْهُرُ أَرْضٌ) متنجِّسةٌ ولا غيرها (بِشَمْسٍ، وَ) لا (رِيحٍ، وَ) لا (جَفَافٍ)؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم أمر بغسل بول الأعرابيِّ، ولو كان ذلك يطهر لاكتفى به.

- مسألةٌ: (وَلَا تَطْهُرُ أَرْضٌ) متنجِّسةٌ ولا غيرها (بِشَمْسٍ، وَ) لا (رِيحٍ، وَ) لا (جَفَافٍ)؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم أمر بغسل بول الأعرابيِّ، ولو كان ذلك يطهر لاكتفى به.

واختار شيخ الإسلام: تطهر بذلك؛ لحديث ابن عمرَ رضي الله عنهما قال: «كَانَتِ الكِلابُ تَبُولُ، وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي المَسْجِدِ، فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ» [البخاري 174]، ولو كانت النَّجاسة باقيةً لوجب غسل ذلك، وأمَّا حديث الأعرابيِّ فإنَّ هذا يحصل به تعجيل تطهير الأرض.

  • مسألةٌ: (وَلَا) تطهر (نَجَاسَةٌ) عينيَّةٌ بالاستحالة، فلا تطهر (بِنَارٍ، فَرَمَادُهَا) أي: النَّجاسة، وغبارها، وبخارها، (نَجِسٌ)؛ لقول ابن عمرَ رضي الله عنهما: «نَهَى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَكْلِ الجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا» [أبو داود: 3785، والترمذي: 1824]، لأنَّها تأكل النَّجاسة، ولو طهرت بالاستحالة لم يَنْهَ عنه.

(وَ) يُسْتَثْنَى أمران: الأمر الأوَّل: الخمرة، ولا تخلو من قسمين: الأوَّل: (تَطْهُرُ خَمْرَةٌ) بالاستحالة، وذلك في حالتين أيضًا: 1 - إذا (انْقَلَبَتِ) الخمرة (خَلًّا بِنَفْسِهَا): فتطهر بالإجماع؛ لأنَّ نجاستها لشدَّتها المسكرة وقد زالت، كالماء الكثير إذا زال تغيُّره بنفسه.
2 - (أَوْ بِنَقْلٍ لَا لِقَصْدِ التَّخْلِيلِ) إذا تخلَّلت: فتطهر؛ لعدم وجود الفعل المحرَّم ممن نقلها.

(وَدَنُّهَا) أي: وعاؤها (مِثْلُهَا)، فيطهر بطهارتها تبعًا لها.
الثَّاني: لا تطهر الخمرة بالاستحالة إذا خلَّلها آدميٌّ قصدًا أو نقلها بقصد التَّخليل؛ لحديث أنسٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عَنِ الخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا، فَقَالَ: «لَا» [مسلم: 1983]، فدلَّ على أنَّ الخمرة لا تطهر إذا خُلِّلت، ولقاعدة: (من استعجل بشيءٍ قبل أوانه عُوقِبَ بحرمانه).
الأمر الثَّاني: العلقة، الَّتي خُلِقَ منها الآدميُّ أو الحيوان الطَّاهر؛ لأنَّ نجاستها بصيرورتها علقةً فإذا زال ذلك عادت إلى أصلها؛ كالماء الكثير المتغيِّر بالنَّجاسة.
وعنه، واختاره شيخ الإسلام: تطهر النَّجاسة بالاستحالة؛ قياسًا على الخمرة إذا انقلبت بنفسها خلًّا، ولأنَّ النَّجاسة استحالت إلى عينٍ أخرى لم يتناولها النَّصُّ لا لفظًا ولا معنًى.

جارٍ التحميل